09:39 GMT16 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    يبدو أن الشتاء في تونس سيكون ساخنا بكل المقاييس، بعد اتساع رقعة التحركات الاحتجاجية التي يطالب منفذوها بتحقيق التنمية وتوفير فرص العمل خاصة في المناطق المحرومة، لتزيد مؤخرا أزمة انقطاع الغاز المنزلي عن بعض المناطق الداخلية من وتيرة الغضب الشعبي.

    وتسبب الإضراب الذي ينفذه عدد من سكان محافظة قابس (جنوبي البلاد) في المنطقة الصناعية، في إحداث شلل تام في نشاط المجمع الكيميائي الذي يؤمن ما يزيد عن نصف الإنتاج اليومي من الغاز المنزلي الموجه لمناطق الجنوب التونسي، وهو ما عطل عملية التزود بالغاز المعد للطبخ في مناطق الجنوب والوسط التونسي، ما دفع الأهالي إلى تنفيذ تحركات احتجاجية شملت محافظات صفاقس ومدنين وقفصة وقابس، في حين عمد بعض الأهالي إلى استخدام الحطب كبديل لقوارير الغاز.

    انقطاع الغاز بعدد من محافظات الجنوب التونسي
    © Sputnik . MARIEM GDIRA
    انقطاع الغاز بعدد من محافظات الجنوب التونسي

    المخزون الاحتياطي من الغاز لا يفي بالحاجة

    قال رئيس الغرفة النقابية الوطنية لموزعي الغاز المنزلي بالجملة، محمد منيف، في تصريح لـ "سبوتنيك"، إن الإضرابات في المنطقة الصناعية تسببت في توقف نشاط مراكز التعبئة بمحافظة قابس التي تؤمن يوميا ما بين 70 و80 ألف قارورة غاز منزلي توجه لمناطق الوسط والجنوب.

    وأضاف أن المخزون الاحتياطي من قوارير الغاز الملآنة بالكاد تكفي لسداد حاجيات المواطنين مدة يومين في الأيام العادية، في حين لا يغطي المخزون يوما واحدا في أوقات الذورة التي ترافق فصل الشتاء بسبب تزايد الطلب على قوارير الغاز.

    انقطاع الغاز بعدد من محافظات الجنوب التونسي
    © Sputnik . MARIEM GDIRA
    انقطاع الغاز بعدد من محافظات الجنوب التونسي

    وتابع أن "الحراك الاحتجاجي خلف نقصا حدا في تزود محافظات صفاقس وقابس ومدنين وقفصة بالغاز المعد للطبخ، وهو ما قاد موزعي الغاز إلى التوجه إلى مراكز التعبئة في الشمال وخاصة في محافظتي بنزرت وبن عروس للتقليص من حدة هذا النقص".

    وأشار منيف إلى أن هذا الحل، فضلا عن كونه لم يوقف أزمة التزود بالغاز في مناطق الجنوب والوسط، فإنه تسبب أيضا في إحداث اضطراب في مناطق الشمال التي لا يتجاوز إنتاجها اليومي من الغاز المنزلي حاجيات متساكنيها، مما أدى إلى خلل في التزود بالغاز في العاصمة وفي مناطق الوطن القبلي وسوسة.

    وأكد منيف أن الحل الوحيد لعودة الأمور إلى نصابها هو توقف الاحتجاجات وعودة مراكز التعبئة في محافظة قابس إلى سالف نشاطها.

    شلل تام في صفاقس

    وينفذ عدد من أهالي محافظة صفاقس جنوبي البلاد تحركا احتجاجيا منذ يوم أمس أمام مقر المحافظة، لمطالبة السلطات الجهوية بتوفير حاجياتهم من الغاز المنزلي، في وقت هدد فيه أصحاب سيارات الأجرة بانتهاج أساليب تصعيدية في حال تواصلت هذه الأزمة التي عطلت نشاطهم.

    وأفاد النائب السابق عن محافظة صفاقس شفيق العيادي في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن توقف نشاط مصانع قابس التي تنتج 50% من احتياجات الجمهورية التونسية، خلفت شللا تاما في الحياة الاقتصادية في صفاقس، وتسببت في ضربة قاضية لقطاع تربية الدواجن بالنظر إلى حاجة المداجن إلى الغاز لتوفير التدفئة.

    وأضاف أن بعض الأهالي التجئوا إلى الحطب لتأمين غذائهم وتوفير الماء الساخن مع ارتفاع درجات البرودة، وأكد أن بعض المدارس والمبيتات الجامعية أوقفت الأكل عن التلاميذ والطلبة بسبب غياب الغاز.

    وبيّن العيادي أن السلطات تمكنت من تأمين نحو 9 آلاف قارورة، في حين أن الجهة تحتاج يوميا إلى ما يزيد عن 20 ألف قارورة غاز، وأفاد بأن وزارة الطاقة والمناجم وعدت بتأمين نحو 18 ألف قارورة بين اليوم والغد لتلافي العجز الحاصل في الجهة من حيث التزود بالغاز المنزلي.

    توقف حركة النقل

    وقال العيادي إن المصيبة الكبرى تكمن في غياب نقل عمومي بجهة صفاقس، التي يعتمد متساكنوها على سيارات الأجرة للتنقل بين مناطقها، وأضاف أن نقص التزود بقوارير الغاز أدى إلى توقف نشاط سيارات التاكسي التي تشتغل بقوارير الغاز المدعم، وهو ما أدى إلى توقف حركة المرور وبالتالي تعطل تنقل العملة والتلاميذ والطلبة.

    وتابع "ما زاد الطين بلة هو احتجاج متساكني منطقة الصخيرة بالجهة الذين عمدوا إلى منع خروج الشاحنات التي تزود محافظة صفاقس بالمحروقات، وهو ما جعل العائلات ذات الدخل المتوسط تتكفل بحل مشكلة النقل على عاتقها الخاص".

    وقال العيادي إن هذا الوضع أجج غضب الأهالي خاصة وأن الجهة تعتبر من أكبر منتجي وموزعي النفط، حيث تؤمن محافظة صفاقس لوحدها نحو 40 بالمائة من إنتاج الغاز، في حين أنها الأقل انتفاعا بشبكة الغاز الطبيعي.

    واعتبر العيادي أن الاحتجاج حق دستوري لمن ظلمتهم السياسات التنموية، مستطردا "لكن  ليس من حق أي جهة أو فئة أن تهدد قوت التونسيين وأن تصادر حقهم في الغاز أو الكهرباء أو الماء، وأن تجعله سلاحا لابتزاز الحكومة.

    توسع رقعة الاحتجاجات

    وفي محافظة باجة (الشمال الغربي)، يعتصم مواطنون أمام مقر المحافظة طلبا لتفعيل حق الجهة في التنمية وتوفير مواطن الشغل لمن طالت بطالتهم، والإرتقاء بالخدمات الصحية بالجهة المهمشة، تزامنا مع إقرار الاتحاد الجهوي للشغل إضرابا عاما بالجهة أمس تم بمقتضاه غلق جميع المؤسسات العمومية باستثناء أقسام الاستعجالي بالمستشفيات.

    وتشهد مدينة الرديف من محافظة قفصة تحركا احتجاجيا غير مسبوق منذ مساء أمس، عقبه توجه عدد من المحتجين إلى وحدة وزن الفسفاط قصد إيقاف نشاطها، وذلك رفضا للقرارات التي أعلن عنها مؤخرا رئيس الحكومة هشام المشيشي، معتبرين أن الإجراءات المتخذة لا ترتقي إلى مستوى تطلعاتهم.

    وامتدت رقعة الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والتشغيل إلى محافظات تطاوين وقبلي والقيروان والقصرين وسيدي بوزيد، في وقت دخل فيه اعتصام "الصمود 2" الذي ينفذه أهالي محافظة قابس يومه الثالث عشر.

    وتتزامن هذه الاحتجاجات مع قرار الحكومة التونسية تمديد حالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية التونسية من 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 إلى 25 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

    انظر أيضا:

    الرئيس التونسي يعلن تمديد حالة الطوارئ لمدة شهر
    تونس... منع المواطنين من استعمال أنابيب الغاز المنزلية كوقود للسيارات
    سعة الواحدة 40 طنا... ضبط 282 حاوية قمامة قادمة من إيطاليا في ميناء سوسة التونسي
    تونس... مبادرات وطنية لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية
    الكلمات الدلالية:
    تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook