18:40 GMT17 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تفاقمت المخاوف في تونس من عدم قدرة الحكومة على دفع أجور الموظفين في القطاع العمومي خلال هذا الشهر، في ظل تواصل إضراب أعوان الجباية وضعف الحساب الرسمي للدولة.

    وكان من المفترض أن يتم، الثلاثاء، سداد أجور ما يقارب 700 ألف موظف عمومي، لكن إضراب الجباية الذي انطلق منذ 29 أبريل/ نيسان 2021، حال دون سداد مستحقاتهم المادية، كما كبّد الدولة خسائر مالية مهمة قدرت بـ 100 مليون دينار يوميا.

    بالتزامن مع ذلك، نبّه خبراء من تواصل هذه الأزمة في ظل ضعف الرصيد المالي للبلاد والمقدر بنحو 890 مليون دينار، وهو ما سيحتم على الدولة التونسية تأمين نحو 800 مليون دينار لاستكمال خلاص الأجور.

    مخاوف جدية

    وقال الخبير الاقتصادي، عز الدين سعيدان، لـ "سبوتنيك"، إن مخاوف الموظفين من عدم خلاص أجورهم جدية ومعقولة، مضيفا: "عندما نلاحظ أن رصيد الدولة لدى البنك المركزي في حدود 890 مليون دينار وأن الأجور المستوجب دفعها لشهر واحد تساوي تقريبا 1.7 مليار دينار فيحق لهؤلاء التساؤل كيف ستتمكن الحكومة من تأمين المبالغ المنقوصة، في ظل تواصل إضراب الجباية وعدم دخول الأموال لخزينة الدولة".

    ويتوقع سعيدان أن تجد الحكومة التونسية صعوبة في تأمين أجور العمال العموميين خلال الثلاثة أشهر المقبلة، التي يتوجب على الدولة فيها دفع مستحقات من الدين الأجنبي بمبالغ مرتفعة جدا، قائلا:

    في الوقت الحاضر لا نرى من أين ستأتي الموارد لسداد هذه القروض.

    وأشار المتحدث إلى إمكانية لجوء الحكومة إلى توفير قروض سريعة من البنوك التونسية وذلك عن طريق إصدار ما يسمى برقاع الخزينة قصيرة الأمد التي تتراوح مدتها بين 6 أشهر وسنتيْن، منوها إلى أن هذا الحل سيطرح إشكاليات عدة إذ "سيترتب عنه نوع من الإقصاء للمؤسسات الاقتصادية في الحصول على التمويل البنكي الذي هو مجهول بالأساس لتمويل الاقتصاد وليس لسد عجز ميزانية الدولة".

    وعن التمويلات التي تنتظر تونس الحصول عليها من مفاوضات صندوق النقد الدولي، قال سعيدان إن "الهدف من المرور عبر صندوق النقد واعتماد برنامج إصلاحات جديد ليس الحصول على تمويلات فقط، وإنما الحصول على نوع من المصداقية والضمان للتوجه من جديد للسوق المالية الدولية، لأنه مهما كان مبلغ القرض الذي ستحصل عليه تونس من صندوق النقد الدولي لن يكون كافيا لسداد مستحقات الدين لسنة 2021 التي تصل إلى 16.3 مليار دينار".

    ولفت سعيدان إلى أن أرقام ميزانية الدولة تظهر حاجة تونس إلى ما لا يقل عن 18.7 مليار دينار من القروض الجديدة، منها 13.1 مليار دينار من الخارج حتى تتمكن من تسديد مستحقات الدين في 2021.

    سيناريو التضخم

    من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب، أن الوضع المالي لتونس وطريقة تعامل الدولة مع الموارد المالية يبعثان على القلق ويعززان مخاوف المواطنين من عدم خلاص أجورهم.

    واستطرد في حديثه لوكالة "سبوتنيك"، قائلا:

    لكن لا يمكن للدولة أن تفلس في عملتها المحلية، وهو ما يطرح حلا باهظ الثمن يتمثل في طباعة الأوراق المالية وضخ أموال لا تعكس ثروة منتجة.

    وأضاف بن رجب أن هذا الحل ينطوي على عواقب وخيمة، موضحا أن ضخ أموال في الاقتصاد دون أن يقابلها إنتاج للثروة سيتسبب في خلق التضخم وارتفاع الأسعار، على اعتبار أن كمية الأموال المتوفرة ستصبح أكثر من الثورة المنتجة، مشيرا إلى وجود تقاعس من الدولة في التواصل مع المواطنين ومخاطبتهم، وهو ما تسبب في تفاقم مخاوفهم ودفع بفئات واسعة إلى سحب أموالهم من البنوك، ما تسبب في نقص السيولة.

    وحول علاقة إضراب الجباية الذي حرم الدولة من الحصول على المداخيل الجبائية وعطل مصالح المواطنين والعاملين في القطاع الخاص، قال بن رجب إنه كان على الدولة أن تلجأ إلى الحلول الاستثنائية عوضا عن اعتماد "سياسة النعامة والهروب إلى الأمام"، متسائلا "ما الذي يمنع الدولة من إحداث منظومة الكترونية لخلاص الجباية عن طريق الانترنت؟"

    الاقتراض من البنوك المحلية

    على الجانب الآخر، يرى المختص في الشأن الاقتصادي رضا بن محمد، أنه لا يجب التعامل مع أزمة الأجور بشكل مبالغ فيه، قائلا:

    إن لجوء الدولة إلى الاقتراض من البنوك والمؤسسات العمومية أو الشركات المالية لخلاص الأجور هو إجراء عادي وجاري به العمل منذ سنة 1987.

    وأكد في تصريح لـ "سبوتنيك"، أنه لن تكون هناك تبعات كبرى لهذا الإجراء، بالنظر إلى أن البرلمان وافق مؤخرا على اتفاقية تمويل مع مجموعة من البنوك المحلية بقيمة 259 مليون يورو و150 مليون دولار لتمويل ميزانية الدولة، والتي يمكن استخدامها في خلاص أجور الموظفين العموميين.

    وأضاف "لكن هذه التمويلات لن تحل الأزمة في ظل وجود تحركات قطاعية للمطالبة بالزيادة في الأجور، والتي ستعقد الوضع المالي الصعب لتونس وستحوّل وجهة التمويلات المنتظرة من صندوق النقد الدولي إلى المفاوضات الاجتماعية العمالية عوضا عن استغلالها في الاستثمار وخلق الثروة".

    وانطلقت تونس، مطلع الأسبوع الجاري، في إجراء مفاوضات تقنية مع صندوق النقد الدولي، بغرض الحصول على قرض بقيمة 4 مليار دولار، مقابل إصلاحات قاسية قوبلت برفض صارم من المنظمة النقابية المركزية التي اعتبرتها مجحفة في حق الشرائح الاجتماعية الضعيفة.

    انظر أيضا:

    وزير المالية التونسي: الولايات المتحدة تمنحنا 500 مليون دولار لتمويل مشاريع
    وزير مالية تونس: لا نية لطلب الحكومة جدولة ديونها الخارجية
    وسط اشتراطات مرهقة... هل يحل القرض الجديد لصندوق النقد الأزمة في تونس؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook