09:49 GMT08 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 14
    تابعنا عبر

    ذكرت وسائل إعلام أن انفجارا حدث على متن ناقلة نفط قبالة ميناء جدة في المملكة العربية السعودية، أثناء قيامها بعمليات ضمن منطقة رسو السفن في ميناء أرامكو في مدينة جدة.

    ولم تصدر السلطات السعودية أي تصريح رسمي حول الحادث، على الرغم من أن أغلب الترجيحات تصب في خانة أن جماعة "أنصار الله" في اليمن هي المسؤول عنه، لتكرار الحادث مرات عديدة خلال الأعوام القليلة الماضية.

    التأثير على القطاع النفطي

    وعلى الرغم من استهداف الحوثيين لقطاع النفط عدة مرات في المملكة العربية السعودية، إلا أن أثره لا يزال يبدو ضعيفا على هذا القطاع الحيوي وإن كان يشكل تهديدا كبيرا، وهو ما يؤكده الخبير النفطي الدولي السعودي محمد سرور الصبان في حديث لوكالة "سبوتنيك"، وإن كان قد اعتبر حادث ضرب ناقلة النفط قبالة ميناء جدة أمرا خطيرا جدا.

    ويتحدث الصبان عن هذا الأمر ويقول: "هو يعني بأن الحوثيين ومن ورائهم إيران جاهزون لضرب أي منطقة من مناطق المملكة والمنشآت النفطية، وكلنا يتذكر حاثة بقيق التي أخرجت نصف الطاقة الإنتاجية للنفط في المملكة خلال العام الماضي، وكيف أن هذا الحادث وتكراره على موانئ البحر الأحمر أو الخليج أو حتى في وسط المملكة هو تهديد لأمن الطاقة وللمجتمع الدولي ككل".

    وينوه الخبير السعودي إلى أن المسألة ليست خاصة بالمملكة العربية السعودية وحدها، إنما كون المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم فهذا يعتبر تهديد مباشر لكل اقتصادات العالم، ويأتي في الوقت الذي يعاني منه الاقتصاد العالمي من انكماش، وبالتالي من نقص الطاقة الإنتاجية في إحدى الدول المنتجة الرئيسية يعتبر ذلك حادثة غير مسبوقة من حيث توقيتها ووصولها إلى موانئ التصدير والموانئ التجارية مثل ميناء جدة.

    ويتابع الصبان: "أتصور بأن على المجتمع الدولي أن يقف بحزم أمام الحوثيين وأمام إيران التي تدفع ذراعها الحوثي للقيام بهذه الأعمال التخريبية الإرهابية، ولا يمكن للمملكة العربية السعودية أن تقبل بهذ الأمر الذي يهدد مصير العالم ككل، خاصة وأنها مصدر آمن وموثوق به عالميا، أتصور أنه لن تكون هناك آثار بالنسبة للحادث، فهو قد تم أثناء تفريغ النفط".

    ويواصل: "وصحيح أنه حصل حريق هناك، لكن الكمية التي تم ضربها لم تكن كبيرة، ولكن الآثار ليست على هذه الناقلة فقط، وإنما الخوف هو من تكرار هذه الضربات بحيث أنها تهدد مصير نقل النفط إلى مختلف أسواق العالم".

    الأثر العسكري للهجوم

    وعما يمكن أن يشكله هذا الهجوم من تهديد على المملكة من الناحية العسكرية، تواصلت وكالة "سبوتنيك" مع اللواء السعودي عبد الله غانم القحطاني والذي وجه أصابع الاتهام إلى إيران بأنها من يقف وراء هذا الحادث، ويرى بأن الحوثيين هم "مجموعة إرهابية تابعة لإيران وتم تأسيسها بتخطيط منها، وهدفها زعزعة استقرار المنطقة العربية، والهيمنة كما تهيمن ميليشيات حزب الله على لبنان أو الحشد الشعبي في العراق أو ما يجري في مناطق أخرى في سوريا".

    ويكمل القحطاني: "الحقيقة أن الحوثي يستهدف جميع المصادر الحيوية في العالم، سواء في المملكة العربية السعودية أو في البحر الأحمر، فإذا كان يهاجم محطات توزيع الطاقة في السعودية، فهو في الوقت ذاته يزرع الألغام البحرية في مضيق باب المندب وخليج عدن، وهذا تقصد للعالم بأكمله، وبمعنى آخر هو أسلوب إيراني بحت، فنحن نعلم أن إيران هي من فجرت السفن الثلاث في الخليج العربي قبل عام تقريبا".

    ويضيف: "ضمن هذه السياسة تحاول إيران من خلال السياسة أن توصل رسائل إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ودول بعينها في هذا العالم من أجل أن يتراجع العالم عن مقاومة إرهابها، ومن أجل أن يكون هناك تنازلات تقدم لإيران، وهذا لن يحدث لا من قبل المملكة العربية السعودية ولا من قبل الدول ذات المصداقية في محاربة الإرهاب، فالإرهاب لا يتجزأ".

    ويستطرد: "لا يمكن أن نقول أن الإرهاب الذي يحدث في أوروبا أنه إرهابي، ولا تصنفه إرهابي في منطقة الشرق الأوسط، ولا يمكن القول أن مهاجمة شخص أو دهسه بالسيارة في شوارع باريس أنه عمل إرهابي، ثم لا يصنف العمل الذي يستهدف مصادر الطاقة في السعودية أو في روسيا مثلا بأنه عمل إرهابي، فهذا يصبح الأمر سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية في المعايير".

    ويتابع المحلل العسكري السعودي: "الحوثيون هم منظمة إرهابية وهذا الأمر ليس جديدا، والسؤال هنا لماذا قامت عاصفة الحزم والتحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن ولماذا تم تحطيم المشروع الإيراني في اليمن، لأن هذه المجموعة إرهابية، ولأن هدفها ليس فقط مهاجمة نقاط استراتيجية في المملكة ودول الخليج والدول العربية أو القرن الإفريقي، بل هي جاءت لتدمير المنطقة ككل، والتحالف العربي قام لمنع هذا التدمير، وهذه هي الحقيقة".

    ويواصل القحطاني هجومه على إيران بقوله: "ما يقوم به الحوثي حاليا بأمر من إيران هو ليس جديد، فإيران قامت بمذابح داخل دول مجلس التعامل الخليجي، فقامت بتفجيرات في الخبر عام 1996، وبارتكاب مذابح في الحرم الشريف وقتلت عدد كبير من الأمن السعودي ومن الحجاج، لذلك هذا ليس جديدا علينا وليس بغريب، بل الغريب هو أن تتراجع إيران فجأة عن عملها الإرهابي أو أن تعود إلى رشدها، إلا إذا كان هناك تحول استراتيجي داخل إيران".

    ويستطرد: "العمليات الإرهابية الإيرانية ستستمر ولا بد من قول هذا، طالما بقيت الثورة تقود إيران، أما إذا تحولت إيران إلى دولة عاقلة وذات مؤسسات وبعلاقات جيدة مع العالم وذات مبادئ، فهنا سيتغير الحال، أما إذا بقيت الثورة هي من تقود إيران، ومن خلال قراءتي وأنا هنا لست مسؤلا فإيران ستستمر في دعم الإرهاب وممارسته، وفي خلق ميليشيات، والحوثي هو ربما حلقة من ضمن حلقات ستزرعها إيران حتى يأتي وقتها وستستخدمها وستستعملها".

    الهدف السياسي

    بدوره يقول المحلل السياسي السعودي سعد بن عمر في اتصال مع "سبوتنيك" إن العمل وإن لم يصدر تقرير رسمي عن السلطات السعودية حول الحادث حتى، لكن الحوثيون هم من يقف ورائه، ويرى أنهم يظهرون صوتا لتهديد الملاحة العالمية، على أساس أن هذا الصوت والتهديد يصب في صالحهم.

    ويكمل: "الواقع أن هذا الهجوم ينم عن توجهاتهم المستقبلية، وبأنهم ميليشيات غير منضبطة، وتهديدهم على الملاحة العالمية وعلى الأمن العالمي كبير جدا، لذلك أعتقد أن هذه التصرفات وهذا الهجوم وتهديد أمن البحر الأحمر ليس جدير بأي حكومة مستقبلية يشكلها الحوثيون بهذا الصدد، والدول التي تحترم القانون الدولي والملاحة والممرات المائية بعيدة كل البعد عن توجهات الحوثيون، لذلك أعتقد بأنهم بهذا التصرف يزيدون تأكيد أنهم مجرد ميليشيا تتصرف كما يتصرف القراصنة وقطاع الطرق".

    ويختم حديثه: هذه الأحداث لم تؤثر في السابق على المملكة كما لن تؤثر حاليا، والسعودية لديها كل السبل المتاحة للتصدي للحوثيين، وشركات التأمين ليس لها أي دور في ارتفاع أسعار التأمين أو غير ذلك، والمواد البترولية ليس عليها أي تأثير من حيث انقطاع الإمدادات، فهذه الأمور هي مجرد فرقعات يقصد منها تحريك الجو العام السياسي في المنطقة.

    انظر أيضا:

    القوات اليمنية المشتركة: قتلى وجرحى من "الحوثيين" في مواجهات جنوبي الحديدة
    الحوثي يصف فرض واشنطن عقوبات على قيادات في "أنصار الله" بـ"الإرهاب الأمريكي"
    مسؤول أمريكي: ثلاثة عوامل رئيسية تدفع واشنطن لبحث اعتبار "الحوثيين" منظمة إرهابية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook