12:44 GMT24 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    شهدت العاصمة العراقية بغداد حالة جديدة من الانفلات الأمني بعد سلسلة طويلة من الاغتيالات السياسية، حيث سيطرت مركبات وقوات من الحشد الشعبي على الشوارع الرئيسية والمنطقة الخضراء التي تضم مقار الحكومة والبرلمان.

     

    وعلى خلفية قيام القوات العراقية باعتقال قائد حشد الأنبار قاسم المصلح وفق قانون الإرهاب العراقي، طرح السؤال المهم: هل يغلق الانفلات الأمني والاغتيالات الطريق أمام الانتخابات العراقية؟

    يؤكد الدكتور معتز محيي عبد الحميد‏، مدير المركز الجمهوري للدراسات الأمنية والاستراتيجية في العراق، أن هناك رؤية للأحزاب العلمانية واليسارية والسنية تتخوف من ازدياد عمليات الاغتيالات مع بدء الحملات الدعائية للمرشحين وقبلها.

    مؤشرات خطيرة

    وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، أشار إلى أن هذا يعطي مؤشرات خطرة جدا على مسيرة العملية الانتخابية وإجراء الانتخابات، وتحدث عن ذلك الحزب الشيوعي في العديد من بياناته، كما استنكرت بعض الأحزاب السنية سقوط أحد مرشحيهم مقتولا في أحد المناطق القريبة من بغداد.

    وقال عبد الحميد، إنه من الخطورة بمكان أن تستغل بعض الأحزاب التي تمتلك أسلحة الفراغ الأمني الموجود في أطراف المدن، وكذلك القرى البعيدة جدا التي سوف تشهد زخم كبير جدا من الناخبين والمقترعين، لأن قانون الانتخابات الجديد أعطى أهمية كبيرة جدا لتلك المناطق في القرى والأرياف بدلا من المدن كحساب أصوات لتلك الأحزاب، وهؤلاء الأشخاص على استعداد لبلورة رؤية للجماهير هنالك، وهذا ما تؤكده الأحداث أيضا.

    وأشار مدير المركز الجمهوري، على أن الحكومة العراقية أكدت أكثر من مرة وعلى لسان رئيس الوزراء وأيضا رئيس الجمهورية، أن الانتخابات سوف تجرى في موعدها، لكنني أخشى من تأجيلها بسبب تلك الظروف الأمنية التي ذكرتها.

    الجرائم السياسية

    بدوره يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والسفير السابق في الخارجية العراقية قيس النوري، باستقراء وتحليل مراحل ما قبل الدورات الانتخابية السابقة، يتضح أن تلك الفترات اتسمت بطابع تصاعد العنف وتزايد معدلات ارتكاب جرائم سياسية، استهدفت في الغالب أصواتا رافضة لترشح العناصر الفاسدة، التي تقدمت بها الأحزاب الطائفية والمدعومة من ميليشيات مسلحة تريد فرض مرشحيها بقوة السلاح المنفلت.

    وأضاف النوري في حديثه لـ"سبوتنيك"، تصاعدت عمليات الاغتيال مستهدفة عناصر أعلنت عن نيتها الترشح للانتخابات النيابية المزمع إقامتها، والملاحظ أن هذه الاغتيالات نالت من عناصر بعضها مستقل التوجه، وعناصر أخرى ترتبط بقوى سياسية تتقاطع طبقا توجهاتها السياسية مع الأحزاب الدينية الطائفية، مما يعني أن هذه الأحزاب تنفذ عملية استباقية وسيلتها تغييب الخصوم المحتملين، وهي بهذا السلوك تطبع عملية الانتخابات بطابع دموي متوحش، وتخلق بيئة متأزمة، واشاعة سلوك متوتر لغرض قطع الطريق على أي تغيير حقيقي إيجابي، يضمن الوصول بالانتخابات إلى صعود وجوه وشخصيات وطنية لم تنغمس بمنهج الفساد والنهب الممارس منذ أول انتخابات برلمانية، في ظل العملية السياسية التي صاغها وأوجدها وفرضها الاحتلال الأمريكي الإيراني.

    عقبات أخرى

    وتابع النوري، ليس هذا ما يعرقل عملية انتخابات حرة ونزيهة، بل إن مجمل الوضع السياسي السائد في العراق يتعارض بشكل عميق مع أي عملية انتخابية، فالسلاح المنفلت وسطوة الميليشيات المسلحة وغياب القانون، وتكبيل حرية الناس كلها عوامل تتناقص بالبديهة مع حرية الناخب، ومن ثم لا جدوى من هكذا انتخابات تدور في فلك تدوير الوجوه الفاسدة للإبقاء على العراق يتخبط في نفق مظلم، أبرز نتائجه الحال المزري الذي وصل إليه الوضع السياسي والمجتمعي.

    وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الحل الجذري للأزمات المتنوعة التي يعيشها العراق منذ العام 2003 يبدأ بالتخلي عن العملية السياسية، وتحرير المجتمع العراقي من سطوة الدين السياسي وخطابه الظلامي التضليلي.

    تدخلات خارجية

    من جانبه قال أمين عام اتحاد القبائل العربية بالعراق ثائر البياتي، إن الاغتيالات وعمليات التهديد والخطف والاعتقالات، تشترك بها عدة جهات لخدمة مصالحها أو وفق توجيهات داخلية وخارجية، لكل جهة مأرب في ما يحدث.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، هناك عاملين الأول خارجي والثاني داخلي، والعامل الخارجي ينقسم بين طرفين أساسيين، المليشيات ومن خلفها إيران التي تعتبرهؤلاء الناشطين خطر حقيقي يهدد نفوذها ومصالحها في العراق، أما الطرف الثاني، فهناك لاعب دولي ينشط بالعراق، غايته أحداث خلل في المشهد العراقي وزيادة النقمة والانشقاق بين أطراف المجتمع وتمثله الطبقة السياسية الموالية لإيران.

    وتابع البياتي، العامل الثاني وهو العامل الداخلي، ينقسم إلى طرفين أيضا، الطرف الأول، مافيات الأحزاب والمليشيات والسياسيين، وهؤلاء كلهم لديهم أذرع عسكرية ومليشيات مسلحة، وأصبحت لديهم مصالحهم الخاصة، وشركاتهم، ويتقاسمون الوزارات والمصالح وموازنة الدولة والمحافظات، وبالتأكيد هم المستهدفون من قبل المتظاهرين الناشطين، والمظاهرات تهدف إلى إسقاط العملية السياسية ومن فيها من أحزاب وسياسيين، وإن تم ذلك فهذا يعني فقدان كل شيء تم الاستحواذ عليه من خلال 18 عاما سيطروا فيها على السلطة والمناصب والامتيازات التي كانت تدر عليهم الملايين "حسب قوله".

    تأجيل الانتخابات

    وأوضح أمين اتحاد القبائل، أن الطرف الثاني يتمثل في الخلافات بين ساسة السلطة والدولة والأحزاب المتنافسة على دفة الحكم في العراق، وغايتهم إسقاط الحكومة بعد أن تبين لهم أن مصالحهم مهددة من خلال الكاظمي، وما يمثله من توجه ومن يدعمه لتقويض سلطة بقية الأحزاب والسياسيين، من خلال فتح ملفات الفساد وغيرها من القضايا التي تستهدف الطبقة السياسية الفاسدة، التي سرقت مقدرات البلاد خلال فترة حكمها وسلطتها في الدولة.

    وأكد البياتي، أن الانتخابات سيتم تأجيلها إلى السنة القادمة، وهذا الأمر الوحيد المتفق عليه بين ساسة العراق واحزابهم، ويخدم مصالح دول مثل إيران وتركيا وقطر، التي تدير سياسة العراق من خلال أحزاب وكتل سياسية مرتبطة بها، وحجم الأموال التي تكتسبها تلك الدول من خلال هؤلاء الفاسدين العملاء، وهذا يكون بالعقود الوهمية أو الاستيراد أو نقل الأموال وتعطيل عجلة النهضة والتقدم في كافة المجالات والقطاعات.

    مشيرا إلى أن الانتخابات العراقية فاشلة ببقاء نفس الوجوه وسلاح المليشيات والمال السياسي الفاسد، والتدخل الخارجي الواضح والفج في الشأن العراقي، ولا يمكن ضمان أي صوت فيها خارج هذه الطبقة الحاكمة الفاسدة، وقانون الانتخابات والمفوضية المعينة من قبل الأحزاب والآليات المتبعة، لن تكون حيادية بل سيتم إعادة تدوير نفس الأحزاب الوجوه البائسة الفاشلة الفاسدة، لهذا ستكون مقاطعة كبيره من قبل المجتمع، بل ستكون ردات فعل كبيرة غير متوقعة من قبل المتظاهرين، واعتقد أن صيف العراق سيكون ساخن، بحيث تتغير فيه قواعد اللعبة بمجملها، ولا ننسى أمر الصراع الدولي، الذي سيكون على أرض العراق بشكل واضح وجلي، واستخدام الوكلاء فيه لتصفية الخصوم.

    وانطلقت شرارة الاحتجاجات في العراق، الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2019، بشكل عفوي، ورفعت مطالب تنتقد البطالة وضعف الخدمات العامة والفساد المستشري والطبقة السياسية التي يرى المتظاهرون أنها موالية لإيران أو الولايات المتحدة أكثر من موالاتها للشعب العراقي.
    وما زال الشارع العراقي يعيش أزمات متتالية ووضع اجتماعي واقتصادي غير مسبوق في هذا البلد النفطي الكبير، فقد عجزت الحكومة الاتحادية عن دفع رواتب الموظفين لعدة أشهر متتالية، ما أثار حفيظة الشارع المشتعل أصلا، علاوة على ذلك تكررت عمليات استعراض القوة من جانب المليشيات في قلب العاصمة بغداد، الأمر الذي يراه مراقبون بأنه دليل واضح على ضعف قبضة الدولة وعدم قدرتها السيطرة على السلاح المنفلت وحصره بيدها.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    انظر أيضا:

    نشطاء يحملون القوى الأمنية مسؤولية الاغتيالات في العراق
    العراق.... من يقف وراء عمليات اغتيال النشطاء في البصرة وما الهدف منها
    من يقف وراء اغتيالات النشطاء السياسيين في العراق…وعلاقاتها بزيارة الكاظمي لواشنطن؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook