20:18 GMT04 أغسطس/ أب 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يأمل قطاع كبير من الشعب السوداني أن يكون الخروج من قائمة الإرهاب الأمريكية بداية لانطلاقة جديدة نحو العالم، رغم أن البلاد لا تزال منزوعة الحصانة السيادية... فهل تريد واشنطن بالفعل نهوض السودان أم عدم سقوط حكومة حمدوك؟

    يقول الخبير السوداني في القانون الدولي الدكتور عادل عبد الغني، شخصت الحكومة الانتقالية مسألة وضع السودان على قائمة الإرهاب كواحدة من أهم العقبات التي تقف في طريق تخليص البلاد من الأزمات الموروثة من النظام السابق.

    رفع القيود

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن نجاح حكومة الفترة الانتقالية في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يحقق الكثير للبلاد، لأنه يرفع القيود المفروضة على السودان بموجب عدد من القوانين والإجراءات مثل المتعلقة بإدارة الصادرات الأمريكية، وأيضا المتعلقة بالمساعدات الخارجية، والمقيدة لبيع وتجارة الأسلحة".

    كما أشار إلى القوانين التي تقيد الحركة المالية والمعاملات البنكية، لافتا إلى رفع الحجز الكامل على الأرصدة السودانية الخارجية وتسهيل منح القروض والإعانات من المؤسسات المالية الأمريكية والدولية.

    وتابع الخبير القانوني:

    هناك أيضا قيمة معنوية، حيث كان وجود اسم السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب يشكل وصمة، ليس في جبين الحكومة بل وللشعب والإنسان السوداني المسالم والتي استمرت لأكثر من ربع قرن من الزمان.

    كلام غير دقيق

    وأشار عبد الغني إلى أن الحديث على أن الأمر لم يستكمل، لأن السودان لا يزال يفتقد التمتع بالحصانة القضائية هو كلام غير دقيق، حيث يجب وهنا التعامل مع أمرين، الرفع من قائمة الإرهاب، والأمر الآخر وهو عدم إعادة الحصانة القضائية له، كأمرين منفصلين،" وقد ذكرنا ما يترتب على الأمر الأول وهو الرفع من قائمة الإرهاب".

    وأضاف: "أما الأمر الثاني والذي يشكل صعوبة وتهديد للسودان بالملاحقة القضائية نتيجة ما ينسب للنظام السابق من جرائم، هذا الأمر يرتبط بوضع الناخبين، لأن هناك بعض الذين يدعون التضرر من سلوك الحكومة السودانية السابقة في أمريكا يشكلون قوى انتخابية سواء كان على مستوى رئاسة الولايات المتحدة أو مجلس الشيوخ أو حتى على مستوى مجلس النواب، فيمكن أن يتردد الكثير من أعضاء مجلس الشيوخ في التصويت على إعادة الحصانة القضائية للشعب السوداني خشية أن يخسروا ناخبيهم".

    الحصانة السيادية

    وأكد أن "هذا الأمر لا خوف منه حتى لو استمر عدم رفع الحصانة، لأن ذلك لا يترتب عليه تلقائيا تحميل السودان أي تبعات مالية، إنما يجعل السودان عرضة للمقاضاة، وهنا يمكن للسودان أن يعلن براءته بعدما يسوق حججه أمام المؤسسات البرلمانية والقضائية الدولية، كذلك يجرى السودان حاليا دراسات لمعرفة كيفية اتخاذ إجراءات بموجب اتفاقيات الحصانة للدول من أجل إعادة تلك الحصانة".

    وأوضح أن المبدأ العام في القانون الدولي، أنه لا ولاية لمحاكم دولة على دولة أخرى ذات سيادة، ويمكن أن تقوم الخرطوم بجولات قانونية لاستعادة تلك الحصانة أمام كافة الجهات وداخل الولايات المتحدة الأمريكية.

    وأردف أنه، وفي كل الأحوال، يجب النظر إلى أن الرفع من قائمة الإرهاب يترتب عليه الكثير من الفوائد للسودان ولا ينتقص منه أي شكل فيما يتعلق بعدم الرفع من الحصانة القضائية، ويجب النظر إلى أن تعافي السودان من مشاكله الموروثة من النظام السابق بتدرج وعلى مراحل، وكل مرحلة تعد خطوة إلى الأمام.

    جاستا وقائمة الإرهاب

    من جانبه قال المحلل السياسي والناطق الرسمي باسم منظمة مجلس الاتحاد العالمي السوداني خضر عطا المنان، إن قانون جاستا الأمريكي ينزع الحصانة السيادية عن الدولة، لذا فإن قرار رفع السودان من قائمة الإرهاب له تداعيات لم تكتمل بعد، لأن الصورة لم تكن واضحة، ويعتقد أن الحصانة هى أحد العثرات التي تقف أمام الصورة الكلية بأن يصبح السودان خارج مظلة المطاردات القضائية.

    وأضاف لـ"سبوتنيك" أن

    الرفع من قائمة الإرهاب يشكل فتحا جديدا للسودان في مسار العلاقات الدولية، وبهذا القرار فتحت نافذة للإطلال على المنظمات المالية العالمية وعلى رأسها البنك الدولي والذي حرم منه على مدى 27 عاما.

    ورغم ذلك فمن المبكر جدا الإلمام بكل جوانب وتداعيات القرار، مع أنها خطوة مهمة في العلاقات الدولية وبالتحديد في التعاون مع القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وسوف يحذو الاتحاد الأوروبي حذو واشنطن وكذا الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، بحسب المنان.

    وتابع: "هذا القرار بكل تأكيد جاء نتيجة لجهود قوية جدا ومطولة وواعية وثابتة قادها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بحكم تجربته في المنظمات الدولية، هذا الأمر يشكل إضافة وانتصار جديد للثورة التي تتعثر الآن هنا وهناك، خاصة وأن العسكر ما زالوا متشبثين بالسلطة أكثر مما يجب ويسعون حاليا لتنحية الجانب المدني للانفراد بالسلطة، وهذا ما لن يحدث لأن الثورة يحرسها الثوار والثائرات، لكن الوصول لدولة مدنية حقيقية سيحتاج لبعض الوقت".

    غموض سياسي

    أما البروفيسور السوداني، علام النور، رئيس المنظمة العالمية للتنمية المستدامة فقال، إن المشكلة الاساسية الآن، تكمن في سؤال حول من يدير السياسة في السودان، وكيف يتم تحليل الوضع السياسي الذي أصبح من الصعوبة بمكان.

    وأضاف أن هناك تفاصيل غير معروفة للناس، كما أن هناك مفاوضات وتنازلات ليست واضحة والشعب غير راضي عن أداء الحكومة نهائيا، وهناك خلافات بين شركاء السلام والمجلس العسكري ومجلس الوزراء والحرية والتغيير، على حد وصفه.

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "الوضع في السودان حير المحللين، الكثير لا يدري ما الذي يحدث في السودان، والسؤال الصعب المتداول بين الإعلاميين الدوليين المتابعين للشأن السوداني هومن يحكم السودان".

    وتابع: "بناء عليه لا نستطيع معرفة، هل أمريكا تريد بالفعل حل مشكلة السودان، أم أن تلك الأمور تتم كلما كان هناك ضغط على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، فكلما رأت واشنطن أن الحكومة الانتقالية تتجه نحو السقوط، يكون هناك سيناريو جديد لإنقاذها، حيث تنتظر البلاد احتجاجات شعبية في الذكري الثاني للثورة والذي يوافق 19 من الشهر الجاري".

    وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الاثنين، أن

    واشنطن رفعت اسم السودان رسميا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 27 عاما من وضع البلاد على قائمتها السوداء، مضيفا أن الخطوة تمثل تغيرا أساسيا في العلاقات بين البلدين نحو تعاون أكبر.

    وقال بومبيو في بيان: "تحقق هذا الإنجاز عبر جهود حكومة السودان الانتقالية التي يقودها المدنيون لرسم مسار جديد جريء بعيد عن إرث نظام (عمر) البشير، وبالأخص، لتلبية المعايير القانونية والسياسية للرفع" وفقا لوكالة رويترز. وأضاف في تغريدة أن "هذا يوم تاريخي في العلاقات بين البلدين".

    وأدرجت الحكومة الأمريكية السودان على قائمتها للدول الراعية للإرهاب في عام 1993 بسبب مزاعم بأن حكومة عمر البشير الإسلامية آنذاك كانت ترعى الإرهاب.

    وصدرت سلسلة العقوبات التي فرضتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة على البيت الأبيض على السودان إما بأوامر تنفيذية من الرئيس أو بتشريعات من الكونغرس الأمريكي.

    وأخرج الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون الحلقة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 1997، وكان الحدث الدرامي فيها اتهام أمريكا للسودان بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار الإقليمي وانتهاك حقوق الإنسان ومنع الحريات الدينية.

    بعد ذلك بسنة واحدة تحول المشهد بشكل دراماتيكي، فشنت الولايات المتحدة هجوما صاروخيا على مصنع الشفاء للأدوية بالخرطوم بدعوى تصنيعه أسلحة كيميائية، حسبما قالت الولايات المتحدة في أعقاب الهجوم على سفارتيها في العاصمة الكينية نيروبي وعاصمة تنزانيا دار السلام.

    وازدادت الأحداث إثارة بفرض الولايات المتحدة حظرا اقتصاديا، فظهرت مشاهد منع تبادل السلع والخدمات وتقييد المعاملات المالية وتجميد الممتلكات السودانية وعقوبات أخرى.

    لكن سبق ذلك مشهدان، ففي 12 من أغسطس/ آب 1993، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب ردا على استضافة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وفي عام 1996 أوقفت الولايات المتحدة عمل سفارتها في الخرطوم.

    وعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول بدأ الطرفان تعاونا استخباراتيا في مكافحة الإرهاب، مما اعتبر تغيرًا إيجابيًا في العلاقات بين البلدين.

    وفي أبريل/ نيسان 2006، أضاف جورج بوش الابن قرارا بزيادة الحظر ليشمل الأنشطة النفطية والبتروكيماوية، وإدراج جهات متورطة في نزاع دارفور في قائمة العقوبات، وتضمنت تجميد أرصدة 133 شخصية وشركة سودانية.

    ورغم قيام السودان ببعض المحاولات لإرضاء خصمه، فإن طول أمد العقوبات أرهق السودان المترهل بالفساد الإداري، فتأثر اقتصاده وتدهورت قطاعاته المختلفة خصوصًا بعد انفصال الجنوب.

    ومنذ 21 أغسطس/ آب من العام الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي.

    انظر أيضا:

    اليمن يرحب بإعلان رفع جمهورية السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب
    حمدوك يكشف عن كمية لقاحات كورونا التي يعمل السودان على توفيرها
    السودان: سد النهضة سيؤدي إلى آثار بيئية واجتماعية سلبية ونطالب باتفاق قانوني ملزم
    الكلمات الدلالية:
    السودان, الإرهاب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook