20:11 GMT02 أغسطس/ أب 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أثار إعلان المملكة المغربية إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مقابل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادتها على إقليم "الصحراء الغربية"، موجة من الانتقادات بين الأحزاب والمنظمات السياسية المغربية، على رأسها حزب "العدالة والتنمية" الحاكم.

    وكان معروفا من أدبيات الحزب الحاكم المغربي الإسلامي الحالي "العدالة والتنمية"، ذو الطابع المعتدل، ومنذ تأسيسه في العام 1967، رفض أي تطبيع مع إسرائيل، حيث تقدم أعضاءه في البرلمان المغربي، غير مرة، بمقترح قانون لتجريم كافة "أشكال التطبيع".

    الائتلاف الحكومي

    وكان طبيعيا أن يستغرق الأمر من حزب "العدالة والتنمية"، يومين كاملين للرد على إعلان الحكومة المغربية التطبيع مع إسرائيل، على عكس شركاء الحزب فى الائتلاف الحكومى الذين أيدوا الإعلان، فورا، وذلك بسبب ظهور خلافات بين القيادات العليا للحزب. 

    بيد أن الحزب الحاكم قد أيد، في النهاية، خطوة العاهل المغربي، الملك محمد السادس الداعمة للقضية الفلسطينية، حيث جدد الحزب موقفه الثابت ضد "الاحتلال الصهيوني".

    وكثيرا ما عبر الحزب المغربي عن تأييده للقضية الفلسطينية، ودعمه للمواقف الفلسطينية بوجه عام، حتى أنه في الذكرى الحادية والخمسين لإحراق المسجد الأقصى على يد "متطرف يهودي"، اعتبر الحزب، عبر بيان في 21 أغسطس/آب الماضي، أن "التطبيع مع الكيان الصهيوني هو بمثابة دعم لعدوانه على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ومعاكسة لوحدة الصف الفلسطيني".

    ممارسات عدوانية

    وأكد "العدالة والتنمية" أن "إقامة أي علاقة أو تطبيع كيفما كان نوعهما، مع الكيان الصهيوني، لا يمكن إلا أن تصب في خانة دعم هذا الكيان المستعمر وتشجيعه على التمادي في ممارساته العدوانية".

    ومن بين المواقف التي قام بها الحزب للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الدعوة إلى خروج الآلاف من المغاربة في مسيرة تضامنية، في مايو/آيار من العام 2018، بمدينة الدار البيضاء دعما لفلسطين وتضامنا مع ضحايا المجزرة التي راح ضحيتها بقطاع غزة 66 فلسطينيا وأكثر من ألفي جريح في قطاع غزة.

    وكانت تلك المسيرة هي الثانية من نوعها خلال أسبوع في المغرب بعد الأولى التي دعا إليها الحزب "العدالة والتنمية"، فيما سجلت المسيرة الأولى حضورا ضعيفا مقارنة بالمسيرات المليونية التي تنظم في المغرب عادة لدعم فلسطين.

    مسيرات داعمة للقضية الفلسطينية

    وقالت الهيئات الحقوقية المشاركة في المسيرة إن تنظيم هذه المسيرة هو "تعبير عن الدعم المبدئي للشعب الفلسطيني في نضاله التحرري وفعاليات مسيرة العودة الكبرى، وضد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية للكيان الصهيوني".

    وأكد الحزب والهيئات المغربية المشاركة على "التنديد بقرار واشنطن نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى مدينة القدس الفلسطينية، في السادس من شهر ديسمبر/كانون الأول 2017".

    ورفع المشاركون في المسيرة لافتات كتب عليها "العودة حق" و"كلنا القدس"، و"لا لقرار نقل السفارة إلى القدس" وحملوا الكوفيات والأعلام الفلسطينية، ورددوا شعارات تدعم الفلسطينيين في الذكرى السبعين للنكبة وتتضامن معهم عقب قرار الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس.

    تأييد موقف الملك

    وبعيد إعلان المملكة المغربية التطبيع مع إسرائيل، كان لزاما على سعد الدين العثماني، أمين عام الحزب، رئيس الحكومة المغربية، نفسه مطالبا بإعلان قرار المملكة استئناف علاقاتها مع إسرائيل، وتأييده لموقف العاهل المغربي، الملك محمد السادس.

    ومن جانبها، أكدت صحيفة "هسبريس"، مساء اليوم السبت، أن مواقف قيادات حزب "العدالة والتنمية" الحاكم أمام محك المحاكمة البينية، حيث تفرقت الآراء داخل الحزب الإسلامي، خلال الأيام القليلة الماضية، بين منتقدين لخطوة العثماني عبر استحضار مقاطع حديث ودعوات شخصية بثها للاحتجاج ضد إسرائيل، وبين آخرين اعتبروا السلوك امتدادا لفهم الإسلاميين معاني الدولة، بعيدا عن العواطف.

    وأكدت الصحيفة أن المحطات المقبلة ستصبح بمثابة قياس مدى تقبل الحزب الإسلامي لعودة العلاقات مع إسرائيل، خصوصا أنها جرت في فترة ولاية الحزب ووقّعها بخط اليد أمينه العام سعد الدين العثماني، بعد سنوات من التجييش ضد أية إمكانية للتطبيع.

    محل خلاف

    ونقلت الصحيفة على لسان بلال التليدي، محلل سياسي متخصص في الحركات الإسلامية، أن الخروج من الحكومة أمر غير وارد على الإطلاق لحزب العدالة والتنمية، معتبرا أنه من الحمق أن يسهم الحزب في إرباك التوازنات الإستراتيجية والسياسية، وبالتالي فقضية الخروج لن تكون محط خلاف.

    وأضاف أن مقاربة الدولة لعودة العلاقات مع إسرائيل صاحبتها كثير من الضوابط والاحترازات، مسجلا أن الحزب سيقدر أن هذا الأمر كان خيار ضرورة ومن أجل مصلحة البلاد، مشيرا إلى أن تدبير الحزب للمستجدات سيتم على مستويين، الأول يتعلق بنقاش هل كان له خيارات يمكن أن تخفف من الحرج الدائر، ثم هل يمكن لرئيس الحكومة أن يحقق مقاصد الدولة دون إحراج الحزب، مؤكدا أن شفافية التواصل ضرورية.

    وذكرت التليدي أن حزب العدالة والتنمية إن لم يستطع تقبل التطبيع، فعليه أن يجتهد سياسيا، فالملك هو المكلف بتدبير العلاقات الخارجية للبلد، معتبرا كلمة بنكيران أساسية على مستوى المنهج، بمعنى لا يمكن أن تساند الدولة ثم تتراجع، هذا لعب ومصلحة خاصة.

    جبهة البوليساريو

    وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن عن اتفاق سلام بين المغرب وإسرائيل وتطبيع العلاقات بينهما، وذلك في العاشر من الشهر الجاري.

    كما أعلن ترامب، وللمرة الأولى، اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، المتنازع عليه بين الرباط وجبهة "البوليساريو"، المدعومة من الجزائر، والتي تطالب بحق تقرير المصير.

    وشهدت الرباط وصول أول رحلة طيران تجارية مباشرة من إسرائيل، وعلى متنها وفد رسمي أمريكي إسرائيلي، يقوده كل من جاريد كوشنير، مستشار وصهر ترامب، ومئير بن شبات، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.

    مكاتب اتصال دبلوماسي

    واتفق المغرب وإسرائيل على مواصلة التعاون في عدة مجالات، وأعلنا اعتزامهما إعادة فتح مكتبي الاتصال في الرباط وتل أبيب، والاستئناف الفوري للاتصالات الرسمية الكاملة، وإقامة علاقات أخوية ودبلوماسية كاملة.

    جاء ذلك في بيان ثلاثي مشترك، أعلنت فيه الولايات المتحدة دعمها لمقترح المغرب لحكم ذاتي في إقليم الصحراء، وتعهدت بتشجيع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، بما فيه الإقليم.

    انظر أيضا:

    خبراء: حظوظ "العدالة والتنمية" المغربي الانتخابية تتراجع
    الأمن الغذائي للمغرب مهدد بسبب تفاقم ظاهرة التغير المناخي
    نتنياهو يتصل بملك المغرب ويدعوه إلى زيارة إسرائيل
    الكلمات الدلالية:
    المغرب, حزب العدالة والتنمية, الملك محمد السادس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook