20:00 GMT13 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    خلافات سد النهضة (108)
    0 0 0
    تابعنا عبر

    بعد أن أغلقت كل القنوات المؤدية إلى حل في أزمة سد النهضة، ودقت طبول الحسم غير الدبلوماسي، جاءت الأخبار لتؤكد تراجع إثيوبيا لعدم اكتمال البناء.

    فما حقيقة إرجاء الملء الثاني.. وهل يعد فرصة جديدة لعودة الدبلوماسية من أجل الوصول إلى حل توافقي ملزم؟

    يرى اللواء حاتم باشات وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق، أن "التراجع الإثيوبي وتأجيل الملء الثاني لسد النهضة جاء نتيجة عدة عوامل، من بينها على ما اعتقد الضغوط الخارجية نتيجة التحركات الدبلوماسية المصرية في القرن الإفريقي، ومبعوثي القيادة إلى الدول المجاورة لإطلاعهم على آخر التطورات في الأزمة، وعواقب استمرار أديس أبابا في طريقها وتعنتها".

    ضغوط دولية

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، "قد تكون التحركات الدبلوماسي من المجتمع الدولي والأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وبعد كل تلك التحركات طلب الرئيس من الولايات المتحدة الأمريكية التدخل لحل الأزمة، وقد اتسمت تلك التحركات بالذكاء، لأنها وضعت الجميع أمام الصورة الحقيقية حتى لا يتم توجيه أي لوم لمصر حال قامت باتخاذ تدابير للحفاظ على أمنها القومي".

    وتابع الوكيل الأسبق للمخابرات المصرية، كانت التحركات المصرية تهدف إلى تحييد العديد من دول العالم حول قضية السد، هذا بالإضافة إلى ما تم بالتوازي مع الدبلوماسية من تدريبات ومناورات وتحركات عسكرية، الأمر الذي جعل الموقف ملتهب على الأرض.

    تصرف حكيم

    واعتبر باشات، التراجع الإثيوبي عن الملء الثاني بداية تصرف حكيم، إلا أنه يرى أن الوضع الآن يشوبه الترقب والمتابعة، فليس هناك ثقة كاملة بعد كل تلك السنوات من المفاوضات، يجب أن نضع في حساباتنا كل الاحتمالات، لأن هناك نوع من عدم القناعة الكاملة بما يتم الحديث عنه، ومن الممكن أن يكون هناك نوع من المراوغة.

    استكمال البناء

    من جانبه قال الدكتور سمير غطاس، العضو السابق في مجلس النواب المصري، ورئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، ومدير مركز مقدس للدراسات، حسب المعطيات لو كانت إثيوبيا تراجعت عن الملء الثاني لسد النهضة لصاحب ذلك رسالة مفادها، أنها غيرت استراتيجيتها وستعود إلى اتفاق ثلاثي مدون ومتفق عليه.

    وأضاف غطاس في حديثه لـ"سبوتنيك"، "اعتقد أن الأمر متعلق بالمدة الزمنية اللازمة لبناء وسط السد، وأن إثيوبيا لم تتمكن إثيوبيا من بنائها في الوقت القصير المتبقي على الموعد المحدد لتخزين 18 مليار متر مكعب خلف السد".

    وأكد أن إثيوبيا لديها مخططات أوسع من سد النهضة، ولديها بالفعل 4 سدود أخرى قيد العمل، وقال رئيس وزرائها أبي أحمد قال: سنبني 100 سد آخر، وفي تقديري لا يزال المشروع  قائم".

    فرصة لإعادة التفاوض

    وحول ما إذا كان هناك دور للمبعوث الأمريكي فيما حدث قال رئيس منتدى الشرق الأوسط، المبعوث الأمريكي لم يكن سببا في التراجع الإثيوبي، فالمبعوث الأمريكي من المفترض أن يزور هذا الأسبوع عدة دول في المنطقة من بينها الإمارات والسعودية، هذا بالإضافة إلى أن واشنطن لم تقل أبدا أنها تريد تعديل خطة إثيوبيا، بل دعت الأطراف إلى الجلوس والوصول إلى صيغة تفاوضية تؤدي إلى حل للأزمة.

    وأوضح، أن الأزمة منذ البداية تدار بالدبلوماسية ولم تكن هناك أي إجراءات أخرى، وتم سحب كل الأطراف للعمل تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، وتم منع مصر والسودان من اللجوء إلى مستويات أوسع من الاتحاد الإفريقي بعد أن فشلت المساعي الأمريكية والأوروبية والدولية، وبالتالي هذا التراجع يمثل فرصة لإعادة التفاوض مرة أخرى، ربما تكون وفق رؤى جديدة تصل بالأطراف إلى اتفاق تفاوضي مكتوب ومعتمد ومتفق عليه قبل الملء الثاني الذي لا مفر من حدوثه الآن أو مستقبلا.

    ولفت غطاس إلى أن، المشكلة ليست في الملء الثاني للسد، إنما في فترات الجفاف الطويل، فإن لم يحصل اتفاق فإن مصر والسودان قد يتعرضا لمخاطر شديدة جدا.

    تغيير المعطيات

    ونوه إلى أن إثيوبيا لا تريد الخروج من تحت مظلة الاتحاد الإفريقي حتى الآن، على الرغم من أن الاتحاد لا يستطيع أن يلزم إثيوبيا بما تطالب به دولتي المصب"مصر والسودان"، وبالتالي بدون تغيير معطيات المرحلة السابقة فإننا سوف نظل ندور في نفس الحلقة المفرغة، فلو كان هذا التعطل الإثيوبي كان نتيجة ضغوطات إقليمية أو دولية لقلنا أن المعطيات السابقة أفضل، لكن الدوران بنفس المعطيات لا يمكن أن يكون مفيدا، لكن هذا التعطل بكل تأكيد فرصة لمصر والسودان لتعديل شروط التفاوض، خاصة وأن مصر لديها فرص نتيجة تقديمها خدمات للمجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية في قضايا إقليمية مهمة.

    أمر متوقع

    قال الدكتور عباس شراكي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن تراجع إثيوبيا عن الملء الثاني لسد النهضة كاملًا كان متوقعًا بعد صور الأقمار الصناعية التي تم التقاطها خلال الأيام الماضية، والتي أوضحت أن هناك صعوبة في استكمال ما تبقى من إنشاءات في الوقت المتبقى على موسم الفيضان.

    وأضاف خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «الحكاية» الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب عبر فضائية «MBCمصر»، مساء الجمعة، أن وزير الري الإثيوبي لم يصرح بكميات المياه التي سيتم تخزينها وأعلنها في صورة مناسيب لأنه يصعب تقديرها كميًا من غير المتخصصين، ذاكرًا أنه سيتم الاكتفاء بملء 4 مليارات متر مكعب بدلًا من 13 مليار متر مكعب والتي كان من المستهدف تخزينها خلال الملء الثاني.

    وذكر أن الممر الأوسط في سد النهضة كان من المفترض أن يتم تعليته إلى 30 مترا إلا أنه لم يحدث ذلك، وتم الوصول فقط إلى 4 أمتار، إضافة إلى أن وزير الري الإثيوبي قال إنه من المتوقع تعليته 8 أمتار آخرين وهو أمر صعب تحقيقه، مشيرًا إلى أن منسوب المياه المتوقع تخزينه يصل إلى 573 مترًا بدلًا من 595 مترًا أي بفارق يصل إلى 17 مترًا.

    وأوضح أن تعلية الحائظ الأوسط ليس هو الأساس لأنه عبارة عن خرسانة مصمتة، وإنما الأهم هو بناء الـ13 نفقًا التي سيتم وضع 13 تروبينًا وفتح 13 بوابة بها، مضيفًا أن الجانب الإثيوبي أعلن أمس تركيب 5 تروبينات فقط.

    وأشار إلى تأثر السودان بالتراجع في الموقف الإثيوبي في إتمام الملء الثاني، خاصة وأنه استعد لتخزين 13 مليار متر مكعب من المياه بسد النهضة، لهذا لم تفتح المجال للمياه المخزنة في بحيرة سد الروصيرص التي تضم 5 مليارات متر مكعب، لافتًا على ضرورة تصريف السودان لنصف تلك الكمية لتستقبل المياه الجديدة بعد تراجع إثيوبيا في كمية الملء.

    ولفت إلى احتمالية عدم تمكن إثيوبيا من ملء الـ4 مليارات متر مكعب التي تعتزم تخزينها بسد النهضة، موضحًا أن مصر لن تتضرر بالتراجع الإثيوبي عن الكمية المفترض تخزينها في الملء الثاني، إلا أنه لابد من الحذر من هذا الأمر لأن السنوات المقبلة غير متوقع الوضع بها وحجم الضرر الذي سيلحق بمصر" بحسب جريدة الشروق المصرية".

     وأعلنت إثيوبيا أنها ستبدأ تنفيذ الملء الثاني لسد النهضة 22 يوليو/تموز المقبل رغم وجود اعتراضات من مصر والسودان.

     وقال وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي الخميس الماضي، إن بلاده ستبدأ في تنفيذ الملء الثاني للسد 22 يوليو/تموز المقبل، وإنها في سباق مع الزمن للانتهاء من بعض الأعمال الهندسية في البوابات الـ13 للسد قبل التخزين القادم، مضيفا أنه سيتم العمل على رفع الممر الأوسط إلى ارتفاع 573 مترا بدلا من 595 متر.

    يشار إلى أن خلافا حادا بين دول المصب مصر والسودان، وبين إثيوبيا، ما زال لم ينته حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، التي فشلت كل جولات المفاوضات بين الأطراف الثلاثة في التوصل لاتفاق حولها، وكان أبرز هذه الجولات تلك التي عقدت برعاية أمريكية، دون توقيع اتفاق بينهم، حيث رفضت إثيوبيا توقيع الاتفاق الذي توصلت إليه المفاوضات.

    كما فشل الاتحاد الأفريقي على مدى ثلاث دورات، برئاسة كل من مصر وجنوب أفريقيا والكونغو على التوالي، في دفع الدول الثلاث لإبرام اتفاق.

    وفي تصريحاته، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لا يمكنها قبول سياسة فرض الأمر الواقع بخصوص سد النهضة، مؤكدا رفضه أي إجراءات أحادية لا تراعي مصالح وحقوق دولتي المصب، مصر والسودان.

    إنفوجرافيك
    © Sputnik
    سد النهضة.. آمال إثيوبيا ومخاوف مصر
    الموضوع:
    خلافات سد النهضة (108)

    انظر أيضا:

    مبعوث أمريكي يزور السعودية وقطر والإمارات وكينيا لبحث أزمة سد النهضة
    "إثيوبيا غيرت موقفها فجأة"... السودان يتحدث عن "مخاطر فادحة" لـ"سد النهضة"
    الكلمات الدلالية:
    إثيوبيا, تراجع, سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook