15:04 GMT16 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    تعاني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أزمة مالية كبيرة، اضطرت على إثرها إلى تقليص بعض خدماتها في غزة ولبنان، كان آخرها وقف الدعم المدرسي.

    وتشهد فلسطين احتجاجات عمالية بعد قرار وكالة الأونروا الأخير بوقف برنامج الدعم المدرسي المطبّق منذ 12 سنة، وفصل 225 معلما ملتحقا بالمشروع.

    ويقول مراقبون إن الأزمة المالية في وكالة الأونروا سياسية مفتعلة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، مطالبين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الوكالة الدولية للاستمرار في خدماتها المقدمة لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني.

    أزمة الأونروا

    ونفذ اتحاد المعلمين الفلسطينيين في لبنان اعتصاما بعنوان "الوفاء لمشروع الدعم المدرسي"، أمس الجمعة، أمام مكتب الأونروا الرئيسي في بيروت رفضا لقرار إدارة الأونروا بإلغاء برنامج الدعم المدرسي.

    وتحدث فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا عن نقص في تمويل وكالته يقدر بسبعين مليون دولار، الأمر الذي من شأنه تعريض قدرتها على دفع رواتب الموظفين للخطر.

    وسيؤثر هذا النقص على 28 ألف موظف معظمهم من اللاجئين، في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، والأردن ولبنان.

    وفي قطاع غزة حيث تزيد معدلات البطالة عن 50% ويعيش نحو مليوني شخص، قال لازاريني إن الأونروا التي يعمل معها نحو 13 ألف شخص هناك، هي الجهة الثانية المشغلة في القطاع.

    وتابع: "السكان في قطاع غزة يعتمدون بشكل كامل على المساعدات الدولية"، محذرا من أن تعليق برامج "الأونروا" يمكن أن يعود بالأثر الاقتصادي والأمني "المدمر" على القطاع.

    وأعرب المسؤول الأممي عن مخاوفه من تكرار الأمر نفسه وبسهولة مع اللاجئين في لبنان الذي يعيش فيه أكثر من 200 ألف فلسطيني، مقيدون في العمل والتملك في بلد يواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975- 1990).

    ووصف لازاريني الوضع بـ"المخيف" في جميع أنحاء لبنان، لكنه أسوأ في صفوف اللاجئين الفلسطينيين، في ظل اعتماد ما بين 80 إلى 90% منهم على الوكالة الأممية في الحصول على المساعدات.

    وفي هذا السياق، حذر لازاريني من أن تعليق برامج المساعدات الأممية في لبنان قد يكون "مصدرا جديدا لانعدام الاستقرار"، مشيرا إلى أن "الأونروا" تواجه في هذا الوقت "أسوأ أزمة مالية في تاريخها".

    إفقار متعمد

    يُذّكر محمود خلف منسق اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين، بأن "الأونروا مؤسسة دولية أنشئت من أجل إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين على إثر اضطهادهم وتهجيرهم، وطرد مئات الآلاف منهم من ترابهم، وهدم 54 قرية على رؤوس الفلسطينيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي".

    ويضيف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الأونروا ترعى شؤون ما يقرب من 6 ملايين لاجئ فلسطيني، وترعى خدماتهم الرئيسية من صحة وتعليم وغذاء، ودائمًا ما تتذرع أن هناك أزمة مالية متواترة، وتعكس الأونروا هذه الأزمة من أجل تحميل اللاجئ الفلسطيني والموظف الفلسطيني تبعاتها".

    خلف دعا إلى تحميل المجتمع الدولي والدول المتعهدة والداعمة للأونروا أعباء الأزمة المالية للأخيرة، وليس للمجتمع الفلسطيني الفقير.

    واستطرد: "نحن ندرك بأن الخلفية من وراء إفقار الأونروا وإدخالها في أزمات متتالية سياسية تقوم عليها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من أجل إفراغ مضمون قضية اللاجئين، وتصفية قضيتهم، وتحويلها للمفوضية السامية للأمم المتحدة".

    وأكد أن اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين تقف ضد تقليص أية خدمات للأونروا، وهو ما أكدته للمفوض العام للوكالة في الاجتماع الأخير، مشيرًا إلى "ضرورة أن تستمر خدمات اللاجئين الفلسطينيين وعدم تحميلهم هذه الأزمات".

    أزمة سياسية مفتعلة

    من جانبه قال أسامة وهبي، الناشط المدني اللبناني، إن الأزمة المالية التي تمر بها الأونروا "مرتبطة بشكل وثيق بصفقة القرن، والتضييق على الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية من أجل التنازل، عن حقوقهم والقبول بصفقة القرن، كما رسمها الأمريكيون، بالتفاهم مع الإسرائيليين".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الأونروا تعاني من أزمة مالية مفتعلة، والولايات المتحدة علقت مساهمتها في الأونروا التي كانت تبلغ 300 مليون دولار عام 2018، واليوم الأونروا تعاني من نقص في ماليتها يصل إلى 70 مليون دولار".

    وشدد على أن الأزمة المالية في الأونروا "مفتعلة وأهدافها سياسية، ولها أبعاد استراتيجية تتعلق بالقضية الفلسطينية ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين، ومستقبل حل القضية الفلسطينية".

    وأكد وهبي أن "هذا الضغط ليس غريبًا من قبل ترامب منذ أن أعلن صفقة القرن وكذلك بإخضاع الدول العربية التي لديها صراع مع إسرائيل، وطلب من القيادة الفلسطينية التوقيع على هذه الصفقة، وإلا سوف يعاني الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات".

    و"صفقة القرن" هو الاسم المتداول إعلاميا لخطة السلام التي أعلنها الرئيس الأمريكي ترامب في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، وترتكز على تقديم الفلسطينيين تنازلات مجحفة تتعلق بما في ذلك بالقدس وحق عودة اللاجئين.

    وأعرب وهبي عن أمله في أن يؤدي رحيل ترامب إلى عودة الأمور إلى طبيعتها، وإعادة واشنطن النظر في تمويل الأونروا مجددا.

    ولفت إلى أنه حال عادت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس المنتخب جو بايدن إلى دفع مساهمتها للوكالة الدولية، فسوف تعود الأونروا لتلعب دورها الأساسي الصحي والتنموي والإنساني، في دعم اللاجئين الفلسطينيين.

    وأوضح أن الأزمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان حاليا، انعكست بطبيعة الحال سلبا على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين هناك.

    وقال الناشط المدني اللبناني إن نحو 90% من الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين بلبنان يعتمدون على المساعدات الدولية، وفي مقدمتها الأونروا من أجل التعليم وأمور اجتماعية أخرى.

    وتفاقمت المشاكل المالية للوكالة الأممية، بعدما قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساهمة بلاده للأونروا بالكامل، عام 2018.

    وقبل هذا القرار، كانت الولايات المتحدة تقدم أكثر من 300 مليون دولار سنويا، أي تقريبا ثلث الميزانية السنوية الأساسية لـ"الأونروا".

    لكن العام الماضي، تمكنت نحو 40 دولة من سد الفجوة، قبل أن تتقلص المساهمات وخصوصا بعد انتشار فيروس كورونا الذي ألحق خسائر مالية بالدول المانحة.

    ويعلق الفلسطينيون والعاملون في المجال الإنساني آمالهم على الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، في إعادة ضخ الأموال الأمريكية في خزائن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.

    انظر أيضا:

    وسط أنباء عن تقليص الأونروا السلال الغذائية... كيف سيتأثر الوضع في غزة؟
    بسبب نقص التمويل..."الأونروا" تؤجل جزئيا دفع رواتب 28 ألف موظف
    الأونروا تعلن دفع رواتب شهر نوفمبر لـ 30 ألف موظف
    قرقاش: الإمارات أحد أهم الداعمين لـ "الأونروا"
    الكلمات الدلالية:
    جو بايدن, دونالد ترامب, الأونروا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook