17:40 GMT21 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    أعلن أستاذ علم الحفريات الفقارية في جامعة المنصورة والجامعة الأمريكية، هشام سلام، أن اكتشاف أحفوري جديد في مصر من شأنه تقديم تصور مختلف عن عصر الاحتباس الحراري القديم.

    القاهرة - سبوتنيك. وقال سلام في حديث حصري لوكالة "سبوتنيك": "الاكتشاف الذي وجدناه في الصحراء الشرقية في مصر عبارة عن مجموعة أنواع من الأسماك عاشت في عصر الاحتباس الحراري قبل 56 مليون سنة، وضمن تلك الأنواع حفرية لسمكة تسمى (سمكة القمر) تعيش حاليا في البحر الأحمر، والحفرية التي اكتشفناها هي لأسلاف هذه السمكة قبل عشرات الملايين من السنين، وهذا يعتبر أقدم اكتشاف لهذه السمكة من إفريقيا".

    وحول عصر الاحتباس الحراري وظروف الحياة فيه، أوضح سلام: "هناك احتباس حراري كبير شهده كوكب الأرض قبل 56 مليون سنة، هذا الاحتباس الحراري هام جدا للجيولوجيين لأنه قريب الشبه للغاية بالاحتباس الحراري الذي نعيشه الآن، فنحن الآن على كوكب الأرض بالفعل في منتصف فترة احتباس حراري، لذا فنحن نقرأ الماضي لفهم الحاضر والتنبؤ بما سنشهده في المستقبل، معدل انبعاث ثاني أكسيد الكربون بفعل أنشطة الإنسان حاليا أسرع كثيرا من مثيله من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل 56 مليون سنة والتي تسببت في الاحتباس الحراري".

    وتابع: "يمكن القول إنه أسرع بعشرات الأضعاف، وهو ما يعني أننا سنواجه نفس المصير الذي لاقته الكائنات الحية في عصر الاحتباس القديم، لو استمر الانبعاث على هذا النحو، نحن ندق ناقوس الخطر. نحن مقبلون على غرق للسواحل، تصور عندما نجد حفريات لأسماك في قلب الصحراء الشرقية في مصر، هذا معناه أن مصر كانت في قاع المحيط، هذا قابل للتكرار بفعل ما يجري الآن، وكل ما يمكن عمله هو تأجيله، بمعنى بدلا من أن يحدث في مئات السنين يمكن أن يحدث بعد آلاف السنين".

    ويتخذ اكتشاف حفريات الأسماك في صحراء مصر الشرقية أهمية خاصة، حيث يطرح تصورات جديدة عن تطور الأحياء في عصر الاحتباس الحراري كما يؤكد سلام قائلا: "هناك قيمة خاصة لهذا الكشف، وهو أن كل التوقعات في العالم أن الاحتباس الحراري الذي شهده العالم قبل ملايين السنين لا توجد حفريات تنتمي إليه إلا في أوروبا وأميركا الشمالية، أو المناطق الباردة، فكنا نقول إنه لو وجدنا صخور من هذا العصر في مناطق قريبة من خط الاستواء فغالبا لن توجد بها حفريات لأنه لم تكن بها حياة، مصر في ذلك العصر كانت قريبة من خط الاستواء فلم نكن نتوقع أن نجد حفريات تنتمي لهذا العصر في مصر، هذا ما توقعناه، وعندما وجدناه فوجئنا، وبدأنا نرسم سيناريوهات جديدة لما حدث".

    وأضاف سلام: "ممكن مثلا أن تكون هذه الأسماك تمكنت من التكيف مع درجات الحرارة في عصر الاحتباس الحراري، عن طريق البعد عن سطح الماء والبقاء في الأعماق، لأن المياه تكون أكثر برودة، أو تكون تطورت لتتمكن من الحياة في درجات الحرارة المرتفعة"

    وأكد سلام: "هذه الفرضيات المطروحة أمام العلم حاليا، وتلزمنا أدلة جديدة للقبول بهذه الفرضيات أو رفضها، الاكتشاف هو بداية، عرفنا أنه في عصر الاحتباس الحراري وجدت حياة في الأماكن الحارة ندرس الآن الأماكن والأحياء وكل ما يتعلق بذلك".

    واستطرد سلام قائلا: "مثلا لدينا بحث الآن على أن سمكة القمر قلصت حجمها، عبر الانتخاب الطبيعي والتطور، حتى يعرض جسمها لأقل قدر ممكن من كمية الحرار، وهذه آلية معروفة في تطور الكائنات الحية، تقليص الحجم للتعرض لكمية حرارة أقل".

    حفريات الأسماك التي وجدها فريق البحث في صحراء مصر الشرقية، تبدو كرسالة عبر الزمن، استغرق وصولها 56 مليون عاما، وبينما لا يزال العلماء يعملون على فك شفرة تلك الرسالة، فإن ما تكشف منها حتى الآن كافي لتغيير الكثير من التصورات والأفكار عما كانت عليه الأرض قبل ملايين السنين، والأهم ما ستكون عليه في المستقبل.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook