00:21 GMT26 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    لم ينته الحديث والجدل منذ سنوات حول ضرورة تغيير قانون الأحوال الشخصية ونبذ الترقيعات التي طالته خلال العقود الماضية، بعدما أصبح ظاهرا للعيان نتائج المساس والانحياز لطرف في قانون يفترض أنه صمام الأمان للأسرة المصرية.

    بعد سجال طويل ومشروعات متعددة ثارت حولها الخلافات، تقدمت الحكومة خلال الأيام الماضية بمشروع قانون للأحوال الشخصية إلى البرلمان المصري لمناقشته وإقراره... هل حقق القانون الجديد تطلعات الأسرة المصرية وما مدى الاعتراضات عليه أو تقبله مجتمعيا؟

    تقول منة وحيد، رئيسة حملة تمرد سيدات مصر ضد قانون الأسرة المصرية، إنه "عندما علمنا أن هناك قانونا جديدا للأحوال الشخصية تقدمت به وزارة العدل إلى مجلس الوزراء ذهبنا إلى المجلس وتم تقديم اعتراضات على القانون، وتم إبلاغ الناس بأنه سيتم استدعائهم للنقاش، بعدها علمنا أن المجلس قام بعمل لجنة للبت في مشروع القانون، وبدأوا بطرح أجزاء من القانون لجس النبض وردود الفعل".

    لا جديد

    وأضافت لـ"سبوتنيك"، أنه "بدأنا نعلم بعض البنود من القانون والتي وجدنا أنها لم تحسن الوضع ولم تلب مطالب الآباء والأسر، بل إن التعديل زاد الأمور سوءا، وذهب القانون للمجلس الحالي ومن المنتظر طرحه للنقاش خلال الفترة القادمة، ولا نعرف عن القانون سوى الأجزاء المسموح بتداولها، ولا نعلم حتى الآن ماذا فعلوا بالنسبة لأطفال الطلاق (انفصال الزوجين)".

    وأكدت وحيد أن القانون هو نفس القانون الجديد ولم يتغير شىء، بل زادت الأمور سوءا، مؤكدة مواصلتها ضد هذا القانون إلى أن يتم تحقيق المطالب العامة لأن هذا الأمر يمثل معاناة كبيرة للأسرة المصرية ولا يمكن ترك الأمور بتلك الطريقة، بأن تتم التعديلات لحساب طرف ضد الأطراف الأخرى، لأن الأسرة المصرية ليست طرفا واحدا، وإن لم يتم بنائها على أسس سليمة سوف تضر بالمجتمع عامة. 

    من جانبه، قال الطبيب النفسي والمحاضر الدولي المصري، هشام ماجد:

    إن القانون الجديد هو بناء على أسس غير سليمة، وما بني على باطل فهو باطل، فما بني على قانون الأحوال الشخصية منذ عهد الرئيس السابق وحرمه، هو باطل علميا ونفسيا واجتماعيا، لأن هذا القانون لم يضع طفل الطلاق في المرتبة الأولى حينما تم وضعه، الأمر الذي فرض مكتسبات لطرف على حساب الطرف الآخر وطفل الطلاق كان هو الأداة التي تتحقق بها تلك المكتسبات.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن "قوانين الأحوال الشخصية في كل أنحاء العالم تضع مصلحة الطفل كأساس للبناء، وبعض الدول الأوروبية والأمريكية تضع المعايير العلمانية كمقياس للأداء في هذا الاتجاه، حيث تكون حضانة الطفل للطرف الأصلح والذي تتحقق معه مصلحة الطفل"، موضحا أنه "ليس هناك عوائق تفرض حضانة الأب أو الأم، وإذا لم يصلح الأبوين للحضانة يتم الذهاب بالطفل إلى الأسر البديلة".

    وتابع هشام ماجد، أن "في معظم الدولة العربية تكون الحضانة للأم ثم الأب وهو الشىء العلمي والنفسي السليم بالنسبة للطفل حتى الوصول إلى مراحل معينة والتي يقل فيها اعتماد الطفل عن الأم من"7-9" سنوات، وفي بداية سن المراهقة يحتاج الطفل إلى الحزم والتوجيه من الأب، أو تكون هناك رعاية مشتركة، وهذا أفضل شىء توصلنا إليه في الأبحاث العلمية، وأن تكون هناك فترات معايشة للطرف غير الحاضن أسبوعيا مع الطفل لكي يتربي طبيعيا بين الأب والأم".

    جريمة بحق الطفل

    وأكد المحاضر الدولي أن ما يحدث وفق قانون الأحوال الشخصية في مصر، "هو جريمة بحق طفل الطلاق، وجريمة بحق الأب المصري الذي انتهى دوره تماما في حياة أولاده، واقتصر دوره على رؤية في مكان عام محاط بأسوار وكأنه مسجون وأبنه معه، الأمر الذي أدى إلى ظهور أجيال من الأطفال مشوهه نفسيا وليس لديها انتماء للأسرة أو الأب أو العائلة، فكيف سيكون لهؤلاء انتماء لوطن أو للعائلة الكبيرة وهى مصر".

    وأشار ماجد إلى أنه "كما أنهى هذا القانون دور الرجل في حياة أولاده أيضا وظلم طفل الطلاق، فإن منظمات المجتمع المدني النسائية تفهم القانون بصورة خاطئة وتعتقد أنه ينصف المرأة، رغم أنه ظلمها ظلم كبير بأن تم رفع سن الحضانة إلى 15 عام بدون رعاية مشتركة مع الأب، ما يعني زيادة في المشقة الفردية عليها، كما أن القانون أحدث نوعا من الذعر داخل الأسرة المصرية نتيجة الأحداث الدموية التي تحدث بين الزوجين المنفصلين، وما يحدث من جرائم يومية بسبب قانون الأحوال الشخصية.

    وأكد هشام ماجد أن الأمر تسبب في عزوف الشباب عن الزواج وارتفاع معدلات العنوسة بين الفتيات ووصل سن الزواج بين البعض من العشرينات إلى 35 عام، مطالبا بأن يكون القائمين على القانون الجديد مختصون من القضاة ومن رجال الدين والأطباء النفسيين وأخصائيين اجتماعيين ومنظمات مجتمع مدني، بهدف إدارة حوار حول القانون، للخروج بقانون على أساس علمي لا يخالف الشرع والدين.      

    تجاوزات كبيرة

    وقال الدكتور محمد حسين البغدادلي، خبير علم الاجتماع المصري:

    في الماضي لم تكن هناك محاكم أسرة بتلك الصورة ولا بنسب الطلاق الموجودة الآن، وكانت المشاكل الأسرية تحل من قبل مؤسسات وجمعيات معينة قبل أن يستفحل الأمر، وكون الأمور تصل إلى المحاكم فهذا يعني أننا في نهاية الطريق.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، "أرى أن قانون الأسرة أو الأحوال الشخصية الذي لم يعدل، به تجاوزات كبيرة وتحيز كامل لفئة ضد فئة أخرى وهو لا يحقق تماسك المجتمع، ودائما ما أحذر بأن العبث بالأسرة يعني العبث بنواة المجتمع، وأن الصراع الموجود بين طرفي العلاقة "الزوج والزوجة وأسرة كل منهما"، سوف يؤدي إلى انهيار تماسك الأسرة المصرية.

    الانحياز المتعمد

    وتابع البغدادلي، أن "المجلس القومي للمرأة ليس لعموم المرأة وإنما هو للزوجة المطلقة، وهذا نوع من التحيز الشديد الذي يؤدي إلى صراع مجتمعي، ولو سألت اليوم أي فتاة لماذا لم تتزوجي تجد مجموعة من الردود حول استقلاليتها واستهانتها بفكرة الزواج نتيجة ما يتم ضخه في العقول".

    وطالب خبير علم الاجتماع بضرورة أن يتم أي تعديل لقانون الأسرة أو الأحوال الشخصية بالانصاف لطرفي العلاقة الأسرية وليس لطرف على حساب الآخر، لأن كل الدراسات العلمية أثبتت أن عدم وجود الأم والأب يمثل مشكلة كبرى للأطفال ويصيبهم بالعديد من الأمراض العضوية والصراعات النفسية، مشيرا إلى أنه ليس من المعقول أن تقوم بجر الأطفال إلى مناطق بعينها يحددها القانون خلف أسوار لكي يرى الأب أولاده في حال الانفصال عن الزوجة التي يعطيها القانون حق الحضانة المطلقة، ولا بد أن يكون هناك دور للأب.

    ووافق مجلس الوزراء المصري بشكل نهائي قبل أسبوعين، على مشروع قانون بإصدار قانون الأحوال الشخصية، وذلك بعد إعادة العرض على المجلس، وتلافي الملاحظات التي أبديت على عدد من المواد خلال اجتماع المجلس السابق، ومن المقرر أن يناقش البرلمان القانون الجديد خلال الأيام القادمة.

    حملة تمرد

    وترى حملة تمرد ضد قانون الأسرة أن أزمات خلافية في أي مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية يمكن تفاديها، لكن عدة ثوابت لابد من مراعاتها والأخذ بها في القانون الجديد لاستعادة استقرار المجتمع والأسرة وحماية الطفل، أبرزها الاعتراف بمدنية عقد الزواج وحماية الشريعة الإسلامية له.

    وترى الحملة أيضا، أن اقتسام أيام رعاية الصغير بين أبويه بأهليتهما حق أصيل له ولهم لتكتمل علاقته بصلاته العائلية كلها، وهو أمر يمكن أن يعدل معه المشرع القانون ليسمح بمبيت الطفل لدى أهل أبيه يومين أسبوعيا خلال فترة التسع سنوات الأول من طفولته، على أن يبيت لدى أمه وأهلها نفس اليومين أسبوعيا بعد التاسعة من عمره وحتى بلوغه مرحلة 18 سنة، وهي بداية سن الشباب ونهاية سن الطفولة في دستور مصر الحالي.

    وأشارت الحملة إلى أنه تترتب على فلسفة الرعاية المشتركة للطفل أمور أخرى، أهمها وجود ولاية تعليمية مشتركة وحماية حق الطفل لدى والديه في تعليم مستقر، وهو أمر ينسف تخمة قضايا متراكمة في المحاكم، كذلك ستنتهي جرائم احتجاز الطرف غير الحاضن للطفل، خاصة إذا ما صدر التشريع مشمولا بمادة تجيز للقاضي رفض سفره إلى الخارج دون إذن الأبوين معا.

    كما ترى حملة تمرد ضد قانون الأسرة أن إصلاح التشريع يلزمه وضع حقوق الطفل بيد الدولة، ويمثلها القاضي ليحكم لصالح الصغير ضد رغبات الأبوين المتنازعين إذا ما خالفت مصلحته ومستقبله وحقوقه لديهما، وبالتالي سيكون هناك نظاما قضائيا مثاليا يحمي الحقوق ويمنع تدفق القضايا غير الضرورية.

    وأخيرا، ترى الحملة أن القانون الجديد لابد وأن يشتمل على عقوبات رادعة ضد أي طرف جائر على حقوق الطفل أو مخالف لأحكام القانون والقضاء بشأنها، مع ضرورة إنشاء صندوق قومي لحماية استقرار الأسرة المصرية وأطفالها بعد الطلاق، حالة تعرضها لهزة مادية وتراجع قدرتها على الإنفاق على الأطفال؛ على أن يخضع هذا الصندوق لرقابة البرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات.

    انظر أيضا:

    تعديل البرلمان لقانون الأحوال الشخصية...هل يحقق مطالب الأسرة المصرية؟
    نائبة مصرية: كل ما يثار حول مسودة قانون للأحوال الشخصية مقدمة من الأزهر "تكهنات"
    ما أسباب تعطيل مناقشة قانون الأحوال الشخصية في البرلمان المصري؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook