03:50 GMT14 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يعيش القطاع السياحي على مستوى العالم أسوأ أزمة في القرن الحالي، بسبب تداعيات جائحة كورونا.

    تتباين تأثيرات الأزمة من دولة لأخرى حسب نسبة الدخل التي يمثلها القطاع للدولة، وحجم النشاطات المرتبطة به.

    في المغرب من المحتمل أن يستمر الإغلاق لأشهر عدة مقبلة قد تصل إلى نهاية العام.

    وأكدت مصادر في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن العديد من المؤسسات بدأت في ترتيب خططها لهذا العام بما يتوافق مع استمرار الإغلاق الطويل، على أن يكون التصور أن الإغلاق مستمر حتى ديسمبر/2021 كانون الأول.

    تقديرات الخبراء تشير أيضا إلى أن تعافي القطاع لن يحدث قبل عام 2024 وهو ما يشكل الكثير من التحديات التي قد تدفع ببعض الشركات نحو الإفلاس.

    الأرقام الرسمية الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية يناير/كانون الثاني الماضي، أشارت إلى أن حجم الوافدين على وجهة المغرب تراجع بنسبة 78.9 في المئة في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، مقابل زيادة قدرها 5.3 في المئة خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من سنة 2019.

     كما تراجع عدد ليالي المبيت بنسبة 72.3 في المئة، بعد زيادة قدرها 5.2 في المئة في نفس الفترة من السنة التي قبلها، بحسب "البوابة الوطنية" في المغرب.

     المداخيل السياحية تراجعت بنسبة 53.8 بالمئة عام  2020، بعد ارتفاع بنسبة 7.8 بالمئة عام 2019، حيث تقدر الخسائر بقيمة 42,4 مليار درهم أي ما يعادل نحو 4 مليارات دولار.

     وانخفضت الوفود من منطقة الشرق الأوسط بنسبة 73 بالمائة، ومن أفريقيا بنسبة 69 بالمائة، ومن أوروبا وأمريكا بنسبة 68 بالمائة، وأبرزت الإحصاءات أنه مع استمرار تخفيف القيود على السفر، بلغ عدد الوجهات المفتوحة أمام السياحة الدولية إلى غاية مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2020 ما مجموعه 152 وجهة، أي 70 بالمائة من مجموع الوجهات العالمية.

    أسوأ أزمة

    من ناحيته، قال رشيد ساري الخبير الاقتصادي المغربي، إن القطاع السياحي والأنشطة المرتبطة به كالنقل السياحي، الفندقة، الصناعات التقليدية وغيرها من الأنشطة والتي تساهم بنسبة 7% من الناتج الداخلي الخام، تعيش أسوأ أيامها.

    انتشار الطفرة المتحورة من كورونا في مجموعة من الدول الأوربية منها فرنسا، إسبانيا، إيطاليا والمانيا، عمق الأزمة بشكل أكبر، خاصة أن هذه الدول تعتبر من الدول الأعلى من حيث الأعداد التي تتردد على المغرب قصد السياحة.

    بحسب الخبير المغربي، فإن الانفراجة التي كان يعول عليها القطاع في موسم الربيع "باتت مستحيلة" في ظل تمديد الإغلاق.

    ومع عدم وضوح الرؤية بالنسبة للسياحة الخارجية يرى ساري، أن هناك ضرورة ملحة لتشجيع السياحة الداخلية، بشكل مقنن وحذر وذلك من أجل الحفاظ على مجموعة المؤسسات الفندقية والأنشطة المرتبطة ولو بشكل جزئي.

    في إشارة صادمة يتابع ساري أن المؤكد اليوم أن التعافي التام لقطاع السياحة لن يكون قبل سنة 2024، خاصة أن الظروف العامة على المستوى العالمي لا تبعث على إمكانية حدوث تغيرات كبيرة قريبا.

    البحث عن بدائل

    يرى الاقتصادي المغربي، أنه على العاملين في القطاع  البحث عن طرق بديلة، لتفادي الأسوأ، كما يجب على الدولة مواصلة دعم القطاع، خاصة في الجانب الاجتماعي.

    ومن جانبه يرى الاقتصادي المغربي إدريس العيساوي، أنه منذ تسلسل الإغلاق الذي بدأ مارس/ آذار 2020، تضرر قطاع السياحة بدرجة كبيرة.

    وتابع في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "مجموعة من المؤشرات أكدت الانخفاض الكبير الذي طال الاقتصاد المغربي، حيث سجل نحو 8 إلى 10 بالمئة نسبة انخفاض في النشاط الاقتصادي على رأسها القطاع السياحي".

    وضع محرج

    الوضع الحالي للقطاع السياحي أصبح محرجا، حسب ما يؤكد الباحث الاقتصادي، حيث يشير إلى أن بعض المؤسسات تواجه صعوبات كبيرة، خاصة إذا كانت قدراتها المالية غير قوية، ولم تستطع الاستمرار في العمل، بعد أن تعذر حصولها على نسبة 10 بالمئة من نسبة الإشغال.

    وقدمت الدولة المغربية بعض المساعدات، إلا أنها ليست كافية، في ظل حاجة قطاعات أخرى أيضا للمساعدات.

    العيساوي يؤكد أن "الدولة عملت على شمول التغطية المالية والصحية خلال الجائحة لعموم المغاربة".

    ويرى أنه من المحتمل أن يشهد مطلع العام 2022 حالة مغايرة عن الوضع الحالي، فيما يتعلق بحركة السياحة واستئناف النشاط بشكل تدريجي.

    فيما قال الاقتصادي المغربي أوهادي عيسى، إن "قطاع السياحة من ركائز الاقتصاد المغربي حيث يساهم بنسبة 7% في الناتج الوطني كما يشغل عمالة تقدر بنحو نصف مليون مواطن".

    إجراءات الحكومة

    الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة الأزمة تمثلت في مجموعة التدابير، تهم أساسا استمرار المقاولات السياحية في توفير الشغل لعدد من العمال، من خلال توفير قروض تفضيلية وإعفاءات ضريبية، بالإضافة إلى دعم الأجور عن طريق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

    ويرى عيسى أن احتمالية تمديد هذه الإجراءات حتى نهاية 2022، أصبحت ورادة، وفقا لإجماع الخبراء، مشددا على ضرورة التفكير في صيغ مبتكرة لاحتواء الموقف الصعب.

     ويؤكد أن المغرب بحاجة لتطعيم 80 بالمئة من المواطنين للوصول إلى مناعة جماعية كافية لخلق دينامية اقتصادية، تعمم التفاؤل المرغوب لتجاوز المحنة الحالية.

    حنان محمد جامعية مغربية، قالت إن أثر توقف السياحة بات واضحا على إغلاق الورش والمحلات، وأن الأماكن التي اعتاد عليها الجميع تغيرت ملامحها، حيث باتت مغلقة أو خالية من المارة على عكس ما قبل الجائحة.

    ساحات خالية

    وتعد مراكش من المدن السياحية الهامة في المغرب، وكان أبرز ما يميزها "ساحة الفنا" وهي من أشهر الساحات على مستوى المغرب التي كانت دائما ما تشهد زيارات الآلاف بشكل يومي، وتوضح حنان في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن الساحة باتت شبه فارغة بشكل نهائي، وفقدت ملامحها ومعالمها التي اعتاد عليها الجميع بحضور فئات عدة كان دخلها اليومي يتوقف على حركة السياحة بالساحة.

    إلى جانب ذلك توقفت الكثير من النشاطات الخاصة بالصناعات اليدوية التي كانت تعد من القطاعات المصاحبة لنشاط قطاع السياحة في معظم مناطق المغرب.

    انخفاض المعدل

    واستقبل المغرب أكثر من 142 ألف سائح، بانخفاض 82.6 بالمائة، بعد انخفاض بنسبة 94.8 بالمائة في الربع الثالث من 2020، وبنسبة 99.7 بالمائة في الربع الثاني من 2020، بحسب ذات التقرير الصادر عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية.

    وخصصت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي دعما بنحو 58.7 مليون دولار لفائدة قطاع السياحة والنقل الجوي وذلك في إطار مشروع قانون المالية للعام 2021، نظرا إلى تأثر القطاع بالأزمة الصحية العالمية.

    انظر أيضا:

    على الرغم من "كورونا"... السياحة العلاجية في المغرب تستعيد مكانتها
    المغرب يهدف إلى إنعاش السياحة الداخلية وجعل الرباط وجهة ثقافية متميزة
    في أول حوار لصحيفة عبرية... وزيرة السياحة المغربية تتعهد بجذب الإسرائيليين لزيارة المملكة
    الحكومة المغربية تقر دعما لقطاع السياحة... ومهنيون: غير كاف
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook