02:20 GMT08 مايو/ أيار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ثمة أحاديث تدور في الأفق عن تحالف خفي بين حركة حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي "الذي يقوده محمد دحلان بعد فصله من حركة "فتح.

    ويعزي البعض هذا التقارب إلى التحركات الأخيرة التي شهدتها غزة، ومن بينها عودة أحد معاوني دحلان إلى القطاع  بعد غياب لمدة 14 عامًا، وكذلك إعلان دحلان إرسال دفعة من لقاحات كورونا إلى هذه المنطقة التي تحاصرها إسرائيل هدية من الإمارات.

    ويطرح البعض تساؤلات بشأن مدى حقيقة هذا التقارب، ومدى تأثيره على حركة "فتح" في الانتخابات المقبلة، لا سيما في ظل إعلان بعض قيادات الحركة الانشقاق وخوض معركة الانتخابات بقوائم مختلفة، مثل ناصر القدوة.

    ووصل رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزّة سابقا، رشيد أبو شباك، إلى القطاع عبر معبر رفح البري في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 14 عاما، بحسب وكالة "معا" الفلسطينية.

    ويقول مراقبون إن دحلان المقيم في دولة الإمارات، والممنوع وفق قانون الانتخابات الفلسطيني من خوض الانتخابات لصدور أحكام قضائية ضده، سيحاول العودة إلى الساحة السياسية مجددا عبر  "التيار الإصلاحي في حركة فتح" الذي يقوده.

    وتشير التوقعات إلى أن دحلان الذي عاد عدد من أنصاره إلى القطاع أخيرا، سيلجأ إلى تشكيل قائمة تضم شخصيات من تياره وأخرى مستقلة، لخوض الانتخابات التشريعية، بقائمة منفصلة عن حركة "فتح" الرسمية؛ التي يقودها الرئيس محمود عباس.

    مفهوم خاطئ

    مصطفى صواف، المحلل السياسي المقيم في قطاع غزة، قال إن "عودة بعض قيادات أو أفراد من حركة فتح المحسوبين على تيار محمد دحلان إلى غزة لا يعني تحالفه مع حركة "حماس"، فغزة جزء من فلسطين ومن حق أي فلسطيني العودة إلى أرضه ووطنه، طالما احترم القانون".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هؤلاء عندما خرجوا من قطاع غزة كان لسبب مشاركة جزء منهم في أحداث دامية، وعليهم تسوية هذه القضايا مع الناس، حتى لا تعود  الأمور إلى سابق عهدها، وتحدث فوضى نتيجة محاولات الأخذ بالثأر".

    وتابع: "الدلالة التي يمكن فهمها من هذه العودة أن تواجد البعض منهم في وطنهم بعد غياب قصري يعني أنه تمت تسوية الإشكالات الموجودة، ومن عاد دون تسوية عليه المسارعة لإنهاء الأمر".

    وعن حديث البعض بشأن توافق دخلان وحماس قال صواف: "لا أعتقد أن هذه العودة لها تأثير مباشر على الانتخابات، أو أن حركة حماس دخلت فيها لدعم تيار دحلان على حساب التيارات الأخرى داخل حركة فتح، وقد تلعب هذه الفئة دورًا في تعزيز أنصار دحلان خلال الانتخابات أو يكون من بينهم مرشحين".

    وأكد أن "المشكلة ليست في حماس التي فتحت أبواب القطاع لأبنائه، ولكن الأزمة في قيام محمود عباس بفصل هذه القيادات من تنظيم حركة "فتح" ولو أراد عباس ردهم إلى التنظيم فسيمثلون له قوة في أي انتخابات قادمة".

    وأنهى حديثه قائلًا: "أما إذا بقى الحال على ما هو عليه، فبكل تأكيد سيكون له تأثير بالغ على حركة "فتح" بالإضافة إلى تأثير بقية الانشقاقات على هذه الحركة مثل القدوة والبرغوثي وغيرهم".

    تحريك المصالحة

    بدوره قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، إن "التفاهم بين حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان بدأ منذ العام 2016، وكان الهدف من هذه التفاهمات هو تحريك المياه الراكدة في ملف المصالحة الفلسطينية، وصرحت حينها قيادات من تيار الإصلاح الديمقراطي أنها جاهزة للتراجع خطوات للوراء من أجل إنجاز المصالحة بين"فتح" وحماس وعودة الأمور للشعب الفلسطيني ليختار قيادة تستطيع إنهاء السنوات العجاف التي عاشها الشعب الفلسطيني".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أنه: "منذ ذلك التاريخ لم تقطع حماس علاقتها بتيار الإصلاح الديمقراطي الذي يحظر عمله الرئيس أبو مازن في الضفة، ورغم مطالب أبو مازن من حماس حظر عمل تيار الإصلاح الديمقراطي في قطاع غزة إلا أن حركة حماس لم تستجب لمطالب أبو مازن".

    وتابع: "المساحة التي تركتها حماس لتيار الإصلاح الديمقراطي من العمل في قطاع غزة زادت من تنظيم التيار وزادت شعبيته حتى أصبح القوة الثالثة إن لم تكن الثانية في قطاع غزة، حيث شكل التيار مؤسسة تكافل تعني بالعمل الاجتماعي والإنساني في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة وتشارك معه في مجلسها الإداري معظم الفصائل في قطاع غزة وخاصة حركة حماس وعمل مؤسسة تكافل بعيد عن السياسة".

    وأكد أن "حماس صرحت أنه من الصعب التحالف مع تيار الإصلاح الديمقراطي في قائمة واحدة وذلك لاختلاف البرنامج السياسي وأن حماس منفتحة على الجميع وتسمح بالعمل السياسي للجميع".

    وأنهى حديثه قائلًا: "من حق أي مكون فلسطيني العمل في فلسطين وخاصة التجهيز للانتخابات والمساحة التي تفتحها حماس للتيار في قطاع غزة تجعل التيار يصل لجمهور ناخبيه ويحصل على مزيد من التأييد بعكس حظر التيار من العمل في الضفة الغربية وهذا لا يعني عدم وجود قوة للتيار في الضفة والقدس والانتخابات هي الفيصل".

    مصالح مشتركة

    المستشار زيد الأيوبي، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" الفلسطينية، قال إن "تقارب حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة والتيار المفصول من حركة "فتح" بقيادة محمد دحلان، يأتي في ظل تلاقي المصالح والأهداف القصوى للاتجاهين".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هدف حماس ودحلان هو إسقاط منظمة التحرير الفلسطينية، ببعدها القانوني المرتبط بصلاحية التمثيل الأوحد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وتكريس البديل عن المنظمة باعتبارها الوطني المعنوي لكل فلسطيني".

    وتابع: "حماس تستخدم دحلان وتياره المنشق عن حركة فتح من أجل جلب التمويل والمشاريع التي تستفيد منها قواعد وكوادر حماس تحديدًا، مقابل السماح لتيار دحلان بأن ينشط في داخل غزة".

    وأشار الأيوبي إلى أن "حماس وتيار دحلان يتعاونان مع بعضهما البعض في المجالات الأمنية والتمويلية كما هو ثابت وواضح، بالإضافة لأن حماس تريد تفتيت وحدة حركة "فتح" وخلق أزمات داخليه لها لتشتيت قدراتها وجهودها قبل الانتخابات التشريعية، وهذا يتناسب مع أهداف دحلان وتياره".

    واستطرد: "دحلان تحول من قيادي بارز للشعب الفلسطيني إلى أداة من أدوات مشروع حماس في الداخل الفلسطيني"، مشيرا إلى أن "التقارب بين حماس ودحلان هو نقطة ضعف الفريقين أمام الشعب الفلسطيني، لأنه تقارب مصالح شخصية وسياسية وهذا التقارب سيكون له أثر في توحيد جهود حركة "فتح" في الانتخابات التشريعية القادمة".

    وأكمل: "كلما تقارب دحلان مع حماس كلما اشتد عود حركة "فتح" وتوحدت وتماسكت أكثر، خصوصا في هذه المرحلة التي تتكالب عليها قوى داخلية وإقليمية من أجل إسقاطها وإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني واستبداله بمشاريع تخدم القوى الإقليمية ولا تخدم فلسطين".

    وكان عباس قد أصدر، في يناير/كانون الثاني الماضي، مرسوما رئاسيا يقضي بإجراء الانتخابات التشريعية في 22 مايو/أيار 2021، والرئاسية في 31 يوليو/تموز، والمجلس الوطني في 31 أغسطس/آب.

    انظر أيضا:

    دحلان يتحدث عن منفذ محاولة اغتيال رئيس الوزراء (فيديو)
    دحلان: صفقة القرن قيد التطبيق والجميع يدعي أنه يريد إسقاطها
    هدية من الإمارات... دحلان يعلن إرسال 20 ألف جرعة "سبوتنيك V" إلى غزة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook