14:21 GMT15 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    بعد تعثر الجهود الأممية والدولية الرامية إلى وقف الحرب الدائرة في اليمن من أكثر من 6 سنوات، وعودة التصعيد بشكل حاد إلى الجبهات.. إلى أين يتجه اليمن؟

    منذ مطلع العام الجاري، كثف المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث من تحركاته الدبلوماسية بغرض إقناع أطراف الصراع بوقف إطلاق النار، تمهيدا للدخول في مفاوضات حل الأزمة، ولم ينجح في الوصول إلى آلية لجعل الحكومة وأنصار الله ينخرطان في مفاوضات تمهيدا لصنع اتفاق ينهي الأزمة بشكل سلمي، أو الاتفاق على آلية لفتح مطار صنعاء الدولي وتسليم مرتبات موظفي الدولة وتدفق الوقود.

    ويرى مراقبون أن تحركات المبعوث الأممي اصطدمت بتباين وجهات النظر بين الحكومة وأنصار الله، ما جعله يعرب عن أسفه لعدم التوصل لاتفاق، رغم الجولات الدبلوماسية المتكررة، وأن رفض أنصار الله لقاء المبعوث الأممي في مسقط شكّل عقبة حقيقية أمام المساعي الدولية الرامية لوقف الحرب، ما قد يؤدي إلى استمرار المسار العسكري، الذي يسبب معاناة كبيرة بالبلاد، ويأتي سبب رفض أنصار الله كما يقولون إلى اتهامه بالانحياز للتحالف العربي بقيادة السعودية، وأنه يمثل غطاء لما يصفوه بـ "العدوان والحصار" على اليمن، وهو ما ينفيه غريفيث.

    ويوضح المحلل السياسي اليمني إبراهيم السراجي، أن هناك تناول خاطىء في وسائل الإعلام لما يجري في اليمن، حيث يتم الحديث بين فترة وأخرى عن تصعيد وتهدئة، وهو ما يخالف الواقع الذي يجري على الأرض، عندما تتراجع دول العدوان في الجبهات، فإن إعلامهم يتحدث عن تصعيد، والعكس إذا تقدموا في بعض المواقع.

    تراجع التحالف

    وأضاف السراجي في حديثه لـ"سبوتنيك"، ما يحدث الآن هو ما شاهدناه خلال 6 سنوات في مأرب والجوف وغيرها من المناطق، لكن الفترة الحالية هى فترة تراجع تحالف العدوان، وبالتالي يتم تناوله من قبل إعلامهم وتصويره على أنه تصعيد، ونظرا لما تمثله محافظة مأرب من أهمية اقتصادية واستراتيجية، يقال يوميا إن هناك تصعيد من أجل لفت انتباه العالم إلى ما يحدث وتسويق ما يريدون من أجل النيل من الجيش واللجان الشعبية.

    وتابع: خلال السنوات الثلاث الماضية كانت هناك انتصارات كبيرة للجيش واللجان الشعبية، وتم تنفيذ عملية عسكرية واسعة تم فيها تحرير عدد من المناطق ومحافظة الجوف بالكامل ولم يكن هناك تصعيد، بينما الآن ونظرا للأهمية العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية لمحافظة مأرب، لذا هم يروجون بأن هناك تصعيد، لكن في الحقيقة أن ما يجري هو ما عرفناه منذ بداية الحرب المستمرة منذ أكثر من 6 سنوات ولم تتوقف أبدا.

    مبادرات المقايضة

    وحول رفض صنعاء لمبادرات السلام قال السراجي، لم تكن هناك مبادرات سلام على الإطلاق، وكل ما تم تسويقه إعلاميا لا يتعدى مبادرات لإنقاذ تحالف العدوان في مأرب فقط، وبالتالي هم يريدون وقف إطلاق النار وليس وقف الحرب، لذا هم يقومون بالزج بالقضايا الإنسانية في قضايا الحرب، وربط موضوع مطار صنعاء وميناء الحديدة والمشتقات النفطية بوقف إطلاق النار، الأمر الذي جعل هناك ابتزاز واضح بأن وقف توجهنا نحو مأرب يقابله السماح بدخول المشتقات النفطية.

    وأكد المحلل السياسي، أن كل المبادرات التي جرى الحديث عنها لم تحمل أي نقاط واضحة للحل النهائي وإنما هي مقايضة ليست مقبولة بالنسبة لصنعاء، لذا فإن السلام لن يتحقق إلا عندما يؤمن الأمريكان والسعوديون بأنهم غير قادرين على تحقيق الانتصار فعلا وغير قادرين على التحايل على العملية السياسية، عندما يتحقق ذلك سيكون هناك حل ووقف كامل للحرب، يتمخض عنه حكومة شراكة بين جميع الفرقاء السياسيين بدون تدخل خارجي، وأن يكون هناك إعلان صريح بوقف الحرب، وإسقاط قرار مجلس الأمن 2216.

    ولفت السراجي إلى أن، المقايضة الصريحة من جانب الأمريكيين والمبعوث الأممي، بالحديث عن وقف إطلاق النار وليس وقف، والمقايضة بعملية التقدم نحو مأرب، هذه المقايضات أصبحت غير مقبولة لصنعاء، خصوصا أن الموقف العسكري بالنسبة لحكومة الإنقاذ لا يمكنه قبول مثل تلك المقايضة، ولم تكن مهمة المبعوث اليمني غريفيث ومن سبقه سوى حمل الرسائل من السعودية إلى صنعاء، وهذا الأمر لا يحتاج إلى مبعوث أممي، حيث يمكن القيام به مباشرة بين صنعاء والرياض.

    مشهد معقد

    من جانبه قال رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية عبد الكريم سالم الساعدي، الحقيقة إن الأوضاع بعد فشل دعوة مسقط للحوار دخلت في منعطف جديد عقد المشهد.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، إن فشل تلك المحادثات من جديد هو نتيجة الصراع في اليمن والذي بات إقليميا بإمتياز، ولم تعد الأطراف اليمنية تمتلك الكثير من مقومات القرار في توجيه دفة هذا الصراع، وإن ادعت غير ذلك.

    وقال الساعدي، لا أظن أن استبدال المبعوث الأممي غريفيث بسواه سيحل معضلة اليمن، إذا لم تتفق الأطراف الدولية وأدواتها الإقليمية على وقف التدخلات في الصراع الداخلي اليمني، ووقف تكديس السلاح بأيدي مليشياتها في الداخل، ومنح اليمنيين فرصة حل مشاكلهم بأنفسهم ومساعدتهم على ذلك.

    الرهان الخاسر

    وتابع: مع خطورة وتعقد الأوضاع، أرى من وجهة نظري، أن الأمل في حل معضلة اليمن، مازال ممكنا من خلال توفر الأسباب التي أردناها سلفا، ومن خلال الاقتراب أكثر إلى حقيقة أسباب الصراع وأبعاده المحلية والإقليمية، ومن خلال عدم الرهان على فرض الأمر الواقع بالقوة، والاتجاه إلى الحل السياسي الذي لايتجاوز الثوابت الوطنية ويحفظ هوية اليمن العربية والإسلامية.

    وأعلنت المملكة العربية السعودية، في 22 مارس/آذار الماضي، عن مبادرة جديدة لإنهاء الأزمة في اليمن والوصول لاتفاق سياسي شامل، تشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار بإشراف الأمم المتحدة.

    وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إن "المبادرة تتضمن فتح مطار صنعاء لعدد محدد من الوجهات، وتخصيص الإيرادات في دفع رواتب الموظفين"؛ داعيا "الحكومة الشرعية والحوثيين للقبول بمبادرة إنهاء الأزمة"؛ معتبرا أنها "الحل الوحيد للخروج بحل سياسي".

    وأكد الوزير ابن فرحان أن "المبادرة سارية منذ الآن وننتظر قبول الحوثيين"، داعياً الحوثيين إلى "الالتزام بوقف إطلاق النار حماية للشعب اليمني"؛ مشدداً على أن "وقف إطلاق النار سيساعدنا للانتقال إلى مناقشة الحل السياسي في اليمن. وعلى الحوثيين أن يقرروا ما إذا كانوا سيضعون مصلحتهم أولا أم مصالح إيران".

    وتوقع الوزير السعودي "دعم واشنطن والمجتمع الدولي لمبادرة إنهاء الأزمة باليمن"؛ معتبراً أن "التدخلات الإيرانية هي السبب الرئيسي في إطالة أزمة اليمن".

    وتقود السعودية، منذ 26 آذار/مارس 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها جماعة "أنصار الله" في أواخر 2014، أبرزها العاصمة صنعاء.

    انظر أيضا:

    لماذا فشل المبعوث الأممي إلى اليمن "مارتن غريفيث".. وما الذي ينتظر المبعوث القادم؟
    الجيش اليمني يعلن استعادة مواقع غربي مأرب كانت تحت سيطرة "أنصار الله"
    "أنصار الله": تحول ميزان القوى لصالح اليمن سيجبر دول العدوان على السلام
    أمريكا تصادر "ترسانة هائلة" من الأسلحة الإيرانية في طريقها إلى اليمن... صور وفيديو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook