10:31 GMT21 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    عادت الموازنة العراقية والخلافات مع حكومة إقليم كردستان، إلى واجهة الأحداث بعد تأجيل البرلمان التصويت عليها مجددا وربما تأجيلها لما بعد الانتخابات القادمة.

    يرى مراقبون أن الأوضاع السياسية المضطربة في البلاد والطريقة التي يتم بها إدارة المشهد السياسي وسيطرة بعض الكتل على القرار السياسي لن تسمح بحل الملفات العالقة بين بغداد وأربيل قبل إجراء الانتخابات من أجل استغلالها كورقة ضغط سياسية على الإقليم وأيضا لتحقيق الأهداف التي تريدها تلك الكتل بغض النظر عن المصلحة العامة للعراق، لذا فإن الوضع الراهن لا يمكن أن يتغير إلا بتغير التفكير من جانب تلك الكتل وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية والطائفية.

    أرجع المحلل السياسي الكردستاني، طارق جوهر، تأجيل البرلمان العراقي المصادقة على الموازنة العامة للعام 2021 إلى الخلافات السياسية في المقام الأول، نظرا للأجواء المشحونة في البلاد قبل الانتخابات المبكرة المزمع إجراؤها في أكتوبر/تشرين الثاني القادم، تركت آثارها السلبية على المفاوضات الجارية بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد.

    خلافات سياسية 

    وأشار في حديثه مع وكالة "سبوتنيك"، إلى أنه "بالرغم من الإعلان عن توصل وفد حكومة الإقليم إلى اتفاق مع الكتل السياسية الشيعية، إلا أن تلك الكتل تراجعت في اليوم التالي مباشرة بسبب ضغوطات داخلية وإقليمية حتى لا يتم حل المشاكل العالقة، لأن جزء من الكتل الشيعية تريد استغلال تمرير الموازنة لتحقيق مكاسب انتخابية وأيضا لإبقاء الأزمة مع الإقليم لكي يستخدموها كورقة انتخابية، واتهام أربيل بأنها السبب في الفساد المستشري في وسط وجنوب العراق وفشل القادة الشيعة السياسيين الذين جاؤا إلى الحكم بعد العام 2003 وإلى الآن، والحقيقة أن أكثر ثلاثة أرباع المشاكل جاءت نتيجة وصولهم إلى القيادة".

    واستطرد جوهر: وقد فشل هؤلاء لأنهم تسببوا إفشال وإنهاء مبدأ التوافق في العراق، فلا يمكن إدارة العراق بمبدأ الأقلية والأغلبية والذي يفكر به الكثير من الكتل الشيعية، ويتجاوزوا على مبدأ التوافق الذي جاء به الدستور الذي نادى ببناء دولة المؤسسات والمواطنة، ويبدو أن تلك المشاكل سوف تستمر في ظل بقاء تلك الكتل التي تمثل الإخوة الشيعة".

    وتابع: "لذا أتصور أن المطلب الأساسي في الانتخابات القادمة هو أن يقوم الناخب الشيعي بتغيير وجهاء وعقلية تلك العناصر، لأنهم منذ أن جاؤا وتسلموا السلطة تسببوا في شرخ كبير في العلاقات داخل البيت العربي وخصوصا بين السنة والشيعة، والآن بين الشيعة والشيعة وأيضا بين الكرد والشيعة، لذا فهم فشلوا في كل شىء ولم يحققوا فائدة للشعب العراقي". 

    وأضاف: "لذا أتصور بقاء هذه العقلية واللجوء إلى الأغلبية واتهام الآخرين والتجاوز على الدستور والشراكة والتوافق، وهى من جلبت الويلات للعراقيين، وفي ظل تلك القيادات أتوقع استمرار الصراع والخلافات".

    التأجيل لما بعد الانتخابات

    وتوقع المحلل الكردي، أن يتأجل التصديق على الميزانية إلى ما بعد الانتخابات المبكرة القادمة، لذا يجب أن تجرى تلك الانتخابات في أسرع وقت، لكن الكتل الشيعية تتباطأ وتحاول عرقلة إجراء الانتخابات في وقت مبكر، لأنهم لا يريدون الدخول إلى الانتخابات في ظل حكومة يعتبرون أنها فرضت عليهم وغير تابعة لهم "حكومة الكاظمي"، لذا ربما يسعون إلى إفشال مساعي حكومة الكاظمي من أجل التوصل إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان بهدف تحقيق مكاسب انتخابية، والضغط على الإقليم من جانب آخر لتحقيق بعض الأهداف السياسية داخليا وربما تحقيق أهداف سياسية أيضا لبعض الأطراف الإقليمية.

    استغلال الموازنة 

    واستبعد، أن يتم توافق الكتل الشيعية على إبرام اتفاق مع إقليم كردستان بدون موافقة الأطراف الخارجية التي تدير الكتل الشيعية في البرلمان، وعندما أعلن عن توصل وفد الحكومة إلى اتفاق مع الكتل الشيعية قبل أيام كنت أشك في استمرار الاتفاق، وقلت في أكثر من لقاء إعلامي، إذا ما تم تمرير الموازنة في البرلمان، هذا يعني بدء صفحة جديدة بين بغداد وأربيل من أجل حل المشاكل الأخرى العالقة، لكن لم يستمر الاتفاق 24 ساعة وتراجع الأخوة الشيعة بكل أسف عن الاتفاق مثلما تراجعوا في السنوات الماضية.

    وأوضح جوهر أنه، منذ ستة أشهر تذهب حكومة الإقليم إلى بغداد بوفود واستعداد كامل للتوصل إلى حل، على الأقل في مشروع الموازنة ومعاشات موظفي إقليم كردستان وأيضا موضوع النفط والغاز، لكن يبدو أن بغداد لا تريد ذلك وغير جادة في هذه المسألة، ولا أقصد كل الكتل السياسية في البرلمان، بل الكتل المحسوبة على الإخوة الشيعة الذين يعتبرون نفسهم مراجع للشارع الشيعي، وما تتصرف به تلك الكتل يتنافى مع النضال المشترك بينهم وبين الكرد في محاربة الدكتاتورية، فهم الآن يريدون إعادة البلاد إلى الصراعات والنعرات الطائفية والحروب الداخلية وفقدان مؤسسات الدولة.   

    الملفات العالقة  

    ويرى الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور عبد الرحمن المشهداني، أن أهم النقاط الخلافية بين الإقليم وبغداد تتلخص في ديون الإقليم للحكومة الاتحادية والتي سترحل إلى موازنة 2022، علاوة على تسليم نفط الإقليم لبغداد، وأيضا نصف الإيرادات غير النفطية، وهذه الأمور من السهل معالجتها، وقرار تأجيل التصويت لم يكن لأي سبب سوى تلك النقاط المتعلقة بالعلاقة المالية بين بغداد وأربيل، لذا كان قرار التأجيل لحسم تلك النقاط الخلافية وتأجيل النقاط التي تحتاج إلى المزيد من الوقت إلى موازنة العام القادم 2022.

    وأشار المشهداني في حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن "النفقات السيادية في الموازنة الجديدة سوف يتم تمريرها و تتبقى فقط حصة الإقليم البالغة 12.75، وقد تزايدت الخلافات مع نواب الإقليم نتيجة ضغط نواب الكتل الشيعية على وجوب أن يدقق ديوان الرقابة "الاتحادي" بيانات وحسابات الإقليم".

    120 مليار دولار

    وقال النائب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، عبدالاله النائلي، في وقت سابق، إن "حكومة إقليم كردستان في ذمتها أكثر من 120 مليار دولار يجب تسليمها إلى حكومة بغداد، قبل المضي في أي اتفاق بين الجانبين"، مشيرا إلى أن "هذه المبالغ تم تدقيقها وتوثيقها من قبل لجنة مشتركة شكلت في زمن حكومة رئيس مجلس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي".

    ونقلت وكالة "بغداد اليوم" عن عبد الإله النائلي، قوله بأن "الكرد يطالبون بزيادة حصتهم في مشروع قانون الموازنة الاتحادية العامة للبلد لسنة 2021، وذلك على حساب المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط والملتزمة في تطبيق القانون والدستور".

    قرار التأجيل

    قرر مجلس النواب (البرلمان) العراقي، أمس السبت، تأجيل التصويت على مشروع قانون الموازنة الاتحادية إلى الأسبوع المقبل، إثر استمرار الخلافات حول بعض البنود.

    وقال المجلس في بيان إنه تقرر تأجيل التصويت إلى يوم السبت المقبل الموافق 27 مارس/آذار، بحسب "السومرية نيوز".

    ولفت إلى أن قرار التأجيل يأتي على خلفية "استمرار النقاشات حول مشروع قانون الموازنة ولمنح الفرصة للجان المختصة لمزيد من المراجعة والتدقيق".

    وفي وقت سابق أمس، كشف سركون شمس الدين النائب بالبرلمان العراقي عن المواد الخلافية داخل مشروع الموازنة المقدم إلى البرلمان، والتي أخرت التصويت عليه.

    وقال سركون في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية (واع): "هناك خلاف على بعض مواد الموازنة منها، الديون الداخلية والخارجية والموازنة الاستثمارية".

    ولفت إلى أن "بعض الكتل السياسية لا تريد منح أموالا للاستثمارات الجديدة حتى لا يتم استغلالها كدعاية انتخابية".

    وأكد أن هناك خلافا كذلك حول "موضوع الديون المترتبة على الفلاحين"، مؤكدا وجود مقترح لإعفاء أي فلاح يسدد 50% من ديونه".

    وتحدث النائب العراقي كذلك عن خلاف حول "حصص المحافظات، ومنها ديالى ونينوى وكركوك" مؤكدا أنه "تم تسويته من خلال مناقلة الاموال".

    وكان النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، بشير الحداد نفى  لمراسل شبكة "رووداو" الإعلامية أن تكون الخلافات حول حصة إقليم كردستان وراء التأجيل بعد التوصل لاتفاق بين الجانبين، مبيناً أن "النقاط الخلافية عالقة بين الأخوة الشيعة والسنة".

    وتتطرق المادة 11 من مشروع الموازنة إلى حصة إقليم كردستان شمال العراق، وبحسب نص المادة يقوم الإقليم بتسليم 250 ألف برميل نفط يوميًا، مع إيراداته الضريبية لبغداد، مقابل حصوله نسبة قدرها 12.6‎ من الموازنة.

    ونهاية العام الماضي 2020، أعلن إقليم كردستان العراق، الموافقة على بنود قانون "الاقتراض" الذي صوت عليه البرلمان العراقي، ويتضمن تسليم نفط الإقليم بواقع 250 ألف برميل نفط يوميا.

    وتتركز الخلافات المالية والنفطية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان في موازنة 2021، حول نسبة الإقليم المالية، وكميات النفط التي يصدرها بعيدا عن شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، والتي يجدر به تسليمها ضمن الصادرات الكلية للبلاد.

    انظر أيضا:

    العراق: إقرار الموازنة يعني تنفيذ مشاريع الاتفاقية الصينية حسب أولوياتنا
    العراق... متى تنتهي الخلافات حول حصة "كردستان" ويتم التصويت على الموازنة؟
    برلماني عراقي عن الموازنة: كارثية وعرضت أملاك الشعب للبيع
    نائب عراقي يحدد المواد الخلافية في مشروع الموازنة
    تفاؤل عراقي بشأن حسم ملف الموازنة 
    العراق... البرلمان يقرر تأجيل التصويت على الموازنة إلى السبت المقبل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook