04:17 GMT17 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تداعيات عدة أثارتها تصريحات وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، تجاه السعودية، على المستوى السياسي، فيما يرى خبراء أن هذه التداعيات قد تطال الوضع الاقتصادي.

    بحسب خبراء الاقتصاد تقدر التحويلات المالية من الخليج إلى لبنان ما بين 2 إلى 3 مليار دولار، ويعمل في الخليج أكثر من 380 ألف عامل، تستوعب السعودية وحدها أكثر من نصف هذه العمالة.

    تتباين آراء الخبراء بشأن حجم التأثير، حيث يرى البعض أن الموقف الخليجي والسعودي خاصة يؤثر بشكل كبير على المستوى الاقتصادي، في حين يرى البعض أن حجم التأثير وصل إلى أدنى مستوى وأنه لا تأثيرات جديدة يمكن أن تضاف للمشهد.

    رغم استقالته، أمس الأربعاء، لا تزال الأصداء الغاضبة لتصريحات وزير الخارجية اللبناني، شربل وهبة، بشأن دول الخليج مستمرة، فيما يخشى البعض تأثر العلاقات اللبنانية الخليجية بتلك التصريحات.

    مواقف تاريخية

    من ناحيته، قال أيمن عمر، الخبير الاقتصادي اللبناني:

    إن العلاقات اللبنانية - الخليجية علاقات مميزة على كافة الصعد، وأن السعودية كانت الداعم الأول للبنان خلال أحلك الظروف، وساعدته في إخراجه من الحرب الأهلية عبر اتفاق الطائف وإعادة الإعمار.

    وأكثر من 60 بالمئة من الصادرات اللبنانية تذهب إلى دول الخليج، وقد بلغ التبادل التجاري في الفترة السابقة بين لبنان والسعودية حوالي 600 مليون دولار سنوياً، وبين لبنان والإمارات 250 مليون دولار، وبالتالي تشكل دول الخليج وبالأخص السعودية دعماً اقتصاديا ومالياً حقيقيا للبنان.

    ويرى عمر أن "تصريح وزير الخارجية اللبنانية المستقيل حول دول الخليج وردود الفعل الخليجية تعبّر عن عمق الأزمة، وليس التصريح بحد ذاته هو سببها، إنما ملفات المنطقة الساخنة واتهام السعودية أحد الأطراف اللبنانية بالتدخل بها، لذلك نفضت السعودية يدها من مساعدة لبنان في أزمته، بل هي في مكان ما قد تلعب دوراً في تعميق الأزمة للضغط على هذا الطرف اللبناني"، بحسب عمر.

    تحولات سياسية

    التحوّلات القادمة على المنطقة وحجم التسويات، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني ومن جهة أخرى تطور العلاقات السعودية- السورية والسعودية- الإيرانية، يمكن أن تنعكس إيجاباً على الداخل اللبناني، وأنها ستعيد لبنان إلى الاحتضان السعودي مجدداً ضمن علاقات سياسية جديدة، مما يساهم في فك الحصار المفروض الآن على لبنان.

    وقال عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني:

    إن أي موقف خارجي خاصة في الجانب الاقتصادي لم يعد يؤثر بنسبة كبيرة على الوضع اليوم في لبنان. 

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن لبنان وصل الى القعر، وخروجه من القعر يحتاج إلى علاج سياسي قبل أي علاج اقتصادي، كما يحتاج إلى إقرار قوانين وخطط اقتصادية وقرار تاريخي بالإصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي الموجود حاليا" في العناية المشددة بسبب الأزمة السياسية، أكثر منها الأزمة الاقتصادية. 

    وتعقد الأزمة الراهنة بحسب عكوش "لا يمكن حلها إلا بجلوس الجميع إلى طاولة واحدة والاقتناع بأن التضحيات مطلوبة من الجميع، وخاصة من الطبقة التي حكمت لبنان، لأكثر من ثلاثين عاما، وهي تجلس اليوم على ثروات ضخمة وغير مستعدة أن تضحي بدولار واحد".

    فيما يتعلق بالعلاقات بين السعودية ولبنان، يشير عكوش إلى أنها تراجعت خلال السنوات العشر الماضية بشكل كبير، حيث انخفضت من حوالي 450 مليون دولار سنويا" قبل الأزمة إلى حوالي 50 مليون دولار عام 2020.

    إشارة أخرى يراها الخبير ترجح عملية التأثير وهي أن تحويلات المغتربين وأعدادهم في المملكة تراجعت بما يزيد عن النصف منذ بداية الأزمة السورية، وتنسيق العقوبات الأمريكية على سوريا ولبنان مع عقوبات المملكة. 

    كيف تتصرف دول الخليج؟

    فيما قال المحلل السياسي فيصل الصانع السعودي، إن تصريحات وزير الخارجية اللبناني المستقبل، شربل وهبة أثارت ردود فعل غاضبة في المملكة ودول الخليج لما فيها من إساءة، خاصة أن وزير الخارجية يفترض أنه يرسم سياسات تقوم على الدبلوماسية والوعي ومد جسور التواصل والحكمة، بدلا من أن يكون بهذا القدر من العنصرية.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن موقف رئاسة الجمهورية اللبنانية الضعيف في حينه كان الأغرب، حيث أصدرت بيان أكدت فيه أن ما صدر عن وزير الخارجية والمغتربين يعبر عن رأيه الشخصي ولا يعكس موقف الدولة والرئيس، خاصة أنه لا يوجد وزير خارجية بالعالم يعبر عن آرائه الشخصية.

    ومضى بقوله، إنه "بعد ذلك تم تدارك الوضع من قبل الحكومة والرئاسة اللبنانية بتكليف زينة عكر وزيرة الدفاع بأن تقود وزارة الخارجية والمغتربين، وذلك من الممكن أن يكون انطلاقة تصحيح ليس لوزير بل للحكومة اللبنانية كاملة والإحساس بأهمية المناصب القيادية التي يجب أن تقود البلد بعيدا عن الطائفية، وينظرون للمصالح اللبنانية التي تأثرت كثيرا بمحيطها العربي بسبب التدخلات الخارجية والطائفية".

    ويرى فيصل الصانع أن الدعم الخليجي للبنان على المستوى الاقتصادي لن يتأثر بالموقف أو التوترات السياسية التي يمكن أن تنتج عن تصرفات بعض الوزراء.  

    تصريحات الوزير

    وكان وزير الخارجية اللبناني المكلف، شربل وهبة، قد أدلى بتصريحات لإذاعة بشأن دول الخليج خلال مقابلة تلفزيونية، الاثنين الماضي، وألقى باللوم عليها في انتشار تنظيم "داعش" الإرهابي (المحظور في روسيا الاتحادية)    

    واستنكرت دول خليجية وعربية تصريحات وهبة، واستدعت السعودية والإمارات والكويت سفراء لبنان احتجاجًا على هذه التصريحات، وطالبوه بالاعتذار وذلك قبل أن تنقل وسائل إعلام لبنانية استقالة الوزير من منصبه.

    أعلن الرئيس اللبناني، ميشال عون، تعيين نائبة رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الدفاع، زينة عكر، أمس الأربعاء، وزيرة للخارجية والمغتربين بالوكالة، بعد قبوله استقالة شربل وهبة.

    وقال وهبة في مقابلة له مع شبكة "الحرة" التلفزيونية: "دول المحبة والصداقة والأخوة، جلبوا لنا تنظيم الدولة الإسلامية وزرعوه في سهول نينوى والأنبار وتدمر"، في إشارة إلى مناطق بسوريا والعراق استولى عليها "التنظيم" عام 2014.

    انظر أيضا:

    أمير سعودي يرد على شربل وهبة بصور "مدن الخلايجة البدو"
    "أحلام" تعلق على تصريحات شربل وهبة
    بعد استقالة شربل وهبة... هل يهدأ الغضب الخليجي من لبنان؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook