22:42 GMT19 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    اختتم، اليوم الأحد، رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي زيارته إلى الجوار الليبي والتي تأمل من خلالها تونس في بناء تعاون اقتصادي جديد مع هذا البلد الشقيق والاستفادة من مخطط إعادة الإعمار فيه.

    زيارة المشيشي إلى ليبيا هي الأولى التي يؤديها رئيس الحكومة التونسية إلى البلد الشقيق مصحوبا بوفد رفيع المستوى يضم ممثلين من المنظمات الوطنية ورجال الأعمال، والثانية على مستوى الدبلوماسية الرسمية إذ سبقتها زيارة أخرى لرئيس الجمهورية قيس سعيد إبان تعيين الحكومة الليبية الانتقالية.

    وأكد المشيشي خلال اللقاء الصحفي المشترك الذي جمعه مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة التزام بلاده بتحرير المبادلات التجارية وتنقلات الأشخاص ورؤوس الأموال من وإلى ليبيا، واستعداد تونس لمرافقة الليبيين في مرحلة البناء القادمة باسطا خبرة بلاده في مجالات التكوين والإدارة والبنية التحتية وغيرها.

    وشدد المشيشي على أن تونس تتوفر على مناخ استثماري مشجع وأنها ترحب بكل المستثمرين ومنهم بالأخص الليبيون الذين "يتمتعون بمكانة خاصة في تونس".

    من جانبه أعلن الدبيبة عن توقيع اتفاقية متعددة البنود تشمل جوانب التعاون الفني والتقني في مجالات النقل البري والبحري والجوي، واصفا إياها بـ"الخطوة الجريئة والايجابية لتحقيق المنفعة العامة للشعبين الشقيقين".

    وأكد أن ليبيا ستقف إلى جانب تونس في المجال الاقتصادي خاصة على أثر جائحة كورونا، واعدا إياها بتوفير كمية هامة من اللقاحات ستوجه إليها فور الحصول عليها، إلى جانب إرسال كميات هامة من المستلزمات الطبية للمستشفيات التونسية في الجنوب التونسي.

    كما وعد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية بتسوية وضعية العمالة التونسية في ليبيا، معلنا رفع القيود على الاعتمادات في دخول البضائع من تونس عبر الحدود البرية.

    فتح القنوات

    واعتبر وزير الخارجية السابق أحمد ونيّس في تصريح لـ "سبوتنيك"، أن رئيس الحكومة ختم من خلال هذه الزيارة الرمز الذي سبق به رئيس الدولة قيس سعيّد لمّا أقلع إلى ليبيا غداة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي أكدت على نهاية التقسيم في السلطة التنفيذية جراء الحرب الأهلية.

    وأضاف: "عندما توصل الأشقاء الليبيون إلى تصور سلطة تنفيذية واحدة وحكومة ورئيس دولة واحد، أسرع رئيس الجمهورية التونسية إلى ليبيا للاستبشار والتهنئة، وليست زيارة رئيس الحكومة مع النشطاء الاقتصاديين في تونس إلا تكملة لهذا الرمز وترجمة موضوعية للعلاقات المستقبلية بين الدولتين".

    ويرى ونيّس أن هذه الزيارة هي عمل بنّاء من حيث التوقيت والمضمون ومشجّع بالنظر إلى تجاوب المسؤولين الليبيين مع هذه الزيارة التي قدم فيها الوفد التونسي رؤيته للمحطة المقبلة، قائلا "لم تكن تونس لتتصور أقل من هذا من طرف الأشقاء الليبيين بحكم الجوار وبحكم المشاكل المشتركة وهذا التجاوب هو دلالة على أنهما شعب واحد في دولتيّن".

    وبيّن أن الفائدة الكبرى التي حصلت لتونس من خلال هذه الزيارة هي استعادتها لفتح القنوات "إذ لم تعد بحاجة بعد اليوم إلى اجراءات مثقلة وبيروقراطية للتنقل لا من حيث المجتمع المدني ولا من حيث العمالة والشغالين والخبراء ولا من حيث المسؤولين سواء في مجال الصحة العمومية أو الإعلام أو ميدان الأشغال الاقتصادية والفنية والسياسية".

    وأشار إلى أن تونس ضمنت من خلال هذه الزيارة فتح أبواب التعاون الاقتصادي التي كانت موصدة بحكم المصاعب الداخلية والخارجية.

    فسح المجال لتركيا

    على الجانب الآخر، يؤكد أستاذ العلوم الجيوسياسية الدكتور رافع الطبيب لـ "سبوتنيك"، أن هذه الزيارة لم تكن معزولة عن المبادرة التي قام بها مجلس الأعمال التونسي الأفريقي من أجل ضمان تواجد رجال الأعمال التونسيين في ليبيا وفي الاستثمارات المستقبلية لهذا البلد.

    وتابع أن رئيس الحكومة هشام المشيشي لم يخلق الحدث واستغل هذا المشروع الذي أسسه المجتمع المدني، قائلا: "هذه الزيارة كانت بمثابة رفع للحرج تجاه رجال الأعمال أكثر منها إرادة سياسية حقيقية للتواجد في ليبيا".

    وقال الطبيب إن رئيس الحكومة سافر إلى ليبيا دون أن تكون له مشاريع أو تصورات تقدمها تونس التي لها رصيد يعتد به من خبرة مؤسسات التنمية في رسم مشاريع التخطيط والتهيئة الترابية.
    وبيّن أن ليبيا في حاجة إلى تصورات وأطروحات ومشاريع إنشائية قبل الحديث عن الأمور التجارية والمالية، مضيفا أن الليبيين أنفسهم صرحوا بأنهم في حاجة إلى تصورات لإعادة إعمار البشر قبل الحجر.
    واعتبر الطبيب أن التصريحات التي نشرتها رئاسة الحكومة التونسية للعموم مجرد إنشاء وأن اتفاقية العبور التي تحدث عنها الدبيبة لا معنى لها، قائلا إن التونسيين ليسوا في حاجة إلى تصريح من أعلى هرم السلطة لعبور ليبيا التي يذهبون إليها سيرا على الأقدام"، متسائلا عن تشبيك العلاقات الاقتصادية والمشاريع المندمجة.

    وأشار أستاذ العلوم الجيوسياسية إلى وجود نية من حكومة المشيشي في تغييب تونس عن التواجد في ليبيا خدمة للأتراك، موضحا: "تخضع المنطقة الغربية إلى نفوذ تركيا الراعية الرسمية لحزب حركة النهضة الحزب الأول في هذه الحكومة، وهو ما يفسر عدم سعي رئيس الحكومة هشام المشيشي إلى لعب دور فاعل في ليبيا حتى تتمكن تركيا من وضع يدها على اقتصاد المنطقة الغربية".

    زيارة متسرعة

    وفي تصريح لـ "سبوتنيك"، قال المختص في الشأن الليبي غازي معلا إن زيارة المشيشي إلى ليبيا وإن كانت متأخرة فهي تتضمن دلالة سياسية مهمة على وجود رغبة واضحة في إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه سابقا وتطويرها خاصة من الناحية الاقتصادية.

    ومن ناحية المضمون، لفت معلا إلى وجود توافق ورغبة مشتركة في تسوية المشاكل الآنية بين الدولتين وأولها المشاكل المتعلقة بالعبور والأموال المجمدة وحق التملك.

    وثمّن معلا قرار إعادة فتح الاعتمادات الذي اشتغل عليه محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي منذ مدة، معتبرا أن هذه الزيارة كانت بمثابة تتويج لهذا العمل، حيث سيصبح بمقدور البنك المركزي الليبي فتح اعتمادات للتجار التونسيين بعد أن كانت مغلقة، وهو ما سيساعد على نمو الصادرات التونسية وتدفق العملة الصعبة إلى الدولة التونسية بأكثر سلاسة.

    واستطرد: "الزيارة افتقرت إلى نظرة استراتيجية واضحة في تطوير العلاقات بين البلدين"، مشيرا إلى وجود نوع من التسرع في التجهيز لهذه الزيارة من طرف الوفد التونسي الذي لم يكن مصحوبا بطلبات ولا متقيدا بجدول أعمال واضح.

    وتساءل معلا: "لماذا لم يستغل الوفد التونسي هذه الزيارة لمناقشة مسألة المطالبة بالمتخلدات المالية للمؤسسات التونسية قبل وبعد ثورة 2011؟"، منتقدا عدم وجود تنسيق بشأن نوعية المشاريع المطلوب إنجازها بسرعة هذه السنة في ليبيا أو محاولة لخلق شراكات في هذا الموضوع لتشغيل المؤسسات التونسية.

    انظر أيضا:

    تونس... أحزاب سياسية تدق طبول الحرب ضد المشيشي
    عبير موسي تنظم مسيرة سيارة للمطالبة باستقالة الغنوشي والمشيشي
    المشيشي: نسعى لقرض بقيمة 4 مليارات دولار من صندوق النقد لإنقاذ الاقتصاد
    حركة النهضة: متمسكون بالمشيشي ولن نطعنه من الخلف
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook