09:42 GMT12 مايو/ أيار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    لم تمض سوى أيام قليلة على تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة مقاليد الأمور في البيت الأبيض، حتى نقلت صحف محلية عن مصادر في البنتاغون، أن واشنطن قد تراجع قرارات ذات بعد استراتيجي في الشرق الأوسط وبشكل خاص قرار الرئيس السابق دونالد ترامب بتخفيض عدد القوات المتواجدة في العراق.

    هذه الإمكانية تطرح العديد من التساؤلات بعضها يتعلق بالتحولات التي يمكن أن تطرأ على الوضع السياسي والأمني في العراق حال تراجعت واشنطن عن قرارها، ومدى تقبل بغداد للوضع.

    يرى مراقبون أن عملية تراجع الولايات المتحدة عن قرار ترامب بتخفيض عدد القوات في المنطقة لا يتعلق كليا بتغيير الإدارة في البيت الأبيض، لأن سياسة واشنطن تجاه مصالحها وأمنها وأمن إسرائيل لا تتغير بتغير الرئيس، لكن إذا كان هناك تراجع  مع زيادة جديدة في أعداد القوات، بكل تأكيد سيكون معتمدا في المقام على ما سيتم تحقيقه في أي حوار قادم بين واشنطن وطهران خلال الفترة القادمة.

    الوضع الأمني

    يقول  الدكتور معتز محيي عبد الحميد‏، مدير المركز الجمهوري للدراسات الأمنية والاستراتيجية في العراق، إن هناك جدولة أو اتفاق مبدئي بين حكومتي العراق وواشنطن بشأن تواجد القوات الأمريكية بالعراق يتم مراجعته وتقييم الأوضاع الأمنية كل شهرين.

    ويضيف في حديث لـ "سبوتنيك" أن هذا يستوجب بقاء القوات الأمريكية في الوقت الحاضر بعد العمليات التي قام بها مسلحي "داعش" الإرهابي في الأسابيع الأخيرة والتي استهدفت المدنيين في بغداد وأيضا ضد القوات الأمنية.

     ورغم الإعلان عن مقتل والي العراق في التنظيم، لكن هناك قيادات يتم إعدادها بصفة مستمرة لتحل محل من يتم القبض عليه أو قتله، بحسب الباحث العراقي.

    ويرى عبد الحميد أن مسلحي "داعش" مازالوا موجودين في أطراف المدن والقرى والمناطق النائية، وهذا ما يضع الكثير من العراقيل أمام وصول القوات العراقية إلى تلك المناطق الخطرة ومكافحة تلك العناصر التي تختبىء في الصحراء الواسعة والكهوف والجبال.

    ويتابع: "إذن القوات العراقية متفقة على بقاء القوات الأمريكية وربما زيادة عددها أكثر من السابق، بعد أن أقدم ترامب على إغلاق مراكز التدريب والقواعد العسكرية وأبقى فقط على قاعدتين في أربيل (شمال) وقاعدة عين الأسد غرب محافظة الأنبار (غرب).

    وحول تداعيات بقاء القوات الأمريكية وربما زيادة عددها ومدى تعارضه مع قرار البرلمان العراقي بإخراج القوات الأجنبية قال عبد الحميد: "الوضع الأمني يتطلب أن تكون هناك مساعدة ليس فقط من الولايات المتحدة، بل مع الدول المتطورة أيضا في حزب الناتو للقضاء على الإرهاب الحقيقي الذي تعاني منه أيضا دول الجوار وليس العراق بمفرد".

    وأضاف "تعمل الحكومة على إبرام اتفاقيات أمنية مع الجانب السعودي والتركي وأيضا مع بعض دول الإقليم مثل مصر، كما تدعو الأمم المتحدة دول العالم لمساعدة العراق في مواجهة الإرهاب، حتى أن وزير الخارجية العراقي أدلى بتصريح منذ أسبوعين بأنه يجرى العمل حاليا على إعادة النظر في قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأجنبية من البلاد".

    واعتبر مدير المركز الجمهوري أن "العراق يمر بظروف أمنية غير الظروف التي كانت وقت اتخاذ القرار والذي كانت تسيطر فيها القوات المسلحة على بعض المدن، لذلك يجب التفكير في مصلحة البلاد أولا".

    متطلبات المرحلة

    وتوقع عبد الحميد أن يقوم الجانبين الأمريكي والعراقي سوف يقوما بتشكيل غرف عمليات مشتركة لتبادل المعلومات والخرائط حول تلك التنظيمات المسلحة وعناصرها وتكشكيل قوات تتواجد بالصحراء لمتابعة الأوضاع الأمنية.

    وأضاف "نطالب بوجود قوات برمائية للسيطرة على الأنهار والبحيرات، وهذه تحتاج إلى قوات خاصة، كذلك يجب أن تكون هناك قوة متخصصة بالجبال والكهوف، لأن عدم وجود تلك القوات النوعية والاعتماد فقط على المشاة يعرض القوات العراقية إلى انتكاسات كما حدث في السابق، كما يحتاج العراق إلى أدوات أكثر دقة من الطائرات المسيرة وطائرات الاستطلاع حتى يمكن محاصرة التنظيم والقضاء عليه".

    المصالح الأمريكية

    من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، السفير السابق في الخارجية العراقية، الدكتور قيس النوري، إن المتابع للسياسة الخارجية الأمريكية طوال العقود الماضية يلاحظ أن تغير الإدارة الأمريكية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لا يلغي الأهداف الاستراتيجية التي تمت في الولاية السابقة.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، في ظل ثبات المصالح والأهداف الاستراتيجية للبيت الأبيض سوف تبقى واشنطن على هدف الإمساك بالعراق والإبقاء عليه خارج التأثير في بيئته الإقليمية كأحد الأهداف الاستراتيجية لأمريكا وإسرائيل، وستخضع عملية تقييم إبقاء القوات الأمريكية من عدمه في العراق وفق هذا الهدف والمعيار الاستراتيجي لدى واشنطن.

    وأشار النوري إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لا تخضع لعمليات الفعل ورد الفعل المناقض لما سبقها، متوقعا أن "يتحدد حجم القوات الأمريكية في العراق وفق ما تسفر عنه نتائج الحوار الأمريكي - الإيراني، والذي نتوقع أن تذهب إليه إدارة بايدن، وما سوف تسفر عنه تلك المباحثات من اتفاقات وتفاهمات سوف يتحدد وضع تلك القوات، وهو الأمر الذي نتوقع حدوثه قريبا".

    ومنتصف الشهر الجاري، أي قبل أيام من تنصيب إدارة بايدن، ذكرت وزارة الدفاع الأمريكية أن واشنطن خفضت عدد قواتها في أفغانستان والعراق إلى 2500 في كل دولة.

    وأعلن العراق، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2019، عن ابرامه اتفاقا مع الولايات المتحدة، لتقليل عدد القوات الأمريكية الموجودة على أراضيه.

    وقال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، عقب مباحثاته مع وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، في موسكو، إنه تم الاتفاق على سحب 500 جندي من القوات الأمريكية من العراق.

    وتابع وزير الخارجية العراقي قوله "عدد القوات الأمريكية في العراق انخفض إلى 2500 عنصر، بعد التنسيق مع واشنطن بشأن جدولة سحب القوات الأمريكية".

    ونشرت الولايات المتحدة الآلاف من القوات في العراق في 2014 لقيادة تحالف عالمي يقاتل تنظيم "داعش" الذي اجتاح بعد ذلك ثلث أراضي البلاد.

    وحتى بعد إعلان بغداد هزيمة التنظيم المتطرف في أواخر 2017، استمرت القوات الأمريكية وقوات التحالف الأخرى في عملها بتدريب القوات المحلية وتنفيذ ضربات جوية وعمليات مراقبة بطائرات بدون طيار لمنع عودة الجهاديين.

    وبحلول أواخر 2018، كان هناك ما يقدر بنحو 5200 جندي أمريكي في العراق، وكانوا يشكلون الجزء الأكبر من قوات التحالف البالغ عددها آنذاك 7500، حسب مسؤولين أمريكيين.

    وأدت عشرات الهجمات الصاروخية ضد القوات والسفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء الشديدة التحصين ببغداد العام الماضي إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة عسكريين أمريكيين وجندي بريطاني وجندي عراقي.

    واتهم مسؤولون أمريكيون فصائل قريبة من طهران تتمسك منذ فترة طويلة بضرورة مغادرة جميع القوات الأمريكية الشرق الأوسط، بتنفيذ الهجمات.

    وكانت طهران أطلقت صواريخ بالستية على قاعدة للقوات الأمريكية في غرب العراق ردا على مقتل القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني في غارة أمريكية ببغداد مطلع عام 2020، من دون التسبب بأضرار بالغة.

    لكن حكومة مصطفى الكاظمي التي يُنظر إليها على أنها صديقة للولايات المتحدة، تتباطأ في تبني قرار البرلمان العراقي حول سحب القوات الأجنبية. هذا في وقت شرع التحالف منذ مارس/آذار في سحب قواته بهدوء، وقلص وجوده في عشرات القواعد في جميع أنحاء البلاد إلى ثلاث فقط.

    وقال مسؤولون أمريكيون إنه قد أعيد نشر بعض القوات في القواعد الرئيسية في بغداد وأربيل في الشمال وعين الأسد في الغرب، لكن معظمها نقل إلى خارج العراق.

    وأشاروا إلى أن التقليص كان مخططا له منذ فترة طويلة بعد هزيمة "داعش"، لكنهم اعترفوا بأنه تم تسريع الجدول الزمني بسبب الهجمات الصاروخية والخوف من انتشار فيروس كورونا.

    انظر أيضا:

    إعلام: القوات الأمريكية تسقط طائرة مسيرة تابعة للجيش العراقي في بغداد بالخطأ
    استنفار جميع القوات الأمريكية في العراق
    العراق... تحالف الفتح يوجه طلبا للحكومة بشأن القوات الأمريكية
    ترامب: عدد القوات الأمريكية في سوريا والعراق هو الأدنى منذ سنوات
    الكلمات الدلالية:
    القوات الأمريكية في العراق, دونالد ترامب, جو بايدن, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook