18:53 GMT19 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    حذر خبراء من تداعيات خفض الدعم أو رفعه في لبنان في إطار الاستجابة لشروط صندوق النقد، خاصة في ظل الظروف الراهنة.

    وعلى الرغم من ضرورة تنفيذ الشروط لتقديم الدعم اللازم لإنقاذ الوضع، إلا أن الخبراء يرون أن الوقت الراهن بالغ الصعوبة، وأن بعض المظاهر قد تحدث في الشارع اللبناني، والتي قد تصل إلى الهجوم أو اقتحام بعض المتاجر.

    سيناريو الحرب الأهلية أو الصدام المجتمعي يراه الخبراء مستبعد، نظرا لأن الظروف الاقتصادية تلقي بظلالها على الفئات كافة، وهو ما يجعل الشارع اللبناني في كفة واحدة دون توافر أي أرضية لعمليات خطرة، كما أشارت بعض التقارير.

    وتدرس السلطات اللبنانية، منذ أشهر ترشيد أو رفع الدعم عن استيراد بعض السلع، وهي الشروط التي يفرضها صندوق النقد في إطار المساعدات التي يقدمها عادة للدول.

    الدكتور أيمن عمر الخبير الاقتصادي اللبناني، قال إن "وصول الاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان من الدولار إلى مستويات متدنية جدا بانخفاض تنازلي تخطى 17 مليار دولار، يبشر بالمسّ بأموال المودعين بشكل مباشر".

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أنه "بعد ما صرح به النواب في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب حول الدعم، أصبح المواطنون أمام الأمر الواقع بين الاستمرار في دعم السلع الأساسية، ولفترة وجيزة من جيوبهم وعلى حسابهم هم، أو رفع الدعم وما يترتب عليه من تداعيات كارثية على المستوى المعيشي المنهار أصلا".

    ويرى عمر أنه "لن يتجرأ أحد من المسؤولين عن اتخاذ قرار رفع الدعم، وأن الحكومة المستقيلة ترمي الكرة الملتهبة على الحكومة العتيدة حتى لا تتلظى بشظاياها الشعبية".

    وتابع بقوله: "لنأخذ مثالا واقعيا، سعر صفيحة البنزين 95 وكتان( وحدة قياس) بلغ 39500 ليرة في حين تبلغ كلفة استيراد الصفيحة من الخارج 15440 ليرة أي تشكل نسبة 39% من سعر الصفيحة، وباقي السعر عبارة عن (إيرادات) لشركات التوزيع وصهاريج النقل والمحطات بالإضافة إلى الضرائب والرسوم".

    واستطرد: "إذا كانت الصفيحة البالغ سعرها 15440 مدعوم منها 90% بمعنى أن مصرف لبنان يؤمن للمستوردين 9.2 دولار عن كل صفيحة لتغطية ما يوازي 13900 ليرة لبنانية على أساس سعر صرف 1507.5. وفي حال رفع الدعم وعند سعر افتراضي للدولار يساوي 10000 ليرة، بعملية حسابية سيزيد سعر التنكة 78000 ليرة".

     شروط قاسية

    الشروط القاسية لصندوق النقد قد تدفع لبنان إلى أزمة كبيرة، في إطار توفير الدعم المالي المطلوب للإنقاذ، ويرى الخبير الاقتصادي أن هذه الشروط أصبحت منفذة بحكم الواقع بفعل الانهيار المالي والنقدي.

    وفي ظل الظروف الحالية فإن سعر الصرف تحرر بفعل الممارسة، وتتحكم به قوة المضاربات، ورفع الدعم عن السلع الأساسية لا مفر منه، بسبب القدرات المالية لخزينة الدولة، بحسب عمر.

    ويرى أن هذه ستصبح مقبولة شعبيا بل مطلباً شعبياً، طالما أن صندوق النقد سيساهم في حل الأزمة ووقف الانهيار ولجم تضخم الأسعار وتحقيق الاستقرار النقدي.

    وأشار الخبير إلى أن كل ما يوضع من خطط وإجراءات سواء لضبط سعر صرف الليرة أو استقطاب دولارات طازجة أو ترشيد الدعم، تبقى جوفاء وحبرا على ورق ما لم تبدأ خطوات الحل السياسي وأولها تأليف حكومة ثقة.

    تداعيات أمنية

    وفي الإطار ذاته، قال العميد شارل أبي نادر الخبير الاستراتيجي اللبناني، إن خفض دعم المواد الأساسية في لبنان سيكون مؤذيا بنسبة كبيرة على المواطنين، خاصة أن هذه المواد أغلبها مستورد، وستكون بسعر الدولار حسب تسعيرة السوق السوداء.

    تداعيات رفع الدعم ستكون كارثية من الناحية الاقتصادية، ويرى الخبير الاستراتيجي أن الأغلبية الساحقة لن تستطيع الاستمرار بتأمين المواد الضرورية للمعيشة. 

    وفيما يتعلق بشأن التداعيات المرتبطة بذلك من الناحية الأمنية والاجتماعية، يدور الحديث عن إمكانية انفجار أمني ومشاكل خطرة، لكن أبي نادر يشير إلى المبالغة في الأمر، خاصة في ظل عدم وجود أرضية للتوتر الأمني بين المواطنين، والذين سيكونون جميعا في نفس الوضعية الاجتماعية والاقتصادية، ومن غير المنطقي أن ينتقموا من بعضهم حيث الكارثة والفقر سيطال الجميع، بحسب الخبير. 

    مظاهر خطيرة يشير إليها الخبير الاستراتيجي، وهو أنه من المحتمل أن تحدث بعض عمليات السلب المحدودة، أو التهجم على متاجر وما شابه ذلك، إلا أن الأمر لن يتطور إلى حرب أهلية داخلية كما يروج البعض.

    حل الأزمة يكمن في تشكيل حكومة تعمل على تنفيذ الحد الأدنى من الإصلاحات التي يريدها صندوق النقد الدولي، وهنا يشير الخبير إلى أنه ليس مستحيلا، ويمكن العمل عليه بمجرد الاتفاق السياسي.

    من زاوية أخرى يرى الخبير الاستراتيجي أن العمل على مسار الإنقاذ يتطلب عدم وجود قرار خارجي بالإبقاء على الأزمة السياسية، وأن الإبقاء على الأزمة الاقتصادية يهدف إلى إبقاء الضغط على لبنان للرضوخ لإملاءات الخارج.

     هذه الإملاءات بحسب الخبير اللبناني تتعلق بسلاح حزب الله، أو باعتماد لبنان مسار التسوية والتطبيع مع إسرائيل، وخاصة لكي يرضخ في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، ويقبل بما يريد الجانب الأمريكي والإسرائيلي فرضه في تحديد حقوقه من المياه الاقتصادية الخالصة.

     وفي شباط/فبراير، بلغ احتياطي الدولار 17,9 مليار، منها 17,5 مليار هي  احتياطي إلزامي يفترض عدم المس به.

    انظر أيضا:

    لبنان يرد على اتهام إسرائيل لـ"حزب الله" بـ"منظومة صواريخ المقاومة"
    صحيفة عبرية: إسرائيل تعرض على ماكرون خرائط لأهداف جيشها في لبنان
    تحذيرات من الفوضى… ما فرص سيناريو الصدام المسلح في لبنان؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook