05:06 GMT27 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    عاد شبح الاغتيالات ليؤرق العراقيين من جديد قبيل الانتخابات ويبعث برسائل قوية للنشطاء والسياسيين بأن أرواحهم تتربص بها رصاصات مجهولة لإسكاتهم إلى الأبد.

    ويرى مراقبون أن عملية اغتيال الصحفي العراقي أحمد حسن بالرصاص في الديوانية خلال الساعات الماضية، وقبله مقتل ناشط سياسي في كربلاء، فتحت الباب أمام مخاوف من عودة التصفيات الجسدية التي انتشرت خلال السنوات الماضية.

    وغالبا ما يكون ضحايا تلك الاغتيالات والجرائم ناشطون في المظاهرات والاحتجاجات وأصحاب رأي سياسي يتعارض مع من يجلسون في كراسي الحكم اليوم في سلطة المال والسلاح.

    ويعزو مراقبون وقوع جريمتي اغتيال نشطاء خلال أقل من 24 ساعة إلى قرب إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، في محاولة للضغط على القوى المدنية للتراجع عن مواصلة زخمها في الشارع، خشية ابتلاع الأحزاب الكبيرة المستمرة في السلطة منذ أكثر من عقدين.

    فيما يذهب مراقبون آخرون إلى قراءة مختلفة بعض الشىء لمشهد الاغتيالات في العراق، وبربط ما يجري في الداخل بمسار أحداث خارجية ليست ببعيدة عن المفاوضات الإيرانية الجارية في فيينا بشأن برنامجها النووي.

    استدعاء الماضي

    يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والسفير السابق في الخارجية العراقية قيس النوري، أنه باستقراء وتحليل مراحل ما قبل الدورات الانتخابية السابقة، يتضح أن تلك الفترات اتسمت بطابع تصاعد العنف وتزايد معدلات ارتكاب جرائم سياسية، استهدفت في الغالب أصواتا رافضة لترشح العناصر الفاسدة، التي تقدمت بها الأحزاب الطائفية والمدعومة من ميليشيات مسلحة تريد فرض مرشحيها بقوة السلاح المنفلت.

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "نظرا لاستعدادات البلاد لجولة نيابية جديدة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، عمدت القوى الطائفية لتصعيد عمليات الاغتيال والقتل لإسكات الأصوات الوطنية وصولا لحالة اسميها "الانتخابات المسلحة"، وهي ظاهرة تتوافق تماما مع سلوك عصابات ومافيات المخدرات في بعض دول أمريكا اللاتينية.

    عمليات استباقية

    وتابع أستاذ العلوم السياسية، إن الحالة التي يريدون الوصول إليها، هى توظيف السلاح كعنصر انتخابي قسري مخالف تماما لأي عملية انتخابية ديمقراطية، ومن هنا نفهم لماذا تتصاعد معدلات الجريمة السياسية في عراق اليوم، قبل الشروع في الانتخابات.

    وأشار النوري إلى أن مثل هذه الجرائم هي عمليات استباقية دموية، لاستبعاد أي صوت يحاول تغيير واقع سيادة الجريمة والانفلات الأمني، وسطوة المنهج الطائفي المرتبط سلوكا ومنهجا بالمسار الإيراني التدميري في المنطقة.

    فرقة النزاريون والبساط الشعبي

    وأكد النوري، أن اعتماد منهج العنف والاغتيال يعيد إلى الأذهان سلوك فرقة النزاريون المعروفة تاريخيا بالحشاشين بزعامة حسن الصباح، الذي كان يدفع أتباعه لتصفية خصومة بخناجرهم المهلكة، وهو ما يقتدي به حشاشو اليوم من سلوك إجرامي لإسكات الخصوم.

    وأوضح الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي اللواء مؤيد الجحيشي، أن تزايد عمليات الاغتيالات في البلاد ليس له علاقة كبيرة بالعملية الانتخابية القادمة بقدر علاقته بعملية سحب البساط الجماهيري والشعبي من تحت أرجل الأحزاب المهيمنة على الحكم.

    وأضاف الخبير الأمني والاستراتيجي لـ "سبوتنيك": "الجمهور والشعب في الشارع، غاضب من الأحزاب، ولا يريد الذهاب إلى الانتخابات أو أن ينتخب نفس الوجوه من الأحزاب القديمة أو السياسيين التابعين لتلك الأحزاب، والمراقب للوضع في الشارع يجد أن أكثر من 90 في المئة مقاطعين للانتخابات ومؤيدين لثورة أكتوبر/ تشرين الأول.

    رؤوس الثورة

    وتابع الجحيشي: "لذا فإن تلك العصابات المسلحة تريد قتل رؤوس تلك الثورة أو الفاعلين فيها، وأيضا تهدف عملية الاغتيالات إلى تخويف البسطاء حتى لا يخرجوا إلى المظاهرات، ونحن لدينا شعب ولدينا أحزاب تهيمن على السلطة تحت شعار الانتخابات الديمقراطية".

    وإن لم يذهب الشعب للانتخابات، فكيف يسطرون؟، فهم ينظرون إلى الشعب بعد عمليات التظاهر منذ اندلاع "احتجاجات تشرين"، ليجدوا أن الشعب لا يقبل تلك الأحزاب ولا يقبل العملية السياسية التي بنيت على الكذب والنفاق.

    وأشار إلى أن الثورة أوجدت رؤوسا تقود المظاهرات في كل المحافظات، فهم يريدون الخلاص من تلك الرؤوس حتى يمكنهم القضاء على المظاهرات التي تقلقهم، وللعلم فإن الولايات المتحدة الأمريكية والدول المتحالفة معها وبعد أن سقط النظام السابق في العام 2003 أرادت أن تكون العملية السياسية ديمقراطية متعددة الأحزاب بعكس ما كان يحدث قبل العام 2003.

    وتلك العملية الديمقراطية تعتمد على الانتخابات والانتخابات تعتمد على الشعب، فإن لم يذهب الشعب للانتخابات لعدم ثقته في المرشحين، لن تكون هناك عملية ديمقراطية ولا تعددية، والجميع يعلم ما حدث في الانتخابات السابقة في العام 2018.

    دلالات التوقيت

    وعن توقيتات عودة الاغتيالات في العراق مرة أخرى، يؤكد الخبير الأمني مؤيد الجحيشي أن "المليشيات أشهرت إفلاسها بعد أن أدركت أن الذيول التي دستها وسط المتظاهرين لن تستطيع حرف التظاهرات عن مطالبها المشروعة، مشيرا إلى أن  جرائم الاغتيال لم تغب في العراق لتظهر مرة أخرى، ولكن هناك تكتيكا تتبعه المليشيات للتعامل مع ناشطي التظاهرات ومريدي التغيير".

    وكانت مفوضية حقوق الإنسان في العراق كشفت، أمس الاثنين، عن إحصائية، ذكرت من خلالها تسجيل 89 حالة اغتيال بحق ناشطين ومدنيين ومدونين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    وأوضحت في بيان تناقلته العديد من وسائل الإعلام، أن جرائم الاغتيال وقعت عقب اندلاع التظاهرات الاحتجاجية في العراق أواخر عام 2019.

    وحذرت من تداعيات استمرار تلك الأفعال والانحدار بالبلاد إلى أوضاع لا تحمد عقباها.

    وقررت الحكومة العراقية، في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة لتجرى في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بدلا من يونيو/ حزيران ، بناء على اقتراح مفوضية الانتخابات.

    وفي يوليو/ تموز الماضي، حدد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، السادس من يونيو/ حزيران المقبل، موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية، وشدد على ضرورة المضي قدما لإنجاح الانتخابات المبكرة.

    وشدد على أن "مفوضية الانتخابات بحاجة إلى دعم جهودها، وتذليل كل العقبات أمام احتياجاتها من الوزارات وتجنيبها الإجراءات البيروقراطية والروتينية، لأجل إنجاح عملها".

    إنفوجراف... من هو هشام الهاشمي الذي تم اغتياله في العراق؟
    © Sputnik
    من هو هشام الهاشمي الذي تم اغتياله في العراق؟

    انظر أيضا:

    من يستطيع إيقاف مسلسل الاغتيالات في العراق؟
    العراق...محاولة اغتيال منتسب في الاستخبارات غربي بغداد
    جهاز مكافحة الإرهاب في كردستان العراق يرد على اتهامه في اغتيال قاسم سليماني
    العراق... الصدر يعلق على اغتيال الناشط إيهاب الوزني في كربلاء
    ظريف يؤكد من العراق متابعة ملف اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook