18:46 GMT16 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    يشهد العراق منذ عدة أشهر أسوأ أزماته المالية بعد عجز الحكومة عن دفع مرتبات الموظفين الحكوميين لعدة أشهر متتالية، الأمر الذي يهدد البلاد بأزمة سياسية كبرى قد تطيح بالنظام السياسي وتُدخل البلاد في دوامة من الفوضى ستقضي على ما تبقى من الدولة.. فهل ما زالت هناك فرص متبقية لإنقاذ البلاد؟

    المحلل السياسي العراقي أياد العناز، قال: "إن حكومة الكاظمي تعلم حقيقة الوضع الاقتصادي المتردي في العراق وصعوبة الحصول على واردات مالية تتمكن بها من تسديد التزاماتها أمام أبناء الشعب العراقي من الموظفين والمتقاعدين وباقي مؤسسات الدولة".

    وأضاف في اتصال مع "سبوتنيك": كما تدرك أيضا إخفاقها في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية والاقتصادية ذات النفع العام، والنهوض بالواقع الخدمي والاجتماعي للبلاد نتيجة عدم وجود الأموال والواردات التي تسعف توجهاتها، وهي بهذا تواجه ضغطا شعبيا كبيرا، كون الأمر يتعلق بحياة المواطن العراقي.

    الخروج من الأزمة

    وأكد المحلل السياسي، أن إمكانية النهوض والعودة إلى بداية واضحة من اقتصاد ميداني تستطيع فيه حكومة الكاظمي الأخذ بزمام الأمور وإعداد ميزانية متوازنة لعام 2021، يكون من خلال تفعيل قرارات المجلس الأعلى للفساد الذي أقر بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2018، ومحاسبة وإلقاء القبض على رؤوس الفساد الاقتصادي، وناهبي المال العام وشبكات تبييض وتهريب الأموال وإحالتهم للمحاكم القضائية واستعادة الأموال المسروقة والمهربة، علاوة على تثبيت هيمنة وسيطرة إرادة الحكومة على المنافذ الحدودية ووارداتها المالية بشكل أدق، وبإدارة جيدة مدعومة من السلطة التنفيذية، مع استكمال عمليات المتابعة الميدانية لعمل الوزارات الخدمية والمؤسسات الحكومية، وكيفية التعامل مع المشاريع التنموية والعروض المقدمة لإكمالها بعيدة عن الفساد المالي وشراء الذمم.

    كما شدد العناز على ضرورة منع أي جهة سياسية وحزبية وميليشياوية من التحكم بالعديد من الأموال والعقارات والأراضي الزراعية التي تتبع عوائدها للدولة واستثمارها من قبل هذه الجهات للمنفعة الحزبية والمصالح الفئوية، بسبب القوة المسلحة التي تمتلكها والعناصر الميليشياوية التابعة لها.

    وأوضح أنه إذا ما تمكنت حكومة الكاظمي من إعادة نفوذها وتنفيذ إرادتها واستخدام صلاحيتها وفق المنظور الميداني والاقتصادي الذي أشرنا إليه، فهي ستضع يدها على الحل الصحيح وإلا فإن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ستجعلها في موقف سابقاتها من الحكومات التي تلت الاحتلال الأمريكي ولم تحقق التقدم والنهوض الاقتصادي والتنمية الاجتماعية المنشودة.

    الإبقاء على الأزمة

    من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والسفير السابق بالخارجية العراقية الدكتور قيس النوري، "السؤال المنطقي هو، هل تسعى قوى الاحتلال المشترك الأميركي الإيراني إلى عودة العراق دولة معافاة، ومن ثم صياغة سياسة اقتصادية رشيدة تكفل توظيف الموارد باتجاه التنمية والإيفاء بمتطلبات وضع اقتصادي رصين، كما كان قبل فرض الحصار على العراق".

    وأضاف في اتصال مع "سبوتنيك": الإجابة على هذه الأسئلة المنطقية السابقة تضعنا أمام حقيقة عبرت عنها الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ عام 2003 وإلى الآن، والمتمثلة بهدر ممنهج للموارد عبر مشاريع وهمية واختلاسات بمليارات الدولارات، وتهريب العملة الصعبة إلى إيران وغيرها من سلوكيات مفضوحة أشارت لها المنظمات الدولية عبر تقاريرها الموثقة بالأرقام.

    رهن مقدرات الدولة

    وأوضح النوري أن: حكومة الكاظمي كما هو حال الحكومات التي سبقتها، ليس في واردها معالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية بل الكارثية، وهي غير قادرة أصلا إن أرادت التصدي للوضع الاقتصادي، كون هذه الحكومة فاقدة القدرة بالتحكم بمفاصل الدولة، والتي هي رهينة سطوة الميليشيات الإيرانية وأحزابها الطائفية المسلحة خارج إطار القانون، حسب قوله.

    وأشار إلى أن الحاصل الآن، بل والمتوقع أن تعمد حكومة الكاظمي إلى رهن مقدرات العراق لأمد طويل، عبر الاقتراض من المؤسسات المالية الغربية، البنك الدولي وغيره، ومن ثم وضع العراق برمته وخاصة ثرواته الطبيعية رهينة أبدية بالإرادة الغربية.

    الهدف المفقود

    وفي تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك" قال الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور عبد الرحمن المشهداني حول عمليات الإصلاح الاقتصادي، "أعتقد أن هذا كلام غير علمي، لأنه ليس من السهل إصلاح الصناعة أو الزراعة في وقت قصير وفي ظل عدم الدعم وارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج وفتح الحدود على مصراعيها، المطلوب من الحكومة الجديدة تفعيل القوانين الاقتصادية مثل التعريفة الجمركية وحماية المنتج الوطني، وقانون حماية المستهلك، حيث تم إقرار تلك القوانين من العام 2010 ولم تطبق، وتفعيلها قد يدفعنا نحو تطوير الزراعة والصناعة ويعطي فرصة أكبر لمشاركة القطاع الخاص في الجوانب الاقتصادية المختلفة، وعلى كل حال الإصلاح يحتاج إلى إرادة اقتصادية وسياسية قوية يكون لديها هدف بناء الاقتصاد، وفي الحقيقة هذا الهدف مفقود خلال العقدين الماضيين".

    وتوقع معهد أمريكي للخدمات المالية، حاجة العراق إلى 40 مليار دولار من القروض الخارجية لمواجهة أزمة السيولة لتغطية كلف الرواتب وجائحة كورونا.

    وقال إن العراق "سيحتاج إلى تمويلات خارجية بنحو 40 مليار دولار في عام 2020، وفي حين أن الحكومات الأجنبية والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي على استعداد لتقديم الدعم، فإن مساهمتهم وحدها لن تكون كافية لتوفير هذا المبلغ".

    يشار إلى أن الحكومة العراقية تدرس مقترحات لتعزيز الوضع المالي للبلاد من خلال تخفيض رواتب القطاع العام، إلا أن الخبراء يؤكدون أنه من غير المحتمل أن تقوم الحكومة بتغييرات شاملة على المدى القصير.

    وكان الاتحاد الأوروبي قد أصدر قرارا قبل بضعة أشهر بوضع العراق على قائمة الدول ذات المخاطر العالية وفي انتظار تصديق البرلمان عليه، إثر ذلك قام رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي بجولة أوروبية الشهر الماضي شملت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا لإثناء أو تأجيل التصديق على القرار.

    وأعلنت حكومة عادل عبد المهدي في العراق استقالتها، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، على خلفية الاحتجاجات العنيفة التي بدأت في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي تطالب بإقالة الحكومة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بعد تردي الأوضاع الاقتصادية وسوء مستوى الخدمات الأساسية.

    انظر أيضا:

    لافروف يعلن استعداد روسيا لتلبية احتياجات العراق من الصناعات العسكرية الروسية
    روسيا تعلن استعدادها لتلبية احتياجات العراق العسكرية... إيران تأمل في علاقات أخوية مع دول الخليج
    هل تخلى الرئيس الأميركي المنتخب عن مشروع تقسيم العراق؟
    الكلمات الدلالية:
    أزمات, اقتصاد, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook