14:21 GMT20 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أعلنت منظمة العمل الدولية انضمام السودان إلى البروتوكول الخاص بمكافحة "العبودية" والعمل الجبري، الذي سيتم التوقيع عليه في 26 مارس/ أذار الجاري في جنيف، ليصبح الدولة رقم 50 التي تنضم إلى هذا البروتوكول.

    ويرى مراقبون أن انضمام السودان للبرتوكول رقم 29، الخاص بعمالة الأطفال والاتجار بالبشر وما يطلق عليه العبودية الحديثة يعد نقلة كبيرة في الاتجاه الصحيح والعودة للمجتمع الدولي وتفعيل القوانين المحلية المتعلقة بتلك الظواهر.

    هذا الأمر يمثل خطوة فارقة إذا ما تم العمل بجدية نحو تصحيح الأوضاع بصورة تسهل على البلاد التعامل بشكل أعمق وأوثق فيما يتعلق بحقوق الإنسان، خصوصا أن الخرطوم وقعت منذ أسابيع على اتفاقية منع التعذيب.

    المحلل السياسي والناطق الرسمي باسم منظمة مجلس الاتحاد العالمي السوداني خضر عطا المنان يرى أن "السودان أحوج ما يكون اليوم للانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، وأن الانضمام إلى البروتوكول 29 الخاص بمنظمة العمل يمثل خطوة على الطريق الصحيح من أجل عودة البلاد إلى المجتمع الدولي والإقليمي ومراعاة حقوق الإنسان محليا".

    العنصرية والجهل

    ووفقا لحديث المنان لوكالة "سبوتنيك" فإن السودان "أحوج ما يكون للحملة المنظمة الذي أطلقها منذ عدة سنوات بشأن العمل الإجباري، حيث المجتمع متعدد الأعراق والإثنيات والثقافات، حيث تتفشى ظاهرة الجهل التي يترتب عليها تلقائيا نوع من العنصرية في بعض المناطق".

    وحتى سنوات قليلة مضت كانت هناك "عبودية" في السودان، حسبما يرى المنان، الذي أوضح أن القائمين على السلطة يستخدمون العمالة بما يسمى "بالسخرة" في منازلهم ودوائرهم الحكومية.

    لذا فإن توقيع السودان على هذا البروتوكول يعد انعطافا جديدا في سير البلاد خلال المراحل القادمة في الدوائر الحكومية وحتى في الدوائر الخاصة، وهذا التحول سيكون له تأثير مباشر على  تنقية مجال العمل من السخرة والعبودية والعنصرية، وبه الكثير من إحقاق الحق وحفظ الكثير من حقوق العاملين.

    ويمثل هذا الأمر نقطة تحول كبرى في السودان، خاصة وأن السودان يتطلع إلى مستقبل جديد بعد الثورة التي اندلعت في ديسمبر/ كانون الأول 2018.  

    تصحيح المسار

    ويتلمس السودان خطاه الأولى للعودة إلى الأسرة الدولية وذلك بالتوقيع على البروتوكول رقم 29 الخاص بالعمل الجبري وفقا لما جاء على لسان خليل أحمد دود الرجال، رئيس منظمة العدالة الشاملة في السودان لوكالة "سبوتنيك"، الذي يرى أن التوقيع على هذا البروتوكول يجعل السودان من الدول التي تؤمن بحقوق الإنسان وتسعى لإرساء القيم الإنسانية والحرية والعدالة والمساواة.

    وقال أحمد الرجال إن "العبرة ليست بتوقيع الاتفاقيات ثم وضعها في سلة المهملات وإنما بالإيمان بما تحويه من قيم".

    "فنحن نتحدث عن التوقيع ونعلم يقينا أن لدينا ظواهر الاتجار بالبشر وعمالة الأطفال وهضم حقوقهم، وانتهاك لحقوق المرأة وغيرها من الانتهاكات، التي لا توجد لها موطىء قدم إلا في الدول الديكتاتورية التي لم تؤمن حتى الآن بأن العالم بأسره بات أسرة واحدة تتأثر بأي انتهاك يقع في أي من بقاع العالم"، حسبما ذكر الرجال، في حديثه لوكالة "سبوتنيك".

    الخروج من العزلة 

    ويرى الكاتب والمحلل السياسي السوداني النور أحمد النور أن السودان "بدأ يندمج في المجتمع الدولي بعد عزلة دامت عقود نتيجة الحصار الاقتصادي والمقاطعة السياسية من جانب دول العالم ومكوثه أكثر من 20 عاما داخل قائمة الدول الراعية للإرهاب"، وهي الأمور التي تسبب في عزل السودان في عهد النظام السابق عن العالم.

    ويحاول السودان، بعد الثورة، تحسين الصورة السلبية للبلاد في الخارج بعودته إلى المجتمع الدولي، بحسب ما ذكره أحمد النور في حديثه لـ "سبوتنيك"، الذي أوضح فيه أن هذا السعي نحو العالم يعكس سعي الحكومة الانتقالية للارتقاء بالبلاد وتغيير الأوضاع التي كانت سائدة في الماضي تغييرا جذريا.

    وكانت هناك الكثير من التشريعات والقوانين منذ فترة طويلة تحظر عمالة الأطفال والانتهاكات الحقوقية والعمل الجبري والاتجار بالبشر، لكنها لم تكن فاعلة على الأرض.

    وعلى سبيل المثال تنتشر في البلاد ظاهرة تشغيل الأطفال وغيرها من الأمور التي تنتهك حقوق العمال والعمل الإجباري، وبتوقيع السودان على هذا البرتوكول أصبحت البلاد ملزمة بكل ما جاء في هذا الميثاق والمواثيق والقوانين الأخرى الخاصة بالعمل، الأمر الذي يعني في حالة التطبيق سنكون في بداية الطريق نحو تغيير بيئة العمل.

    وأعلنت منظمة العمل الدولية، انضمام السودان إلى البروتوكول رقم 29، الخاص بالعمل الجبري، باعتباره الدولة رقم 50، التي تنضم لهذا البروتوكول.

    وسيتم التوقيع على الوثائق الخاصة بالبروتوكول في الاحتفالية، من قبل المدير العام لمنظمة العمل الدولية والمندوب الدائم للسودان بجنيف السفير علي بن أبي طالب عبد الرحمن.

    © REUTERS / HANNIBAL HANSCHKE
    رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك

    يذكر أن الدول الأعضاء بالمنظمة اعتمدت هذا البروتوكول عام 2014 في مؤتمرها السنوي بجنيف، ويصادف انضمام السودان تتويجا لهدف حملة "50" من أجل الانعتاق، التي أطلقتها المنظمة عام 2014، بهدف إزالة كافة أشكال العبودية المعاصرة.

    ويرى المدير العام للمنظمة في رايدر، أن العالم وصل إلى محطة رئيسية بشأن تحديد مستقبل خال من العمل الجبري والإتجار بالبشر وعمالة الأطفال.

    ومن المقرر أن يتم إقامة احتفالية يوم الجمعة 26 مارس الجاري، في جنيف لإيداع وثائق انضمام السودان رسميا إلى اتفاقية الحريات النقابية رقم 87 واتفاقية المشاورات الثلاثية الأطراف رقم 144 التي تشمل "الحكومات وأصحاب العمل والعمال"، إضافة إلى بروتوكول العمل الجبري رقم 29، الذي أقرته منظمة العمل الدولية في 2014 ليكون ملزما قانونا بهدف تعزيز الجهود العالمية الرامية للقضاء على العمل الجبري.

    ويهدف البروتوكول إلى تحديث اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29 لعام 1930 المتعلقة بالعمل الجبري لمعالجة بعض الممارسات مثل الإتجار بالبشر والعمل الجبري، الذي ينتهك حقوق الإنسان وكرامة ملايين النساء والرجال والفتيات والفتيان.

     

    معلومات عن نظام الحكم الفيدرالي في السودان
    © Sputnik / Mohamed Hassan
    معلومات عن نظام الحكم الفيدرالي في السودان

     

    انظر أيضا:

    السودان يرفض محاولات تسييس عمل الجنائية الدولية
    وزير الإعلام اليمني: "أنصار الله" ينفذون عمليات تجنيد قسري
    رئيس كوريا الجنوبية يأمل حل قضية العمل القسري زمن الحرب مع اليابان
    قانون "العمل القسري" في روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook