01:58 GMT20 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    وسط ظروف اقتصادية متردية، وأوضاع صحية صعبة بسبب ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا، شهدت عدة مدن لبنانية تظاهرات قوية، أوقعت عددًا من المصابين، احتجاجًا على قرار تمديد الإغلاق العام في البلاد.

    وأعلنت الحكومة في 14 يناير/كانون الثاني الجاري إغلاق البلاد بشكل كامل في إطار التعبئة العامة لمواجهة انتشار فيروس كورونا، وذلك قبل إعلان تمديد الإغلاق حتى الثامن من فبراير/ شباط المقبل، بسبب ارتفاع أعداد الإصابات بشكل غير مسبوق.

    وقال مراقبون إن "الشعب اللبناني لم يعد يحتمل الإغلاق التام بسبب الأزمات الاقتصادية، خاصة أن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات لدعم الفئات الفقيرة، أو تقديم المساعدات من المأكل والمشرب"، مؤكدين أن "السياسات الخاطئة هي من أوصلت لبنان إلى هذه المرحلة".

    احتجاجات قوية

    وأصيب أكثر من 30 شخصا، مساء أمس الاثنين، في مواجهات اندلعت بين شبان محتجين على قرار الإغلاق العام، وقوات الأمن في مدينة طرابلس شمالي لبنان.

    وبدأ المحتجون برشق سرايا طرابلس بالحجارة بشكل مكثف، اعتراضا على الإغلاق العام ومحاضر الضبط التي تسطر بحق المخالفين لقاعدة الإغلاق، والأزمة الاقتصادية الخانقة، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

    وتطورت الاحتجاجات إلى مواجهات مع قوات الأمن التي أطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين. وذكر الصليب الأحمر اللبناني أن أكثر من 30 شخصا أصيبوا بجروح، تم نقل ستة منهم إلى المستشفيات.

    ولم يتضح ما إذا كان التحرك عفوياً أو دعت له جهة معينة، في وقت كانت المدينة شهدت احتجاجات مماثلة ضد إجراءات الإغلاق العام المشددة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، إلا أنها بقيت محدودة ولم تتطور إلى مواجهات مع القوى الأمنية.

     وتُعد نسبة الالتزام بإجراءات الإغلاق العام في طرابلس محدودة، الأمر الذي دفع القوى الأمنية إلى التدخل مرات عدة لإصدار محاضر ضبط بحق المخالفين.

    وعلى الرغم من قرار الإغلاق، إلا أن أسواق شعبية أبقت أبوابها مفتوحة في طرابلس، المدينة التي تُعد الأفقر في لبنان ويعيش أكثر من نصف سكانها عند خط الفقر أو دونه.

    أوضاع صعبة

    النائب قاسم هاشم، عضو مجلس النواب اللبناني، قال إن: "العودة إلى التظاهرات كان متوقعًا مع تردي الأوضاع بكل مستوياتها السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والتي زادت حدة بعد ارتفاع وتيرة الخطاب السياسي".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "مجمل الأجواء كانت دافعة للعودة إلى الشارع، وهذه المرة وإن كان الدافع انعكاس الإغلاق العام على العائلات التي تعيش من مدخول يومي ومع غياب الدولة عن القيام بواجبها تجاه شعبها بتقديم المساعدات".

    وتابع: "دولتنا ما زالت دولة رعاية لمواطنيها وكان من المفترض أن يكون الإغلاق مترافقا مع خطة مساعدات اجتماعية وفي كل الأحوال ما وصل إليه الوضع الصحي وخطورته يستدعي اتخاذ إجراءات وتدابير دقيقة لأن انهيار النظام الصحي سيقضي على ما تبقى من أمل لوطننا وشعبنا بالخروج من الأزمات المتراكمة إذا ما وجدت خطة إنقاذ وطني تقودها حكومة قادرة وفاعلة أصبح وجودها أكثر من ضروري في هذه اللحظات الصعبة".

    خيارات متاحة

    من جانبه قال الناشط المدني اللبناني، أسامة وهبي، إن: "الشعب اللبناني يتعرض إلى عملية قتل ممنهجة من قبل المنظومة الحاكمة التي حكمت البلاد على امتداد عشرات السنين والتي أوصلت البلاد إلى الانهيار، وهربت أموالها للخارج، وسرقت أموال المودعين اللبنانيين، حيث لم تعد الطبقة الوسطى وما فوقها يملكون الأموال، بسبب خسارة ودائعهم في البنوك، وأصبح 50% من الشعب اللبناني تحت خط الفقر".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "عددًا كبير من اللبنانيين لن يستطيعوا الحصول على قوت يومهم إذا لم يخرجوا للعمل يوميًا، ولكن الحكومة طالبتهم بالمكوث في المنازل دون عمل، ودون تقديم أي مساعدات أو تغطيات اجتماعية، كما تفعل الدول المتحضرة، والتي تحترم مواطنيها".

    وتابع: "الشعب اللبناني اليوم أمام عدة أصناف من الموت، إما أن يموت جوعا أو قتلا أو من وباء كورونا، نحن أمام مأساة بسبب الشلة الحاكمة والتي لا تريد أن تتنازل أمام الشعب اللبناني، ولا تريد الذهاب لانتخابات مبكرة لإعادة تشكل السلطة، بل تختلف وتتناقش على توزيع الحصص والوزارات، وتترك الشعب يموت جوعًا ومرضًا".

    وأكد أن "الشعب اللبناني لا يمكن أن يمكث في المنازل لأنه لن يجد ما يأكله، حيث وضع الشعب اللبناني أمام خيارات صعبة ووسط الكثير من المخاطر، وانعدام فرص العمل، وانهيار القطاع الطبي، ورغم خطورة الخروج للشوارع في هذه الأوقات وفي ظل أزمة كورونا، فإن الموت يهدد الكثير من العائلات اللبنانية".

    وعن الحلول المطلوبة، قال: "مواجهة كورونا لا تكون عن طريق الإغلاق الكلي، وترك القطاع الصحي بدون دعم مالي، وبدون أجهزة تنفس صناعي، أو أدوية ما يدفع الطاقم الطبي إلى الهجرة وترك البلاد بسبب هذه الظروف الصعبة، كما أن هناك شرائح لا يمكنها المكوث في المنزل من عمال اليومية والمهمشين".

    وأوضح أن "مواجهة الجائحة يجب أن تقوم على خطة متكاملة تستمد من دراسات دقيقة، تعمل على حجر كل ما يلزم في المنازل، لكن يترافق معه الدعم المادي واللوجيستي وتقديم المأكل والمشرب والدواء لكل العائلات الفقيرة".

    واتخذت الحكومة اللبنانية قرارا بالإقفال التام ومنع التجول لمدة أسبوعين انتهت في 25 يناير الحالي قبل أن تعود وتمدده 15 يوما إضافيا حتى 8 فبراير/شباط المقبل، وذلك بعد استمرار تسجيل ارتفاع كبير في عدد إصابات كورونا، وعدم قدرة المستشفيات على استقبال المزيد من المرضى. 

    انظر أيضا:

    لبنان: إغلاق الحدائق العامة في بيروت بسبب "كورونا"
    "الجوع" يخرق الإغلاق العام في لبنان... صور وفيديو
    حتى 8 فبراير... لبنان يمدد الإغلاق أسبوعا آخر
    الكلمات الدلالية:
    إغلاق, احتجاجات, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook