22:05 GMT13 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، السماح للمرأة السودانية بالالتحاق بالكلية الحربية للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

    يرى الخبير العسكري والإستراتيجي السوداني الفريق دكتور جلال تاور، أن "المجتمع السوداني منفتح على كافة المجالات سواء كان القضاء أو العمل السياسي وأيضا في المجال العسكري، وشغلت المرأة السودانية أماكن كثيرة في العديد من المجالات في العصور القديمة والحديثة، وإن كانت بعض الأفرع في القوات المسلحة قد لا تتناسب معها نظرا لما بها من تدريبات شاقة".

    أثبتت قدرتها

    ولم يمانع تاور في وصول المرأة أو فتح الباب أمامها في الكلية الحربية، وأكد في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن المرأة شغلت مناصب شرطية وعملت في المرور ووقفت في الشارع وعملت في الأقسام الشرطية، المشكلة تتمحور في العدد الذي تقبله تلك الكليات والمعاهد من الفتيات، فهى تنافس منذ فترة طويلة ولم يكن الباب مقفلا أمامها سوى في الكلية الحربية والتي كانت مقتصرة على الرجال فقط.

    لافتا إلى أن هذا التوجه من مجلس السيادة أزاح الستار عن الكلية الحربية وفتح الباب أمام المرأة كتجربة يمكن الاستفادة منها، الكثير من جيوش العالم وصلت فيها المرأة إلى القيادات العليا، لذا فإن وجودها في الجندية السودانية ليس عملا شاذا، لكنها بداية خلافا للقطاعات الفنية التي كانت تعمل بها، حيث أن منافسة ودخول الفتيات إلى الكلية هى عملية غير مسبوقة.

    وحول مدى تقبل المجتمع السوداني لمثل هذا التحول، أكد تاور أن السودانيين لا يمانعون في تلك الخطوة، لكن المرأة عندما تدخل إلى تلك التجربة وترى ما فيها على الطبيعة، هى بنفسها التي تقرر البقاء حتى التخرج أو ترك الكلية أو الاستمرار حتى الانتهاء من الدراسة، لذا يفترض البداية أن تكون الأعداد قليلة كنوع من التجربة واستخلاص النتائج.

    المجتمع لا يمانع

    اتفقت مؤسسة حزب الخضر السوداني، آمنة أحمد مختار، مع الفريق جلال تاور حول الدور التاريخي للمرأة السودانية، وأن المجتمع منذ وقت طويل يتقبل هذا الدور، بأن تكون ضابط شرطة، ولا أعتقد أن المجتمع يمانع في أن تشغل أماكن بالقوات المسلحة، فقد عملت منذ زمن طويل في القطاع الطبي بالجيش.

    وأشارت خلال حديثها لـ"سبوتنيك"، إلى أنه "في عهد النظام السابق، تم تدريب النساء في المجال العسكري (المرابطات)، ورغم ارتباط الأمر بأيدلوجية نظام البشير، إلا أن المرأة السودانية أثبتت جدارة ودرجة تحمل تؤهلها لهذا المجال، خاصة أن لديها إرثا تاريخيا قديما من المشاركة في المعارك ومقاومة الاستعمار، بل وفي قيادة الجيوش كما كان يحدث في عهد الملكات "الكنداكات".

    واستطردت: ففي عهد مقاومة الإستعمار شاركت المرأة من شرق السودان ومن جبال النوبة "جنوب كردفان" في الحرب ضد المستعمر، وهزمت الكنداكة أماني ريناس جيش روما العظمى في عهد الكنداكات القديم، ومنعتها من إحتلال "كوش" السودان القديم، كذلك شاركت في النضال العسكري ضد النظام السابق ضمن التحالف الوطني الديمقراطي، وكانت هناك نساء برتب عسكرية في الحركة الشعبية لتحرير السودان.

    الأميرة مندي

    وروت مختار أن الأميرة "مندي" كانت إحدى رائدات البطولة والنضال في الربع الأول من القرن العشرين ضد المستعمر البريطاني، حيث تصدت ببسالة للقوات التي هاجمت منطقتها ومنعت عنهم مصادر الماء، وخلد لها على أثر ذلك أجمل وأقوي مارش عسكري، وبرزت بطولتها في حماية منطقتها التي تقع بالقرب من مدينة الدلنج بجبال النوبة.

    بين الرفض والقبول

    ولم يختلف المحلل السياسي السوداني الدكتور ربيع عبد العاطي كثير مع الآراء السابقة، لافتا إلى أن فتح باب الكلية الحربية أمام الفتاة السودانية ليس أمرا جديدا، فكما نرى أن المرأة موجودة الآن في كافة المؤسسات العسكرية ونرى أن بعض النساء الآن قد تقلدن مناصب ووصلن لرتب عالية جدا في الجيش السوداني خاصة في السلاح الطبي.

    وأشار عبد العاطي في حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن الجديد في الأمر هو أن المرأة السودانية سوف يتاح لها أن تكون في سلاح الدبابات أو المدرعات والطيران وغير ذلك، ولكن مازالت هذه الأمور من الجوانب التي لم يكشف عنها النقاب بعد، ولكن الأمر الذي يتقبله المجتمع هو تواجد المرأة في المجالات التي تتناسب معها وفقا للعرف والتقاليد السودانية، وحتى في العهد السابق ومنذ العام 1989  شهدت الساحات تدريبات عسكرية لمجندات خاصة في حرب الجنوب أو ما يسمى بالدفاع الشعبي، لذا فإن فتح باب الكلية الحربية أمامها ليس مرفوضا، لكن الرفض أن تمارس وظائف عسكرية لا تتناسب مع قدراتها.

    وأعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إن الانضمام للكلية الحربية سيراعي مسألة القومية والتمثيل العادل لكل الأقاليم، مؤكدا أن الفرصة باتت متاحة أمام النسوة للالتحاق بالكلية.

    ورحب البرهان لدى مخاطبته ضباط وضباط صف وجنود منطقة أم درمان العسكرية، أمس الأربعاء، بعملية الترتيبات الأمنية التي تهدف لإدماج عناصر الحركات المسلحة في الجيش. 

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook