19:49 GMT14 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    دعا رئيس الوزراء العراقي إلى حوار مجتمعي بين كل القوى السياسية والحزبية، كما شملت الدعوة المحتجين، من أجل الاستقرار والسلام، الأمر الذي طرح تساؤلات حول علاقة دعوة الكاظمي بما طرحه بابا الفاتيكان خلال زيارته الأخيرة؟

    يرى مراقبون أن تلك الدعوة جاءت بعد خطابات البابا في محاولة من الحكومة لتجميل صورتها أمام العالم، وإرسال رسالة بأنها تسير نحو الاستقرار والديمقراطية، لكن الواقع العراقي مختلف تماما، فلا أرضية ولا قدرة للكاظمي وحكومته على السيطرة على المليشيات أو الأحزاب.

    علاوة على أن الثوار قد أعلنوا موقفهم من البداية بأنه لا بديل عن التغيير الشامل ومحاسبة الفساد واسترداد سيادة الدولة، لذا فإن تلك الدعوة لن تراوح مكانها ولا تختلف عن المبادرات والدعوات السابقة التي كان الفشل أهم إنجازاتها، وأنه لا بديل عن الحل الدولي لأن الأزمة بدأت دولية ويجب إنهائها بنفس الطريقة.                                          

    رسالة للخارج                    

    يقول أمين سر "جبهة الخلاص العراقي للحرية والسلام" أمين اتحاد القبائل العربية بالعراق، الشيخ ثائر البياتي: "لقد سمعنا بدعوة الكاظمي للحوار بين الأحزاب والمعارضة والمحتجين من أجل استقرار البلاد، وفي اعتقادنا أن تلك الدعوة هى محاولة لإقناع العالم بأنهم يسيرون على نهج الإصلاح والاستقرار من خلال ما تم طرحه من قبل  بابا الفاتيكان في خطاباته أثناء زيارته للعراق، والتي تحدث فيها عن نزع السلاح والفساد وعودة النازحين والمهجرين وإعمار الإنسان بشكل متوازي مع إعمار البنيان".

    وأضاف البياتي لـ"سبوتنيك": "لا شك أن الدعوة مبهمة من حيث الطرح، فلم توضح ما المقصود بقوى المعارضة التي تحدث عنها رئيس الحكومة، وهل هي القوى التي تعمل داخل المنظومة السياسية أم خارجها، كذلك الحال بالنسبة للأحزاب التي يمتلك أغلبها ميليشيات مسلحة".

    تجارب سابقة

    وأشار البياتي إلى أن "العودة لتجارب سابقة أثبتت فشلها كما حدث في مؤتمر شرم الشيخ ومكة وبغداد وأيضا وثيقة الشرف، التي تم التوقيع عليها أمر لا نريد الخوض فيه مرة أخرى، لأن الكاظمي لم يوضح الجهات الضامنة لأي اتفاق قادم، إن كان يقصد الأمم المتحدة فهى شاهد زور طوال الـ18 عاما الماضية على كل الجرائم التي أرتكبت بحق العراقيين سواء كانت سياسية أم غير سياسية، وهو ما يشهد عليه الجميع، هناك تخبط واضح من قبل ساسة العراق في عملهم وما يطرحون من رؤى وأفكار ومشاريع يعلم الجميع أنها لن تر النور كونها تصب في مصلحتهم فقط".

    ولفت البياتي إلى أن، "الفترة الماضية شهدت طرح العديد من المشاريع والمؤتمرات وجميعها لم يجانبها النجاح نظرا لأنها لم تستند على أساس حقيقي ولا تتعدى كونها وهم ينخدع به البعض و يؤازره من في قلبه مرض أو يرتبط بأجندات بعينها، واليوم أثبت ساسة العراق أن العملية السياسية فشلت ولا يمكن إصلاحها بتلك الطريقة، بعد أن فقد الجميع قدرته على إيجاد حل أمثل يضمن حقوق الجميع ولا يمنح أي طرف القدرة على فرض إرادته على بقية الأطراف".

    تساؤلات مشروعة

    وأكد البياتي أن، "العملية السياسية القائمة منذ 18 عاما على المحاصصة وتسلط أطراف على أخرى وفرض الإرادات والأجندات أدخلت البلاد إلى كوارث ونكبات، وفقد من خلالها الاستقرار وقتل وخطف وغيب واعتقل اكثر من مليونين ونصف مواطن،  وأكثر من 8 مليون مواطن ما بين لاجئ ونازح ومهجر،  ناهيك عن نسبة البطالة التي بلغت أكثر من 40%، وتوقف اغلب القطاعات الصناعية والزراعية،  وفشل ببقية القطاعات مثل التعليم والصحة والطاقة وغيرها، وفقدان الخدمات الأساسية في الحياة، علاوة على تحول البلاد إلى قاعدة لجميع التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وأصبح مصدر لتلك التنظيمات إلى دول المنطقة والعالم وتبوء المرتبة الأولى في الفساد، والأخطر من كل هذا هو فقدان السيادة واستباحة الأرض من جانب دول العالم والمنطقة".

    وتوجه أمين سر لجنة الخلاص بعدة تساؤلات للكاظمي قال فيها "هل الحكومة قادرة على فرض القانون على الميليشيات والأحزاب وإستعادة السيادة المنهكة وتأمين المواطنين وإعادة النازحين والمهجرين قسرا؟، وما الذي تحقق من الوعود التي قطعها رئيس الحكومة على نفسه قبل وبعد توليه رئاسة الوزراء؟، لهذا يجب على من يبحث عن تسوية أو حوار أن يكون واضح وصريح وواقعي ومنطقي لكي يتمكن من تحقيق الاستقرار والأمان واسترداد الحقوق والسيادة".

    وأوضح البياتي،" لنا موقف ثابت منذ البداية بأن مشكلة العراق بدأت دولية ويجب أن تنتهي بإرادة عراقية ورعاية دولية من خلال الدعوة لعقد مؤتمر دولي تشارك فيه كل الأطراف العراقية ويستثنى منه كل من تلوثت أيديهم بالدماء سواء كان داعش أم الميليشيات". 

     استهلاك سياسي

    وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والسفير السابق بالخارجية العراقية، الدكتور قيس النوري: "من الواضح أن غرض الدعوة وفي هذا التوقيت، هى محاولة لإظهار أن بغداد تتجاوب مع دعوة بابا الفاتيكان للحوار والتسامح والتي أطلقها خلال زيارته للعراق منذ أيام قلائل".

    وأضاف النوري لـ"سبوتنيك":" لم يدرك الكاظمي أن الثوار في العراق قد أعلنوا مرارا عن مواقفهم الصريحة بإدانة الحكومة الحالية والأحزاب والقوى السياسية الفاسدة، التي أوصلت البلاد إلى ما هى عليه الآن من تراجع على كافة المستويات، والغريب أن رئيس الوزراء وضع الثوار في دعوته للحوار مع الأحزاب والقوى السياسية المدانة أصلا من جانب الحراك في الشارع".

     وأشار النوري إلى أن: "هذه الدعوة لا تعدو كونها استهلاك سياسي لا تحظى بأدنى مستوى من الاستجابة، في ظل الأوضاع المتردية في البلاد والتي فشلت كل الحكومات السابقة في إيجاد حل لها، الأمر الذي يؤكد لنا أنه لن تكون هناك حلول إلا بإنهاء العملية السياسية التي أوجدها المحتل الأميركي والتي توظفها إيران عبر أذرعها للإبقاء على نفوذها المتنامي بواسطة ميليشياتها المسلحة واحزابها الطائفية".

    مراوغة لكسب الوقت

    أكد عضو اللجنة المنظمة لتظاهرات العراق، علي عزيز، أن دعوة مصطفى الكاظمي لحوار مجتمعي هي مراوغة لكسب الوقت وخداع الشارع من أجل بقائهم في السلطة.

    وقال عزيز في اتصال مع "سبوتنيك": إن "الكاظمي أراد بتلك الدعوة منح قبلة الحياة إلى من سطوا على رأس السلطة في العراق منذ عام 2003 وحتى الآن، ولا يمكن أن ننسى أن رئيس الحكومة الحالي هو جزء من تلك العملية التي كبلت العراق منذ ما يقارب العقدين من الزمان، فقد كان رئيس جهاز الاستخبارات منذ 6 سنوات وإلى اليوم".

    وأضاف عزيز: "ننظر إلى تلك الدعوة على أنها دعوة مشبوهة وليس لها أي مصداقية، لأن الغاية منها هو كسب مزيد من الوقت، بعد أن أيقنوا أن نهايتهم آتية لا محالة، فالثورة لم تنته ولم تخمد وهى نار تحت الرماد بفعل الظروف الصحية والسياسية وعمليات التضييق الشديدة والمتمثلة في التعذيب والاعتقالات والتضييق على الموارد المالية للثوار وابتزازهم".

    وأشار إلى أن "أجهزة النظام تعلم جيدا ماذا يجري في الشارع وحالة الغليان نتيجة الفقر والقهر التي تسببت فيها تلك الحكومات وعجزها عن وضع أو إيجاد حلول وفشلها المتواصل، ونحن في اللجنة المنظمة للتظاهرات خرجنا من أجل تغيير العملية السياسية بكل رموزها وأشكالها ومسمياتها بشكل نهائي، جميع هؤلاء يجب أن يحالوا إلى محاكم تقتص منهم وفق قضاء عادل ونزيه". 

    الثورة لم تمت

    وأوضح عزيز، أن "الثورة لم تمت، بل أصابها مرض نتيجة اختراق أجهزة المخابرات والأجهزة الأمنية، حيث أن العراق من أكبر الدول التي بها أجهزة أمنية تستهلك نصف ميزانية البلاد وباقي الشعب لا يجد قوت يومه، نحن مؤمنون بأن النهاية اقتربت لمحاكمة ومحاسبة الفاسدين واستعادة العراق".

    وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قد دعا المعارضين إلى حوار مفتوح وصريح مع الحكومة، على أساس مصلحة البلد وأمنه وسيادته، وبما يحقق تطلعات الشعب.

    وقال الكاظمي، في بيان بمناسبة ختام زيارة بابا الفاتيكان للبلاد، وفقا لـ "نينا"، أمس الإثنين: إن زيارة البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، للعراق حظيت بتأييد وإجماع وطني، وأن رسالة البابا وصلت إلى كل العالم وكذلك الشعب العراقي.

    وأضاف أن "الحوار الاستراتيجي حول ترتيبات التعاون مع التحالف الدولي قائم في الأساس على إيجاد البيئة والتوقيتات لإخراج جميع القوات المقاتلة من أرض العراق، ضمن آليات فنية زمنية متفق عليها".

    شبح الحروب

    كما دعا الكاظمي أشقاء العراق وجيرانه وأصدقائه إلى ترسيخ قيم السلم والتعاون وإبعاد شبح الحروب والصراعات، مؤكدا أن العراق على استعداد كامل للعب دور فعال في تكريس التهدئة وفتح أبواب الحوار لحل الأزمات، رافضا أن تكون العراق ساحة للصراعات الخارجية.

    وانطلقت شرارة الاحتجاجات في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2019 بشكل عفوي، ورفعت مطالب تنتقد البطالة وضعف الخدمات العامة والفساد المستشري والطبقة السياسية التي يرى المتظاهرون أنها موالية لإيران أو الولايات المتحدة أكثر من موالاتها للشعب العراقي.

    انظر أيضا:

    الكاظمي يعلن يوم زيارة بابا الفاتيكان للعراق يوما وطنيا للتسامح
    الكاظمي: نجحنا في منع انهيار العراق وهناك محاولات لعرقلة عمل الحكومة
    بمناسبة اختتام زيارة البابا للعراق... الكاظمي يوجه دعوة للداخل والخارج
    الكاظمي يدعو إلى حوار وطني عراقي... السودان يحذر من ملء سد النهضة ويستعد لكل السيناريوهات
    متظاهرو العراق يردون على دعوة الكاظمي لحوار مجتمعي
    الكلمات الدلالية:
    العراق, البابا, زيارة البابا, البابا فرنسيس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook