15:28 GMT15 مايو/ أيار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 190
    تابعنا عبر

    يشهد لبنان، هذه الأيام، حراكا غير مسبوق على صعيد تشكيل الحكومة المنتظرة.

    فمن زيارات خارجية يقوم بها مسؤولون لبنانيون للدول المؤثرة، إلى وصول مسؤولين عرب وأجانب إلى بيروت، وصولا إلى زيادة الحركة الداخلية بين مراكز القرار في لبنان، وارتفاع نسبة تفاؤل المقربين من بعبدا ودار الوسط بحدوث انفراجة قريبة، وظهور دخان التأليف قريبا، وكالعادة تكون بداية الحل من عين التينة، مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري.

    فبعدما كانت الآفاق شبه مسدودة والخلاف واصل إلى ذروته بين رئيس الجمهورية ميشيل عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الدين الحريري، الذي كشف للإعلام أسماء تشكيلة حكومية مؤلفة من 18 وزيرا، قال إنه طرحها على رئيس البلاد منذ أكثر من 4 أشهر، وأن سبب التعطيل هو تمسك عون وفريقه السياسي بالحصول على الثلث المعطل في الحكومة العتيدة، في خطوة فسرها مقربون من الحريري بأنها محاولة من الرئيس للضغط على الحريري حتى يرضخ لطلباته أو يتراجع عن التكليف، فيسمى آخر لتشكيل الحكومة، فجأة عاد الحديث عن مبادرة أطلقها الرئيس بري وحظيت بقبول مبدئي من الحريري.

    تتضمن مبادرة بري تشكيل حكومة من 24 وزيرا، لا يحصل فيه أي فريق على ثلث معطل، أو "ضامن" كما يحب البعض تسميته، ولكن كما العادة في لبنان، العقدة تكمن في التفاصيل، ففي حين يرى مطلعون على الشأن السياسي في لبنان أن الحريري ليس أمامه سوى المضي بهذا الخيار، وهو ما سرب بالفعل عن مصادر مقربة لوسائل إعلام لبنانية، بأن الحريري لا يمانع زيادة في عدد الوزراء إلى 24.

    ولكن نفس المصادر تقول أن الحريري يرغب في أن يسمي النصف +1 وبالتالي سيسمي هو اثنين من الوزراء المسيحيين إضافة إلى الوزراء السنة والوزير الدرزي عن الحزب التقدمي الاشتراكي ووزيرين عن كتلة الرئيس بري، وهذا الطرح مرفوض قولا واحدا من الرئيس عون، الذي يرى أنه الأحق في تسمية الوزراء المسيحيين كلهم على اعتبار التيار الوطني الحر أعلن خروجه من التشكيلة، وسبقته القوات اللبنانية، وهما أكبر كتلتين مسيحيتين في البرلمان، ومن قبلهما حزب الكتائب وإن كان ضعيف التمثيل نيابيا ولكنه من الأساس رافض للدخول في التسمية، حتى أن أحدا لم يكلف خاطره ويستطلع رأيه في كل ما يدور ويحصل من خفايا التأليف.

    بين نفي من هنا وتأكيد من هناك، تضاربت الأنباء عن زيارة محتملة لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، إلى باريس، ففي حين يقول المقربون من الأخير أن الدعوة وجهت من باريس وأن باسيل لم يطلبها، وأن أسباب التأخر في السفر هو رفض الحريري لدعوة مماثلة ورفضه مقابلة باسيل في باريس قبل الحصول على ضمانات رسمية بأن تشكيلته ستكون من الاختصاصيين والذين يسمي منهم أكثر من النصف.

    يرى مطلعون أن باسيل جاهز للسفر ومنفتح على مقابلة الحريري وعلنا هو والرئيس عون لا يرغبان بأي ثلث معطل، وإنما يطلبان مراعاة الميثاقية في تمثيل الطوائف في الحكومية، وكذلك مراعاة التشاركية التي نص عليها الدستور والتي تمنح رئيس البلاد حق المشاركة مع الرئيس المكلف في التشكيل وإبداء المشاوارة والموافقة على بعض الأسماء ورفض بعضها لا وبل كما جرت العادة تسمية عدد لا بأس منها.

    وبالتالي هناك رأي أن الحريري هو من يسعى إلى المماطلة والتعطيل بحيث يؤخر تشكيل الحكومة أو يحصل على ما يريده وفي كلتا الحالتين يكون قد ساهم في تأخير أي إصلاح قد ينسب لعهد الرئيس عون ولفريقه السياسي، هذا الإصلاح المزمع إذا ما حصل واستعاد التيار الوطني الحر بعضا من شعبيته المسيحية واللبنانية فإنه سيزيد من أسهم باسيل في السباق الرئاسي المقبل الذي بقي له عامان فقط، ويبدو أنه بدأ من الآن يؤثر على ممارسات اللاعبين السياسيين وتحالفاتهم وتوجهاتهم الآنية والمستقبلية.

    مع كل هذه المعطيات نستطيع أن نصل إلى ما مفاده أن بارقة الأمل التي ظهرت مؤخرا وكانت تبشر بولادة قريبة شبه قيصيرية لحكومة الحريري، والتي شهدت إلى الآن مخاضا أقل ما يقال عنه أنه عسير، لا بل عسير جدا، يبدو أن هذه البارقة عادت لتخفت وتتلاشى مع تمسك كل طرف برأيه وتشبثه به بشكل لا يقبل أي تنازل أو تراجع، وبالتالي ستتأخر الولادة إلى أجل غير مسمى.

    وقد يكون التعطيل الداخلي مرده إلى إيعازات خارجية، سيما وأن اتفاقا جديدا يطبخ على نار هادئة بين حكومة بايدن والحكومة الإيرانية، وقد تكون ولادة الحكومة في لبنان واحدة من النتائج غير المباشرة لهذا الاتفاق المنتظر، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الزيارة التي قام به وزير خارجية مصر مؤخرا إلى لبنان وتنقله بين الرؤساء الثلاثة في ما يشبه محاولة من مصر لملء الفراغ العربي الذي خلفه انشغال سوريا بمشاكلها الداخلية وابتعاد السعودية والإمارات لو في العلن عن التفاصيل اللبنانية الصغيرة، خاصة وأن الرياض تعتبر حاليا من أقوى الخصوم السياسيين لـ"حزب الله" اللبناني.

    ويرى الكثيرون أن الحزب الطرف الأقوى في لبنان وهو الداعم الأول للرئيس ميشال عون والمتمسك بالحريري رئيسا للحكومة، وبالتالي لا بد له أن يطلع بدور أكبر في ممارسة بعض الضغط الأدبي على كل الأطراف بحيث تدور الزوايا وتولد حكومة جامعة ومرضية للكل وتبشر بخير للبنان، والأهم من ذلك كله أن تكون حكومة قادرة على العمل لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعتبر الأقسى في تاريخه منذ الحرب الأهلية.

    المقال يعبر عن رأي كاتبه

    انظر أيضا:

    عون ومعركة الكشف عن أكبر عملية نهب بتاريخ لبنان
    بريطانيا تدعم التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان
    أزمة بسبب التغطية الإعلامية لزيارة سامح شكرى إلى لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook