19:56 GMT24 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    طرحت تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض حول الدور التونسي المصري في الملف الفلسطيني العديد من التساؤلات، وسط تشكيك في مسار التدخل الذي تتوقعه أمريكا من تونس.

    وقالت الناطقة الرسمية باسم البيت الأبيض جين ساكي، يوم الخميس الماضي، في مؤتمر صحفي إن "تونس ومصر بإمكانهما أن تلعبا، ودول أخرى في المنطقة، دورا على المدى القريب من أجل تهدئة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

    وعقبت هذا التصريح محادثة بين وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي ونظيره المصري سامح شكري، بحثا من خلالها سبل إنهاء الهجوم الإسرائيلي والمواجهة في الأراضي الفلسطينية والتنسيق بشأن جلسة مجلس الأمن المزمع عقدها اليوم الأحد.

    وأثار الدور التونسي المفترض إزاء القضية الفلسطينية شكوك بعض الأطراف السياسية في تونس والمتابعين للملف، خاصة في ظل الدعم المستمر الذي تتلقاه إسرائيل من أمريكا والتعاون المصري- الإسرائيلي الذي انطلق منذ فترة.

    واعتبر النائب عن كتلة ائتلاف الكرامة عبد اللطيف العلوي في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على "فيسبوك" أن "تواتر التصريحات الأمريكية بأن "تونس ومصر من بين البلدان القادرة على الدفع نحو التهدئة في فلسطين مريبة ومخيفة".

    وعبر العلوي عن "عدم ارتياحه من الربط بين تونس ومصر خاصة في ظل الدور السلبي الذي لعبته مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي في "خنق المقاومة الفلسطينية"، مشيرا إلى أن "مفهوم التهدئة لدى الولايات المتحدة يعني فرض شروط الاستسلام على المقاومة في غزّة".

    وربط العلوي بين تصريحات إسماعيل هنيّة، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي أكد فيها تعرض المقاومة لضغوطات عربية من أجل التهدئة، وبين اتصال الرئيس التونسي قيس سعيّد بمهنية مباشرة بعد اتصاله بنائبة الرئيس بايدن، مذكرا بتصريح قيس سعيّد "كل مواقف مصر تلزمنا".

    البحث عن مطبعين جدد

    وفي تصريح لـ "سبوتنيك"، قال النائب المستقل عن قائمة الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي، عدنان الحاجي: إن "أمريكا لا تتوقع من تونس أن تكتفي بلعب دور التهدئة، خاصة وهي التي عرفت بمساندتها للإسرائيليين وبإسقاطها لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بإدانة العدوان الصهيوني على الفلسطينيين".

    ويرى الحاجي أن "الدعوة الأمريكية تتنزل في إطار البحث عن أصدقاء جدد للإسرائيليين ودعم تطبيع العلاقات معهم كما فعلت مع العديد من الدول العربية التي التحقت بقطار التطبيع".

    ويرى الحاجي أن "أمريكا لم تعمل يوما لصالح الفلسطينيين وإنما لصالح الإسرائيليين الذين تعتبرهم حلفاء لها"، مضيفا أنها "تريد اليوم أن تزج بتونس في وساطات تنتهي بالتطبيع".

    وتابع "أعتقد أن الدعوة الأمريكية ليست من أجل السلام الحقيقي وتحصين حقوق الشعب الفلسطيني بقدر ما هي إخراج لإسرائيل من هذه الورطة ومحاولة جديدة لإجهاض ما تبقّى من نفس المقاومة لدى المجتمع العربي".

    وطالب المتحدث أن يكون "الموقف التونسي الرسمي واضحا في إدانة العدوان الإسرائيلي وفي دعم القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني من أجل استرجاع حقوقه وأراضيه "دون مهادنة أو مواربة وبعيدا عن الحلول التي تسوي بين الضحية والجلاد".

    ويستبعد الحاجي انسياق الرئيس التونسي وراء هذا التمشي، خاصة وهو الذي أكد في أكثر من مناسبة أن "القضية الفلسطينية من أوكد اهتماماته"، مستطردا "ولكن الوضع العام بالبلاد والمشاكل المالية التي تعيشها الدولة التونسية قد تمثل خطرا على صمود السلطة الرسمية".

    ويتخوف الحاجي من وجود غايات، مثل جر تونس إلى التطبيع، وراء التدخل الأمريكي لفائدة المالية والاقتصاد التونسي، قائلا "عندما نتحدث عن استقلال القرار الوطني لا بد أن يكون هناك استقلال اقتصادي ومالي وقدرة على الاكتفاء الذاتي".

    وكانت نائب الرئيس الأمريكي، كامالا هاريس، قد أكدت خلال اتصال هاتفي بالرئيس التونسي قيس سعيد التزام الولايات المتحدة بمساندة تونس وبدعم مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي.

    ضغوطات أمريكية فرنسية

    من جانبه، أشار المحلل السياسي بولبابة سالم في حديثه لـ "سبوتنيك"، إلى وجود ضغوطات كبيرة أمريكية وفرنسية على تونس من أجل جعل موقفها أكثر حيادا في علاقة بالملف الفلسطيني بما يتناقض مع موقفها الرسمي الداعم للقضية الفلسطينية والرافض للعدوان الصهيوني على غزة وترحيل أهاليها.

    وبيّن سالم أن "الضغوطات التي تمارسها كل من أمريكا وفرنسا المنحازتان مع الكيان الصهيوني ستخلق إشكالا على الصعيد الرسمي، خاصة في ظل السقف الذي رفعه الرئيس التونسي قيس سعيد الذي اعتبر في حملته الانتخابية أن التطبيع خيانة عظمى".

    واعتبر سالم أن "دعوة أمريكا تونس إلى لعب دور في الملف الفلسطيني ستضع شعارات الرئيس التونسي أمام اختبار حقيقي ستكشف نتائجه مدى انسجامه مع مواقفه".

    وفسر المحلل السياسي تنصيص الإدارة الأمريكية على الدور التونسي بعضوية تونس في مجلس الأمن، مشيرا أيضا إلى الدور الذي تتوقعه الولايات المتحدة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي الذي تعتبره مقربا من المقاومة الفلسطينية ومن حركة حماس على وجه الخصوص.

    وأضاف أن "الاتصالات التي أجراها الغنوشي مؤخرا مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية ورئيس الحركة بالخارج، خالد مشعل تتنزل في إطار البحث عن تسوية يتم التأكيد فيها على ضمان الحقوق الفلسطينية".

    وتابع "على غير العادة لم تثر هذه الاتصالات حفيظة خصوم الغنوشي مثلما حصل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة الليبية السابق فائز السراج، لأنها كانت بضوء أخضر أمريكي".

    ويرى سالم أن الملف الفلسطيني مثلما سيضع الرئيس التونسي أمام اختبار لشعاراته فإنه سيمتحن أيضا رئيس البرلمان في مواقفه خاصة وأن الأمر يتعلق بالقدس وبالمسجد الأقصى، متسائلا هل أن التسوية التي يسعى إليها الغنوشي تتضمن الإبقاء على المسجد الأقصى والقدس الشرقية كجزء من عاصمة فلسطين أم أنه سيضغط على المقاومة من أجل تسوية يقبل فيها الفلسطينيون بالشروط الإسرائيلية.

    وكانت الرئاسة التونسية قد شددت في بيان سابق على أنها "متمسكة بموقفها الثابت إزاء القضية الفلسطينية، وبنصرتها للشعب الفلسطيني ولحقوقه التي "لن تسقط بالتقادم ولا يمكن أن تكون موضوع مساومة أو تنازل".

    وأكدت الرئاسة في نص البيان أن "تونس تبذل جهدها كعضو عربي غير دائم  في مجلس الأمن من أجل تحميل المجلس مسؤوليته في حفظ السلم والأمن الدوليين، و"اتخاذ موقف واضح لا لبس فيه يدعو إلى الوقف الفوري للعدوان الصارخ على الشعب الفلسطيني ويضع حدا للتصعيد ولسقوط المزيد من الضحايا المدنيين".

    انظر أيضا:

    نتنياهو يؤكد استمرار العملية العسكرية في غزة... العراق يعلن قرب التعاقد على شراء منظومة دفاع جوي
    وسائل إعلام: إصابة 6 عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية في عملية دهس بحي الشيخ جراح
    وزير الخارجية الفلسطيني: إسرائيل لص مسلح... والسلام يبدأ من القدس
    مندوب إسرائيل في مجلس الأمن يتهم حماس باستخدام سكان غزة كدروع بشرية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook