01:53 GMT02 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أكثر من ثلاث سنوات على انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد تنظيم داعش الإرهابي (المحظور في روسيا) بتحرير جميع المدن العراقية من سيطرته في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 ولم يتم إغلاق ملف النازحين.

    وكان الحديث عن عودتهم إلى مدنهم يعد نوعا من أنواع الترف السياسي في بعض الأحيان، حيث لم تكن الخطوات الحكومية طوال تلك الفترة تتناسب مع تلك الكارثة نظرا لتصدر ملفات أخرى أولويات العمل الحكومي، فضلا عن عدم مقدرتها على إرجاع النازحين لبعض المناطق بسبب المليشيات والجماعات المسلحة التي كانت ترفض عودتهم، لكن في الشهور الأخيرة قررت الحكومة غلق جميع المخيمات وإعادة النازحين إلى مدنهم وقراهم، في خطوة كانت مثار استغراب من المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية.

    لم تقم الحكومة بإصلاح البني التحتية المدمرة أو البيوت التي لا تصلح للسكن ولم توفر الأمن، كما لم تدرج عمليات الإعمار ضمن ميزانية العام الجاري 2021، علاوة على الوضع السىء للاقتصاد ونسب الفقر والبطالة التي تجاوزت المسموح به في ظل وباء عالمي أوقف عجلة التنمية في معظم دول العالم.. فما هى أهداف الحكومة من وراء إغلاق المخيمات بتلك الصورة؟ 

    يقول المحلل السياسي عضو اللجنة العليا لـ"الميثاق الوطني العراقي" مكي النزال، إن عمليات النزوح في العراق بدأت مع الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003 الأمر الذي أجبر الناس على الهرب من المدن الكبيرة إلى القرى والمدن الصغيرة، ثم تكررت عملية النزوح في العام 2004 وبشكل خاص في مدينة الفلوجة حينما اجتاحت القوات الأمريكية المدينة في شهر أبريل/نيسان، ثم في أكتوبر/تشرين من نفس العام.

    عمليات النزوح

    وأضاف النزال لـ"سبوتنيك": هناك حالتان من النزوح، الحالة السابقة والتي تواكبت مع بداية الاحتلال الأمريكي في العام 2003، والحالة الثانية جاءت بعد الكارثة التي حلت بمدن أخرى في العراق عقب ظهور تنظيم داعش الإرهابي وتمهيد الطريق له للدخول إلى المدن وقتها.

    وتابع عضو الميثاق الوطني: في العام 2014 قلنا للقائمين على أمر البلاد وقتها كيف تتعاملون مع عمليات النزوح من تلك المدن التي سيطر عليها التنظيم، وكانت إجابتهم سنوفر لهم ممرات آمنة للخروج من تلك المدن المحتلة من تنظيم داعش، وأيضا سنوفر لهم سكنا كريما، وكان هذا في لقاءات مسجلة، لكن ما حصل على الأرض أن الحكومة لم توفر ممرات آمنة أو سكنا كريما وتشرد النازحين في المدن الأخرى والمخيمات.

    واستطرد: ظلت المخيمات تحوي الآلاف من الأسر العراقية حتى يومنا هذا رغم مرور أكثر من عامين على طرد التنظيم دون حلول، كنا نتوسل للسلطات في البلاد أن نقوم بإعادة هؤلاء النازحين إلى أماكن داخل مدنهم ليكونوا آمنين، لكن الحكومة رفضت ذلك.

    المدن مدمرة

    وأشار النزال إلى أن الحكومة تريد اليوم إعادتهم إلى بيوتهم المدمرة التي لا تصلح للسكن ومدنهم المنهكة اقتصاديا، فأين سوف يسكنون، هل يعودون من المخيمات إلى السكن تحت الجسور مثلا، حيث يقدر عدد النازحين غير المعلن بمليون ونصف نسمة، هذا بجانب الإلحاح غير المعلن أيضا من قبل الحكومة على الدول لكي تعيد اللاجئين الموجودين لديها والذي يقدر عددهم بأكثر من ثلاثة ملايين.

    وأضاف قائلا: فأين سيتم إيواء تلك الأعداد في ظل حالة التردي والفقر التي يعيشها أكثر من نصف عدد السكان، وأين فرص العمل التي وفرتها لهم، النازحون في المخيمات في الداخل يعيشون في مخيمات بائسة، ولكن تمتد لهم الأيادي محليا ودوليا، ويكون من السهل توزيع المعونات عليهم في مكان واحد."

    واعتبر النزال أن: الأمر فيه نوع من الغرابة، فكيف لا تستطيع توفير مرتبات الموظفين الحكوميين وفي نفس الوقت تريد إعادة ملايين من المخيمات والخارج إلى مدنهم، وفي رأيي إن الهدف هو الانتقام منهم بعد أن هربوا من داعش، وأتوقع أن يقاد شباب النازحين واللاجئين إلى المعتقلات، وهذه المعتقلات سوف تؤدي في النهاية إلى الإعدام او التصفية الجسدية، ربما يكون هذا أحد الأهداف الرئيسية "وتهمة 4 إرهاب" جاهزة في القانون العراقي.

    المجلس النرويجي

    وقد أعرب المجلس النرويجي للاجئين نهاية 2020 عن قلقه البالغ حيال مصير الآلاف من الأسر التي تعيش في مخيمات في بغداد وكربلاء وديالى والسليمانية والأنبار وكركوك ونينوى، والتي أجبرت فجأة على المغادرة.

    وقال المجلس في بيان له إن الكثيرين من هؤلاء النازحين جاءوا من أحياء لا تزال مدمرة بالكامل، وهناك خطر بأن يتم اعتراض طريقهم عند حواجز التفتيش أو حتى اعتقالهم، بسبب غياب التصاريح الأمنية والاشتباه في انتمائهم لجماعات مسلحة مثل داعش.

    وحذر يان ايغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين من أن "إغلاق المخيمات قبل أن يكون سكانها مستعدين أو قادرين على العودة إلى منازلهم لا يسهم في إنهاء أزمة النزوح. بل على العكس، حيث يبقى ذلك العشرات من النازحين العراقيين محصورين في هذه الحلقة المفرغة من النزوح، الأمر الذي يتركهم أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، وبخاصة في ظل الوباء المستعر".

    الانتخابات والمخيمات

    من جانبه قال المحلل السياسي العراقي عبد القادر النايل، إن قرار الحكومة في إجبار النازحين على العودة في هذه الظروف، هو إرجاع قسري وانتهاك لحقوقهم، لأن الغاية منها هو هدف انتخابي وصراع على تزوير أصواتهم في الانتخابات وكسب ود المنظمات الدولية لحكومة الكاظمي.

    وأضاف لـ"سبوتنيك": أما على أرض الواقع، فإن الحكومة لو كانت صادقة في ملف النازحين لقدمت إليهم الطعام والخيم وفتحت المدارس داخل المخيمات خلال سنوات النزوح.

    وتابع المحلل السياسي: أما عودتهم دون أن يكون هناك إعمار لمنازلهم هو مأساة جديدة لهم، ولاسيما أن موازنة الحكومة لم تتضمن إدراج ملف التعويضات ضمن مفرداتها، وهذا ما يعكس عدم جدية الحكومة في أنها تريد عودة آمنة للعوائل النازحة.

    واعتبر أن:" الأهم حتى من ملف التعويضات هو انتشار المليشيات التي تبتزهم وتعتقلهم، وهم يخافون حتى على النساء من الاعتقال، فهل أبعدت الحكومة المليشيات عن المدن ومساكنهم، حتى تكون هناك فرصة ليشعروا بالأمن، الجواب واضح أنها لازالت تخضع لرغبة هذه المليشيات، ولم تفعل أي شيء في إبعاد خطرهم أو أفعالهم غير القانونية ضد سكان هذه المدن، حتى يعود النازحين بشكل آمن لهم."

     خطأ فادح

    وأكد النايل أن: الحكومة ترتكب خطأ فادحا في إجبار النازحين على العودة الإجبارية، في ظل تلك الظروف دون معالجات حقيقية، ولماذا لم تسيطر الحكومة على المدن الرئيسية التي ينزح أهلها بشكل جماعي مثل جرف الصخر وعزيز بلد ويثرب وغيرها، وتسكت عن هذا الملف؟ لذا فإن الحكومة لم تهيئ المدن ولا المصالحة الاجتماعية ولا التعويض ولا إعمار المدن إنما تركتهم كالعادة، ضحايا قرارات ظالمة لا تهدف إلى مصلحة النازحين.

    وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان، أن العمليات الجارية لغلق مخيمات النازحين في العراق من دون إعطاء مهل كافية، سيؤدي ببعض سكانها إلى التشرد والفقر.

    وقالت الباحثة الأولى في شؤون الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش، بلقيس والي، إن "إعادة دمج العائلات في المجتمع العراقي لتتمكن من بدء حياة طبيعية، بعدما قضت سنوات داخل المخيمات، خطوة إيجابية، لكن النهج الحالي المتمثل في إجبار الأشخاص على الخروج من المخيمات التي وفرت لهم الطعام والمأوى والأمن لسنوات، بمهلة أقل من 24 ساعة غالباً، سيزيد ضعفهم".

    وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فإن ما يقدر بـ1.3 مليون شخص ما زالوا نازحين، بينما عاد أكثر من نصف العائدين البالغ عددهم 4.7 مليوناً إلى مناطق تعتبر فيها ظروف المعيشة "قاسية". وكانت الحكومة العراقية قد بدأت في إغلاق المخيمات بالقوة في أغسطس/ آب 2019.

     وعلى الرغم من أن عمليات المغادرة تباطأت بشكل كبير هذا العام، وذلك مرده جزئياً إلى انتشار وباء كوفيد-19، إلا أن الحكومة ما تزال ملتزمة بإغلاق جميع المخيمات.

    انظر أيضا:

    العراق: لن نتفاوض مع أوبك+ بشأن حصتنا من التعويض عن الإنتاج الزائد
    الانتخابات العراقية… هل تكون تحت مراقبة الأمم المتحدة؟
    الرئيس العراقي يصادق على انضمام بلاده إلى اتفاق باريس للمناخ
    الكلمات الدلالية:
    داعش, النازحين في المخيمات, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook