03:36 GMT13 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تعيش تونس هذه الأيام على وقع حالة من الاحتقان الاجتماعي على خلفية الزيادة في أسعار بعض المواد الغذائية الاستهلاكية والمحروقات وخدمات النقل، وسط مطالب برحيل حكومة هشام المشيشي، التي حملوها مسؤولة إثقال كاهل المواطن بأعباء جديدة.

    وتشهد مختلف مناطق البلاد تحركات احتجاجية رفضا لقرارات الحكومة برفع ثمن السكر والماء المعد للاستهلاك والزيادة المشطة في ثمن تذاكر النقل العمومي والمحروقات، تزامنا مع جائحة "كورونا" التي أثرت سلبا على جل الفئات الشعبية وتسببت في فقدان العديد من العمال لموارد رزقهم.

    ومن المنتظر أن يجتمع غدا أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة عمالية في تونس) لحسم قرارهم بشأن هذه الزيادات والتي من الممكن أن تتجه نحو خوض اضرابات وطنية في كامل أنحاء البلاد.

    وعبّرت مختلف المنظمات الاجتماعية والجمعيات المدنية والأحزاب السياسية بما فيها الداعمة لحكومة هشام المشيشي عن رفضها القاطع لمسألة الزيادة المفاجأة في الأسعار، مطالبة الحكومة بالتراجع عنها فورا.

    عدوان على قوت الناس

    وفي تصريح لـ"سبوتنيك"، عبّر الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي عن رفض حزبه لهذه الزيادات التي اعتبرها "عدوانا على قوت الناس"، خاصة في ظل الظرف الصعب الذي تمرّ به البلاد والجائحة الصحية التي تُرك فيها المواطنين دون مرافقة مالية وفي ظل التدهور الكبير للمقدرة الشرائية الذي يزداد يوما بعد يوم.

    وحمّل المغزاوي مسؤولية تأثيرات هذا الترفيع في المواد الاستهلاكية والخدمات إلى رئيس الحكومة هشام المشيشي وحزامه السياسي والبرلماني الداعم له، على اعتبار أن هذه الزيادة وقع التنصيص عليها في موازنة 2021، والتي صادقت عليها أحزاب الترويكا البرلمانية (النهضة، قلب تونس، ائتلاف الكرامة، تحيا تونس) وحذرت من عواقبها أحزاب المعارضة.

    وأضاف: "هذه الزيادات ستؤدي إلى انفجارات اجتماعية لأن الشعب سيدافع عن قوته وقوت أبنائه، وبالتالي نحن نعتقد أن هذا الترفيع سيدفع البلاد إلى مزيد من التوتر".

    وأكد المغزاوي أن الكتلة الديمقراطية في البرلمان دعت رئيس الحكومة إلى التراجع عن هذه الزيادات والكف عن البحث عن الحلول السهلة، قائلا " من واجب رئيس الحكومة وحزامه البرلماني البحث عن الحلول التي تخفف العبء على المواطنين وليس الحلول التي تزيد من تعميق الأزمة، ولكننا اليوم أمام حكومة لا تبحث عن الحلول وإنما حكومة تبحث عن الاستمرار في الحكم فقط".

    ويرى المغزاوي أنه لم يعد هناك موجب لاستمرار هذه الحكومة التي أثبتت فشلها في استنباط الحلول والخروج بالشعب إلى ضفة الأمان، بل أصبت جزءا من المشكل حسب قوله.

    واعتبر الأمين العام لحركة الشعب أن كل الاحتجاجات ضد الزيادة في الأسعار هي احتجاجات مشروعة، مؤكدا دعمه لهذه التحركات وحثه للمواطنين على الخروج إلى الشارع والدفاع عن مقدرته الشرائية.

    رحيل الحكومة

    من جانبه، يرى الأمين العام لحزب التيار الشعبي زهير حمدي في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن هذه الزيادات كانت منتظرة في ظل ارتهان الحكومة إلى املاءات صندوق النقد الدولي ومعرفتها بخطورة الوضع الاقتصادي والمالي الذي تمر به البلاد.

    ويتوقع حمدي أن تتوالى هذه الزيادات وتشمل جميع القطاعات وخاصة منها قطاع النفط الذي ستكون تأثيراته واضحة على كل المخرجات الصناعية والنقل وغيرها.

    وقال: "أعتقد أن الحكومة الحالية ومنظومة العشر سنوات الماضية بأكملها دمّرتا الشعب التونسي، الذي لم يعد له خيار سوى النزول إلى الشارع وطرد هذه المنظومة بحكومتها وبأغلبيتها البرلمانية من أجل انقاذ تونس وإيقاف النزيف الاقتصادي ووضع حد للهشاشة الاجتماعية المتنامية".

    ووصف حمدي المنظومة الحالية بأنها "وكيلة للقوى الاستعمارية وخاصة دول الاتحاد الأوروبي التي تظن أن الاقتصاد التونسي حكر عليها، بتوقيعها لاتفاقات اقتصادية مهينة جعلت الاقتصاد التونسي في تبعية دائمة لصندوق النقد الدولي وللدول الأوروبية".

    وأضاف: "لا بد من قيادة وطنية تتجه بتونس نحو أفق وعلاقات خارجية واقتصادية جديدة تتنوع ولا تبقى رهينة إلى طرف تقليدي لديه نزعة استغلالية أكثر منها علاقات تبادل وتعاون".

    واعتبر الأمين العام للتيار الشعبي أن الوضع أعقد بكثير من مسألة الزيادات التي وصفها بأنها مظهر من مظاهر ضمان المصالح تحت عنوان تخفيف العبء على ميزانية الدولة، قائلا إن المسألة تتعلق أساسا بخيارات الحكومة الاقتصادية والجيوسياسية.

    ويذهب حمدي إلى القول إن هذه الحكومة غير قادرة على استنباط الحلول، مؤكدا أن الانقاذ ممكن ولكن ليس بالأطراف الحاكمة حاليا التي يكبّلها الولاء لمصالح القوى الخارجية والعائلات المستنفذة في الداخل التي تموّل أحزابهم.

    ويرى المتحدث أن ردود أفعال الشعب يجب أن تكون أقوى من مجرد تحركات احتجاجية جهوية منفصلة، داعيا المواطنين إلى المرابطة في الشوارع والتوحد من أجل الدفاع عن مستقبلهم.

    الترفيع في الأجور لتعديل الكفة

    وصرّح الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل محمد علي البوغديري لـ "سبوتنيك"، أن الاتحاد سيتحرك على الأرض مع الشعب التونسي للوقوف ضد الترفيع في الأسعار، معبّرا عن استنكار المنظمة النقابية لهذه الزيادات التي ستزيد في تعميق الاحساس بالضيم لدى المواطنين وفي تعميق الوضع المتردي الذي يعيشه عموم الشعب وخاصة الكادحين منهم.

    ونبّه البوغديري من خطورة ما أقدمت عليه الحكومة، متوقعا أن تتسبب الزيادات الأخيرة التي وصفها بالمشطة في "توتير" الوضع الاجتماعي ودفعه الاحتقان.

    وأكد المسؤول النقابي أن اتحاد الشغل طالب الحكومة بالإسراع في تمكين عموم العمال بالفكر والساعد من تحسين مقدرتهم الشرائية من خلال الدخول في مفاوضات عاجلة لتمكينهم من زيادات في الأجور في القطاعات الثلاث (القطاع العام والوظيفة العمومية والقطاع الخاص) من أجل تعديل الكفة.

    وقال البوغديري إن المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد العام التونسي للشغل سيجتمع غدا للنظر في مسألة الزيادة في الأسعار ومناقشات الخيارات الممكنة بما فيها التحركات الاحتجاجية على المستوى الوطني، مؤكدا أن اجتماع الغد سيكون حاسما.

    وفي علاقة بمطالب رحيل الحكومة، أوضح البوغديري أن اتحاد الشغل لا يتبنى أي موقف يتعلق برحيل أي من مؤسسات الحكم الرسمية، ولكنه يحملها في نفس الوقت مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.

    وأضاف: "حكومة المشيشي لها عدة التزامات تجاه الدائنين والوضع العام لأن المالية التونسية منهكة بطبعها، ولكنها اختارت الحل السهل المتمثل في الترفيع في الأسعار، وهو حل لا يمكن أن يخدم السلم الاجتماعي ويبشّر بأسوأ الاحتمالات وهو الانفجار الاجتماعي".

    ويرى البوغديري أن الحكومة غضّت بصرها عن حلول أخرى مثل التوجه إلى المتهربين من الضرائب وتنظيم الاقتصاد الموازي وإدخاله في سوق العمل، وإقرار بعض الضرائب على أصحاب الثروات غير القانونية وليس على عموم الشعب المفقّر بطبيعته.

    انظر أيضا:

    عبير موسي تسقط في "نافورة" قبالة البرلمان التونسي... فيديو
    تونس... الحزب الدستوري الحر ينظم مسيرة "تحرير البرلمان من دكتاتورية الإخوان"
    البرلمان التونسي يعقد جلسة غدا لمساءلة وزير الدفاع
    رئيس المجلس الأوروبي: ندعم الانتقال الديمقراطي السلمي في تونس
    بعد سقوطها في "نافورة".. عبير موسي تفقد الوعي خلال اعتصام أمام البرلمان التونسي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook