02:44 GMT14 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    وصل الرئيس التونسي قيس سعيّد، اليوم الأربعاء، إلى ليبيا في أول زيارة لرئيس دولة إلى هذا البلد منذ سقوط نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، دعما للمسار الديمقراطي في هذه الدولة المجاورة بعد تسلم حكومة الوحدة الوطنية الجديدة مهامها.

    وصرّح رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد خلال مؤتمر صحفي عقده في طرابلس مباشرة بعد لقائه برئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، بأن "زيارته تبرهن على عمق ومتانة الروابط التاريخية بين تونس وليبيا، وعلى أن مستقبل العلاقات بينهما سيكون بقدر عراقة هذه الروابط".

    كما تم التأكيد من الجانبين على  تعزيز العلاقات في مختلف المجالات وخاصة في مجالات الاقتصاد والصحة والنقل والتعليم.

    وتم الاتفاق على عقد الاجتماع التحضيري للجنة العليا المشتركة هذا الشهر، وتنشيط الغرف التجارية وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين في مختلف المجالات وتوقيع أخرى جديدة، وتسهيل إجراءات تنقل الأشخاص وانسياب البضائع بين الدولتين.

    زيارة تهنئة بالأساس

    وقال الباحث في الشأن الليبي غازي معلا لـ "سبوتنيك"، إن "هذه الزيارة  تأتي بعد أن تمكن الأشقاء الليبيون من اختيار حكومة وحدة وطنية لتوحيد الدولة الليبية ومؤسساتها".

    وبيّن معلا أن زيارة رئيس الجمهورية التونسية هي زيارة تهنئة بالأساس للشعب الليبي وللحكومة الليبية على المجهود المبذول في إنهاء مشوار 10 سنوات من الاقتتال والتشتت.

    وأضاف معلا: "إن هذه أول زيارة لرئيس دولة إلى ليبيا سواء كانت عربية أو أجنبية، وتزامنها مع عملية الاستلام والتسليم بين حكومة طرابلس السابقة والحكومة الحالية له دلالة واضحة، وهو أن تونس ترغب في بناء علاقة جديدة ومتطورة مع ليبيا تقوم على الصداقة والأخوة كما كانت سابقا".

    وأشار معلا إلى "أن تطرق الرئيس التونسي سعيّد إلى قطاعات مهمة تجمع البلدين كالصحة والتعليم والقطاع المالي، مفاده التنصيص على ضرورة تطوير هذه القطاعات بين كلا البلدين وتنشيط المعاملات التجارية بينهما بعدما شهدت ركودا في السنوات الأخيرة".

    وقال معلا: "إن هذه المواضيع ستكون محور نقاشات مهمة في الأسابيع القادمة بين الحكومتين وخاصة على مستوى الوزارات واللجنة الفنية العليا المشتركة"، مضيفا أن "زيارة الرئيس التونسي ستفتح الباب نحو تأسيس علاقات مهمة بين البلدين على أن تليها زيارات فنية لنقلها إلى مجال التنفيذ على أرض الواقع".

    وأوضح معلا "أن القرب الجغرافي والتقارب الاجتماعي لتونس مع ليبيا يلعب دورا هاما في تطوير هذه العلاقة وفي مزاحمة الشركات الكبرى التي سيكون لها النصيب الأكبر من إعادة الإعمار".

    رسائل سياسية للداخل والخارج

    من جانبه، يرى المختص في الشأن الليبي مصطفى عبد الكبير في حديثه لـ سبوتنيك"، أن "رئيس الجمهورية وجه من خلال زيارته إلى ليبيا رسائل سياسية عديدة للداخل والخارج".

    وأوضح عبد الكبير "أن رسالته للخارج مفادها أن تونس تساند الحل الدولي القاضي بالتوافق السياسي وتجنب الاقتتال داخل ليبيا والذهاب إلى دولة مدنية لا سبيل فيها لسلطة العسكر".

    وأضاف: "الرسالة الثانية للخارج كانت واضحة وهو أن تونس سباقة لدعم الحلول السياسية في ليبيا، وأنها أول دورلة تبارك هذا المسار السياسي الذي انطلق بالتوافق السياسي على أمل أن يصل إلى تنظيم انتخابات ديمقراطية في 24 يناير/ كانون الأول القادم".

    أما رسائل الداخل، فاعتبر عبد الكبير أن الرئيس سعيّد "أراد إبلاغ المواطنين التونسيين أنه يدعمهم خاصة وأن عددا مهما من العمالة التونسية موجودة في ليبيا، "وبالتالي فإن سعيّد أراد أن يثبت للمواطنين أنه يقاسمهم نفس الظروف الأمنية الصعبة في ليبيا وأن الدبلوماسية التونسية تدعمهم".

    وبيّن عبد الكبير "أن الرئيس التونسي وجّه أيضا رسالة إلى الحكومة مفادها أن مؤسسة رئاسة الجمهورية سبقت رئاسة الحكومة في الذهاب إلى ليبيا بينما تخلف عن ذلك المشيشي ووزرائه على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على التوافق الليبي، وهو ما يمثل كسبا سياسيا بالنسبة لسعيّد".

    وتابع عبد الكبير: "أما الجانب الأخير وهو شخصي فمفاده أن رئيس الجمهورية أراد أن يسجل في تاريخه أنه أول رئيس يذهب إلى ليبيا بعد 9 سنوات وبعد أول توافق سياسي منذ سقوط نظام معمر القذافي".

    وشدد عبد الكبير على "أن التونسييين لن يلمسوا أثرا لهذه الزيارة نظرا لارتباط القرارات التي ستنتج عنها برئاسة الحكومة التي تعيش خلافات حادة مع قصر قرطاج،  موضحا أن دور رئيس الجمهورية لا يمكن أن يشمل عقد الجلسات واتخاذ القرارات".

    دعم سياسي واقتصادي

    وقال المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل لـ "سبوتنيك"، إن "علاقة تونس بليبيا بقيت استثناء في المنطقة التي تحكمها العلاقات بين الدول بينما تحكم تونس وليبيا علاقة جسدها الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي بالقول إنهما "شعب واحد ودولتان".

    وبيّن عقيل "أنه في ظل الضعف الشديد لمساهمة دول الجوار في حل الأزمة الليبية واستئثار الولايات المتحدة الأمريكية بكل الإجراءات لحل الأزمة، فإن زيارة قيس سعيّد إلى ليبيا ستحسب لتونس".

    وأشار عقيل إلى أن الرئيس التونسي ومن خلال زيارته أراد طمأنة الحكومة الليبية الجديدة أن تونس إلى جوارها، وأنها مستعدة لتقديم خدماتها من أجل إنجاح هذه المرحلة الانتقالية في تاريخ ليبيا ما بعد الثورة.

    وأضاف "هذه الزيارة تجري أيضا في إطار الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها تونس، وبالتالي فإن الانفتاح على ليبيا سيكون أحد أبرز عوامل السياسات الاقتصادية التونسية لاستعادة التعافي السريع".

    وبيّن عقيل أن "القوة التصديرية لتونس إلى ليبيا في العام 2010، كانت في حدود 4 مليار دولار أي ما قيمته 6.6 % من إجمالي حجم الاقتصاد الليبي الذي كان يقدر في ذلك العام بـ 80 مليار دينار، وهو ما جعل تونس الشريك الرابع لليبيا بعد الصين وتركيا ومصر.

    وأوضح عقيل "أن تونس ستلعب دورا هاما في إعادة الإعمار في ليبيا بالنظر إلى قوتها الجغرافية وأيضا إلى نمطها المعيشي القريب من النمط الليبي، قائلا "لذلك ستبقى تونس ملكة الأرصفة في الأسواق الليبية ذلك أن ثمة سلع تونسية لا يمكن لأي دولة أن تزاحم تونس فيها".

    وأشار عقيل إلى "أن مسألة إعادة إحياء المبادلات التجارية بين تونس وليبيا ستكون إحدى أهم الهموم التي ستركز السلطات التونسية على معالجتها خاصة وأن حجم القوة التصديرية لتونس إلى ليبيا تراجعت إلى حوالي مليار و700 مليون في العام 2019".

    وتابع عقيل: "سيكون على تونس أن تبدأ من الآن في إعداد قواعد البيانات والاتصال بالحكومة الجديدة وفهم احتياجاتها سواء الاقتصادية أو السياسية أو غيرها".

    وختم عقيل بالقول "ولكن يبقى السؤال الكبير، هل فعلا قرر المجتمع الدولي عودة الاستقرار إلى ليبيا لنستطيع أن نقول أنه حان الوقت ليستعد الطرفان لاستئناف العلاقات الاقتصادية القديمة من جديد ودفعها لكي تصبح أفضل؟".

    انظر أيضا:

    ليبيا: الحكومة تؤدي اليمين الدستورية... فهل ستنفذ تعهداتها؟
    ترقب وحذر... ما قدرة الحكومة الجديدة في ليبيا على سحب سلاح المليشيات؟
    سفراء أجانب يحضرون جلسة النواب في طبرق لأداء القسم القانوني للحكومة الليبية
    الكلمات الدلالية:
    تعاون دولي, تونس, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook