15:56 GMT24 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أربعة عقود قاربت على الانتهاء، منذ أن أعلنت الأمم المتحدة بأن يكون يوم 25 نوفمبر /تشرين الثاني عام 1981، يوما عالميا للقضاء على العنف ضد النساء، بعد كل تلك السنوات... هل أصبح حال المرأة أفضل أم أنها ما زالت تعاني وتفاقمت وتنوعت العقبات التي تواجهها وبشكل خاص في المجتمعات العربية؟

    تعددت أنواع العنف ضد المرأة ما بين التعنيف الجسدي والنفسي وحالات الاغتصاب والقتل والقهر والحرمان، علاوة على أن بعض البلدان ما زالت تنظر إليها نظرة دونية وأنها غير مؤهلة وليس لديها القدرة على منافسة الرجال في العديد من المجالات، علاوة على عدم توليها المناصب القيادية والمقصورة على الرجال في بعض المجتمعات القبلية... فما الذي يحملة العام 39 من عمر تلك المبادرة الدولية؟

    ليست أفضل حالا

    وفي تعليقها على هذه القضية، قالت جاكلين منصور البطاني رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل في الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، رئيس مركز رؤى للدراسات الاستراتيجية والاستشارات والتدريب باليمن: بالنسبة لي فالعنف لا يعني فقط العنف الجسدي فهناك أنواع أخرى من الممارسات لها تاثير سلبي على المرأة ومنها الانتقاص من حقها أو النظرة الدونية لها.

    وأضافت في اتصال مع "سبوتنيك": لا أعتقد أن المرأة أفضل حالا عن ذي قبل،  ففي الجنوب قبل الوحدة اليمنية كانت المراة تتمتع بالحقوق والحريات وكانت شريكة للرجل في كل مجالات الحياة ولكن بعد عام 1990م، بعد إعلان الوحدة الاندماجية مع الشمال اليمني، تمت مصادرة كافة حقوق المرأة الجنوبية، وتم تغيير التشريعات القانونية وحرمانها من كثير من الحقوق التي كانت تتمتع بها قبل ذلك.

    وتابعت، ظلت المرأة في الفترات اللاحقة تعاني من التهميش والإقصاء من المناصب القيادية بسبب النظرة الدونية لها وبأنها غير قادرة على تولي القيادة، واستمرت المعاناة حتى هذه اللحظة، ولا زالت الكثير من النساء والجمعيات والمكونات النسوية تطالب بتطبيق القرار الأممي رقم ،1325 وهذا يدل على أن المرأة لا زالت تعاني لأنها إمرأة بغض النظر عن قدراتها العملية ومؤهلاتها العلمية.

     القرار 1325

    وفي 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2000، تم اعتماد قرار مجلس الأمن (1325) حول المرأة والسلام والأمن، وقد حث هذا القرار، مجلس الأمن، وأمينه العام، والدول الأعضاء وجميع الأطراف الأخرى لأخذ التدابير اللازمة في المسائل المتعلقة بمشاركة المرأة في عمليات صنع القرار والعمليات السلمية، والأخذ بدمج النوع الاجتماعي في التدريب وحفظ السلم، وحماية المرأة إضافة إلى إدماج النوع الاجتماعي في جميع أنظمة تقارير الأمم المتحدة وآليات تنفيذ البرامج.

    ويعتبر تبني قرار مجلس الأمن رقم (1325) بمثابة حد وخط فاصل بالنسبة لتطور حقوق المرأة وقضايا الأمن والسلام، حيث يعتبر أول وثيقة رسمية وقانونية تصدر عن مجلس الأمن، يطلب فيها من أطراف النزاع احترام حقوق المرأة، ودعم مشاركتها في مفاوضات السلام، وفي إعادة البناء والاعمار التي تلي مرحلة النزاع والصراع.

    ويعد القرار(1325) مهمًا بالنسبة للمرأة على المستوى العالمي لأنه أول قرار لمجلس الأمن يهدف إلى ربط تجربة النساء في النزاعات المسلحة بمسألة الحفاظ على السلام والأمن الدوليين.

    تفاؤل حذر في السودان

    من جانبها، قالت لنا مهدي عضو منظمة العفو الدولية والخبيرة بالشأن السوداني: ،أوجه التحية لكنداكات (زوجات الملوك في العصور القديمة) السودان في اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة التي لم تنل كافة مطالبها وحقوقها في عهد الحكومة الانتقالية وإن كانت هناك بعض الإشراقات مثل قرار إلغاء قانون النظام العام والمادة 152 من القانون الجنائي والمتعلقة بـ"الزي الفاضح" القرار الذي وجد استحساناً عالميا حيث أكد "سيف ماغانغو" نائب مدير برنامج شرق إفريقيا والقرن الإفريقي والبحيرات العظمى بمنظمة العفو الدولية بأن إلغاء هذا القانون الجائر يمثل خطوة إيجابية كبرى بالنسبة لحقوق المرأة في السودان بعد أن تأخر إلغاء قوانين النظام العام كثيراً.

    وأضافت في اتصال مع "سبوتنيك"،: رغم أن السودان كان قد تعهد بوقف كل أشكال العنف ضد المرأة في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضدها  العام الماضي 2019، إلا أن أرض الواقع تجدنا نتأكد أنه سيمضي وقت قبل أن تنال المرأة السودانية حقوقها كاملة بهذا الصدد بعيداً عن التمثيل القشري للمرأة في السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية للدولة؛ فقد تعهدت لينا الشيخ، وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية في السودان بالتزامن مع مشاركة السودان في الحملة الدولية للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات 2019، بمكافحة كل أشكال العنف ضد المرأة، و مراجعة أو إلغاء القوانين المقيدة لحرية النساء، وأكدت أن وزارتها ستراجع القوانين والتشريعات أو إلغائها مع وزارة العدل.

    وأشارت إلى أن وزير العدل السوداني نصر الدين عبدالباري، أوضح أن الحكومة الانتقالية ملتزمة بإلغاء جميع القوانين المضطهدة للمرأة، وإعلان وزير العدل جاء مع توجيه رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بانضمام السودان للاتفاقيات والمعاهدات الدولية المناهضة لكافة أشكال العنف ضد النساء.

    كورونا والعنف

    وتابعت مهدي: للأسف لا توجد إحصاءات رسمية محدثة حول معدلات العنف ضد النساء والفتيات في السودان لكن ارتفعت معدلات العنف ضد النساء والفتيات خلال جائحة كوفيد 19 بحسب تقرير شبكة عاين التي وثقت -على سبيل المثال- لقتل خمس أزواج لزوجاتهم  أثناء  فترة الحظر في ولاية جنوب دارفور، كما رصدت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية ٤٠ حالة عنف منزلي خلال الحظر معظمها تم تسجيله في ولاية الخرطوم.

    وترى مهدي أن المطلوب تقنينا صارما لحماية النساء وتجريم العنف المنزلي وغير المنزلي وكذلك إعادة النظر  في  قانون الأحوال الشخصية السوداني وأعلم أن الحكومة الانتقالية في وطننا ليس بيدها عصا موسى ولكن بوسعها أن تفعل أكثر وتنجز أكثر، و بطء الإنجاز بخصوص المرأة جزء من بطء منظومة الحكم بكاملها التي لم توفر للمواطن السوداني الصحة والمواصلات والتعليم ما يقيه حد الكفاف ولربما ترى حكومتنا الراشدة أنها في ظل عدم التزامها بتوفير أساسيات الحياة الكريمة للمواطنين، ربما ترى (أقول ربما) أن قضايا تمكين المرأة ونيلها للحقوق ليست أولويات أو ربما من الأولويات المؤجلة.

    المعنفات والمعنفين

    أما منه وحيد رئيس حملة تمرد سيدات مصر ضد قانون الأسرة فقالت، إن العنف ضد المرأة ليس عنف بدنى فقط ولكنه عنف بدنى ونفسى ومادى، وللأسف خلال كل الفترة السابقة تم حصره من المنظمات النسوية على  مايطلق عليه العنف الأسرى وتم حصره فى المرأة فقط رغم أن مصر الأولى عالميا فى ضرب الأزواج بنسبة تصل الى 29% تبعا لتقارير الأمم المتحدة، ولم تعر المنظمات بالا لكيفية إصلاح هذا الخلل المجتمعى، بل تغاضت عنه وفى بعض الأحيان أنكرته وتم التركيز فقط على كيفية خلاص المرأة من زوجها بدلا من محاولة التدخل لتصحيح بعض هذه الأوضاع متناسين العنف النفسي الذي تتعرض له فيما بعد لأننا لم ننظر  نظرة مستقبلية لهذا الأمر.

    وأضافت في اتصال مع "سبوتنيك": تناسينا فئة ليست بالقليلة لا تعترف بوجودها المنظمات النسائية وهى الجدة للأب التى تتعرض لعنف نفسي رهيب يؤدي بها إلى الموت أحيانا، نتيجة حرمانها من أحفادها ولطالما ألقينا الضوء على هذه المشكلة الرهيبة، ولكن تظل المنظمات النسوية في حصر العنف ضد المرأة لفئة دون غيرها من فئات المرأة، مما يشكل نوع من العنصرية في التعامل مع قضايا المرأة بشكل عام.  

    وتابعت وحيد: كما  تناسينا أيضا عمة أطفال الشقاق غير المعترف بتواجدها وبحقوقها الإنسانية في قانون الأحوال الشخصية المصري، ولطالما وردت إلينا شكاوى لعمات يتعرضن للعنف البدني لمجرد محاولة رؤية طفل الشقاق في مراكز الرؤية، وتشهد على ذلك بلاغات شرطة النجدة،  ناهيك عن المرأة التي تزوجت من رجل لديه أطفال يتم شيطنتها، لمجرد أنها باحثة عن الاستقرار مع رجل يحاول أن يبدأ بداية جديدة، فأصبح لدينا نساء يوصمن نساء أخريات بأنهم شياطين، ألا يعد هذا أقصى أنواع العنف النفسي والذي يمارس عن طريق منظمات يفترض أنها تناصر المرأة.  

    وأضافت رئيس حملة تمرد: أما الطامة الكبرى فهى بنات الشقاق اللاتى يتعرضن لكل أشكال العنف البدني والنفسي، ولازلنا لم ننتبه حتى الآن، لأن مايسمى المكتسبات هى الهدف والغاية دون مصلحة المرأة " طفلة الشقاق، المراهقة، الشابة، الجدة لأب"، بشكل عام هل حقوق المرأة تقتصر على المرأة المطلقة فقط وبقية نساء مصر تختزل حقوقهم من المنظمات النسوية وأجهزة الدولة.

    نظرة شاملة للعنف

    وتسٱءلت ألم يحن الوقت أن ننظر نظرة شاملة للعنف بجميع أنواعه لكل إمرأة في مصر ويكون العدل هو المقياس والميزان، مع كل تمنياتنا بزوال غمة لطالما كانت موجودة على أعين المنظمات النسوية وللأسف أجهزة الدولة المعنية برؤية المرأة المصرية عامة دون عنصرية، بأن يكون لهم جميعا حقوق وعليهم واجبات، وليس بجعل الحقوق لفئة والواجبات على فئة أخرى، ما يشير إلى أن ميزان العدل مفقود.

    نساء تحت القصف

    وحول حال النساء في اليمن قالت نهى جحاف المدير التنفيذي لمنظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل بصنعاء: منذ 26 مارس 2015 إلى يومنا هذا مازالت معاناة نساء اليمن مستمرة من قتل وتهجير وإفقار، وككل الحروب تكون "المرأة" أكثر من تقع عليها المعاناة، فبالإضافة إلى ما تعانيه من الصواريخ والمدافع، تتعرض كذلك لجرائم الاغتصاب والتحرش والتعنيف الجسدي.

    وأضافت في اتصال مع "سبوتنيك"، إن تدهور الوضع الاقتصادي في اليمن بسبب الحصار الذي أدى إلى ازدياد الفقر وخروج النساء إلى التشرد و الشحاذة في الشوارع لطلب المال، وتعرضها لتعنيف جسدي او عنف نفسي وتحرش جسدي  وازدادت تلك الظاهرة بشكل كبير خلال العدوان على اليمن، بجانب تعرض الأسر إلى اضطرابات متعددة، منها العنف على الزوجة من قبل الزوج، ويعود الأمر لنقص المال، الذي يؤدي إلى انهيار الزوج بتعنيف أسرته جسديا و نفسيا، وظهرت هذه الحالات بشكل ملفت خلال هذه الست السنوات.

    وتابعت جحاف،: كما تتعرض المرأة اليمنية للانتهاكات وعملية اختطاف واغتصابات في المناطق التي يحتلها العدوان، حيث بلغ عدد ضحايا جرائم الاغتصاب في اليمن  من النساء والأطفال 443 جريمة اغتصاب، و414 جريمة اختطاف، منها 56 حالة اختطاف للنساء في الجنوب، وفي منطقة الساحل الغربي بلغ عدد جرائم الاغتصاب 685 جريمة منها 132جريمة اغتصاب  لنساء .

    معاناة صحية

    وأوضحت المدير التنفيذي لمنظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل: علاوة على ما سبق  تتعرض المرأة إلى حالة من التدهور الصحي في اليمن خلال العدوان والذي ظهر تأثيره بشكل كبير، مما أدى إلى تعرضها لتعنيف جسدي ونفسي من قِبل العدوان، الذي حرمها من أقل الإمكانيات التي يجب توفيرها لها عند تعرضها لأمراض متعددة،  منها الإجهاض و فقر الدم الذي ينتج عن سوء التغذية وكذلك انعدام الأمن الغذائي، حيث بلغت حالات سوء التغذية لدى الأمهات والمرضعات والحوامل 1,1 مليون امرأة مرضع أو حامل (1 من أصل 5)، أي أن أبناءهن سيكونون كذلك.

    وأوضحت أن حالات انعدام الأمن الغذائي بلغت 18 مليونا منهم 8,4 مليون يعيشون مجاعة، ومعدل وفيات الأمهات عند الولادة بلغ 188/588 ألف ولادة، بعد أن كانت 156 قبيل العدوان، أي أن هناك 6888 امرأة ماتت باعتبار أن عدد الحمل السنوي (1122781) حمل، إضافة إلى فقر الدم عند النساء في سن الإنجاب (15 – 45 من العمر) والذي بلغ7 من أصل عشر إصابات بفقر الدم (78%)وهذا يعرضهن لأمراض عند الولادة لعدم قدرتهن على تحمل النزيف.

    الحاجة للدعم النفسي

    وأشارت جحاف إلى أن هناك العديد من النساء اليمنيات اللواتي يحتجن إلى دعم نفسي لما تعرضن له من فقدان لاطفالهن و أزواجهن جراء غارات العدوان التي سلبت منهن أغلى ما يملكن وهي الأسرة، علاوة على تعرض عدد من النساء إلى تمزيق أجسادهن و جرحهن من قِبل طيران العدوان والقنابل العنقودية والمدافع المتواجدة في المناطق المحتلة من العدوان، حيث بلغ عدد الجريحات من النساء  (2780 )امرأة  وقتلت (2381 )أخرى.

    وكان قد وقع اختيار النشطاء عام 1981 على يوم 25 نوفمبر من كل عام كيوم لمناهضة العنف ضد المرأة إثر الاغتيال الوحشي عام 1960 للأخوات ميرابال الثلاثة وهن ناشطات سياسيات من جمهورية الدومينيكان، وذلك بناء على أوامر من الحاكم الدومينيكي رافاييل ترخيو (1930-1961).

    وفي 20 ديسمبر 1993، اتخذت الجمعية العامة قرارها 104/48 والذي اعتمدت فيه الإعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة. وقد حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 نوفمبر في عام 1999، للاحتفال باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية لتنظيم فعاليات ذلك اليوم المخصص للتعريف بهذه المشكلة، مما يمهد الطريق نحو القضاء على العنف ضد النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم.

    انظر أيضا:

    سيدة تنهال بالضرب على دمية لترامب في أحد الشوارع... فيديو
    هجوم يرجح أن يكون إرهابيا.. طعن سيدة في رقبتها بسويسرا
    الشرطة المغربية تعتقل سيدة عذبت ابنتها بوحشية... فيديو
    الكلمات الدلالية:
    المرأة, اليوم العالمي للمرأة, المرأة العربية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook