16:27 GMT22 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    ظلت عملية انتقال الحكم في سلطنة عمان محل ترقب لسنوات طويلة، غير أن عملية انتقال السلطة، بعد وفاة السلطان الراحل قابوس بن سعيد، بشكل سلس ترتبت عليها التغيرات الحالية.

    في سابقة تاريخية أصدر السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، مرسومين ساميين، قضى الأول بإصدار النظام الأساسي للدولة، والثاني بإصدار قانون مجلس عمان، كما أصدر نظاما أساسيا جديدا ينظم آلية انتقال الحكم، وتسمية ولي العهد، إضافة لقانون جديد للبرلمان، وهو ما يراه الخبراء ترجمة لعملية الانتقال السلس التي جرت في وقت سابق، وكذلك ضرورة لتواكب التحديات الراهنة.

    وحسب وكالة الأنباء العمانية، ورد في المرسوم السلطاني السامي رقم 6 لعام 2021، وضع آلية محددة ومستقرة لانتقال ولاية الحكم في السلطنة، ووضع آلية تعيين ولي العهد وبيان مهامه واختصاصاته.

    وبينت مواد من النظام الأساسي للدولة، أن "نظـام الحكم سلطاني وراثي فـي الذكور من ذرية السلطان تركي بن سعيد بن سلطان، وفقا لأحكام تُفيد بأن ولاية الحكم تنتقل من السلطان إلى أكبر أبنائه سنّا، ثم أكبر أبناء هذا الابن، وهكذا طبقة بعد طبقة، فإذا توفي الابن الأكبر قبل أن تنتقل إليه ولاية الحكم انتقلت إلى أكبر أبنائه، ولو كان للمتوفى إخوة".

     فيما قال عوض بن سعيد باقوير الكاتب والمحلل العماني، إن صدور المراسيم السلطانية مؤخرا في السلطنة كانت له أهمية كبيرة، خاصة النظام الأساسي الجديد للدولة، وهو بمثابة الدستور للسلطنة.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الباب الخاص بآلية انتقال الحكم حظي باهتمام داخلي وخارجي واسع النطاق، حيث حدد ذلك الباب من النظام الأساسي الجديد، تسمية ولي للعهد، وبيان مهامه واختصاصاته، كما بين ذلك الباب بأن أكبر أبناء السلطان يكون وليا للعهد.

    عن الموقف الشعبي يقول بن سعيد إن حالة من الارتياح الكبير تسود الشارع العماني، خاصة أن وجود ولي للعهد يضمن الاستقرار للدولة ويعطي ارتياح لآلية انتقال الحكم.

    وأشار إلى أنه لأول مرة في المنطقة تصدر المهام والاختصاصات مكتوبه لولي العهد، وهذا من شأنه أن يكون مشاركا بشكل فعلي في القضايا المختلفة، وأن يكون له دور فعلي.

     ويرى أن للخطوة انعكاساتها على الصعيد الخارجي بالنسبة لسياسة السلطنة.

     مسالة انتقال الحكم كانت من القضايا التي شغلت المجتمع العماني لسنوات، إلا أن انتقال الحكم بعد وفاة السلطان الراحل قابوس بن سعيد بشكل سلس وفي وقت قياسي، أعطى الكثير من الثقة في الشارع العماني.

    بحسب المحلل، فإنه مع تطور الدولة وضرورات المرحلة وتحدياتها، بات من المناسب وجود آلية لانتقال الحكم، تكون مثبتة قانونا في النظام الأساسي للدولة،

    ومواد أخرى بينها الباب الخاص بآلية انتقال الحكم، منها وجود مجلس وصاية ومجلس للأسرة الحاكمة، كما صدر مرسوم مهم آخر يتعلق بقانون مجلس عمان، الذي يتكون من مجلس الشورى المنتخب ومجلس الدولة المعين.

    الخبير العماني يرى أن الإصلاحات المتواصلة في عهد السلطان هيثم بن طارق جاءت مواكبة لمرحلة جديدة من تاريخ عمان الحديث، وفي إطار النهضة المتجددة، التي تشمل أحداث تغيير جذري في التشريعات والقوانين وهيكلة الجهاز الإداري للدولة، وفي مجال الحريات وحقوق المرأة والطفل والاهتمام الواسع بالوضع الاقتصادي من خلال رؤية عمان 2040.

    من ناحيته قال خميس بن عبيد القطيطي الكاتب والمحلل السياسي العماني، إن تاريخ الأسرة البوسعيدية التي ستكمل مئويتها الثالثة في عام 2044م  تعد من أقدم الأسر الحاكمة في العالم في الوقت الرهن.

    ويرى أن هذا التاريخ الطويل يقدم دلائل راسخة على عمق التجربة البوسعيدية في الحكم، وأنه كان للدولة العمانية في تاريخ حكم أسرة آل بوسعيد محطات مشهودة منذ الأمام أحمد بن سعيد البوسعيدي المؤسس 1744م حتى اليوم بقيادة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور، تخللها قيام امبراطورية عمانية عظيمة شملت أجزاء كبيرة من خارطة الخليج على ضفتيه، امتدادا إلى الساحل الشرقي لأفريقيا وكان لها دور في كتابة تاريخ المنطقة.

    في حديثه لـ"سبوتنيك"، يشير إلى أن التعديل في نظام ولاية العهد كان منتظرا في الشارع العماني، باعتباره أحد أهم الضمانات المستقبلية في مسألة انتقال الحكم في دولة يحكمها الدستور والقانون.

     لاقى ذلك التعديل ترحيبا واسعا، بحسب المحلل، لا سيما أن الشعب العماني ينظر إلى صاحب السمو السيد ذي يزن ولي العهد نظرة مليئة بالاحترام والتقدير، وهناك إجماع شعبي على التعديل الجديد.

    وأشار إلى أن السلطان الراحل قابوس بن سعيد، اتخذ آلية نموذجية محكمة في طريقة انتقال الحكم حسب ظروف المرحلة، وهو ما تجسد في سلاسة وسرع انتقال الحكم، إلا أن لكل مرحلة ظروفها ومقتضياتها، وأن عمان اليوم تسير بخطى واثقة نحو المستقبل في نهضة متجددة وولاء راسخ.

    جدير بالذكر أن السلطان هيثم بن طارق، تولى السلطة في البلاد قبل عام، بعد وفاة السلطان قابوس الذي لم يكن لديه ولي للعهد.

    انظر أيضا:

    السلطان القادم... تعيين أول ولي عهد في تاريخ سلطنة عمان الحديث
    أول ولي عهد في تاريخ سلطنة عمان
    تعديلات نظام الحكم في سلطنة عمان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook