06:49 GMT16 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    عاد السودان إلى العالم، اليوم، بلا قيود بعد إعلان وزير الخارجية الأمريكي بسريان قرار ترامب برفعه من قائمة الدول الراعية للإرهاب والتي مكث بها 27 عاما، فهل كسرت القيود بالكامل لينفتح على المجتمع الدولي أم ما زالت هناك عقبات ومراوغات سياسية من جانب واشنطن؟

    يقول المحلل السياسي السوداني أبو عبيدة عوض، إن "العقوبات الأمريكية على السودان والتي تجاوز عمرها عقدين من الزمان أثرت بصورة كبيرة على البلاد في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لذا فإن الرفع من قائمة الدول الراعية للإرهاب هو خطوة كبيرة أنجزتها الحكومة، حيث يتطلع السودانيون بعد الثورة إلى الانفتاح على الخارج في علاقات متوازنة، وهذا واحد من الأهداف الرئيسية للثورة".

    إدارة الأزمة

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن "المفاوض السوداني بذل مجهود كبير مع الإدارة الأمريكية من أجل التسوية، ورفع السودان الآن هو خطوة جيدة، لكن الموضوع معقد وليس بهذه السهولة، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية هى دولة مؤسسات واتخاذ القرار يمر بعدد كبير جدا من القنوات والدوائر، الكونغرس يريد ضمانات للتحول الديمقراطي والانتقال السلس للحكومة المدنية خلال المدة المحددة منذ إعلان الرئيس ترامب، حتى يطمئن الكونغرس إلى أن السودان قد أوفى بالشروط اللازمة لرفعه من القائمة".

    وحول علاقة القرار بدعوات التظاهر والاحتجاج في الذكرى الثانية للثورة السودانية والذي يوافق التاسع عشر من ديسمبر/كانون الأول قال عوض، إن "كل الخيارات واردة في العمل السياسي، فقد يكون هناك ربط بين رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وبين دعوات التظاهر القادمة، وفي كل الأحوال الخطوة جيدة وسوف تعطي السودان حرية أكبر في التحرك".

    الحصانة والإرهاب

    أما خبير القانون الدولي السوداني الدكتور أحمد المفتي فيرى أن رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب "أصبح رسميا اليوم وبتوقيع وزير الخارجية الأمريكي "بومبيو" وكان كلامه واضح جدا بأن العمل بهذا القرار يسري من اليوم 14 ديسمبر/كانون أول وفقا للجهة الرسمية الأمريكية".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن "قرار الرفع من تلك القائمة لم يكن بيد الخرطوم وإنما بيد واشنطن، واعتقد أن هذا القرار نهائي لا رجعة فيه، خصوصا وأن السودان من الدول التي تعمل على تثبيت وتوطيد الحريات العقائدية، حيث تم رفع اسم السودان خلال الأيام القليلة الماضية من القائمة السوداء الأمريكية للحريات الدينية، وما يتبقى الآن هو إعطاء السودان الحصانة من أي دعوى قضائية جديدة فيما يتعلق بالتعويضات عن الإرهاب".

    وأشار المفتي إلى أن "الرفع من قائمة الدول الراعية للإرهاب لن يكون له تأثير على الحصانة من قضايا التعويضات، أما ما يؤثر على هذا الأمر هو مربوط بالتطبيع مع إسرائيل، لأن السودان دفع تعويضات ويريد الحصانة حتى لا تكون هناك مطالبات أخرى، مؤكدا أنه بداية من اليوم سوف تتعامل كل الدول مع السودان تعامل طبيعي".

    إنقاذ السلطة الحاكمة

    أما القيادي في جبهة المقاومة السودانية محمد صالح رزق الله، فيقول إن "وجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب أثر كثيرا على الشعب السوداني وإن كان المقصود به النظام السابق، أما ما يحدث في هذه الأيام من التعامل مع الوضع الداخلي في السودان، هناك رافعات خارجية على سبيل المثال، وجود إسرائيل والعلاقة معها جاء في مرحلة كان الشعب السوداني قد مل السلطة الانتقالية الموجودة نظرا للأخطاء الكبيرة وعدم تنفيذها لشعارات وقواعد وأسس الثورة السودانية، واليوم الشعب يعد للانتفاضة في الذكرى الثانية للثورة، وأصبح كل من يديرون شؤون البلاد من مجلس السيادة والحكومة وقحت، جميعهم منبوذين من قبل الشعب السوداني".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، إن "ما تعيشه البلاد اليوم من حالات متردية لا مثيل لها سواء في الاقتصاد أو الصحة والحالة الأمنية المنفلتة، جعل الناس جميعهم يسيرون في طريق إسقاط كل تلك الكيانات، وحتى اتفاقية جوبا والتي اتضح أنها لمصلحة العسكر".

    وأشار القيادي في جبهة المقاومة إلى أن "ما يحدث الآن هو عبارة عن إعانة ودفع وتقوية لرئيس الحكومة عبد الله حمدوك لكي يبقى في السلطة، ورشوة للشعب السوداني لتغييبه حتى تمر الأمور بسلام بعد الإعلان عن احتجاجات يوم 19 ديسمبر/كانون أول الجاري، فهناك مخاوف كبيرة مما يمكن حدوثه بعد دعوات التغيير الكامل للنظام، لذلك جاءت النجدة من الولايات المتحدة الأمريكية برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، نعم الجميع كان يتطلع لهذا الأمر، لكن كانوا يريدون ذلك في جو صحي وصادق وليس مناورة سياسية بأيدي خارجية تحاول دعم النظام ضد مصلحة الشعب السوداني وهذا ما نراه، فحقنا أن يتم رفع بلادنا من تلك القائمة، لكن ليس بمساومات على حساب مصالح الشعب والثورة، فالأمر به شيء من الريبة".

    المصالح الخارجية

    وأكد رزق الله على أن "هناك مصالح خارجية، حيث اتضح لنا أن عدة دول خارجية والتي وضعت مسألة الهبوط الناعم ونفذته وغيرت التكتيك، تسعى بكل ما لديها من استراتيجيات بأن يسير الوضع في السودان وفق الخطط التي وضعتها، وإن حدثت ثورة جديدة في الانتفاضة القادمة وتغير الوضع لا يخرج السودان عن سيطرتهم، لذلك يسعون بكل ما لديهم من قوة لدعم الوضع الحالي الانتقالي، حيث أن حمدوك موظف أممي سابق، والمجلس العسكري في أيدي الخليجيين والأمريكان ويحركونهم كما يريدون، وتحولت البلاد إلى ملعب خارجي ضد مصالح الشعب وهذا لن يستمر طويلا ولن تمر علينا تلك المراوغات، نعم لدينا مصالح مع العالم أجمع، لذا من المفترض أن نجلس للتفاوض على مصالحنا بأن نقبل هذا ونرفض الآخر، لا أن نأتي بمن يحكومونا من الخارج لتمرير أجندتهم".

    وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اليوم الاثنين، أن واشنطن رفعت اسم السودان رسميا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 27 عاما من وضع البلاد على قائمتها السوداء، مضيفا أن الخطوة تمثل تغيرا أساسيا في العلاقات بين البلدين نحو تعاون أكبر.

    وقال بومبيو في بيان: "تحقق هذا الإنجاز عبر جهود حكومة السودان الانتقالية التي يقودها المدنيون لرسم مسار جديد جريء بعيد عن إرث نظام (عمر) البشير، وبالأخص، لتلبية المعايير القانونية والسياسية للرفع" وفقا لوكالة رويترز. وأضاف في تغريدة أن "هذا يوم تاريخي في العلاقات بين البلدين".

    وأدرجت الحكومة الأمريكية السودان على قائمتها للدول الراعية للإرهاب في عام 1993 بسبب مزاعم بأن حكومة عمر البشير الإسلامية آنذاك كانت ترعى الإرهاب.

    وصدرت سلسلة العقوبات التي فرضتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة على البيت الأبيض على السودان إما بأوامر تنفيذية من الرئيس أو بتشريعات من الكونغرس الأمريكي.

    وأخرج الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون الحلقة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 1997، وكان الحدث الدرامي فيها اتهام أمريكا للسودان بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار الإقليمي وانتهاك حقوق الإنسان ومنع الحريات الدينية.

    بعد ذلك بسنة واحدة تحول المشهد إلى أكشن، فشنت الولايات المتحدة هجومًا صاروخيًا على مصنع الشفاء للأدوية بالخرطوم بدعوى تصنيعه أسلحة كيميائية، حسبما قالت الولايات المتحدة في أعقاب الهجوم على سفارتيها في العاصمة الكينية نيروبي وعاصمة تنزانيا دار السلام.

    وازدادت الأحداث إثارة بفرض الولايات المتحدة حظرًا اقتصاديًا، فظهرت مشاهد منع تبادل السلع والخدمات وتقييد المعاملات المالية وتجميد الممتلكات السودانية وعقوبات أخرى.

    لكن سبق ذلك مشهدان، ففي 12 من أغسطس/آب 1993 أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب ردًا على استضافة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وفي عام 1996 أوقفت الولايات المتحدة عمل سفارتها في الخرطوم.

    وعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول بدأ الطرفان تعاونًا استخباراتيًا في مكافحة الإرهاب، مما اعتبر تغيرًا إيجابيًا في العلاقات بين البلدين.

    وفي أبريل/نيسان 2006 أضاف جورج بوش الابن قرارا بزيادة الحظر ليشمل الأنشطة النفطية والبتروكيماوية، وإدراج جهات متورطة في نزاع دارفور في قائمة العقوبات، وتضمنت تجميد أرصدة 133 شخصية وشركة سودانية.

    ورغم قيام السودان ببعض المحاولات لإرضاء خصمه، فإن طول أمد العقوبات أرهق السودان المترهل بالفساد الإداري، فتأثر اقتصاده وتدهورت قطاعاته المختلفة خصوصًا بعد انفصال الجنوب.

    وإزالة اسم السودان من القائمة، ستؤدي إلى "البدء في عملية إعفاء السودان من الديون الخارجية المتراكمة، عبر مبادرة إعفاء الدول الأكثر فقرا والمثقلة بالديون، وهو عبء أثقل كاهل الاقتصاد السوداني، إذ يبلغ أكثر من 60 مليار دولار معظمها من فوائد ومتأخرات الديون التي تجاهل النظام البائد تسديدها، في إطار برنامج إصلاحي اقتصادي شامل قامت الحكومة بإعداده وإجازته".

    كما تسمح بعودة السودان للتعامل مع المؤسسات المالية الدولية، والاستفادة الكاملة من المنح التنموية والعون العالمي، وترسل إشارة قوية لعودة الاستثمارات المالية العالمية وفق عقود منصفة وشفافة لتطوير البنى التحتية والقطاع الزراعي والصناعي والاستفادة الكاملة من ثروات البلاد، وفقا للبيان.

    كما ستسمح بعودة السودان إلى النظام المصرفي العالمي، مما سيسهل التحويلات البنكية ويزيل القيود المفروضة على حسابات السودانيين البنكية.

    ومنذ 21 أغسطس/ آب من العام الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي.

    انظر أيضا:

    أول تعليق من البرهان على خروج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب
    رئيس وزراء السودان يقطع زيارته إلى إثيوبيا بشكل مفاجئ... ويدعو لقمة إقليمية عاجلة
    خبراء ينتقدون ربط تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل برفع الخرطوم من قائمة الإرهاب
    الولايات المتحدة تصدر قرارا بإلغاء تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب
    بومبيو: رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب خطوة تاريخية نحو تعاون أكبر
    حمدوك بعد إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب: نخاطب الجميع بقلب مفتوح
    الكلمات الدلالية:
    وزارة الخارجية الأمريكية, الخارجية الأمريكية, أمريكا, أخبارالسودان, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook