04:06 GMT08 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    لا تزال نقاط الخلاف بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا لم تتحرك نحو الحل رغم الجولات الطويلة من المفاوضات بوساطات دولية وإقليمية.

    ويأتي اجتماع اليوم بعد انسحاب السودان، الاثنين الماضي من تلك الجولة ثم عودته للمشاركة اليوم... فهل تغيرت استراتيجية التفاوض الإثيوبي.

    يرى مراقبون أن هذه الجولة لا تختلف كثيرا عن الجولات السابقة، بل قد تكون أكثر تعقيدا نظرا لتطورات الأوضاع على الأرض، فيما يتعلق بالداخل الإثيوبي والتصعيد على الحدود بين الخرطوم وأديس أبابا، علاوة على أن الاستراتيجية الإثيوبية لم ولن تتغير لأنها تخاطب الوضع المتأزم في الداخل، لهذا لن تأتي تلك الجولة بأي جديد.

    يقول ممثل المجموعة المدنية السودانية المناهضة لمخاطر السدود وليد أبو زيد: "لا أعتقد أن موضوع الخبراء الأفارقة والاجتماعات الثنائية التي تحدثت عنها الخرطوم كشرط لعودتها للمفاوضات يمكن أن تضيف جديد، لأن الوضع بالنسبة لسد النهضة اليوم هو سياسي أكثر من تعلقه بالنواحي الفنية، حيث أن العملية يحكمها الوضع السياسي الذي يحدث هذه الأيام على الحدود بين السودان وأثيوبيا".

    على حافة الحرب

    وأكد أبوزيد لـ"سبوتنيك" أن:" هناك حالة من التوتر حاليا بين السودان وإثيوبيا وتصعيد متبادل يصل إلى أجواء الحرب بين البلدين، لذا لا أعتقد أنه في ظل تلك الإضرابات أن يكون هناك أي دور للخبراء ولن تكون هناك أي خطوات جديدة سواء قدموا توصية أم لم يقدموا بعد هذا الاجتماع، وقبول إثيوبيا للمفاوضات يأتي في إطار إعلامي لإظهار أنها تسير في طريق السلام وحل الأزمة أمام العالم".

    وأضاف أبو زيد:" إثيوبيا لا يعنيها ما سوف يصدر عن تلك الاجتماعات لأنهم يسيرون في طريق رسموه بشكل واضح ولن يغيروا في مساره، لذا لا أرى أي تقدم في ظل تلك الاستراتيجية وأنا غير متفائل وكذلك الخبراء في وزارة الري السودانية، وحتى الخبراء الاثيوبيين لا يملكون تغيير هذا الوضع، وينصحون إثيوبيا بالتمهل في اتخاذ القرارات، لكن الحكومة في أديس أبابا تلعب على عواطف الشعب وأن هناك مكتسبات حصلوا عليها ويجب المحافظة عليها".

    مناورات سياسية

    وأوضح ممثل القوى المدنية أن: "إثيوبيا خلال جولات المفاوضات السابقة كانت تسير بمنحى سياسي وليس فني أو أنها تستهدف العملية التنموية، حتى إعلانها بوضع حجر أساس لسد جديد هى مناورة سياسية  لاستدرار عواطف الشعب الإثيوبي بأنها تتحرك وفق مصالحه أولا قبل مصالح الشعبين المصري والسوداني".

    واعتبر أن: "هذه ليست لغة سليمة للتعامل مع قضية جوهرية مثل قضية سد النهضة، ولا تتناسب مع الظروف الحالية التي تعاني منها والانقسام الداخلي في تيغراي أو التجاوز على الحدود السودانية، وفي كل الأحوال نجد أن إثيوبيا تلعب لعبة سياسية، لكن في كل الأحوال الملعب غير مهيأ لتلك اللعبة، وأعتقد أنها سوف تتضرر كثيرا إذا أكملت المسير في هذا الاتجاه". 

    ولفت أبو زيد إلى أن: "الأمور مرشحة للتعقيد فيما بين السودان وإثيوبيا، وهناك تصعيد وتحشيد عسكري على الحدود، وتيقنت الخرطوم أن أديس أبابا تظهر غير ما ما تخفي، فأصبح عدم الثقة هو المؤشر السائد حاليا".

    وأضاف قائلا: "في السنوات السابقة كنا نسمع بعض السودانيين يتحدثون عن فوائد سد النهضة لهم، أما اليوم فالأصوات الرافضة أصبحت الأعلى، بل انضم لها الكثير من مؤيدي السد بعد اكتشفوا أن سد النهضة يتم إنشائه للهيمنة في المنطقة وليس للتسوية".

    مواقف لم تتغير

    من جانبه قال الرئيس الأسبق لقطاع مياه النيل في وزارة الري المصرية الدكتور عبد الفتاح مطاوع إن: "المشهد معقد فيما يتعلق بمفاوضات سد النهضة التي جرى استئنافها اليوم بين وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا".

    وأضاف قائلا: "تعيش السودان وإثيوبيا في الوقت الراهن مشاكل خطيرة على الحدود وهناك تدخلات من إريتريا، والأوضاع تتطور وربما يكون هناك شبة نظام إقليمي في المنطقة، هذه التطورات سوف تلقي بظلالها بكل تأكيد على أي عملية تفاوض حالية أو مستقبلية".

    وأوضح لـ"سبوتنيك" أن: "الشيء الآخر هو أن الأثيوبيين يستخدمون سد النهضة كمادة للابتزاز السياسي الداخلي في البلاد، حيث كثرت التصريحات السياسية بعملية الملء الثاني للسد، في محاولة لرأب الصدع الداخلي، وفي الوقت تحاول ذاته تشتعل الصراعات داخليا وعلى الحدود مع السودان، وهنا يمكننا توصيف إثيوبيا بأنها دولة متحرشة".

    وأكد مطاوع أن: "النظام السياسي القائم في أثيوبيا حاليا لن يمكنها من تحقيق أي تقدم في الملفات الداخلية والخارجية سواء كانت سياسية أم اقتصادية وتنموية، ولا أرى أي تغير في الموقف الإثيوبي الحالي عن المواقف السابقة".    

    بدأت اليوم الأحد مفاوضات سد النهضة بمشاركة وزراء الخارجية والرى فى مصر والسودان وإثيوبيا، برئاسة دولة جنوب أفريقيا لبحث الوصول لاتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، بحسب مصادر إعلامية.

    وكان وزراء الخارجية والمياه من الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) قد عقدوا اجتماعا حول سد النهضة الإثيوبى برئاسة دولة جنوب أفريقيا بصفتها الرئيس الحالى للاتحاد الأفريقي، في 3 يناير بحضور المراقبين والخبراء المعينين من قبل مفوضية الاتحاد الأفريقى الذين يشاركون فى المفاوضات.

    وخلاله تم التوافق على عقد جولة مفاوضات بين الدول الثلاث تمتد لمدة أسبوع بهدف التباحث حول نقاط التوافق والنقاط الخلافية فى إتفاق سد النهضة، على أن يتم عقد اجتماع سداسى وزارى آخر برئاسة دولة جنوب أفريقيا للنظر فى مخرجات جولة المفاوضات الثلاثية.

    وأرسلت إثيوبيا دعوة لعقد اجتماع فى 4 يناير/ كانون الثاني، وشارك فيه وزراء المياه من مصر وإثيوبيا والوفود الفنية والقانونية من الدولتين والمراقبين والخبراء المعينين من قبل مفوضية الاتحاد الأفريقي.

     ولم تُشارك دولة السودان فى الاجتماع، وعليه فقد تم إنهاء الاجتماع والاتفاق على رفع الأمر لوزيرة العلاقات الدولية بدولة جنوب أفريقيا بصفتها الرئيس الحالى للاتحاد الأفريقى بحيث يتم بحث الخطوات المستقبلية خلال الاجتماع السداسى الوزارى المقرر عقده اليوم، خاصة وأن مسار المفاوضات يتطلب مشاركة الدول الثلاث للوصول لإتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة للنظر فى مخرجات جولة المفاوضات الثلاثية.

    يشار إلى أن وزير الري المصري محمد عبد العاطى استعرض مع وزير الخزانة الأمريكى الأسبوع الماضى الموقف الراهن إزاء المفاوضات الخاصة بسد النهضة الإثيوبى، ورغبة مصر الواضحة فى استكمال المفاوضات، مع التأكيد على ثوابت مصر فى حفظ حقوقها المائية وتحقيق المنفعة للجميع فى أى اتفاق حول سد النهضة، والتأكيد على السعى للتوصل لإتفاق قانونى عادل وملزم للجميع يلبى طموحات جميع الدول فى التنمية.

    انظر أيضا:

    بدء اجتماع سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا
    خبير: جلسة مفاوضات "سد النهضة" الجديدة لا تبعث على التفاؤل
    السودان يعلن تعثر مفاوضات سد النهضة
    الكلمات الدلالية:
    مصر, مفاوضات, سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook