02:50 GMT07 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تشهد الساحة السياسية التونسية توترات متعددة الأطراف منذ عدة أشهر، طالت معظم مؤسسات الدولة، يرجعها البعض إلى الجانب الدستوري في البلاد.

    وضمن التوترات الحاصلة ما ترتب على المحاولات السابقة لسحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، إلا أن الكتل التي دعت لذلك وعلى رأسها الحزب الدستوري الحر لم تفلح في حصد النصاب القانوني الذي يتطلب 109 من أصوات المجلس لسحب الثقة.

    الحديث عن النصوص الدستورية أصبح هو النقطة التي ينطلق منها الجميع دون الوصول إلى أي حل، خاصة في ظل غياب المحكمة الدستورية التي من حقها الفصل في النزاع الدستوري بين السلطات.

    ويمنح الفصل 80 من الدستور التونسي، حالة استثنائية للرئيس التونسي باتخاذ إجراءات استثنائية لكنه يحول دون حل البرلمان بحسب الفقهاء.

    أما الفصل 89 الذي يتحدث عن سحب الثقة من الرئيس فيتطلب أغلبية برلمانية نحو ثلثي أعضاء المجلس، على أن تفصل في النهاية المحكمة الدستورية في اللائحة المقدمة من البرلمان حال التصويت عليها، وهو ما يستبعده البعض في ظل الصراع داخل البرلمان.

    وتجمع الآراء على أن التداخل الحاصل في المشهد كان يمكن حسمه عبر المحكمة الدستورية، التي تتطلب أغلبية برلمانية هي الأخرى من أجل التوافق على الأعضاء الذين يرشحهم البرلمان.

    وتتكون المحكمة الدستورية من 12 عضوا، ينتخب البرلمان أربعة أعضاء، بينما يعين رئيس الجمهورية 4 أعضاء آخرين، في حين يعين المجلس الأعلى للقضاء الأعضاء الـ4 المتبقين، وفق ما ينص عليه قانونها الأساسي.

    الرأي الدستوري

    في البداية، قالت الدكتورة منى كريم أستاذ العلوم السياسية بتونس: إن الفصل 80 من الدستور ينص على حالة الاستثناء التي يجمع فيها رئيس الجمهورية كل السلطات، إلا أنه لا بد من توافر بعض الشروط فيها.

    الشرط الأول بحسب حديث الأكاديمية لـ"سبوتنيك"، يتمثل في تعذر السير العادي لدواليب الدولة، والشرط الثاني أن تتم استشارة رئيس الحكومة ورئيس البرلمان.

    وترى أن تفعيل الفصل 80 يحول دون حل البرلمان، خاصة أن تفعيل الحالة الاستثنائية تبقي على البرلمان في حالة انعقاد دائم، بما يعني أنه يمنع الرئيس من حل البرلمان.

    وأوضحت أن الفصل 88 يتحدث عن مسؤولية رئيس الجمهورية، وإمكانية عزله، حيث أن ذلك يتطلب تقديم لائحة معللة من طرف أغلبية مجلس نواب الشعب، أي 109 نواب، يتم فيها تعليل الخرق الجسيم للدستور الذي قام به رئيس الجمهورية.

    وتوضح أنه حال التصويت على هذه اللائحة بأغلبية البرلمان المتمثلة في الثلثين أي ما لا يقل عن 145 نائبا، تحال اللائحة إلى المحكمة الدستورية والتي تحكم بالإدانة(عزل الرئيس)، أو عدم عزله، بعدم الإدانة.

    من ناحية أخرى ترى كريم أن غياب المحكمة الدستورية يحول دون الحديث عن عزل الرئيس، إلا أنه ذلك لا يمكن مجلس النواب من نظر اللائحة وإحداث المحكمة الدستورية إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك.

    وترى أن الأزمة تتعلق بأن رئيس الجمهورية يرفض أداء اليمين أمامه كما يقتضي الفصل 89 من الدستور.

    وأوضحت أن إجماع فقهاء الدستور على أن الرئيس في اختصاص مقيد، أي أنه لا يمكنه رفض أداء اليمين، حيث لم يترك الدستور الحرية في رفض أداء اليمين، وأنه حال إصراره على الرفض لبعض الأسماء، ستكون تونس أمام أزمة سياسية خاصة في ظل غياب المحكمة الدستورية التي تفصل في النزاع بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.

    المحكمة الدستورية

    من ناحيته، قال الصادق جبنون المتحدث باسم حزب "قلب تونس"، إن تشكيل المحكمة الدستورية بات ضرورية في الوقت الراهن، خاصة في ظل الأزمة الراهنة.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن التوسع في التأويل الذي يذهب إليه رئيس الجمهورية ويريد إخراج النظام شبه البرلماني إلى النظام الرئيسي التقليدي يفرض ضرورة تشكيل المحكمة الدستورية.

    واعتبر أن إمكانية تشكيل المحكمة الدستورية باتت متوفرة، خاصة إذا ما وضع في الحسبان عدد الأعضاء الذين صوتوا على التحوير الحكومي وهم نحو 145 نائبا، ويمكن من خلال هذا الرقم تمرير مرشحي البرلمان.

    وأشار إلى أن الأمر يتطلب أن يبادر البرلمان بالاجتماع وترشيح الأعضاء وينتظر ترشيحات المجلس الأعلى للقضاء ورئاسة الجمهورية، للبت في مسار تشكيل المحكمة.

    دستور 2104 وتداخل السلطات

    من ناحيته، قال الكاتب والباحث الاستراتيجي عبد القادر ساكري، إن الصراع السياسي في تونس تأسس بعد دستور 2014.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن النظام السياسي أنتج أزمات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، على مدى السنوات الأخيرة، حيث تعددت الحكومات، ووصلت إلى نحو 9 حكومات منذ 2011، وخمس حكومات منذ المصادقة على الدستور.

    فيما يتعلق بالأزمة السياسية الراهنة، بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، يوضح ساكري أن سبب الأزمة يعود لرئيس البرلمان ورئيس حزب النهضة الإسلامية، الذي يصر على الإمساك بمفاصل الحكم عبر تحالفات برلمانية، إذ تحالف مع خصم الرئيس قيس سعيد، نبيل القروي الذي كان اتهمه سابقا خلال الحملة الانتخابية بالفساد.

    وأشار إلى أن رئيس الجمهورية المنتخب قيس سعيد عبر منذ البداية عن رفضه للنظام السياسي، ورغم تمسكه باحترام الدستور، فإن مشروعه السياسي يقوم على إصلاحات دستورية وبنيوية، وأنه من هذا المنطلق رفض من حيث المبدأ أن يتم تجاوز الدستور بعد التحوير الوزاري الأخير.

    انظر أيضا:

    فتاة تونسية تترك مهنة المحاسبة لتحقق حلمها في عالم ميكانيكا السيارات...صور
    تونس... جائحة كورونا تخفض عدد وفيات حوادث الطرق
    تونس...الرئيس قيس سعيد ينتقد التعديل الوزاري الأخير...فيديو
    الكلمات الدلالية:
    عزل, المحكمة الدستورية, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook