22:13 GMT20 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    شهد اليوم الخميس تظاهرات في الشارع السوداني في الذكرى الثانية لفض اعتصام القيادة العامة، مع دعوات للتصعيد خلال الأيام المقبلة.

    يرى مراقبون أن الأوضاع في الشارع باتت تنتظر لحظة الانفجار بعد أن بدأ الأمل في الإصلاح المعيشي وتحسن الأوضاع يتلاشى أمامهم، وتحولت الحياة اليومية إلى معاناه كبرى، فها هو المؤشر الاقتصادي الأهم "الدولار" يصل إلى معدل قياسي وغير مسبوق بعد رفع الحصار وخروج البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، قد تكون تضع تحركات اليوم الحكومة ومجلس السيادة أمام خيارات قاسية، فقد يسقط ضحايا جدد إذا ما تصدت للتظاهرات، الأمر الذي قد يشعل الأوضاع من جديد.

    بداية يرى القيادي في المقاومة السودانية محمد صالح رزق الله، أن المقاومة كان لها رأي قبل عامين بأن الوثيقة الدستورية لا تمثل مطالب الثوار ولا مطالب الثورة، لكن تحت ضغوط المجموعات الكبيرة والحماس الثوري، وشعور الناس بأن هناك إنجازات وأن البشير دخل إلى السجن.

    الوثيقة الدستورية

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، لكن بعد مرور عامين منذ التوقيع على الوثيقة الدستورية وحتى اليوم، لم تنفذ ما تسمى بحكومة الثورة بند واحد من مطالب الثورة، حتى السلام الذي تم توقيعه هو سلام محاصصات، والدولار اليوم وصل إلى معدلات قياسية غير مسبوقة، أما من الناحية الأمنية فإن الموت اليوم في كل أرجاء السودان والانفلات الأمني هو سيد الموقف، وهذا راجع إلى عدم الانسجام بين مكوني المرحلة الانتقالية، والجانب العسكري في تلك التركيبة هم المسيطرين على الوضع برمته، ويستخدموا الجناح المدني كموظفين بالنسبة لهم.

    الهبوط الناعم

    وأشار رزق الله إلى أن الوثيقة الدستورية لا تنفذ مطالب الثورة، إنما تنفذ برامج الهبوط الناعم الذي تم إعداده من جانب دول الترويكا وأمريكا في زمن عمر البشير لإعادة السودان إلى بيت الطاعة متمثلا في البنك وصندوق النقد الدولي، نفس البرنامج الذي أعد في العصر البائد يطبق اليوم، رغم تغير بعض الأمور مثل رفع البلاد من القائمة السوداء والحصار الاقتصادي، وهذا ليس من أجل الثورة وحكومتها، إنما من أجل مصالح القوى الرأسمالية الغربية.

    وأوضح رزق الله أن الثوار شعروا أن تلك الحكومة لا تمثلهم والأوضاع تسوء يوم بعد يوم، فتحرك الثوار من أجل إسقاط ما يسمونة "شراكة الدم" المتمثلة في قادة المرحلة الانتقالية ويرون أنه يجب إسقاطها، لأن الحكومة الانتقالية وضع الثوار أمامها بند رئيسي منذ توليها وهو اقتلاع نظام عمر البشير وهو ما لم يحدث، بل على العكس، من يحكم الآن هم اللجنة الأمنية لرأس النظام البائد، وبرنامج الهبوط الناعم يستند إلى اقتلاع رؤوس النظام البائد مع الإبقاء على هيكل وبنية الدولة كما هو. 

    إسقاط الحكومة

    وأكد أن قوى المقاومة في السودان بما فيها الشباب يرتبون صفوفهم، وأول تجربة لهم هى اليوم الثالث من يونيو/حزيران في الذكرى الثانية لفض اعتصام القيادة العامة، وسوف تستمر عمليات التصعيد خلال الأيام القادمة إلى أن يتم إسقاط تلك الحكومة، مشيرا إلى أن هناك بعض القوى كانت متردده فيما يتعلق بالتظاهرات والمطالبات بإسقاط الحكومة، اصبح لديها قناعة اليوم بأن حمدوك ليس لديه المقدرة على أن يفعل أكثر مما فعل، وأن من يحكم الآن هو المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية.              

    وصمة عار

    من جانبه يقول المحلل السياسي والناطق الرسمي باسم منظمة مجلس الاتحاد العالمي السوداني خضر عطا المنان: "سيظل تاريخ الثالث من يونيو من العام 2019، محفورا بأحرف من حزن وأسى ودموع  في وجدان الشعب، حيث تم ارتكاب جريمة فض اعتصام القيادة العامة، تلك الجريمة التي ستبقى وصمة عار في جبين كل مسؤول أمني أو شرطي أو في قيادة الجيش".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، إنها جريمة لن يغفرها التاريخ وستتوارثها الأجيال، فقد راح ضحيتها العشرات بل المئات من شباب مسالم، كان كل سلاحه، إيمانه بضرورة التغيير وحتميه توفير لقمة العيش الكريم، في ظل دولة تنعم بالحرية والديمقراطية والأمن والسلام ويتعايش على أرضها الكل برضى وتوافق ومحبة، بعيدا عن الجهوية والقبلية والعنصرية والضغائن والكراهية والحقد وفرض الوصاية.

    غياب الحقائق

    وأشار إلى أن ذكرى فض الاعتصام أمام القيادة العامة، غابت في أتونها كثير من الحقائق والتفاصيل بعد أن أدمت قلوبا وأدمعت أعينا وخلفت في النفوس جراحات عميقة، ولا تزال محل جدل قانوني بين أهل الضحايا ودوائر التحقيقات، رغم أن عدد كبير من الفيديوهات قد وثقت وأظهرت - بما لا يدع مجالا للشك - صورا وأفعالا لمن قام بإرتكاب تلك الجريمة الشنعاء.

    ولفت إلى أنه لا تزال العديد من أسر الضحايا ينتظرون القصاص، باعتباره ركنا أساسيا ومحورا مهما في فتح الآفاق نحو دولة القانون والكرامة والعزة والشرف، وفي ظل تلك التعقيدات التي لازمت كافة مراحل التحقيقات، يظل الأمل قائما في يوم تبرز فيه الحقيقة جلية، ويصبح القصاص بحق مرتكبيها واقعا يخفف من وقع أحزان ودموع تلك الأسر التي طال انتظارها، وقد أنشأت لتلك الغاية المنظمات والكيانات للمتابعة مع الجهات العدلية المكلفة بالتحقيق، ورغم كل هذا وذاك ستظل راية الثورة مرفوعة ولن تسقط أبدا.

    أحيا آلالاف من السودانيين الذكرى الثانية لفض الاعتصام الذي حدث بالقرب من محيط قيادة الجيش في الخرطوم في عام 2019، وأوقع مئات الجرحى والقتلى والمفقودين، ورفعوا شعارات ولافتات تطالب بالقصاص ممن تورطوا في هذه الأحداث.

    ووفقا لصحيفة "السوداني"، أصيب الشرطي بطلق ناري أثناء تأمينه للمظاهرات، وتم نقله للمستشفى لمحاولة إسعافه ونجدته، ولكنه توفي.

    وكانت حشود تقدر بالآلاف قد تدافعت في مظاهرات تحت عنوان "مواكب العدالة" مع تكرار شعارات وهتافات ومطالب ثورة ديسمبر، ثم احتشدت أمام مبنى مجلس الوزراء.

    وردد المتظاهرون شعارات تنادي بحق الشهيد، والدماء التي سفكت وتحقيق مطالب الثورة بالحرية والسلام والعدالة، ومحاكمة المجرمين، وضرورة عدم بيع الدماء مقابل الكراسي والمناصب.

    وقد أطلقت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في محاولة للسيطرة على الوضع.

    يذكر أن مئات الأفراد بزي عسكري قد اقتحموا ساحة الاعتصام في محيط قيادة الجيش في الخرطوم، وعدد من الولايات في الثالث من يونيو 2019، أوقع مئات القتلى والجرحى والمفقودين، وهي الأحداث التي وصفت بالمجزرة وهزت الشارع السوداني.

    وقد أصدر رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، في 20 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، قرارا بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات، التي حدثت في فض الاعتصام.

    وتواجه لجنة التحقيق في حادثة فض الاعتصام ضغوطا متزايدة من أسر الشهداء، التي تطالب بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الأحداث.

    انظر أيضا:

    الجنائية الدولية تحدد شرطا لمحاكمة البشير داخل السودان
    "إثيوبيا غيرت موقفها فجأة"... السودان يتحدث عن "مخاطر فادحة" لـ"سد النهضة"
    السودان... مقتل شرطي في محاولات لتفريق المتظاهرين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook