05:38 GMT25 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    عاد الحديث مجددا عن ضرورة استئناف مصر والسودان وإثيوبيا مفاوضات سد النهضة من أجل الوصول إلى حل ملزم، بعد الإخفاق في الجولات السابقة وقبل موسم الفيضان القادم.

    لكن ثمة تساؤلات تفرض نفسها، حول ما إن كان يتعين على مصر والسودان اتباع استراتيجية جديدة قبل أشهر من بدء المرحلة الثانية لملء السد وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على الطرفين.

    وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد أعلن أن المرحلة الثانية من ملء بحيرة السد ستكون في أغسطس/آب 2021 في موسم الأمطار، حيث يتوقع أن يتم تعبئة 18.4 مليار متر مكعب من المياه.

    اتفاق ملزم

    يؤكد الرئيس الأسبق لقطاع مياه النيل في وزارة الري المصرية الدكتور عبد الفتاح مطاوع، على ضرورة استمرار المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي مع استكمال الخطوات الناقصة من أجل التوصل إلى اتفاق ملزم لكل الأطراف، وفقا للدور الذي يقوم به الاتحاد الإفريقي وتتوافق عليه الدول الثلاث التي قبلت الجلوس إلى طاولة التفاوض.

    وأضاف مطاوع لـ"سبوتنيك"، أن مشاكل كثيرة يمكن أن تحدث حال عدم التوصل إلى اتفاق، مضيفا "أعلنت وزارة الري السودانية أن عدم حصولها عن بيانات حول ما يجري في سد النهضة سوف يؤثر على توليد الكهرباء في البلاد".

    وأشار إلى أن ذلك "أمر واقعي فإن لم يكن هناك تبادل للمعلومات بين الأطراف الثلاثة ستحدث مشاكل كبيرة، وقد حدث هذا بالفعل في السودان أثناء الفيضانات والسيول والملء الأول أحادي الجانب للسد في إثيوبيا، حيث حدث خلل في الخزانات السودانية التي لم تكن مستعدة لهذا العمل المفاجيء، وهذا على سبيل المثال".

    الداخل الإثيوبي

    وأشار مطاوع إلى أن إثيوبيا تعاني من مشاكل كبيرة جدا في هذا التوقيت على المستويين الداخلي والخارجي "إقليميا ودوليا"، وهذا الأمر أصبح متغيرا جديدا ولم يكن موجود خلال السنوات الماضية.

     وأمضى موضحا: "أعتقد أن موقفها اليوم فيما يتعلق بقضية سد النهضة أصبح ضعيف جدا، وأيضا ما يتعلق بالقضايا الداخلية وأزمة إقليم تيغراي، والتي دفعت بعض الدول لانتقاد أديس أبابا ومنع المساعدات".

    وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء، كشفت وكالة "فرانس برس"، عن وثيقة أوروبية داخلية تشير إلى أن  الاتحاد الأوروبي سيعلق دفع حوالي تسعين مليون يورو (110 مليون دولار) من مساعدات الميزانية لإثيوبيا بسبب النزاع في منطقة تيغراي، في وقت لاقت العملية العسكرية التي يشنها الجيش الإثيوبي في الإقليم الواقع شمالي البلاد العديد من الانتقادات.

    وألقى رئيس قطاع النيل بالضوء الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في إثيوبيا العام القادم قبل تاريخ الملء الثاني لسد النهضة، مضيفا "في اعتقادي أن إثيوبيا في احتياج إلى شخصية قيادية لرأب الصدع الموجود داخل المجتمع، وفي نفس الوقت يكون لديه القدرة للوصول إلى التوصل إلى اتفاق بشأن السد مع كل من مصر والسودان".

    ورأى مطاوع أن المفاوضات سوف تستمر في نفس السياق دون تحقيق أي تقدم أو إنجازات حقيقية، لأن أديس أبابا أمامها مشاكل كبيرة تتعلق بالوضع فيما يتعلق بالسد والوضع مع الجيران والوضع الداخلي المتأزم بفعل الحرب في إقليم تيغراي، وهذا كشف للعالم السياسة الإثيوبية غير القادرة على اتخاذ قرار حاسم لحل أي من تلك الملفات، مؤكدا "لذا أعتقد أن هذا الوضع لن يستمر طويلا".  

    تحذير
    من جانبه أكد خبير الموارد المائية السوداني الدكتور إبراهيم الأمين، على أن مشكلة سد النهضة لا يمكن أن تحل إلا بالاتفاق بين الدول الثلاثة، وأن أية محاولة لعقد اتفاقات ثنائية أو جزئية سوف تؤدي إلى مزيد من التعقيد لتلك القضية.

    وأضاف في تصريح لـ "سبوتنيك"، أن جولة جديدة وحقيقية من المفاوضات أصبحت مطلب بالنسبة لمصر والسودان، لأن مسيرة التفاوض استغرقت وقتا طويلا دون تحقيق نتائج، لذا فإننا نحتاج إلى إعادة الحسابات ومراجعة كل المراحل السابقة وبسرعة جدا لأن الوقت لم يعد في صالحنا، خاصة وأننا سندخل بعد أيام إلى العام الجديد، وبعد شهور قليلة سوف يبدأ نزول الأمطار في إثيوبيا.

    وأشار خبير المياه إلى أنه حال دخلت إثيوبيا في مرحلة الملء الثاني للسد والمقدرة بـ 13 ونصف مليار متر مكعب قبل التوصل إلى اتفاق، فإن هذا الأمر سوف يمثل كارثة بالنسبة للسودان، مضيفا "لذا يجب حل القضية وبشكل ملزم ودون أي مشاكل، وهذا سيكون في صالح السودان ومصر".
    وأكد الأمين أن مشكلة سد النهضة وصلت إلى درجة من التعقيد بعد أن استغلت إثيوبيا السنوات العشر الماضية لفعل ما تريد في تلك القضية مع إلهاء مصر والسودان بكلمات معسولة.

    أطراف دولية

    ودعا الخبير السوداني إلى ضرورة تدخل أطراف دولية وأن تحسم تلك القضية قبل موسم الأمطار القادم، عبر اللجوء إلى المنظمات والهيئات الدولية مع استبعاد أي عمل عسكري.

    وتابع في هذا السياق: "يجب أن نقوم بتجنيد كل إمكاناتنا مع المؤسسات الدولية من أجل أن نصل إلى اتفاق ملزم، وبشكل خاص في هذا التوقيت، على أن لا تشعر إثيوبيا بأن هناك تحرك ما له علاقة بالعمل العسكري ضدها من جانب السودان ومصر، لأن مثل هذا الأمر سيكون به نوع من الاستفزاز ولن يجعل الأطراف الدولية تقف معنا".

    واستدرك بقوله: "علينا كسب الرأي العام بالتأكيد على أن لنا حقوق قامت إثيوبيا بالمساس بها، أما إذا شعر العالم بأننا نسعى إلى عمل عسكري وأن المناورات التي تمت في السودان، كان الغرض منها استفزاز إثيوبيا، هذا لن يكون في صالحنا".

    وفي 19 من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال السفير الإثيوبي في السودان بيليتال إيمرو، إن القاهرة "تريد أن توجه لنا رسالة أو لديها نوايا مبطنة"، وذلك تعليقا على فعاليات التدريب الجوي المشترك بين الجيش المصري ونظيره السوداني "نسور النيل-1"، التي انطلقت في السودان قبل ذلك بأيام.

    وطالب الأمين بأن يكون هناك تنسيق كامل بين مصر والسودان فيما يتعلق بقضية سد النهضة، وأن يُبنى على أسس ثابتة يقتنع بها الطرفان، وتكون مقنعة أيضا للمجتمع الدولي الذي نسعى بأن يكون له دور مساند لنا من أجل الوصول إلى اتفاق من خلال التفاوض.

    دور أكبر للاتحاد الأفريقي

    وأمس الثلاثاء، قال وزير الري السوداني ياسر عباس، إن اتفاق إعلان المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا ينص على أن سد النهضة للتعبئة والتشغيل وليس لإقامة مشروعات.

    وأضاف في مؤتمر صحفي أن الخرطوم تشترط تغيير منهجية التفاوض ومنح الاتحاد الإفريقي دورا أكبر لحل أزمة سد النهضة، لافتا إلى أنه لا يوجد موعد لاستئناف المفاوضات الثلاثية.

    وقال عباس: "استطعنا حل 90% من خلافات سد النهضة في يونيو/حزيران الماضي، لكننا لم نشهد تقدما بعدها، وهناك 3 نقاط جوهرية لم يتم الاتفاق عليها بشأن أزمة سد النهضة"، موضحا أن "كمية المياه المخزنة في سد النهضة نقطة أساسية في التفاوض حول الأزمة".

     وحذر الوزير السوداني من آثار سلبية للسد على بلاده قائلا إن "الجفاف المستمر سيؤثر على توليد الكهرباء في خزان سنار وسد الروصيرص بسبب سد النهضة".

    وأضاف: "بعض محطات الشرب خرجت من الخدمة بسبب الملء المفاجئ لسد النهضة في يوليو الماضي".

    وأكد أن "سد النهضة سيؤدي إلى آثار بيئية واجتماعية. قد نعاني نقصا في التوليد الكهربائي بسبب سد النهضة في سنوات الجفاف".

    كما حذر من تأثر سد الروصيرص سلبا ببناء سد النهضة، قائلا: "الأثر الأساسي لسد النهضة سيرتد على خزانات السدود السودانية، ونطالب باتفاق قانوني ملزم حول سد النهضة يتضمن تبادل المعلومات مع سد الروصيرص لأن تشغيل سد النهضة بدون اتفاق ملزم يهدد سد الروصيرص وسلامته"، بحسب ما نقلته وسائل إعلام سودانية.

    وبحث ياسر عباس وزير الري والموارد المائية السوداني لدى لقائه اليوم نظيره الإثيوبي سليشي متلي، في الخرطوم، استئناف المفاوضات الثلاثية حول سد النهضة.

    ووفقا لوكالة الأنباء السودانية، تم الاتفاق خلال اللقاء على مواصلة المفاوضات في القريب العاجل، آخذين في الاعتبار منح دور لخبراء الاتحاد الأفريقي لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، وذلك بالتشاور مع رئيس وسكرتارية الاتحاد الأفريقي.

    انظر أيضا:

    السودان: سد النهضة سيؤدي إلى آثار بيئية واجتماعية سلبية ونطالب باتفاق قانوني ملزم
    إثيوبيا... مسؤول يتحدث عن "هجمات متعددة وارتباك منتشر في سد النهضة"
    اتفاق سوداني إثيوبي على استئناف مفاوضات سد النهضة... الجزائر تنتقد الاتفاق المغربي الإسرائيلي
    السودان وإثيوبيا يتفقان على استئناف مفاوضات "سد النهضة" خلال الأسبوع المقبل
    الكلمات الدلالية:
    سد النهضة, إثيوبيا, مصر, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook