07:17 GMT14 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    فجرت وثيقة مسربة نسبت إلى الديوان الرئاسي جدلا واسعا في تونس بسبب حديثها عن محاولة "انقلاب" ومخطط لمنع البرلمانيين المطلوبين لدى المحاكم التونسية من مغادرة البلاد، فضلا عن تجريد جميع المنتمين إلى الأحزاب السياسية من مناصبهم.

    وجاء في الوثيقة التي نشرها الموقع البريطاني "ميدل إيست آي" تحت عنوان عريض "سري للغاية" بتاريخ 13 مايو/ أيار 2021، أن كبار مستشاري الرئيس قيس سعيد دعا إلى نزع الحكم من الحكومة الحالية وتركيز جميع السلطات في يده باستخدام الفصل 80 من الدستور الذي سيعلن بمقتضاه حالة الطوارئ الوطنية.

    وعن حيثيات تفعيل هذه الخطة، تشير الوثيقة إلى أن الرئيس التونسي سيدعو رئاستيْ البرلمان والحكومة إلى اجتماع في القصر، ثم يمنعهم من مغادرته ويضعهم تحت الإقامة الجبرية، تزامنا مع نشر القوات المسلحة في مداخل المدن والمؤسسات الهامة، وإلقاء القبض على مسؤولين كبار في الدولة ورجال أعمال وسياسيين، فضلا عن تجريد نواب من حصانتهم وحل البرلمان نهائيا.

    وثيقة لا ترتقي إلى الصدق

    وفي تصريح لـ "سبوتنيك"، قال النائب عن الكتلة الديمقراطية والقيادي في حركة الشعب رضا الدلاعي إن البلاد تعيش على وقع حرب تسريبات منذ فترة تطورت أدواتها لتشمل الاتهام بالانقلاب.

    واعتبر أن "هذه الحرب افتعلتها أطراف معينة خدمة لمصالحها الحزبية وهي أساسا الأطراف التي تنتمي إلى الحزام السياسي الداعم للحكومة في محاولة منها لاستهداف عدد من المسؤولين والفاعلين السياسيين والنواب وآخرهم رئيس الجمهورية.

    ويعتقد الدلاعي أن هذه الوثيقة لا ترتقي إلى الصدق، قائلا "لا نحسب أن رئيس الجمهورية المعروف عليه الوضوح التام في خطابه والذي تغيب عنه أحيانا الدبلوماسية والمجاملات في تصريحاته يقدم على مثل هذه المخططات.

    وتابع "الكتلة الديمقراطية تشكك في صحة مضمون هذه الوثيقة وتستبعد تماما أن تلتجئ رئاسة الجمهورية المعروف عليها الشفافية إلى مثل هذا الأساليب  القذرة.

    وبيّن الدلاعي أن الاختلاف في وجهات النظر مع رئيس الجمهورية في مواقفه السياسية وتعامله مع بعض الاشكاليات الدستورية لا يضرب من مصداقية الرجل الذي لطالما آمن بالدستور وبالقانون.

    ويرى القيادي في حركة الشعب أن الهدف من نشر هذه الوثيقة المفبركة هو اضعاف رئاسة الجمهورية ومحاولة ارباكها ودفعها إلى موقع الدفاع عوض أن تكون في موقع الفعل والمبادرة، خاصة وأن رئيس الجمهورية تحدث مؤخرا عن مبادرات تشريعية هي تقريبا جاهزة لإرسالها إلى البرلمان، فضلا عن الجهد الذي قام به أثناء زيارته إلى فرنسا والذي تضمن مقاربة لاسترجاع الأموال المنهوبة ودفع الاستثمار.

    وأضاف أن بعض الأطراف تريد أن تزج بالبلاد في أتون الصراعات، داعيا جميع مؤسسات الدولة بما فيها مؤسسة رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة إلى وضع حد للخلافات وإيجاد أرضية دنيا للتفرغ لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجه البلاد.

    سيناريو بعيد المنال

    من جانبه قال النائب عن كتلة قلب تونس جوهر المغيربي لـ "سبوتنيك"، إن الوثيقة المسربة على مستوى الشكل لا تحوي أي دليل على صحة مصدرها وهي نقطة مهمة جدا في التعامل مع مثل هذه الوثائق.

    أما على مستوى المضمون، فيرى المغيربي أن من صاغ الوثيقة يفتقر إلى أدنى درجات المعرفة بالقانون الدستوري وأن قراءته للفصل 80 مبنية على عدم علم ودراية بالقانون التونسي.

    وأضاف "ما نحن متفقون عليه هو أن تونس وبعد عشر سنوات من الثورة أصبحت بمجتمعها وإطارها السياسي والديمقراطي حصينة ضد الانقلابات والتدخلات العسكرية، بغض النظر عن مسألة تفعيل الفصل 80 التي سبق وأن دعا اليها عدد من السياسيين سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في صفحاتهم مثل الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي محمد عبو الذي دعا سابقا إلى تدخل الجيش".

    ويشير المغيربي في نفس الوقت إلى أن تطبيق الفصل 80 بالطريقة الصحيحة الواردة بالدستور لا يمكن أن تعتبر انقلابا إذا ما كان هناك خطر داهم حقيقي على البلاد يهدد أمنها الخارجي والداخلي أو استقرارها بصفة مطلقة.

    وشدد على أن "هذا السيناريو يقتضي على رئيس الجمهورية التشاور فيه مع رئيس الحكومة ورئيس البرلمان فضلا عن وجوب توفر المحكمة الدستورية، وهو ما لم يرد في هذه الوثيقة المهزلة والفضيحة".

    ويرى المغيربي أن رأي رئيس الجمهورية قيس سعيد لا يمكن أن يكون متطابقا مع مضمون هذه الوثيقة خاصة وهو الذي اختاره صندوق الاقتراع وحرص في كل ظهور إعلامي له منذ الثورة إلى اليوم على الحديث عن الحريات ودور الدستور في التأسيس لمجتمع جديد مبني على علوية الدستور.

    حركة استباقية من حركة النهضة

    من جانبه صرح النائب المستقل في البرلمان حاتم المليكي لـ "سبوتنيك"، أن الموقع الأجنبي الذي نشر الوثيقة المنسوبة للديوان الرئاسي سبق في مرات عديدة أن تحدث عن نوايا الانقلاب على الحكم في تونس.

    وأضاف "عمليا الكل يعرف أنه لا نية للجيش التونسي في التدخل في الشأن السياسي، وأن آخر شخص يفكر في الانقلاب على السلطة هو رئيس الجمهورية لأنه موجود في السلطة، فضلا عن أن المخاوف من الانقلاب ليست جدية ولا يمكن أن تتجاوز مستوى الخلاف على الصلاحيات".

    ويذهب المليكي في القول إن هذه الوثيقة هي حركة استباقية من حركة النهضة في اتجاه مزيد تعتيم الأجواء وتوتير الوضع وخلق بلبلة في الرأي العام من أجل الاستفادة منها سياسيا.

    وتابع "لكن الغاية الحقيقية من هذا هي توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن حركة النهضة هي رمز الديمقراطية والحامية للربيع العربي وأنها تتعرض إلى ضغوطات وتشويه من أشخاص دكتاتوريين".

    وأشار إلى أن حركة النهضة استعملت في خطاباتها عبارات الدكتاتورية والفاشية في أكثر من مناسبة وقدمت نفسها على أنها الحامية للديمقراطية وأنه يمكن التعويل عليها في حين أن هذه الحركة أبعد ما يكون عن النظام الديمقراطي.. وبالتالي هذه الوثيقة هي رسالة مزدوجة للخارج للقول واصلوا دعمكم لحركة النهضة".

    وبين المليكي أنه ومن الناحية القانونية لا يمكن تتبع الجهة التي صدرت عنها الوثيقة باعتبارها غير موجودة على التراب التونسي ولاعتبارات أخرى مثل حرية التعبير والصحافة وحماية المصادر.

    واستطرد "ولكن الموقف الذي صدر عن رئاسة الجمهورية كاف لتكذيب ما ورد في هذه الوثيقة، بينما ستبقى مسألة التوظيف السياسي محصورة في التعامل الإعلامي".

    وكانت نقابة أعوان وإطارات أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية قد كذبت في بيان لها مضمون الوثيقة التي نسبت إلى الديوان الرئاسي ووصفتها بالمغالطات ومحاولة المس من هيبة السلك وبمبادئ الشرف والحيادية والأمانة التي تعتبر من أهم ركائز هذه المؤسسة الوطنية، وأكدت أنها ستقاضي جميع "الأقلام المأجورة ومن يقف خلفها ومن هيأ لها الظروف لإقحام جهاز الأمن الرئاسي في هذا المستنقع الكلامي"، مشددة على أن عهد الانقلابات قد انقضى.

    انظر أيضا:

    "سخيفة وفوجئنا بها"... أول رد من الرئاسة التونسية على ''وثيقة الانقلاب''
    الأمن الرئاسي التونسي: سنحاسب الأقلام المأجورة
    الرئيس التونسي يحذر الساعين لتوظيف أجهزة الدولة لمصالحهم الخاصة... فيديو
    الرئيس التونسي يدعو لـ "حوار مختلف" لإخراج البلاد من أزمتها
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook