14:29 GMT21 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    أحداث الشيخ جراح في القدس (54)
    0 51
    تابعنا عبر

    في الوقت الذي سلمت فيه الحكومة الأردنية للسلطة الفلسطينية عقود ملكية الفلسطينيين لمنازل وأراضي منطقة الشيخ جراح، طرح البعض تساؤلات بشأن أسباب تأخير تسليم عمان لهذه الوثائق، وعدم إرسال العقود الأصلية والاكتفاء بصور موثقة عنها.

    قال مراقبون إن صور العقود لا تقل أهمية عن الوثائق الأصلية، وأن الأردن دائمًا يقف بجانب فلسطين، لكن من الممكن أن يكون قد احتفظ بها من أجل كسب أوراق ضغط على إسرائيل، مؤكدين أن هذه الخطوة مهمة لإثبات الحقوق الفلسطينية قانونيًا.

    وسلم الأردن وثائق تثبت ملكية وحدات سكنية لعائلات فلسطينية في القدس الشرقية، للسلطة الفلسطينية، وبحسب وثائق نشرتها وزارة الخارجية الأردنية، فإنها تخص 28 عائلة في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، كانت قد هجرت بسبب حرب عام 1948.

    عقود ملكية

    وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية، ضيف الله الفايز، إنه "جرت محاولات مستمرة من جانب إسرائيل لإجلاء هؤلاء الفلسطينيين من سكناهم".

    وذكرت تقارير إعلامية أن محكمة إسرائيلية منحت العائلات الفلسطينية مهلة حتى الثاني من مايو (أيار) لإخلاء منازلها.

    وقالت قناة المملكة الأردنية الرسمية، إن الصفدي نقل، رسالة من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تؤكد موقف الأردن الثابت في دعم الأشقاء وحقوقهم، وأن القدس خط أحمر بالنسبة للملك عبد الله الثاني.

    وقال الصفدي: "قمنا بتقديم كل الوثائق المتوفرة لدينا، التي يمكن أن تساعد المواطنين الفلسطينيين في الحفاظ على حقوقهم كاملة"، مشيرا إلى أن بلاده "تنسق وبالتعاون مع السلطة مع المجتمع الدولي لمنع ترحيل فلسطينيين من حي الشيخ جراح".

    وأكد على ضرورة إيجاد التحرك الدولي القادر على وقف الخطوات الإسرائيلية الأحادية، التي تقوض حل الدولتين، وتحديدا بناء المستوطنات وتوسعتها، والاستيلاء على منازل المواطنين وترحيلهم منها، كما يجري في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وتقوم المملكة بجهود بالتنسيق مع أشقائنا والمجتمع الدولي، للحفاظ على حق هؤلاء المواطنين بالبقاء في بيوتهم.

    ​وقال الناطق الرسمي للوزارة السفير، ضيف الله الفايز، إنه جرى تسليم السفارة الفلسطينية في عمان، نسخا مصدقة من جميع الوثائق التي تم العثور عليها، وهي عبارة عن عقود إيجار ومراسلات وسجلات وكشوفات بأسماء المستأجرين، وكذلك تم تسليم السفارة نسخة مصدقة من الاتفاقية بين وزارة الإنشاء والتعمير ووكالة أونروا عام 1954، وإن عملية البحث مستمرة لوثائق تعود لأكثر من ستين عاما.

    أوراق ضغط أردنية

    اعتبر الدكتور نضال الطعاني، المحلل السياسي الأردني، وعضو مجلس النواب السابق التحركات الإسرائيلية لانتزاع منازل الفلسطينيين في منطقة الشيخ جراح بالقدس، واحدة من طرق الاستبداد والظلم، والضغط المتواصل للمضي قدمًا في عمليات الاستيطان وتهويد المنازل والأراضي الفلسطينية في هذه المنطقة.

    وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تضغط إسرائيل بكافة الاتجاهات من أجل تهويد القدس بشكل فعلي، خاصة بعد اعتراف الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب بإسرائيلية القدس، ونقله لسفارة بلاده إلى المدينة المحتلة.

    وأكد أن الدولة الأردنية حريصة كل الحرص على تمسك المقدسيين بأرضهم ومنازلهم، ويقدم دائمًا الدعم المعنوي والسياسي والاقتصادي من أجل تثبيت حقوقهم التاريخية في القدس.

    وذكر أن الحكومة الأردنية سلمت السلطة الفلسطينية في عام 2019 بعض صور عقود هذه المنزال، والتي كانت تخضغ لما يسمى وزارة الإنشاء والتعمير، وقبل أيام قامت بتسليم باقي الوثائق الموجودة للسلطة، وهي عقود إيجار الوحدات السكنية في منطقة الشيخ جراح، وهذا إثبات على حق المقدسيين في هذه المنازل، وعلى دعم الدول الأردنية لتثبيتهم في منازلهم وترابهم الشرعي.

    وكشف الطعاني أن هذه المنازل تعود إلى الحكومة الأردنية والتي قامت بتسكين المهجرين الفلسطينيين فيها بعد حرب 1948، وبتوافق مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (غوث)، وهي عقود رسمية.

    وعن تأخير تسليم هذه العقود للسلطة، وعدم تسليم النسخ الأصلية، قال إن الأردن يعتقد اعتقادا جازمًا بالمحافظة على كل الوقف الإسلامي والمسيحي، وكذلك أملاك الدولة الأردنية وعدم المساس بها، والشيخ جراح جزء من كل ولابد أن تتمسك الدول الأردنية بأوراق ضغط دولية على إسرائيل.

    خطوة مهمة

    بدوره أكد الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الفلسطيني في العلاقات الدولية، أن تسليم المملكة الأردنية لعقود الشيخ جراح للقيادة الفلسطينية له من الأهمية القانونية الكبيرة والتي بالتأكيد سوف تقوض التحركات والإجراءات التهويدية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس وضواحيها.

    ​وفي حديثه لـ "سبوتنيك"، قال إن عدم تسليم هذه العقود مسبقا للقيادة الفلسطينية ربما بسبب أن هذه العقود لم تكن بحوزة الجهات الأردنية المختصة أو ربما كانت بحاجة إلى تدقيق وتوثيق للتأكد من مصدرها وصحتها عبر أطراف العقود كالأونروا والعائلات المقدسية الفلسطينية، ولهذا بمجرد الحصول على هذه الوثائق والتأكد من صحتها قام الأررن على الفور بتسليمها للقيادة الفلسطينية.

    واعتبر شعث أن هذه العقود جاءت بعد جهود مضنية من البحث والسرية الدقيقة من قبل المملكة الأردنية للوصول إلى هذه الوثائق، مؤكدًا أن عدم تسليم العقود الأصلية والاكتفاء بإرسال نسخ مصدقة منها لا يقلل من أهميتها، حيث أن الصور المصدقة تتساوى مع النسخ الأصلية وتحل محلها قانونيًا.

    وأكد أن المملكة الأردنية بقيادة الملك عبدالله الثاني تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، سدا منيعا وحائلاً قويًا أمام كافة المخططات الإسرائيلية والتي تستهدف تهويد المدينة المقدسة وطمس الحقائق فيها.

    ودعا كل ـبناء الشعب الفلسطيني وفي كل أماكن تواجدهم وخاصة أبناء القدس والذين لديهم الوثائق والسندات والعقود المتوارثة الاحتفاظ بها والمحافظة جيدا عليها من التلف والعمل على توثيقها وتصديقها، مطالبا القيادة الفلسطينية بالعمل على جمع كل ما أمكن من الوثائق الأصلية أو النسخ الموثقة عنها وخاصة تلك المتعلقة بأملاك وعقارات مدينة القدس وأهلها وذلك لملاحقة الاحتلال قضائيا على إجراءاتهم في مدينة القدس المحتلة، فكل عملية هدم لمنزل أو طرد أو قتل لمواطن فلسطيني هي جريمة حرب وعدوان صارخ وتطهير عرقي واضح استنادا إلى ميثاق روما ١٩٩٨م.

    دليل ملكية

    من جانبه اعتبر محمد الظهراوي، رئيس لجنة فلسطين النيابية في مجلس النواب الأردني، أن تسليم الأردن لعقود الشيخ جراح للسلطة الفلسطينية، دليل قاطع على ملكية أهالي هذه المنطقة من الفلسطينيين لهذه الأرض، ما سيغير من مجرى القضاء الذي يسكله الاحتلال.

    وقال في تصريحات سابقة لـ "سبوتنيك": "سلمت الحكومة الأردنية كامل الوثائق التي تخص هذه المنازل والأراضي للسلطة الفلسطينية، وهو ما سيحد بدوره من مخططات إسرائيل لتهجير أهالي الشيخ جراح من أراضيهم ومنازلهم".

    وبحسب الظهراوي، إسرائيل دائما متعنتة، ولا تحترم المواثيق الدولية، أو الوثائق والأوراق، لكن هذه الخطوة الأردنية ستغير من مجرى التحركات الإسرائيلية في هذه المنطقة، خاصة أن إسرائيل لم تكن تدرك أن الأردن لديها كامل الوثائق، ظنا منه أنها تعرضت للتلف.

    ويواجه أهالي الشيخ جراح في القدس خطر طردهم من منازلهم في الحي، بعد قرار محكمة إسرائيلية بإجلاء عائلات. ويتهدد القرار الإسرائيلي 12 عائلة، بشكل فوري، وهم عائلات تعيش في حي كرم الجاعوني منذ عام 1956، باتفاق بين الحكومة الأردنية، ممثلة بوزارة الإنشاء والتعمير، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين، واتفق الطرفان على توفير المسكن لـ28 عائلة لاجئة في حي الشيخ جراح، مقابل تخلي العائلات عن بطاقة الإغاثة، وكان من شروط العقد «دفع أجرة رمزية، على أن يتم تفويض الملكية للسكن بعد 3 سنوات، وفقا للشرق الأوسط.

    الموضوع:
    أحداث الشيخ جراح في القدس (54)
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook