14:48 GMT23 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    يبدو أن رياح التحديات الأمنية وبشكل استثنائي في عام 2020 هبّت على مصر من النواحي الأربعة، في مشهد قلّ أن يتكرر خلال تاريخ مصر الحديث.

    القاهرة - سبوتنيك. الخطر الذي اعتاد مؤخرا في الظهور من الشرق وتحديداً في الجماعات الإرهابية في سيناء، أتى هذا العام من الغرب والجنوب والشمال أيضاً.

    إرهاب الشرق يتراجع ولا ينتهي

    لم ينته الخطر على حدود مصر الشرقية تماما، وإن كان تراجع نسبيا في 2020 بعد انخفاض منسوب التهديدات الإرهابية في سيناء بفضل نشاط أمني مكثف بدأ يؤتي ثماره، ومع خطر محدود من الشرق بدت أخطار أخرى محدقة من كافة الاتجاهات على الحدود الشرقية. وبحسب تقارير المتحدث الرسمي للقوات المسلحة فقد شهد عام 2020 مقتل 320 من العناصر الإرهابية في سيناء خلال العمليات الأمنية التي قامت بها القوات المسلحة، وفي المقابل أسفرت تلك العمليات عن مصرع وإصابة أكثر من 55 من عناصر القوات المسلحة في سيناء. تلك الأرقام إن كانت تعني تراجع ملحوظ لخطر الإرهاب في الشرق، إلا أنها تعني أن الخطر لم ينته بالكامل.

    الحدود الغربية في دائرة الأحداث الليبية

    الحدود الغربية الممتدة، والتي لم تكن تؤرق مصر كثيرا طوال عقود، بدت مصدر إزعاج رئيسي لمصر. بدأ القلق على الحدود الغربية قبل سنوات، مع نشاط الجماعات الإرهابية شرق ليبيا وتحالفها مع جماعات مصر الإرهابية وتنفيذها لعمليات سواء عبر الحدود في مصر أو ضد مصريين في ليبيا، ولكن مع 2020 اتخذ التهديد بعدا جديدا.

    فمع فشل عملية الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في الاستيلاء على طرابلس، ومع دعم كبير من تركيا لحكومة الوفاق، بدأ تقدم سريع لقوات الوفاق المدعومة من تركيا نحو الشرق، وبدأ النظام المصري يشعر بعمق الخطر الذي يمثله نجاح قوات الوفاق بالدعم التركي إذا ما أصبحت على الحدود المصرية، هنا أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حزيران/يونيو 2020، أمام اجتماع للقبائل الليبية في القاهرة، استعداد مصر للتدخل العسكري في ليبيا بطلب ليبي، وأن سرت والجفرة خط أحمر للأمن القومي المصري.

    اتخذت الأحداث بعد ذلك مسارا أكثر اعتدالا بما يمنع صدام لم يرده أحد. ولكن، ورغم تراجع احتمال الصدام المباشر، تركت 2020 الحدود الغربية مصدر خطر للأمن القومي المصري، مع استمرار الانقسام في ليبيا واستمرار الدعم الليبي لحكومة الوفاق، على أمل أن تشهد 2021 مسارا مختلفا.

    البحر المتوسط ملتقى الفرقاء

    حدود مصر الشمالية، لم تمثل أي تهديد لمصر، منذ القرن التاسع عشر، عندما جاء الاحتلال الإنجليزي من البحر المتوسط، ولكن بعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان وقبرص، والاعتراض التركي على تلك الاتفاقية، أصبح النشاط التركي في المتوسط، وإصرارها على التنقيب عن البترول هناك، مصدر قلق دائم بالأساس بين تركيا من جهة وبين اليونان وقبرص من جهة أخرى، ولكن مصر لا تقف بعيدا عن تلك الأزمة، حيث حددت انحيازاتها في الصراع على المتوسط بما يجعلها طرفا في الأزمات التي تفجرها تركيا هناك، حتى يمكن اعتبار أن الأزمة بين مصر وليبيا امتدادا للصراع في المتوسط، لتضيف إلى خطوط التوتر الحدود الشمالية على المتوسط، وهي الأزمة التي لم تجد حلا أيضا في 2020 ويستمر ملفها مفتوحا في 2021.

    الجنوب وتهديد لمياه النيل

    قد تكون الأزمة الأكثر جدية التي واجهت مصر، هو ما جاء عبر حدودها الجنوبية، متمثلا في تهديد حصة مصر من مياه النيل، وهو التهديد الذي مثله سد النهضة الأثيوبي. ورغم أن السد بدأ بناؤه في 2011، إلا أن عام 2020 كان له طابعا خاصا في هذه القضية، فرئاسة مصر للاتحاد الإفريقي في 2019، مرت دون حسم القضية، وبدت أثيوبيا أكثر صلفا في المفاوضات في 2020، حتى أنها رفضت التوقيع على اتفاقية تحت الرعاية الأمريكية، وبدت الأزمة متفجرة في تموز/يوليو 2020، عندما بدأت أثيوبيا بالفعل في المرحلة الأولى من ملء خزان السد دون التوصل لاتفاق مع مصر والسودان، ووصلت الأزمة لذروتها مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انقضاء 2020 يبدي فيها تفهمه لإجراء عسكري تقوم به مصر ضد السد لحماية مصالحها المائية، وهو ما دفع المفاوضات قليلا ولكن سرعان ما توقفت مجددا، لتبقى الأزمة الأهم لمصر بدورها في انتظار 2021.

    ربما هي المرة الأولى على الإطلاق التي تواجه فيها مصر على طول تاريخها الممتد لألاف السنين مخاطر من الاتجاهات الأربعة، في نفس الوقت، ورغم المرونة والحذر اللذان تحلت بهما مصر في مواجهة تلك المخاطر، بحيث لم تتورط في معارك غير مواتية، ولم تقدم تنازلات مؤلمة، وتمكنت من تجميد الأزمات في بعض الأحيان وكسب الرأي العام العالمي في أخرى، واستطاعت السيطرة على بعض المواقف، إلا أن أيا من تلك الملفات لم يغلق في 2020، ليرث عام 2021 تركة ثقيلة من سابقه، ولكن الأهم أن مفهوم الأمن القومي المصري وحدود مصر الجيواستراتيجية لم تعد هي نفسها بعد هذا العام.

    انظر أيضا:

    الجيش السوداني يعلن استعادة 80 % من أراضيه التي "تحتلها" إثيوبيا
    "كاف" يعتبر منتخب مصر للشباب منسحبا أمام ليبيا وإرسال طائرة خاصة لإعادته للقاهرة
    ليبيا... حكومة الوفاق تكشف تفاصيل زيارة الوفد المصري إلى طرابلس
    مصر تستدعي القائم بالأعمال الإثيوبي وتحتج على تطرق أديس أبابا للشأن الداخلي المصري
    إعلام: هذه هي التصريحات التي أغضبت مصر فاستدعت القائم بأعمال إثيوبيا في القاهرة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook