13:16 GMT17 مايو/ أيار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    أثار قرار الحكومة التونسية القاضي بتضييق الإجراءات الصحية لمكافحة كورونا وفرض حظر تجوال، غضبا شعبيا عاما في البلاد، خاصة مع تزامن هذه الاجراءات مع بدء شهر رمضان الذي يمثل مناسبة للانتعاش الاقتصادي لدى العديد من العائلات والتجار.

    وأطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس حملة واسعة تحت هاشتاغ "#لا_لحظر_الجولان"، مطالبين فيها الحكومة بإيقاف العمل بهذه الاجراءات التي وصفها كثيرون بالمدمرة للعائلات وخاصة منها تلك التي تقتات من عمل المقاهي والمطاعم والنزل والفلاحة والأعمال الليلية.

    وانتقد ناشطون غياب مساندة  الحكومة المادية لهذه الفئات التي عادة ما تدفع ضريبة الغلق الصحي دون أن تتحصل على تعويضات تقيها شبح الإفلاس أو التعرض للجوع.

    ضريبة الغلق

    عادل بن سالم، فلاح تونسي من الذين تحدثوا لـ "سبوتنيك" عن معاناتهم التي ستبدأ اليوم مع أول أيام حظر التجول الذي ينطلق من الساعة السابعة مساءً إلى حدود الخامسة صباحا.

    يقول عادل إن قرار الحكومة القاضي بتضييق الاجراءات الصحية وخاصة غلق الأسواق الأسبوعية ومنع التنقل إلا للضرورة، سيفضي إلى ركود فلاحته وسيعرّض منتوجه الزراعي للهلاك.

    وأوضح أن هذه الاجراءات تتزامن مع موسم الإنتاج، وأن رزقهم عادة ما ينتعش خلال شهر رمضان الذي يكثر فيه الإقبال على مختلف المنتوجات الفلاحية، وهو ما يعوضهم أشهرا من الكساد.

    واستدرك "لكن شهر رمضان لهذا العام لن يكون كسابقيه، الأسواق ستغلق وسيمنع على المشترين عبور المحافظات لشراء منتوجنا، فمعظم حرفائنا من جهة الشمال والوسط الغربي والجنوب".

    وأشار عادل إلى أن رخصة العبور بين المحافظات صعبة المنال وتعطى أحيانا بوسيط من وزارة الداخلية أو من قبل الشخصيات النافذة التي تتدخل لذويها، قائلا "أما نحن فليس لنا غير مجهودنا الشخصي".

    وبيّن عادل أن غلق الأسواق الأسبوعية التي تمثل المصدر الأول لبيع منتوجهم، سيجبر الفلاحين على التوجه إلى بائعي الخضر والغلال الذين يشترون منتوجاتهم الفلاحية بأسعار بخسة ثم يبيعونها للمواطن بأسعار مرتفعة تصل أحيانا إلى ثلاثة أضعاف الثمن الأصلي.

    وأشار إلى أن غلق الأسواق الأسبوعية لن يضّر بالفلاحين والمزارعين فحسب، وإنما جل المواطنين من الفئات الهشة والمتوسطة الذي يقتنون معظم حاجياتهم من منتوجات فلاحية وغيرها من الحاجيات اليومية التي يصعب عليها شراءها من المحلات باهظة الثمن.

    تهديد بالعصيان

    من جهته قال صدري بن عزوز نائب رئيس غرفة المقاهي بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية لـ "سبوتنيك"، أنهم قرروا عصيان القرارات الجديدة في حال لم تتراجع الحكومة عن تطبيقها.

    وقال بن عزوز "إذا لم تكن هذه الحكومة قادرة على اتخاذ قرارات مصاحبة تفضي إلى التعويض للتجار والعاملين بالمقاهي والمطاعم وغيرها من المحلات فلتترك هؤلاء يسترزقون".

    وأضاف أن الحكومة أدارت ظهرها لمعاناة هذه الفئات، مبينا أن المطاعم والمقاهي تغلق نهارا خلال شهر رمضان بسبب الصيام، وستغلق ليلا بسبب قرار حظر الجولان، متسائلا كيف سيقتات العاملون بهذه القطاعات إذا لم تقدم لهم الحكومة تعويضات؟.

    وأكد بن عزوز أن أصحاب المهن الحرة والمؤسسات الصغرى تكبدوا خسائر مالية هائلة مدة عام كامل وبعضهم أغلق نهائيا والعديد منهم أجبر على الاستغناء على العمال، فيما يطارد شبح الإفلاس ما يزيد عن 70% من هذه المنشآت.

    وتابع "تعلق أملنا على شهر رمضان لإنعاش عملنا وتعويض جزء بسيط من خسائرنا، وها هي  الحكومة تحكم علينا اليوم مجددا بالموت جوعا بدلا من الموت بالكورونا".

    ونفذ اليوم عمال وأصحاب المقاهي والمطاعم وقفات احتجاجية في مختلف محافظات الجمهورية رفضا لقرار حظر التجول، معلنين أنهم سيرفضون تطبيق الإجراءات الحكومية الجديدة.

    اجراءات قاصرة

    أما رمضان بن عمر المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فقد أكد في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن الاجراءات التي أعلنت عنها الحكومة قاصرة وليست ذات جدوى.

    وتابع "من الطبيعي أن تثير هذه القرارات موجة غضب عارمة وردود فعل سلبية خاصة في الحديث عن جدواها الصحية أو آثارها الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين".

    وقال بن عمر إن جميع القرارات الوقائية التي فرضتها التطورات الصحية في العالم صاحبتها قرارات اقتصادية، "لكن يبدو أن الحكومة التونسية قررت التخلي عن جزء كبير من مواطنيها".

    وتساءل بن عمر عن جدوى هذه الإجراءات في تطويق الوباء، إذ لم تصاحبها قرارات لتعبئة الموارد المالية للمستشفيات العمومية التي أصبحت عاجزة عن استقبال مرضى كورونا، بعد أن بلغت جلّها طاقة استيعابها القصوى.

    ومن الناحية الاقتصادية والاجتماعية، قال بن عمر إن الاجراءات الوقائية ستتسبب في فقدان العديد من مواطن الشغل وفي تشريد العديد من الأفراد الذي يعملون في قطاع الخدمات وخاصة المقاهي والمطاعم.

    وبيّن أن معظم هؤلاء العمال يشتغلون بطريقة غير منظمة أي دون عقود تضمن لهم الحماية الاجتماعية، مؤكدا أن عددهم يعدّ بالآلاف وأن الدولة للمرة الثانية أثبتت أنها ليست دولة جميع التونسيين.

    يشار إلى أن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي كان قد دعا اليوم رئيس الحكومة هشام المشيشي إلى مراجعة قرار حظر التجول الذي لم يراعِ مصلحة العديد من الأطراف، مشددا على وجوب فرض توازن بين المحافظة على أرواح الناس ومصلحة البلاد.

    انظر أيضا:

    تونس تحتفل بالذكرى 83 لعيد الشهداء
    تونس: نتطلع إلى تطوير التعاون في الفضاء والمجال العلمي مع روسيا
    تونس: أمامنا فرص كبيرة متاحة للمساهمة في إعادة إعمار ليبيا
    مديرة المرصد الوطني التونسي للأمراض تكشف سبب زيارتها إلى موسكو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook