23:09 GMT05 مايو/ أيار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    في أوائل شباط/فبراير الماضي، وبعد عاصفة شديدة هبت على منطقة الحوض الشرقي للبحر المتوسط، تسربت كمية كبيرة من المشتقات النفطية قبالة الساحل الجنوبي للبنان والساحل الشمالي لإسرائيل، متسببة بكارثة بيئية امتدت على ما يقرب من مئتي كيلومتر.

    بيروت - سبوتنيك. سريعاً، دخلت الكارثة البيئية في سياق الصراعات الإقليمية، حيث حمّلت إسرائيل المسؤولية بشأنها لإيران، مشيرة إلى أن المشتقات النفطية التي تسربت من السفينة التي تعرضت للعاصفة في شرق المتوسط تعود إلى الجمهورية الإسلامية، في حين حمّل لبنان المسؤولية لإسرائيل، حيث أشار وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة إلى أن التسرب النفطي مصدره مرفأ أشدود الذي يبعد نحو 200 كيلومتر عن نقطة الناقورة الحدودية.

    نشطاء لبنانيون يحاولون تنظيف الشاطئ بعد تسرب نفطي
    © Sputnik
    نشطاء لبنانيون يحاولون تنظيف الشاطئ بعد تسرب نفطي

     

    بعيداً عن الاتهامات السياسية، والتي غالباً لا تتجاوز حد تسجيل المواقف، سارع فريق من المتطوعين اللبنانيين بعد أيام قليلة على التلوث النفطي إلى القيام بمهمة بيئية تتمثل في تنظيف السواحل الجنوبية للبلاد من الكتل التي قذفتها الأمواج الى الرمال.

     

    هذه الحملة أتت بمبادرة من محمية شاطئ صور الطبيعية والمركز الوطني للبحوث العلمية واتحاد بلديات صور، والمركز الوطني للبحوث العلمية واتحاد بلديات قضاء صور.

    وقام المتطوعون بإزالة ما لا يقل عن 3.5 أطنان من النفط اللزج من ساحل المحمية البالغ طوله كيلومترين منذ بداية شباط/فبراير.

    في المجموع، تلوث ما يقرب من 40 كيلومترًا من الساحل الجنوبي للبلاد وفقاً لما قاله رئيس المركز اللبناني للغوص يوسف الجندي.

    وقال الجندي لوكالة "سبوتنيك" إنه "في جنوب لبنان هناك رقعة بطول حوالي 40 كيلومتراً ملوثة".

    نشطاء لبنانيون يحاولون تنظيف الشاطئ بعد تسرب نفطي
    © Sputnik
    نشطاء لبنانيون يحاولون تنظيف الشاطئ بعد تسرب نفطي

    وأضاف "خلال المرحلة الأولى من التنظيف، تمكنا، وفقًا لتقديرات مختلفة، من إزالة 800 كيلوغرام إلى طنين"، مشيراً إلى أنه بشكل عام "تمت إزالة ما لا يقل عن 3.5 أطنان من مادة شبيهة بزيت الوقود، بجانب القمامة المصاحبة في شكل نفايات ومواد بلاستيكية".

    نشطاء لبنانيون يحاولون تنظيف الشاطئ بعد تسرب نفطي
    © Sputnik
    نشطاء لبنانيون يحاولون تنظيف الشاطئ بعد تسرب نفطي

    وتابع "نحن نتحدث عن تطهير كيلومترين فقط من الخط الساحلي للمحمية نفسها والمنطقة السياحية. لا يمكننا حتى الآن تحديد حجم الضرر على طول 38 كيلومتراً المتبقية من الساحل، لا سيما في ظل وجود أماكن صخرية يصعب الوصول إليها".

    وبحسب الجندي، لم يتم الحصول على أية معلومات رسمية بشأن التسرب النفطي، ولم يتم اتخاذ أي إجراء حتى 22 شباط/فبراير، عندما تم الإعلان عن كارثة بيئية في إسرائيل، مشيرا إلى أنه حتى الآن لا يمكننا معرفة الحقيقة حول طبيعة ما جرى، متحدثاً عن تضارب في التصريحات وتعتيم متعمد من قبل إسرائيل حول تفاصيل الحادث وحيثياته.

    من جهتها، قالت المهندسة الزراعية فاطمة جعفر وهي عضو في منظمة "الجنوبيين الخضر" البيئية، والمعنية خصوصاً بالاهتمام بالمحميات الطبيعية، إن "مساحة الضرر الناجم عن التسرب النفطي شمل كل الساحل الجنوبي، ووصل إلى ساحل بيروت، حيث تم رصد بقع نفطية عند شاطئ الرملة البيضاء"، وهو  الشاطئ الوحيد المتاح للعموم في العاصمة اللبنانية.

    نشطاء لبنانيون يحاولون تنظيف الشاطئ بعد تسرب نفطي
    © Sputnik
    نشطاء لبنانيون يحاولون تنظيف الشاطئ بعد تسرب نفطي

    وأوضحت أن "الضرر بدأ بتسرب نفطي من إسرائيل ترافق مع تيارات مائية نقلت المشتقات النفطية المتسربة شمالاً باتجاه الشواطئ اللبنانية".

    وأشارت جعفر إلى أن "هناك تفاوتاً في الضرر بين الشواطئ اللبنانية، ولكن يمكن القول إنه طال قرابة 140 كيلومتر" من طول الشاطئ اللبناني الذي يبلغ نحو 220 كيلومتر.

    وتحدثت جعفر بشكل خاص عن تأثيرات كارثية للتسرب النفطي على البيئة البحرية، ليس في لبنان فقط، وإنما في البحر المتوسط ككل.

    وأضافت "نحن في السابق كنا نتعامل مع تأثيرات التلوث بالنفايات المختلطة، ولا سيما النفايات البلاستيكية، وتقدمنا بمبادرة لجعل البحر المتوسط منطقة خالية من المخلفات البلاستيكية، لكن التسرب النفطي الذي حصل يزيد المخاطر على الكائنات البحرية، حيث رصدنا سلاحف بحرية وطيور شاطئية أسماك نافقة، وتحمل اثار مواد نفطية".

    نشطاء لبنانيون يحاولون تنظيف الشاطئ بعد تسرب نفطي
    © Sputnik
    نشطاء لبنانيون يحاولون تنظيف الشاطئ بعد تسرب نفطي

    وحول وجود دعم رسمي من قبل الدولة اللبنانية لمبادرتهم، قالت جعفر "نحن نحاول إزالة الضرر قدر الإمكان، برغم محدودية إمكاناتنا، وقد تحركنا سريعاً في وقت كان هناك بطء في التعامل مع الكارثة من قبل الدولة اللبنانية، حيث تأخر  نشر التقرير الأولي للإضرار لنحو أسبوع بعد رصد التسرب النفطي، فيما لم يتم الإعلان حالة طوارئ نفطية برغم خطورة الموقف".

    وبجانب الإمكانات المحدودة، أشارت جعفر إلى أن ثمة صعوبات طبيعية من شأنها أن تعقد مهمة تنظيف من بينها هبوب عواصف وتيارات مائية جديدة والارتفاع المرتقب في درجات الحرارة والذي من شأنه أن يزيد سيولة المواد النفطية ويزيد خطورتها على البيئة البحرية.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook