19:06 GMT20 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    تكريما لضحايا قمع فرنسا الدموي للتظاهرات المطالبة بالاستقلال في 8 أيار/مايو 1945، أحيت الجزائر، لأول مرة، اليوم السبت، "اليوم الوطني للذاكرة". 

    وشارك آلاف الأشخاص في مسيرة في مدينة سطيف شرقي البلاد، على المسار الذي سلكه قبل 76 عاما متظاهرون طالبوا باستقلال الجزائر، في وقت طالبت الجزائر، باريس، بـ"تقديم الاعتذار" عن جرائمها خلال حقبة الاستعمار.

    جزائر حرة مستقلة

    وأفادت وكالة "فرانس 24"، مساء اليوم السبت، بأنه في 8 أيار/مايو 1945، تحولت تظاهرة في المدينة من الاحتفال بانتصار الحلفاء على النازية إلى المطالبة بـ"جزائر حرة مستقلة"، وانقلبت إلى مأساة شهدت أعمال شغب وقمع أودى بآلاف.

    وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، قرر إقامة "اليوم الوطني للذاكرة" قبل عام، ووصف جرائم القتل التي ارتكبتها قوات الأمن الفرنسية في قسنطينة (سطيف وقالمة وخراطة) وانتهاكاتها خلال الفترة الاستعمارية (1830-1962) بأنها "جرائم ضد الإنسانية".

    فيما سار الحشد، اليوم السبت، بقيادة عناصر من الكشافة إلى النصب التذكاري للراحل بوزيد سعال، الذي قُتل برصاص شرطي فرنسي عن عمر ناهز 22 عاما أثناء تظاهرة العام 1945 بعد رفضه إنزال العلم الجزائري من يده، ووضع المشاركون إكليلا من الزهور أسفل النصب التذكاري بحضور مستشار الرئيس الجزائري لشؤون الذاكرة عبد المجيد الشيخي.

    ملف الذاكرة

    وتقول الجزائر إن أعمال الشغب والقمع خلّفت 45 ألف قتيل، في حين يتحدث مؤرخون فرنسيون عن حصيلة ضحايا تراوح بين بضعة آلاف إلى 20 ألف شخص، بينهم 103 أوروبيين.

    وكرر المتحدث الرسمي باسم الحكومة الجزائرية، عمار بلحيمر، مطالب بلاده لفرنسا بشأن جرائمها الاستعمارية، وقال بلحيمر إن "الجزائر تظل متمسكة بالتسوية الشاملة لملف الذاكرة"، وهو أمر يعتمد على "اعتراف فرنسا الرسمي، النهائي والشامل بجرائمها التي وصفها ماكرون نفسه بالجرائم ضد الإنسانية وتقديم الاعتذار والتعويضات العادلة".

    و"ملف الذاكرة" هو في صلب العلاقات الجزائرية الفرنسية التي تشهد أحيانا كثيرة توترا، وماكرون هو أول رئيس فرنسي يولد بعد حرب الجزائر، وقد اتخذ في الأشهر الأخيرة سلسلة من "الإجراءات الرمزية" لمحاولة "مصالحة الذاكرة" بين ضفتي البحر المتوسط مع اقتراب الذكرى الستين لاستقلال الجزائر.

    الأرشيف الوطني

    وفي سياق متصل، أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، أن علاقات جيدة وواعدة بين بلاده وفرنسا ترتبط بشكل وثيق بمعالجة ملفات الذاكرة العالقة منذ عقود، لافتا إلى تواصل الجهود الجزائرية لاسترجاع الأرشيف الوطني، وتعويض ضحايا التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية.

    وقال تبون، في خطاب وجهه للشعب، اليوم السبت، بمناسبة اليوم الوطني للذاكرة الذي يحل في الثامن من أيار/مايو، وقرأه نيابة عنه الأمين العام لوزارة المجاهدين، العيد ربيقة، إن "جودة العلاقات مع جمهورية فرنسا لن تتأتى بدون مراعاة التاريخ، ومعالجة ملفات الذاكرة التي لا يمكن بأي حال أن يتم التنازل عنها مهما كانت المسوغات".

    وتابع الرئيس تبون أن "ورشات ملفات الذاكرة مع فرنسا ما زالت مفتوحة، كمواصلة استرجاع جماجم شهدائنا الأبرار، وملف المفقودين واسترجاع الأرشيف وتعويض ضحايا التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية"، حسبما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية.

    التجارب النووية

    وأجرت فرنسا في جنوب الصحراء الجزائرية، في 13 شباط/فبراير 1960، التجربة النووية الأولي، التي سميت بـ "اليربوع الأزرق"، وبلغت شدةُ التفجير حوالي خمسة أضعاف التفجير الناتج عن قنبلة هيروشيما، فيما أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966، في منطقة رقان ثم عين إيكر، وهذه القضية من بين أكثر الملفات الخلافية بين الجزائر وباريس.

    ومؤخرا أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة "إجراءات رمزية" في محاولة "لمصالحة الذاكرة" بين ضفتي البحر المتوسط، مع اقتراب الاحتفال بالذكرى الستين لاستقلال الجزائر. لكن تقرير المؤرخ الفرنسي المتخصص في حرب الجزائر بنجامان ستورا، الذي يستند إليه ماكرون في سياسته في ملف الذاكرة، لا يدعو لا إلى اعتذارات ولا إلى اعترافات.

    انظر أيضا:

    الرئيس الجزائري يربط جودة العلاقات مع فرنسا بمعالجة ملفات الذاكرة والتعويضات
    ماكرون يصف تصريح وزير جزائري بأن فرنسا عدو تقليدي ودائم بـ"غير المقبول"
    فرنسا تخسر مكانتها الاقتصادية في الجزائر… خبراء يحذرون من استمرار التوترات
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook