04:40 GMT20 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أثارت قضية إيقاف رئيس حزب قلب تونس والمترشح الرئاسي السابق نبيل القروي الكثير من الجدل في تونس، بين من يعتبرها خطوة هامة في الحرب ضد الفساد وتبييض الأموال، وبين من يرى فيها تصفية للحسابات السياسية الضيقة بهدف تشتيت الحزام البرلماني الداعم لحكومة المشيشي.

    وقد تم إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق نبيل القروي يوم الخميس الماضي على خلفية قضية تتعلق بشبهة الفساد وتبييض الأموال، والتي سبق للقروي أن أوقف بسببها تحفظيا قبل أن يتم الإفراج عنه إلى حين صدور نتائج اختبار قاضي التحقيق.

    ويرجع أصل الملف إلى سنة 2016، حيث تقدمت منظمة أنا يقظ (منظمة رقابية مستقلة) التي تعنى بقضايا الفساد وتدعيم الشفافية بشكاية ضد رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي وشقيقه النائب بالبرلمان غازي القروي تتعلق بتبييض الأموال عن طريق قناة "نسمة" التلفزية التي يديرانها.

    مغالطات فادحة

    من جهته أكد النائب عن حزب قلب تونس عياض اللومي في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن ما يروج عن احتواء تقرير اختبار قاضي التحقيق لتبييض أموال بما قيمته 140 مليون دينار هو محض افتراءات.

    وأضاف أن التقرير تضمن مغالطات وأخطاء فادحة ترتقي إلى مستوى التدليس والتزوير، قائلا إن الخبراء حادوا عن المأمورية وأوّلوا عديد المعطيات المتعلقة بالتدفقات المالية لقناة نسمة.

    وأوضح اللومي أن التقرير تضمن مغالطة في تقدير حجم هذه التدفقات عن طريق احتساب نفس العملية أكثر من مرة والجمع بين الأرصدة الدائنة والمُدينة، بطريقة توهم بوجود عمليات فساد وتبييض أموال.

    وأشار عياض اللومي إلى أن المعاملات المالية لقناة نسمة قانونية وتمت المصادقة عليها من قبل مراقب المحاسبات وتم توثيقها في تقارير المعاملات بين الشركات منذ 2009.

    ملف مسيس

    وأكد اللومي أن حزب قلب تونس تقدم بقضية تأديبية ضد الخبراء الذين تولوا إعداد تقرير الاختبار، مضيفا أن الحزب متمسك بحقه في التتبع الجزائي إذا ما ثبت وجود نية قصدية في تزوير مضمون التقرير، إلى جانب المطالبة بالتدقيق في اختبار قاضي التحقيق على اعتبار أن الموضوع يمس من شفافية القضاء.

    وأكد اللومي أن رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي لم يطلع على محتوى تقرير الاختبار وطلب مهلة لقراءته لكنه فوجئ بإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه قبل تمكنه من الإطلاع عليه.

    ولفت النائب إلى أن أحد الخبراء أبدى موقفا سياسيا سابقا من قضية إيقاف الشقيقين القروي، بنشره تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي يعلن فيها عن معارضته لمسألة تمتع السياسيين بالحصانة البرلمانية في إشارة إلى شقيق نبيل القروي.

    وقال اللومي "نحن متمسكون باستقلالية القضاء ونثق في أن المرافعات ستتم داخل أروقة المحاكم وليس خارجها، ولكن ملف القروي لم يتضمن أية معطيات جديدة تبرر إيقافه بهذه الطريقة المتسرعة باستثناء اختبار قاضي التحقيق".

    مخطط لإسقاط الحكومة

    واتهم القيادي في حزب قلب تونس أحزاب المعارضة ممثلة في الكتلة الديمقراطية بتسريب تقرير اختبار قاضي التحقيق ونشر نتائجه بطريقة مشوهة ومغالطة الرأي العام بتأكيد قضية تبييض الأموال والفساد دون أدلة.

    وأضاف "هناك أطراف سياسية تلاعبت بنتائج اختبار قاضي التحقيق وسعت لنشرها على أنها حقيقة مطلقة لا يمكن التشكيك فيها، في حين أن جميع الاختبارات قابلة للتعليق عليها داخل المحاكم، وهو ما سنباشر بعمله".

    وقال اللومي "هناك من راهن على نهاية كتلة قلب تونس وتفكك الحزام السياسي الداعم للحكومة من أجل تحقيق غاية واضحة وهي إسقاط حكومة هشام المشيشي، بعد أن سقطت حكومتهم السابقة المتهمة بالفساد والتي لم تعمر أكثر من سنة في فضيحة هي الأولى في تونس".

    اتهامات مردودة على أصحابها

    على الجانب الآخر، قال النائب عن الكتلة الديمقراطية وأمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن الحديث عن ضلوع الكتلة الديمقراطية في تشويه نتائج اختبار قاضي التحقيق في علاقة بإيقاف القروي مردود على أصحابه.

    وأضاف أن ما يروج عن وجود تنسيق بين الكتلة الديمقراطية ورئيس الجمهورية قيس سعيد للإطاحة بالقروي ومن ورائه الحكومة هو نسج خيال، مؤكدا أن لا علاقة لحزبه بتطورات قضية القروي وأن الكتلة تؤمن باستقلالية القضاء وبأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

    وفند المغزاوي ما ذكرته كتلة قلب تونس من تسريب الكتلة الديمقراطية لمحتوى تقرير الاختبار، مبينا أن التصريحات التي تداولتها وسائل الإعلام والتي تعود لقيادي الكتلة الديمقراطية ليست سوى إبداء رأي في مسائل سياسية وليس تشويها.

    وتابع المغزاوي "ما يتداوله نواب قلب تونس ليس إلا ردود فعل لمواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي ممن ملوا الفساد الذي استشرى في تونس لسنوات".

    واعتبر المغزاوي أن إيقاف القروي هو ملف قضائي بالأساس على اعتبار أن القضية موجودة لدى القضاء منذ 2016، مستبعدا أن يكون لإيقافه علاقة بأي تدخلات سياسية، مضيفا " حتى الخبراء الذين شكك نواب قلب تونس في مصداقيتهم فقد وقع القروي بنفسه على أسمائهم".

    وقال "موضوع إسقاط الحكومة بعيد عن الواقع، لأن الحكومة ليست مجرد تموقعات وإنما هي خريطة طريق لتحقيق انجازات ملموسة لفائدة الشعب، ولا يمكن لكتلة برلمانية أن تقرر إسقاط الحكومة من عدمه".

    تغير مرتقب في خارطة التحالفات

    ويتوقع النائب عن الكتلة الديمقراطية أن يؤثر تواصل إيقاف رئيس حزب قلب تونس على خارطة التحالفات داخل البرلمان وعلى الحزام السياسي الداعم لحكومة هشام المشيشي والمكون أساسا من ثلاثي النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة.

    وأضاف المغزاوي "هذا النوع من الأحزاب لا يستند على الأفكار والمؤسسات وإنما على الأشخاص وعلى شبكة المصالح، وبالتالي فإن غياب مؤسس الحزب أو زعيمه سيؤدي بالضرورة إلى تصدع الكتلة".

    وتابع "شهد البرلمان في عهدات سابقة تشتت كتل كبرى ذات تمثيلية وازنة على غرار نداء تونس الفائز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية السابقة والذي تهاوى بمجرد غياب زعيمه الباجي قائد السبسي، وكذا الأمر بالنسبة لحزب الاتحاد الوطني الحر الذي تشتت بمجرد إيقاف رئيسه سليم الرياحي".

    وتسارع الحديث في تونس عن تغير الخارطة البرلمانية وتفكك الحزام السياسي لحكومة هشام المشيشي بعد إيقاف نبيل القروي الذي يشكل حزبه أحد المكونات الداعمة لها، خاصة في ظل حديث رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي عن إمكانية تشكيل تكتل برلماني جديد يضع حدا لهيمنة ثلاثي الحكم والإسلام السياسي على حد تعبيرها.

    انظر أيضا:

    نائب من "قلب تونس": توقيف رئيس حزبنا لا يعني إدانته
    "قلب تونس" يعلن مقاطعة مناقشة لوائح "تخدم أجندات خارجية" في البرلمان
    قرار إيداع بالسجن في حق رئيس حزب قلب تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook