05:25 GMT25 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    في الوقت الذي تستمر فيه الجهود الدولية لاستئناف مفاوضات اللجنة الدستورية السورية، يحاول البعض الربط بين مخرجات اللجنة والانتخابات الرئاسية السورية المقرر عقدها في منتصف عام 2021.

    أكد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها في منتصف عام 2021 ستجري في موعدها، مشددا أنه لن يكون هناك ربط بينها وبين نجاح عمل اللجنة الدستورية.

    وقال مراقبون إن "البعض يتحدث عن إمكانية تغيير الدستور بما في ذلك إجراءات انتخاب رئاسة الجمهورية في حال نجحت اللجنة الدستورية في حوارها الأممي"، مؤكدين أن "الحكومة السورية تنظر إلى انتخابات الرئاسة باعتبارها استحقاق لا يمكن تأجيله".

    الانتخابات الرئاسية

    وقال المقداد حول إمكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية في حال فشل اللجنة الدستورية التوصل إلى اتفاق، "من الواضح جدًا أننا جميعًا سنعمل على أساس الدستور الحالي حتى نضع دستورًا جديدًا، وهذا أمر تعرفه اللجنة الدستورية جيدًا"، مضيفاً أنّ الانتخابات ستجري بحسب ما ينص عليه الدستور الحالي.

    وأكّد المقداد، "لن يكون هناك ربط بين عمل اللجنة الدستورية الحالية والانتخابات المقبلة التي يجب إجراؤها بالضبط في الوقت المحدد بموجب الدستور الحالي".

    وبالنسبة لعمل اللجنة الدستورية أشار المقداد إلى أن "اللجنة الدستورية جاءت كنتيجة لمخرجات مؤتمر سوتشي، ونحن بالفعل اتخذنا الإجراءات اللازمة للمساهمة في إنجاح هذه الجهود، وشكّلنا الوفد الوطني"، مضيفا "نحن نعلم أن الأشخاص الذين تم تعيينهم يجب أن يأخذوا في اعتبارهم مصالح سوريا، التي يجب أن تكون مستقلة وذات سيادة، وأن تؤسس دستورا يخدم سلامة أراضي ووحدة الشعب السوري".

    وأضاف المقداد "من المبكر الآن الحديث عن نجاح أو فشل اللجنة الدستورية، ولكننا نأمل نجاحها"، متابعا "الأزمة تكمن في هل الطرف الآخر لديه نفس المصلحة في المساهمة في نجاح عمل اللجنة الدستورية"، وتابع "على سبيل المثال، اتفقنا على عقد جولة رابعة من المفاوضات، لكن الطرف الآخر لم يكن ملتزما بمواضيع وأجندة الجولة الرابعة، كانوا يناقشون قضايا أخرى، ما يظهر أنهم غير عازمين على العمل في اتجاه جيد".

    وأردف المقداد "العامل الأهم الذي يضمن نجاح عمل اللجنة الدستورية هو أن تكون بقيادة سورية، وتناقش القضايا بين السوريين، وأن تأخذ في الاعتبار مصالح الشعب السوري"، متابعا "إذا ألزم الطرف الآخر نفسه بهذه المبادئ، أعتقد سيمكننا الوصول إلى نتيجة ما، عدا ذلك، المجموعات التي تسمي نفسها بالمعارضة ستظل تحت إرشاد الدول الأجنبية للتأثير على الدستوري السوري، وهذا بالطبع لن يؤدي إلى دستور توافق عليه سوريا".

    استحقاق واجب

    الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي السوري، عضو الوفد الحكومي المفاوض في جنيف، قال إن "المنطق السياسي والقانوني والدستوري يشير بوضوح أنه لا توجد علاقة إجرائية بين الأمرين، فانتخابات الرئاسة هي استحقاق دستوري هام يجب أن يجري بتوقيته المحدد ما دام الدستور الحالي لعام 2012 نافذا".

    وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن"هذا الأمر يمكن أن يخضع لأحكام جديدة بعد أن يتم التوافق على دستور جديد أو تعديلات دستورية تختص بهذا الشأن، ويتم إقرارها ضمن الإجراءات التي نص عليها الدستور".

    وتابع: "الدولة السورية التي استطاعت المحافظة على كافة الاستحقاقات الدستورية في موعدها سواء كان الانتخابات التشريعية أو الرئاسية أو الإدارة المحلية لن تألو جهداً في إنجاز هذا الاستحقاق في موعده ضماناً لسير الحياة السياسية بصورة قانونية منتظمة، ومنعاً لأي فراغ دستوري أو سياسي في البلاد".

    وأكد أن "قرارات الشرعية الدولية الناظمة للحل السياسي في سوريا، وفي مقدمتها القرار 2254 قد نصت بمجملها على الالتزام بوحدة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية وطابعها غير الطائفي، وكفالة استمرارية المؤسسات الحكومية، مما يعني أن هذه القرارات أكدت على عدم السماح بتغييب حضور مؤسسات الحكم بكافة أنواعها واختصاصاتها ومستوياتها".

    واستطرد: "إن مبادرة أي طرف لإيقاف مساهمته في اللجنة الدستورية بذريعة قدوم موعد أي استحقاق دستوري هو بحد ذاته دليل عدم إيمان هذا الطرف بضرورة احترام العقد الاجتماعي بين السوريين، فضلاً عن ظهور نواياه المؤكدة بتعطيل أعمال اللجنة وتهربه من استحقاقات عملية الحل السياسي".

    من جانبه قال الدكتور علي الأحمد، السياسي السوري، وعضو أكاديمية الأزمات الجيوسياسية، لـ"سبوتنيك"، إن "محاولة البعض الربط بين عمل اللجنة الدستورية والمفاوضات الجارية حولها في جنيف وبين الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها منتصف العام المقبل خاطئة"، مؤكدا على "عدم وجود ربط بين الموضوعين".

    لم تحقق الكثير

    من جانبه قال المحلل السياسي السوري، غسان يوسف، إن "اللجنة الدستورية في جولتها الرابعة لم تحقق الكثير، لكنها في الوقت نفسه لم تشهد الكثير من المشادات بين الفرقاء كالعادة، وهي المرة الأولى التي يعمل فيها وفد المعارضة بشكل هادئ ولا ينتقد كثيرًا الحكومة السورية، حيث فرض الوفد الوطني المفاوض في جنيف بحث ملفات اللاجئين ومحاربة الإرهاب والتأكيد على السيادة وهو ما تعتبره الدولة السورية ثوابت وطنية".

    وأضاف في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك": "لا أرى أن المعارضة متفائلة كثيرًا، لكن المعارضة بالكامل وخاصة الوفد المفاوض في جنيف يخضع لأوامر تركيا، وفي حال حدوث أي تقدم في اللجنة الدستورية سيكون مربوطًا بمسار أستانا، وستسفر عن محادثات تركية روسية إيرانية".

    واستطرد: "اللجنة الدستورية هي المكان الوحيد الذي تتفاوض فيه الأطراف السورية فيما بينها وجها لوجه، لكن وجهة نظر الكثيرين تقول إن وفد المعارضة لا يمثل كل المعارضة السورية، وأعتقد أن المفاوضات حال اتفقت على دستور سيحتاج إلى شيئين موافقة الشعب السوري، من خلال استفتاء على الدستور، أو التصويت عليه في مجلس الشعب السوري، الذي لا تعترف به قوى المعارضة".

    وأكد أن "اللجنة الدستورية ليس لها مدة محددة، والعمل بها سيستمر لسنوات، وهي عبارة عن مفاوضات بين تركيا وروسيا لتمرير صفقات على الأرض بين الدول المتحاربة".

    يذكر أن الجولة الرابعة من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية المصغرة اختتمت أعمالها في 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري في مدينة جنيف دون تحقيق نتائج، سوى الاتفاق على موعد وبرنامج عمل الجولة الخامسة التي تعقد في 25 يناير/ كانون الثاني.

    ومن المقرر أن تجري انتخابات الرئاسة السورية في منتصف عام 2021، لكن لم يعلن أي شخص ترشحه بعد للانتخابات، بما في ذلك الرئيس الحالي بشار الأسد الذي قال في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أنه "من المبكر الحديث عن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة".

    انظر أيضا:

    مباحثات بين موسكو ودمشق لتعزيز سبل التعاون وتحقيق الاستقرار في سوريا
    موسكو ودمشق "تشكلان عائقا" لأمريكا في محاربة الإرهاب في سوريا
    هل طلبت روسيا من سوريا بإخراج إيران و"حزب الله".. دمشق تجيب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook