21:59 GMT08 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

     عشر سنوات مرت على تنحي الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك عن منصبه كرئيس للجمهورية بعد انطلاق الاحتجاجات المستمرة والمتواصلة ضد حكمه.

    القاهرة- سبوتنيك. كان أحد المطالب الرئيسية لثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 هو التحقيق في اتهامات الفساد والتربح والكسب غير المشروع التي لاحقت مبارك وعائلته ورجال نظامه طوال 30 عاما، وإعادة كل الأموال التي كسبها بطريقة غير مشروعة.

    وعقب إزاحة مبارك عن الحكم مباشرة، ضجت الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي بمصريين يحسبون نصيب كل مواطن مصري من ثروة مبارك الذي رحل في حال تمت استعادتها من الخارج.

     لكن ما بين أحلام المصريين التي لم تتحقق أبدا باستعادة أموالهم التي سُلبت منهم على مر سنوات، ومحاولات ملاحقة هذه الأموال في الخارج، وقرارات تجميد هذه الأموال وفكها، ترصد وكالة "سبوتنيك" ماذا حدث لثروة مبارك خلال عشرة سنوات.

    بداية وخلال 10 سنوات، لم يكشف أي تقرير رسمي عن حجم ثروة الرئيس الراحل الذي توفي في شباط/ فبراير 2020، فيما نشرت تقارير إعلامية متضاربة حول الحجم المقدر لثروة مبارك، تراوحت بين 40 و70 مليار دولار، وهي أرقام تنفيها عائلة مبارك.

    ويردد محاميه الشهير فريد الديب في تصريحات سابقة أن حجم ثروة مبارك لا يتجاوز مليون دولار، وأنه ادخرها من راتبه كعمله رئيسا للجمهورية وكقائد عسكري سابقا.

    أما الرقم المؤكد الوحيد هو ما أعلنته الحكومة السويسرية عقب الثورة مباشرة، من أنها جمدت أصول وأموال يٌعتقد أن ملكيتها تعود لمبارك وعائلته تبلغ 664 مليون دولار.

    وفي عام 2017، نقل الإعلام المصري عن مصادر قضائية أن أجهزة الدولة تسلمت تقارير حول ثروة مبارك في الداخل فقط تقدرها بنحو 3 مليارات و600 مليون جنيه (نحو 193 مليون دولار)، وأمواله في الخارج تقدر بنحو مليار ونصف المليار دولار.

    ونقلت المصادر أن لجان فحص الثروة واجهت العديد من العقبات أثناء حصر أموال مبارك في الداخل نتيجة قيامه باتباع نظام اقتصادي مركب في تسجيل ممتلكاته بحيث يصعب على المحاسبين الماليين الوصول إليها.

    5 لجان لملاحقة الأموال بالخارج

    خلال 10 سنوات، شكلت السلطات المصرية خمس لجان لملاحقة واسترداد الأموال المهربة إلى الخارج، ومن بينها أموال مبارك بالطبع، لكن هذه اللجان لم تسفر عن نتيجة.

    البداية كانت في نيسان/أبريل من عام 2011، حين أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تشكيل لجنة قضائية لحصر واستعادة الأموال المهربة للخارج، ترأسها حينها المستشار عاصم الجوهر رئيس جهاز الكسب غير المشروع ولكن اللجنة لم تتوصل إلى أية نتيجة.

    وفي كانون الثاني/يناير 2012، شكلت الحكومة المصرية لجنة جديدة لاسترداد الأموال المهربة، كذلك في عام 2012 وبعد تولي الرئيس محمد مرسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين حكم البلاد، شكّلت لجنة أخرى في آب/أغسطس من نفس العام، لاسترداد الأموال المهربة من الخارج، وضمت هذه اللجنة شخصيات من المجتمع المدني وشخصيات عامة، لكنها أيضا لم تفض إلى شيء.

    كذلك تم تشكيل لجنتين آخريين في عام 2014، وعام 2015، في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، لكن أي من هذه اللجان لم ينجح في تحديد هذه الأموال للشروع في استردادها.

    وكانت أول دولة أعلنت تفاعلها مع مطالب الثورة المصرية، هي سويسرا، حيث أعلنت الحكومة السويسرية بعد خلع مبارك مباشرة تجميد أصول وأموال يُعتقد أنها تعود إلي مبارك تبلغ قيمتها نحو 700 مليون فرانك سويسري (ما يعادل 664 مليون دولار)، لـ"منع نهب هذه الأموال".

    وصدر في عام 2017، قرار بفك الحظر عن هذه الأصول، بعد أن تراجعت قيمتها وأصبحت تبلغ نحو 450 مليون فرانك، وأوضحت سويسرا وقتها أن هذا القرار جاء مدعوما بـ"بقرارات البراءة وإنهاء الإجراءات القانونية، من خلال قرار القضاء المصري بإسقاط الإجراءات الجنائية في أبرز الحالات التي لها صلات محتملة بالأصول المجمدة في سويسرا".

    لكن الخارجية السويسرية أوضحت لاحقا أن فك الحظر عن هذه الأموال لا يعني الإفراج عنها، وأنها ما زالت محتجزة للتحقيق في مصدرها إن كان مشروعا أم لا، وأن التحقيقات يجريها القضاء السويسري.

    وواجه مبارك وعائلته عقوبات أوروبية، في آذار/ مارس 2011، من عدد من دول في الاتحاد الأوروبي  بناء على قضية رفعت عليهم في مصر لاتهامهم باختلاس أموال الدولة.

    لكن في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكما ألغت بموجبه قرارات تمديد العقوبات وفكّت الحظر على أمواله في أوروبا.

    ولا يعرف بالتحديد حجم الأموال الخاصة بآل مبارك في أوروبا وهي غير الموجودة في المصارف السويسرية.

    في شباط/فبراير2011 عقب الإطاحة بمبارك، هتف ميدان التحرير مطالبا بمثوله أمام محكمة ثورية ومحاسبته على كل ما ارتكبه خلال ثلاثين عاما من الحكم، وتصدرت منصات الإعلام ساعتها أصوات (عاقلة) تحذر من أن المحاكمات الاستثنائية لمبارك ورموز نظامه ستحرم مصر من المطالبة برد الثروات المهربة في الخارج.

     هذه الأصوات ضمنت لمبارك وأركان حكمه محاكمات أمام القضاء العادي وليس محاكمات استثنائية كما كان يطالب المحتجون، ولكنها لم تضمن للمصريين استعادة ثرواتهم.

    ورغم مرور 10 سنوات على خلع مبارك، وعام على وفاته، لا زال الغموض والكثير من التضارب حول المعلومات يحيط بمصير ثروته وعائلته، وهل هي ثورة فعلية أم خيالات شعبية.

    إنفوجرافيك مسيرة الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك
    © Sputnik / Mohamed Hssan
    إنفوجرافيك مسيرة الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك

    انظر أيضا:

    محكمة العدل الأوروبية تصدر قرارا جديدا بشأن أموال حسني مبارك وعائلته
    أول إجراء من أسرة مبارك بعد قرار إلغاء تجميد أمواله
    أول تعليق من علاء مبارك بعد إلغاء تجميد أموال والده وأسرته
    قرار قضائي جديد بشأن التصرف في أموال عائلة مبارك
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook