14:23 GMT04 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 12
    تابعنا عبر

    ليست المرة الأولى التي يتجدد فيها الحديث عن مقترح الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب بشأن الصحراء الغربية، لكن المعطيات هذه المرة مختلفة.

    عقب الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الأقاليم الصحراوية، أعلنت الإدارة الأمريكية تأييدها لمقترح الحكم الذاتي، فيما توالى تأييد بعض الدول لذات الأمر من بعض الدول التي كانت تلتزم الحياد في وقت سابق، وهو ما قد يطرح بعض التغيرات في مسار القضية.

    على الجانب الآخر تتمسك جبهة البوليساريو برفض إقرار المقترح دون عملية الاستفتاء، حيث قالت النانة لبات الرشيد مستشارة الرئيس الصحراوي، إن "مبادرة الحكم الذاتي طرحها المغرب منذ سنوات طويلة، لكنها لم تلق القبول لعدة أسباب".

    وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن "المقترح المقدم لا فائدة منه، خاصة أن المغرب يطرح المبادرة من زاوية فردية والفرض على الشعب الصحراوي، بينما يجب طرح الأمر من خلال إتاحة الاختيار للشعب الصحراوي".

    وتابعت بقولها، "تأكيد إدارة ترامب لا يعني فرض مقترح الحكم الذاتي على الشعب الصحراوي".

    وبحسب الرشيد أن "ما يهم البوليساريو هو منح الشعب الصحراوي حق تقرير المصير لنفسه مثل كل الشعوب التي حققت استقلالها من خلال حق تقرير المصير عبر الاستفتاء".

    ومضت بقولها: "على الصحراويين أن يختاروا إما الحكم الذاتي أو الاستقلال أو الانضمام للمملكة المغربي، إلا أن ذلك يجب أن يكون من خلال الاستفتاء الحر".

    وترى أن "مقترح الحكم الذاتي لا يغير من الأمر شيء وأنه يهدف للسيطرة على الشعب الصحراوي وثرواته".

    وأشارت إلى أن المغرب يخشى مسألة الاستفتاء على تقرير المصير، وأن الديمقراطية والقانون الدولي يقتضيان ضرورة ترك حرية الاختيار للشعب عبر الاستفتاء الحر.

    متى تأسست البوليساريو؟

    "البوليساريو" هي اختصار لـ"الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" وهي حركة تحررية تأسست في 20 مايو/ أيار 1973، وتنازع المغرب السيادة على إقليم الصحراء، منذ جلاء الإسبان، وتحول النزاع إلى صراع مسلح توقف عام 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

    وتسعى الجبهة إلى تحرير الصحراء الغربية مما تراه استعمارا مغربيا، وتأسيس دولة مستقلة جنوب المغرب وغرب الجزائر وشمال موريتانيا تحت اسم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

     وتخوض الجبهة صراعا مسلحا من أجل ذلك، في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات برعاية الأمم المتحدة لحل المشكلة، ولم تستطع منظمة الوحدة الأفريقية ولا منظمة الأمم المتحدة الوصول بعد إلى حل سلمي لنزاع الصحراء الغربية الذي قارب عمره ثلاثة عقود.

     منذ استقالة المبعوث الأممي للصحراء، هورست كولر، منتصف العام الماضي لم تتمكن الأمم المتحدة من تعيين آخر، حتى اليوم. خاصة أن كولر لم يمضِ على تعيينه سوى أقل من عامين، وتقدم باستقالته.

    محطات في عمر القضية

    خضعت منطقة الصحراء الغربية للاحتلال الإسباني منذ عام 1884 حتى توقيع اتفاقية مدريد عام 1975، و في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1975، صدر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، حول الوضع القانوني لإقليم الصحراء، والذي انتهى إلى أنه، إبان الاستعمار الإسباني، كانت توجد روابط قانونية بين المغرب والصحراء الغربية، متمثلة في روابط البيعة من القبائل المقيمة بالصحراء لسلاطين المغرب، كما وجدت روابط عرقية بين موريتانيا والصحراء الغربية، غير أن كل هذه الروابط لا ترقى إلى جواز بسط أي من المغرب أو موريتانيا سيادته على الصحراء.

    انتقد المغرب هذا الرأي الاستشاري، الذي استند على المعايير الغربية، ولم يأخذ في اعتباره مفهوم البيعة في الإسلام، التي تقضي بتمتع السلاطين بالسيادة متى حظوا بولاء سكان الأقاليم.

    وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1975، أطلق ملك المغرب الحسن الثاني ما عرف آنذاك بـ"المسيرة الخضراء"، لاستعادة أقاليم المغرب الجنوبية، وخضعت إسبانيا للضغوط المغربية بقبول مفاوضات مباشرة مع كل من المغرب وموريتانيا حول مستقبل الإقليم.

    وأسفرت المفاوضات إلى "اتفاق مدريد" بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا، ونص على إنهاء الاحتلال الإسباني بحلول فبراير/ شباط 1976.

    لكن الاتفاق لم تقبله الجزائر، وقررت دعم جبهة البوليساريو، عسكرياً. وجاء الإعلان عما يعرف بـ"الجمهورية الصحراوية" في 27 فبراير/ شباط 1976، وتشكيل حكومة في المنفى في منطقة "تندوف" بالجزائر.

    وفى عام 1979، أعلنت موريتانيا التخلي عن مطالبها في الصحراء الغربية، وقامت بتوقيع اتفاق مع جبهة البوليساريو.

    واعترفت 21 دولة بما يعرف بـ"الجمهورية الصحراوية"، مما دفع المغرب إلى تعليق عضويته في منظمة الوحدة الأفريقية ـ الاتحاد الأفريقي حاليا ـ عام 1984، وعقب قبول عضوية "جبهة البوليساريو عام 1982.

    وشدد مجلس الأمن في قراره رقم 658، في يونيو/حزيران عام 1990، على خطة للتسوية تتضمن وقف إطلاق النار عبر شريط بطول المنطقة المتنازع عليها، وإجراء استفتاء يختار فيه شعب الصحراء الغربية بين الاستقلال، أو الاندماج مع المغرب، وعليه تم إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "مينورسو"، لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في سبتمبر/أيلول 1991.

    في 29 يونيو/حزيران 2001، أيد مجلس الأمن في قراره رقم 1395، مقترح المبعوث الخاص إلى المنطقة "جيمس بيكر"، حول سيادة المغرب على الصحراء لمدة خمس سنوات، يليه استفتاء. وقبل المغرب هذه الخطة، بينما رفضتها الجزائر والبوليساريو.

    وفي عام 2003، تقدم جيمس بيكر بمقترح ثان سمي بـ"مخطط البوليساريو"، اشترط لتفعيله الحصول على موافقة كافة الأطراف، وفي ضوء الخلافات التي سادت حول مضمونه بين المغرب وجبهة البوليساريو، لم يتم تفعيل المقترح.

    وحاولت الأمم المتحدة تنظيم استفتاء لتقرير المصير منذ 1991، تحت غطاء بعثة الأمم المتحدة، لكنها لم تنجح.

    وفي عام 2007، قدّم المغرب مبادرة حول الحكم الذاتي في الصحراء، تضمنت ممارسة سكان الصحراء لحقوقهم من خلال هيئات تشريعية، بالإضافة إلى إقامة هيئات تنفيذية وقضائية. ورحب مجلس الأمن في قراره رقم 1754، في عام 2007، بالمبادرة المغربية التي وصفها بالجادة وذات المصداقية، مطالباً الأطراف بالدخول في مفاوضات من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم.

    وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2012، وصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس إلى المناطق الصحراوية، الواقعة تحت نفوذ المغرب، وزار مخيمات "تندوف"، جنوب غرب الجزائر، بهدف تسهيل المفاوضات المباشرة بين أطراف النزاع، ومحاولة الوصول لحل سياسي عادل ودائم ومقبول.

    وخلال عامي 2013 و2014، فشلت كافة المحاولات الرامية إلى توسيع مهمة بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، وكانت هذه المحاولات سببا في أزمة حادة بين المغرب والمنظمة الدولية.

    انظر أيضا:

    إعلام تابع لـ"البوليساريو": تعيين مبعوث جديد لقضية الصحراء مفاجأة غير سارة
    تعليق غاضب من البوليساريو على اعتراف أمريكا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية
    خبير مغربي: لا خيار أمام البوليساريو سوى قبول الحكم الذاتي للصحراء
    وزير الأمن بـ"البوليساريو" يكشف خطة الجبهة لمواجهة المغرب بعد إعلان ترامب
    الكلمات الدلالية:
    جبهة البوليساريو, أمريكا, المغرب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook