19:42 GMT07 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 24
    تابعنا عبر

    بدأت أزمة إنسانية جديدة تطل برأسها مع دخول الحصار الذي يطبقه مسلحون موالون للجيش الأمريكي أسبوعه الثالث على الأحياء التي تسيطر عليها الدولة السورية داخل مدينة الحسكة والمربع الأمني في مدينة القامشلي، وسط مساع روسية كوساطة لإنهاء الحصار.

    وقال مراسل "سبوتنيك" في محافظة الحسكة إن مسلحي تنظيم "قسد" الموالي للجيش الأمريكي، يواصلون إغلاق جميع الحواجز والنقاط التي تربط مناطق سيطرة القوات الأمريكية مع أحياء وسط مدينة الحسكة الواقعة تحت سيطرة الجيش العربي السوري.

    ويشمل الحصار الذي ضربه مسلحو التنظيم، منع دخول السيارات العامة والخاصة والدراجات النارية ووسائط النقل، ومنع دخول المواد التموينية والغذائية والمحروقات ومنها المازوت المخصص للتدفئة وتشغيل مولدات (الأمبيرات) التي تزود منازل المدنيين بالكهرباء، والتي توقف عدد كبير منها عن العمل بسبب شح المادة.

    ويجبر الحصار كبار السن والمرضى والأطفال والنساء على السير على الأقدام لمسافات طويلة تصل إلى أكثر من 10 كم، للوصول إلى مركز مدينة للحسكة للتبضع ومراجعة المشافي والأطباء والصيدليات ومؤسسات الدولة الخدمية.

    حصار الأخوة... أزمة إنسانية وغضب يتصاعد في الحسكة شمالي سوريا
    © Sputnik . ATIA ALATTIA
    حصار الأخوة... أزمة إنسانية وغضب يتصاعد في الحسكة شمالي سوريا

    وقالت سيدة حسكاوية التقتها "سبوتنيك" لدى وصولها إلى مناطق سيطرة الدولة السورية، قاطعة حواجز التنظيم، أنها سارت على قدميها من حي النشوة (يبعد نحو 10 كم) للوصول إلى طبيبها وسط المدينة.

    فيما قالت أخرى أنها جاءت مع (سلفتها)، وهذا تعني باللهجة السورية (زوجة أخ زوجها)، ومعهما ولديهما لكي يحصلوا على جرعة اللقاحات التي تقدمها المشافي الحكومية السورية للأطفال بشكل دوري في سياق مكافحة الأمراض السارية.

    أحد العابرين أكد لمراسل "سبوتنيك" أن الحواجز تحولت إلى عبء على حياة السوريين وعلى عكس ما يجب أن يشعره المواطنون عادة، فقد تحولت تلك الحواجز إلى مثار قلق وخوف للسكان.

    وأطلق ناشطون في الحسكة عبر مواقعهم وصفحات التواصل الاجتماعي، حملة إلكترونية تحت عنوان "حصار الأخوة"، مطالبين بفتح المعابر أمام الاحتياجات الإنسانية، فيما ذهب بعضهم إلى أن هذه الخطوة العدائية تجاه السكان والمواطنين السوري (تفيد الأعداء وتضر بالعقد الاجتماعي والتعايش الأخوي بين مكونات المجتمع في الجزيرة السورية)، كما وصفها أحدهم.

    ذرائع تعجيزية

    مصادر حكومية سورية قالت لـ "سبوتنيك" بأن الإغلاق والحصار المفروض منع وصول الطلاب والتلاميذ إلى مدارسهم الحكومية حيث لم تصل نسبة الدوام مع بداية الفصل الثاني لأكثر من 10% من النسبة العامة، وذلك لأن 90% من الطلاب يأتون من مناطق الريفية والمناطق والبلدات والأحياء البعيدة وجزء كبير منهم من أبناء قياديين في تنظيم "قسد" ومن الموظفين والمسؤولين فيما يسمى "الادارة الذاتية الكردية"، في ظل الرفض الشعبي الكامل لمناهج التنظيم.

    حصار الأخوة... أزمة إنسانية وغضب يتصاعد في الحسكة شمالي سوريا
    © Sputnik . ATIA ALATTIA
    حصار الأخوة... أزمة إنسانية وغضب يتصاعد في الحسكة شمالي سوريا

    وتابعت المصادر بأن هذه الخطوة لاقت استياء شعبيا من السكان المحليين من العرب والكرد على حد سواء، وأن مسلحي التنظيم جاءتهم أوامر مباشرة من القوات الأمريكية.

    واعتبرت المصادر في حديثها لــ " سبوتنيك" بأن هذه الإجراءات التعسفية حرب نفسية يقوم بها جيش الاحتلال الأمريكي ومسلحي تنظيم "قسد" الموالي له بهدف إخضاع السكان المحليين من أبناء القبائل العربية، بالتزامن مع ازدياد الغضب الشعبي والانتفاضة العشائرية في ريف دير الزور الشرقي والجزيرة السورية.

    وأَضافت المصادر بأن "الطوق المضرب على أحياء مدينة الحسكة يهدف أيضا إلى دفع أنظار سكان المنطقة بعيدا نحو قضايا أخرى خصوصاً مع فشل ما يسمى "الإدارة الذاتية الكردية" التي يدعمها الأمريكي بحل القضايا الخدمية الحياتية التي تواجه السكان في مناطق سيطرتها والتي تتفاقم بشكل يومي، ومنها أزمة انقطاع مادة الخبز، وخاصة بعدما قام التنظيم بالاستيلاء على الأفران ومؤسسات الحبوب والطحين خلال الفترة الماضية وطرد العاملين الحكوميين منها، وإضراب أصحاب الأفران السياحية والحجرية بسبب رفع سعر الطحين من قبل التنظيم، يضاف إليه أزمة عدم وصول مادة مازوت التدفئة لجزء كبير من المناطق خصوصاً في ظل استمرار سرقة النفط السوري من قبل الأمريكي باعتبار أن المنطقة عاصمة القمح والنفط السوريان".

    حصار الأخوة... أزمة إنسانية وغضب يتصاعد في الحسكة شمالي سوريا
    © Sputnik . ATIA ALATTIA
    حصار الأخوة... أزمة إنسانية وغضب يتصاعد في الحسكة شمالي سوريا

    وإشارت المصادر إلى أن لمسلحي "قسد" مطالب غير واقعية وغير محقة منها ما يدعون تخفيف الضغط ومحاصرة كأحياء الشيخ مقصود والإشرافية والسماح بتنقل مسلحي التنظيم بحرية أكبر، بالإضافة إلى مساندتهم بشكل أكبر في مناطق الاشتباكات مع الجيش التركي بريف الرقة وحلب، وتخفيف الضغط الشعبي والمظاهرات عن التنظيم بريف دير الزور الشرقي، والسماح لهم بمعالجة جراحهم ضمن المشافي العامة في دمشق.

    ولفتت المصادر الى أن التنظيم يطالب بفتح طريق تربط مناطق سيطرتهم بالرقة مع حلب والسماح لهم ببيع القمح والمحروقات المكررة محلياً في مناطق سيطرة الفصائل "التركمانية" الموالية للجيش التركي بريف حلب، وإلى مناطق سيطرة التنظيمات الارهابية في محافظة ادلب، وهو ما يرفضه الجانب الحكومي السوري بشكل قاطع.

    حصار الأخوة... أزمة إنسانية وغضب يتصاعد في الحسكة شمالي سوريا
    © Sputnik . ATIA ALATTIA
    حصار الأخوة... أزمة إنسانية وغضب يتصاعد في الحسكة شمالي سوريا

    وتشهد مناطق سيطرة الجيش الأمريكي وتنظيم "قسد" في منطقة شرق الفرات، مؤخراً، تصاعداً كبيراً في عمليات الانتفاضة الشعبية العشائرية ضد تواجدهما، فيما زاد تنظيم "قسد" والجيش الأمريكي من عملياتهما العسكرية ضد المدنيين واعتقال العشرات من المدنيين الرافضين لتواجدهما.

    انظر أيضا:

    محافظ الحسكة: عودة القوافل التجارية إلى طريق الحسكة - حلب برفقة الشرطة الروسية
    سوريو الحسكة يستقبلون عاما بلا فرح مغادرين آخر متخم بالحصار والحرب
    الفصائل الكردية تحاصر سكان الحسكة السورية والتركمانية تقطع مياه الشرب عنهم
    إرسال نحو 300 جندي روسي إلى محافظة الحسكة السورية لتعزيز مراكز المراقبة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook