00:38 GMT16 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    خلّف حديث وزير أملاك الدولة التونسية السابق، حاتم العشي، عن مطالبة إسرائيل تونس تعويضات ضخمة لفائدة مواطنيها اليهود الذين غادروا البلاد نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، موجة من التساؤلات حول جدية هذه المسألة ومدى مشروعية هذا الطلب.

    فيما ربط البعض هذا الأمر بمحاولات الضغط على تونس من أجل ربط علاقات رسمية مع إسرائيل، والالتحاق بركب الدول العربية المطبعة. ونقلت تقارير إسرائيلية سابقة نية إسرائيل مطالبة سبع دول عربية من بينها إيران وليبيا والمغرب بتعويضات قدرها 250 مليار دولار عن ممتلكات اليهود الذين غادروا هذه البلدان بعد الإعلان عن قيام الكيان الإسرائيلي سنة 1948.

    مبالغ تتجاوز ميزانية تونس

    صرح وزير أملاك الدولة في حكومة الحبيب الصيد، حاتم العشي لـ"سبوتنيك"، بأن هذا الموضوع ليس بالجديد، وإنما طفى على السطح مجددا بعد أن أثاره النائب المستقل في البرلمان الصافي سعيد، الذي أكد في برنامج تلفزيوني أن "إسرائيل بصدد إعداد ملف لرفع قضية دولية ضد تونس ومطالبتها بتعويضات كبيرة جدا على خلفية تهجير عدد من المواطنين اليهود من تونس خلال السنوات 1967 و 1973".

    وقال العشي إنه يساند تحذير النائب من خطورة مطالبة إسرائيل بتعويضات على أملاك اليهود بتونس، استنادا إلى معلومات نقلتها إليه سفيرة الاتحاد الأوروبي بتونس في الفترة التي كان يتولى فيها الإشراف على وزارة أملاك الدولة سنة 2015.

    وتابع "استقبلت سفيرة الاتحاد الأوروبي لورا بايزا، خلال زيارة مجاملة أدتها إلى تونس، وأكدت لي في حديث جانبي أن إسرائيل تنوي مطالبة تونس بدفع تعويضات ضخمة على أملاك اليهود"، مضيفا أن هذه المبالغ كبيرة جدا وتفوق حتى ميزانية الدولة التونسية.

    وأكد أن السفيرة نصحته بأن تعجل تونس بتسوية أملاك اليهود التي لم يقع البت فيها من الناحية القانونية في أقرب الآجال.

    وأضاف "نقلت لها أن اليهود الذين لديهم عقارات في تونس هم تونسيو الجنسية، وأن أملاكهم مسجلة ضمن السجلات التونسية للعقارات، وأن عددا منهم توجه بالفعل إلى القضاء لتسوية بعض الوثائق العالقة التي تخص ملكية العقارات".

    وقال العشي إنه لم يعلم رئيس الحكومة آنذاك الحبيب الصيد بالموضوع لأنه لم يكن أولوية، على اعتبار تزامنه مع عملية باردو الإرهابية، مضيفا أن الصيد صرح لاحقا بأن كان لديه علم بالموضوع حتى قبل الحديث الجانبي مع سفيرة الاتحاد الأوروبي.

    وأوضح أن مسألة التعويضات لا تهم تونس فقط، وإنما دول عربية أخرى على غرار المغرب ومصر والجزائر وليبيا، وقال إن وزارة الخارجية الإسرائيلية شكلت لجنة لمتابعة هذا الموضوع وجرد عدد الأملاك المنسوبة لليهود.

    واعتبر العشي أن موضوع التعويضات خطير جدا ولا يمكن السكوت عنه، داعيا الدولة التونسية ووزارة الخارجية إلى التحرك والقيام بالإجراءات الاستباقية حتى لا يقع الضغط عليها من إسرائيل.

    قضية لا تهم إسرائيل

    تعليقا على هذا الموضوع، قال الدبلوماسي، سفير تونس السابق في ليبيا محمد الحصايري، إن موضوع التعويضات غير قابل للتشكيك، وأن المسألة طرحت منذ زمن.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" "تلوّح إسرائيل باستخدام هذه الورقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية إلى اليوم، وهي عادة تنتهجها مع عدد من الدول وخاصة ألمانيا التي تتلقى منها إلى الآن تعويضات على أملاك اليهود، وهي تحاول اليوم أن تطبق نفس الشيء مع الدول الأخرى ما دام لديها إمكانية الضغط وإرغامها على الدفع".

    وأكد الحصايري أن مسألة التعويضات غير مطروحة في تونس لسبب واضح، هو أن تونس لم تجبر اليهود على مغادرتها وإنما هاجروا من تلقاء أنفسهم تزامنا مع إعلان قيام دولة إسرائيل.

    وقال الحصايري إنه لا دخل لإسرائيل بهذا الملف، موضحا "إن كانت لليهود حقوق في ملكية بعض العقارات فإنه يتوجب عليهم مطالبة الدولة التونسية والقضاء بها باعتبارهم مواطنين يحملون الجنسية التونسية، ولا يمكن قانونيا لإسرائيل أن تطالب تونس بأي تعويضات لأن القضية تهم الدولة التونسية ومواطنيها اليهود".

    التطبيع هو المقابل!

    واعتبر الدبلوماسي أن موضوع التعويضات أثير في سياق موجة التطبيع مع إسرائيل، قائلا إن تلويحها باستخدام هذه الورقة ربما يندرج ضمن سياسة تخويف الدول العربية التي لم تطبع.

    وأضاف "ما دامت إسرائيل تحصل على ما تريد فهي تتشجع على المطالبة بالمزيد، ومادامت تحظى بدعم أمريكي لا محدود خاصة خلال عهدة الرئيس السابق دونالد ترامب فإنها ستستمر في سياسة الابتزاز ومطالبة العرب بتطبيع العلاقات معها باستخدام الأملاك التي تعود ليهود هاجروا من تلقاء أنفسهم".

    وأكد الحصايري أن إسرائيل لوحت سابقا بالقول إن هذه الورقة سيحين وقتها، مضيفا أن كل الدول العربية تقريبا معنية بهذا الملف على اعتبار أنها كانت تحتضن جالية أو مواطنون يهود.

    وتابع أن الدول العربية التي تعرف بدول الممانعة والرفض ستكون مستهدفة أكثر من غيرها، قائلا "ولكن حتى مصر التي طبعت العلاقات منذ 1978 فهي مهددة أيضا بأن تطالبها اسرائيل بدفع مقابل لأملاك اليهود".

    حديث خارج عن السياق

    على الجانب الآخر، استبعد الدبلوماسي والمستشار السابق لوزير الخارجية عبد الله العبيدي في حديثه لـ "سبوتنيك" صحة المعلومات التي تناقلها وزير أملاك الدولة السابق حاتم العشي والنائب بالبرلمان الصافي سعيد.

    وقال إن "الوزير السابق لم يكن ملما بالموضوع وتحدث بطريقة خارجة عن السياق"، متسائلا عن علاقة سفيرة الاتحاد الأوروبي بهذا الأمر في حين أنها ليست سفيرة لإسرائيل أو حتى ممثلة عن المنظمة الأممية.

    وأكد العبيدي انطلاقا من عمله لسنوات كمستشار لدى وزير الخارجية وخبرته الطويلة في العمل صلب الوزارة، أن العادة جرت في أن تنقل الاتصالات الخارجية في شكل مذكرة شفوية يتم توجيهها لاحقا لمن يهمه الأمر في البلاد، ثم يعقب ذلك اتخاذ الدولة التونسية لموقف معين، وهو ما لم يحصل في موضوع مطالبة إسرائيل بتعويضات وفقا لتأكيده.

    ورجح العبيدي أن تكون المعلومات التي تناقلها الوزير السابق على لسان سفيرة الاتحاد الأوروبي أقرب للدردشة منها لتصريح رسمي، قائلا إن "كلام السفيرة يبقى مجرد رأي وليست له علاقة بالأمور الرسمية".

    وأكد العبيدي أنه ليس لليهود أملاك خارج السجلات القانونية في تونس، مضيفا أن العقارات الموجودة حاليا لا تزال على ذمتهم، وهي متروكة بعلمهم وبموافقتهم إما لأقاربهم أو للإيجار".

    وردا على مسألة حملة جرد ممتلكات اليهود التي أعلنت عنها إسرائيل، قال العبيدي "كل ما في الأمر أن جمعية دولية تحاول تجميع معطيات عن عدد اليهود أصيلي البلدان العربية، سعيا منها لإثبات أنه مثلما تم تهجير الفلسطينيين فإنه تم أيضا تهجير اليهود وافتكاك أرزاقهم، وذلك بعد أن أحصت منظمة اللاجئين الفلسطينيين 700 ألف فلسطيني هجّروا إلى بلدان عربية منها لبنان وسوريا والأردن من العام 1949".

    وأكد أن عمليات التهجير وإن ثبت وقوعها في عدد من البلدان العربية الأخرى، فإن تونس ليست معنية بهذا الموضوع، على اعتبار أنها لم تقم بطرد مواطنيها اليهود، مؤكدا أن إسرائيل ليست مخولة قانونيا بأن تطالب تونس بدفع تعويضات على ممتلكات اليهود.

    وكانت تونس تحتضن في سنوات ما قبل الاستقلال عددا كبيرا من اليهود بما يناهز المائة ألف، لكن عددهم اليوم لا يتجاوز الـ 1200 شخص، يتمركز معظمهم في الجنوب التونسي وتحديدا في مدينة جرجيس وجزيرة جربة التي جنوبي البلاد وتقام في جزيرة جربة "موسم حج الغريبة"، فيما تتوزع ثلة قليلة منهم في مدينيْ حلق الوادي ومنطقة لافايات بتونس العاصمة.

    أبرز بنود اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين
    © Sputnik
    أبرز بنود اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين

     

    انظر أيضا:

    "طيران الإمارات" تكشف حقيقة فصل طيار تونسي رفض التحليق إلى إسرائيل
    لمواجهة كورونا.. تونس تقرر الحجر الصحي الشامل
    تقرير: عدد المهاجرين التونسيين إلى إيطاليا يقفز إلى 5 أضعاف في 2020
    مصر وتونس تناقشان محاربة الإرهاب والفكر المتطرف
    الكلمات الدلالية:
    التطبيع مع إسرائيل, أخبار تونس اليوم, أخبار تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook