11:33 GMT21 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    مع انتهاء اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي، تستعد تونس نهاية الشهر الجاري للدخول في سلسلة من المفاوضات المباشرة مع خبراء الصندوق بهدف ابرام اتفاق يسمح لها بالحصول على تمويل جديد لتغطية عجزها المالي.

    وتحتاج تونس إلى ما يزيد عن 18.5 مليار دينار لتحقيق التوازن بين نفقاتها ومواردها، بعد أن بلغ عجز الموازنة 7.3% من الناتج المحلي.

    ويؤكد خبراء الاقتصاد أن هذه المفاوضات لن تكون يسيرة في ظل الشروط الصعبة التي فرضها صندوق النقد الدولي للإفراج عن التمويلات الجديدة، خاصة المتعلقة منها بالتخفيض من كتلة الأجور التي بلغت 17.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وتقليص دعم الطاقة، وتعديل منظومة الدعم بتوجيهه نحو مستحقيه، والإنفاق أكثر على قطاعات الصحة والحماية الاجتماعية والاستثمار.

    وتعوّل الحكومة التونسية برئاسة هشام المشيشي على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي وقعته مؤخرا مع نقابة العمال والمنظمات الوطنية الأخرى في كسب ثقة صندوق النقد الدولي وفتح المجال أمام اطلاق القروض الجديدة التي أكد وزير المالية علي الكعلي أنها أصبحت ضرورة ملحة لسداد الديون وخلاص الأجور.

    يأتي هذا في وقت حذر فيه مراقبون ومختصون اقتصاديون من مغبة وضع رقبة البلاد في قبضة المانحين الدوليين وإغراق تونس في بحر القروض الخارجية.

    تمويل بـ 3 مليار دولار على الأقل

    وفي السياق، أكد الاستشاري في الاستثمار محمد الصادق جبنون والناطق الرسمي باسم حزب قلب تونس (من الحزام السياسي الداعم للحكومة) لـ "سبوتنيك"، أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي انطلقت فعلا عبر الوسائط الرقمية، في انتظار أن يذهب الوفد  التونسي نهاية هذا الشهر إلى واشنطن لبدأ مفاوضات مباشرة مع الصندوق.

    وقال جبنون إن الوفد التونسي سيقدم خطة الإصلاح الهيكلي التي تطرحها الحكومة مقابل الحصول على دعم مالي من صندوق النقد الدولي يتمثل في خط تمويل سيمكّن تونس من الخروج من الدوامة الاقتصادية التي علقت فيها جراء أزمة الكوفيد 19 وجراء السياسات الهيكلية الخاطئة التي ورثتها من الحكومات السابقة انطلاقا من سنة 2009 إلى اليوم، وفقا لقوله.

    وبيّن جبنون أن تونس لن تطلب من صندوق النقد الدولي أقل من 3 مليار دولار، علما بأن حاجة البلاد من التمويل الخارجي تقارب الـ 5 مليار دولار.

    وأضاف أن صندوق النقد الدولي اشترط على تونس تقديم خطة متكاملة للإنقاذ الاقتصادي والاجتماعي ترتكز أساسا على تحرير الاقتصاد من المكبلات البيروقراطية وترشيد النفقات العمومية وتوجيه الدعم نحو مستحقيه، مشيرا إلى أن 15% من الطبقات المفقرة والمتوسطة فقط تتمتع بالدعم بينما تذهب البقية إلى الطبقات الغنية.

    واعتبر جبنون أن هذه الخطة بصدد التشكل وبلورتها الحكومة بمعية المنظمات الوطنية والأحزاب في إطار لقاءات بيت الحكومة، متوقعا أن تحظى بقبول صندوق النقد الدولي، خاصة وأنه أعلن سابقا أنه وضع على ذمة الدول المتعثرة جراء أزمة كورونا 650 مليار دولار، قائلا "لا أعتقد أن تونس ستجد صعوبة في التفاوض مع الصندوق، بل أرجح حصولها على خط".

    غياب استراتيجية واضحة للإصلاح

    على الجانب الآخر، يرى الخبير الاقتصادي محمد صالح الجنايدي في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن حكومة المشيشي لم تعتمد استراتيجية واضحة للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي ولم تعطِ موضوع الشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي الأهمية المطلوبة، وهو ما سيصعّب مهمة التفاوض.

    وأوضح أن صندوق النقد الدولي طلب بشكل واضح التقليص في كتلة الأجور، بينما وقّعت الحكومة اتفاقية جديدة مع نقابة العمال تقضي بزيادة الأجور فبي عدد من القطاعات، وهو ما رفع كتلة الأجور من 19 مليار دينار إلى نحو 21 مليار دينار.

    وأضاف الجنايدي أن الخطة التي وضعتها الحكومة لتوجيه الدعم لم تكن دقيقة على اعتبار أنها اعتمدت على قاعدة بيانات غير محينة، فنسبة الفقر ارتفعت من 24% إلى 34% حاليا، معتبرا أن "الاصلاحات التي أعلنت عنها الحكومة لا تنسجم مع الواقع وإنما هي مجرد ترضيات".

    وحذّر الجنايدي من مغبة عدم حصول تونس على ثقة صندوق النقد الدولي باعتباره الضامن الوحيد لها لدخول السوق المالية العالمية وحصولها على القروض المستوجبة من المؤسسات المالية المانحة.

    وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تونس مطالبة هذا العام بسداد نحو 16 مليار دينار من القروض، مؤكدا أن عدم التزامها بالآجال المحددة للخلاص سيعرضها لخطايا مالية فضلا عن تراجع تصنيفها السيادي.

    مخاوف من السيناريو اللبناني

    وقالت المختصة في الشأن الاقتصادي جنات بن عبد الله لسبوتنيك "حتى لو نجحت تونس في التحول إلى السوق العالمية والحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي فإن ذلك سيكون بنسبة فائدة عالية وعالية جدا، في ظل تراجع التصنيف الائتماني لتونس الذي تدحرج إلى "ب 3" مع  نظرة مستقبلية سلبية".

    وحذرت بن عبد الله من خطورة الوضع المالي الذي بلغته البلاد، استنادا إلى تصريح وزير المالية علي الكعلي أمس في البرلمان الذي أعلن أن تونس أصبحت عاجزة عن تسديد ديونها الخارجية وعن صرف أجور الموظفين في غياب الاقتراض.

    وأوضحت "عندما نقول إننا أصبحنا نقترض من أجل تسديد الديون وخلاص الأجور فهو إعلان غير صريح عن إفلاس الدولة التونسية".

    واعتبرت بن عبد الله أن البلاد وصلت إلى أفق مسدود، محذرة من ذهاب تونس إلى السيناريو اليوناني الذي يعيشه لبنان اليوم، في ظل تنامي الاقتراض الخارجي وتعطل محركات النمو بسبب جائحة كورونا وجراء السياسة النقدية الجديدة وارتفاع نسبة الفائدة المديرية وعدم السماح للبنك المركزي التونسي بتمويل الميزانية التي أصبحت مرتهنة للبنوك المحلية.

    وترى الخبيرة في الشأن الاقتصادي أن حكومة المشيشي كغيرها من الحكومات المتعاقبة بعد الثورة لم تتبنَ اصلاحات حقيقية ولا تمتلك مخططات أو رؤية استشرافية، وأنها اكتفت بتبني برنامج صندوق النقد الدولي بحذافيره دون أن يكون لها أي رؤية اصلاحية.

    وكان رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي أعلن في وقت سابق أن المفاوضات الجديدة مع صندوق النقد الدولي ستنطلق منتصف شهر أبريل الجاري على قاعدة برنامج إصلاح واسع يستند أساسا على اصلاح المؤسسات العمومية وتعديل منظومة الدعم ورفع المكبلات عن الاستثمار وتعديل منوال التنمية.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook