20:57 GMT26 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    من خشبة المسرح وفضاءات التعبير الحر إلى غرف السجون المظلمة والمغلقة، مسار تغيّرت معه حياة الفنان التونسي الشاب غيث النفاتي الذي حكم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة استهلاك وترويج مادة القنب الهندي، أمضى منها عامين قبل أن يتم إطلاق سراحه.

    "غيث" هو واحد من مئات الشباب التونسي الذي لا يفرّق القانون عدد 52 المتعلق بتعاطي المخدرات، بينه وبين مرتكب جريمة قتل أو سرقة أو تحيّل أو اغتصاب.

     يقول غيث في حديثه لـ "سبوتنيك" مستحضرا تجربته في السجن: "حشرت بين العشرات من المجرمين وذوي السوابق العدلية الخطرة وعوملت كمجرم بسبب سيجارة".

    • جانب من عرض فني في تونس
      © Sputnik . M.Gadera
    • عروض مسرحية في تونس
      © Sputnik . M.Gadera
    • جانب من عرض فني في تونس
      © Sputnik . M.Gadera
    • مناظرة تلفزيونية في تونس حول استهلاك الزطلة
      © Sputnik . M.Gadera
    1 / 4
    © Sputnik . M.Gadera
    جانب من عرض فني في تونس

    لم تكن حياة السجن سهلة بالنسبة لغيث النفاتي خاصة وهو الشاب المسرحي والمهرّج الذي اعتاد أن يلبس ثوب الابتسامة ويرسم مثلها على وجوه الناس، قبل أن يتحوّل إلى ركح الزنزانة المغلق والخالي من كل أشكال البهجة.

    الحياة خارج السجن

    ورغم ما جابهه النفاتي من تعنيف في مركز الإيقاف ومعاملة سيئة ورغم المرض الذي أصابه في الزنزانة، إلا أن حياة السجن لم تكن تذكر مقارنة بما بعدها.

    يقول غيث: "بعد أن خرجت من السجن انقلبت حياتي رأسا على عقب، ولم أعد غيث النفاتي الذي يعرفه الناس ولا حتى الذي أعرفه شخصيا.. تحوّلت إلى شخص آخر بتفكير مغاير وسلوك مختلف عن غيث الذي سجن سنة 2015".

    وككل الذين عايشوا تجربة السجن، لم تكن العودة إلى الحياة الطبيعية ومخالطة الناس ومجاراة المتغيرات التي قد تحدث خارج أسوار السجن بالأمر الهين بالنسبة لغيث.

    يوضّح  غيث قائلا "السجن تجربة أكثر من مؤلمة بالنسبة لي، انقطعت بعدها عن المسرح الذي كان يمثل جزء من كياني.. ووجدت صعوبة حتى في استرجاع الحياة التي كنت أعيشها سابقا وفي التفكير بشكل طبيعي".

    يؤكد محدثنا أنه وبعد 2017 تغير كل شيء بالنسبة له، نظرة الناس، والعلاقات مع الأصدقاء وحتى مع العائلة، موضحا أن "المغادرين من السجن لهم إيتيكات خاص بهم داخل المجتمع"، على حد قوله.

    قانون محطم للشباب

    ولا يجد المسرحي الشاب مبررا لتمسك الدولة بالقانون عدد 52 المتعلق بتعاطي المخدرات الذي تسبب في تحطيم مستقبل العديد من الشباب وإقصائهم من المجتمع، حسب رأيه.

    ويرى النفاتي أن الوقت قد حان لتغيير هذا القانون والتخلي عن العقوبات السجنية والتوجه نحو تحرير "الزطلة" (القنب الهندي) واعتبارها ممارسة فردية شخصية مثل استهلاك الكحول والسجائر.

    ويعتقد غيث أن الدولة أصبحت مجبرة على سماع هذه الفئة من المجتمع خاصة وأن حجمها آخذ في التنامي واستهلاك القنب الهندي لم يعد حكرا على الشباب وإنما يشمل جميع الأطياف العمرية والمستويات الاجتماعية.

    ويسلّط القانون عدد 52 الذي فرضه الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في 1992 عقوبات سجنية تتراوح بين سنة و5 سنوات لمن يستهلك المخدرات بما فيها القنب الهندي وغرامة تتراوح بين ألف و3000 دينار.

    عمل مسرحي تونسي أمام الأطفال
    © Sputnik . Mariam Gdira
    عمل مسرحي تونسي أمام الأطفال

    كما يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين ست وعشر سنوات لمن يحوز المخدرات أو يشتريها أو يتوسط في بيعها أو يزرعها، وتصل العقوبة إلى ما بين 10 و20 عاما لمن يستغل مكانا من أجل تعاطي المخدرات.

    آثار عكسية للقانون

    وتحوّل القانون عدد 52 إلى موضوع نقاش عام في تونس، بعد تنامي الدعوات إلى مراجعته استنادا إلى الآثار السلبية والعكسية التي يسببها للسجناء الشباب، خاصة بعد حكم وصف بالقاسي على شبان استهلكوا "الزطلة" بثلاثين سنة سجنا.

    نقاش وضعته منظمة "مناظرة" على طاولة النقاش في إطار مناظرة تلفزيونية جمعت أكثر من 30 ضيفا بينهم شباب سجنوا بتهمة استهلاك الزطلة وممثلون عن الدولة وقضاة وبرلمانيون وخبراء في القانون وفي علم الاجتماع والنفس والإدمان، وذلك من أجل الخروج بمقاربة جديدة للتعامل مع ظاهرة استهلاك القنب الهندي.

    وقال المتحدث باسم مبادرة مناظرة أحمد عبيد لـ "سبوتنيك"، إن المناظرة تضمنت شهادات حية لشبان استهلكوا مادة القنب الهندي وسجنوا بسببها.

    وأكد أن البعض منهم اكتشف مخدرات جديدة داخل السجن أشد خطورة من مادة القنب الهندي، وأن آخرين استهلكوا كميات من المخدرات داخل الزنزانة أكثر من تلك التي استهلكوها خارج أسوار السجن، قائلا إن بعضهم استهلك حتى مادة السوبيتاكس.

    ونقل عبيد عن تجارب بعض المسجونين ممن عاينت المنظمة شهاداتهم خلال المناظرة، كيف يلتجأ بعض الشباب إلى استهلاك مخدرات أشد خطورة من القنب الهندي لتجنب تحليل استهلاك الزطلة وقضاء العقوبة السجنية المتعلقة به.

    وأضاف أن بعض القضاة ممن شاركوا في النقاش صلب المناظرة شددوا على أن هذا التحليل غير ديمقراطي، إذ كيف يمكنك أن تطلب من مواطن أن يمدك بالتحليل الذي يمثل دليلا لإدانته".

    وصم اجتماعي وضريبة اقتصادية

    وقال عبيد إن الخبراء الذين شاركوا في المناظرة أجمعوا على وجود ضريبة اجتماعية واقتصادية قاسية يدفعها الشباب بعد قضاء العقوبة السجنية.

    وأوضح "يغادر هؤلاء الشباب السجن بسجل جنائي يمنعهم من الحصول على وظيفة في صلب المؤسسات العمومية بسبب وجود سابقة عدلية في البطاقة عدد 03، وحتى في المؤسسات الخاصة التي يطلب بعضها أن تكون بطاقتهم العدلية خالية من أية سوابق مهما كان نوعها، كما يحرم بعضهم من مواصلة دراسته.

    وبيّن عبيد أن الضريبة الثانية التي يدفعها مساجين الزطلة هي الوصم الاجتماعي الذي عادة ما يجعلهم في عزلة عن الناس وأحيانا العائلة التي تعاملهم على كونهم وصمة عار.

    وأضاف "يجمع الشباب المشارك في المناظرة على أن عواقب تجريم استهلاك القنب الهندي والعقوبة السجنية المرتبطة به أشد بكثير من الاستهلاك في حد ذاته".

    وأكد عبيد أن بعض النواب بالبرلمان التزموا برفع العقوبة السجنية عن مستهلكي مادة القنب الهندي من خلال التقدم بمبادرة تشريعية تهدف إلى تنقيح القانون عدد 52.

    انظر أيضا:

    وزير الصحة التونسي يتلقى الجرعة الأولى من لقاح "سبوتنيك V" الروسي... صور
    اللجان النيابية اللبنانية أقرت قانون تشريع زراعة القنب لأسباب طبية
    تونس... السجن 48 سنة لمتهمين بالانتماء لتنظيم "داعش"
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook